غياب المواقف لدى المثقفين سيغرق مركبنا جميعاً
رسالة قصيرة إلى مثقفينا (الأستاذ إدوارد ميرزا مثالاً)
"الرجال هم من يقرّرون مصائرهم ، فالذنبُ ليس ذنبَ النجوم، بل ذنبنا نحن المُستهترين ..." - وليم شيكسبير
في مقالته المنشورة في "المنبر السياسي" على موقع عنكاوا تحت عنوان "المذهبية ستغرق مركبنا جميعاً"، بدأ الأستاذ ميرزا بالمغالطة التي يقع فيها كافة مثقفينا من مختلف الإنتماءات المذهبية والفكرية، حيث أتت على الشكل التالي: "مسيحيون ..أبي آشوري يتبع الكنيسة الشرقية القديمة وأمي سريانية تتبع الكنيسة الأرثذكسية وزوجتي كلدانية تتبع الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية جميعنا في مركب واحد .. إن غرق المركب غرقنا جميعا" – أي أن الآشورية "مذهبية" أسوة بـالسريانية" و"الكلدانية".
في الحقيقة أستاذ إدوارد، إن أباك آشوري يتبع الكنيسة الشرقية القديمة، وأمك آشورية تتبع الكنيسة السريانية الأورثوذوكسية، وزوجتك آشورية تتبع الكنيسة الكلدانية، جميعكم في مركب واحد .. إن غرق المركب غرقتم جميعاً .. وأنت تؤمن في ما كتبته "أنا"، ولكن... ؟
بين مغالطة الأستاذ ميرزا وتعليقي عليها بسطرين، تنطوي صفحات من المشاكل بعيداً عن جشع بعض الساسة، ونفاق بعض رجال الدين، وجبن بعض المثقفين وباعة الكتابات ... نعم بعيداً عن كلّ تلك النماذج لأنّ مُشكلة الأستاذ ميرزا هي من نوع آخر وقابلة للحلّ، إنها مشكلة المثقف المؤمن بآشوريته، الشريف والطيـّب الذي سئم من الحالة التي وصلنا إليها وقرر في النهاية أن يتجنّب وضع النقاط على الحروف (سواء من ناحية التاريخ أم الحقوق) لألا تتعرّض له الخراف الضالة وتتهمه بالتعصّب أو الخياليـّة... وهذا مُلاحَظ في كافة مقالاته (عذراً أستاذ ميرزا – أنا أفهمك)
أيها المثقفون:
- لا عواطف في الكتابة السياسة لأننا نكتب عن شعب أريقت وتـُراق دماؤه خارج نطاق العاطفة
- لا إهمال للتاريخ حين نكتب سياسياً عن السعب الآشوري لأن حاضره السياسي مرتبط بتاريخه الحقوقي والهويـّاتي
- لا مُسايرة ومُسايَسة في الثوابت القومية لأنها "ثوابت"، ولكن المُسايسة تـُمارَس من أجل "الحفاظ" على الثوابت (الهوية والمصير)
- لا استسلام للواقع من قبل من يكتب التاريخ لأن التاريخ حقيقة، والحقيقة لا تتغيّر مع اشتداد الواقع
- لا استسلام للواقع من قبل الأحزاب لأنّ الأحزاب يتمّ تأسيسها لتغيير الواقع وفقاً لبرنامجها (إن وُجـِد)
- لا سكوت على الخونة ولا مديحٌ للمخلصين لأن الخيانة جريمة والإخلاص واجب.
وبشكل عام، أنا متأكد بأن بعضَ مثقفينا - المنتمين إلى طوائف تحارب الثوابت القومية الآشورية - والذين يعارضون رجال دينهم ويدافعون ومنهم من "سَبق" أن دافع عن الثوابت الآشورية، ومنهم من "يدّعي" أو "سَبق أن ادّعى" بإيمانه بها ... كلهم يوافقوني على لاآتي أعلاه، ولكن، في نفس الوقت لا يريدون مجرّد التفكير بثقلهم أمام الرأي العام وبمدى تأثيرهم على الفئة المنجرّة وراء ألاعيب بعض الساسة من رجال دين وعلمانيين، فجلّ ما يهمّ الأوّلين هو "إرضاء السلطان" بالحفاظ على اللغة العربية في كنائسهم والكرديّة في مدارسهم، أما الأخيرون، فجلّ ما يهمهم هو مليء جيوبهم وتأمين الوظائف الإدارية لأتباعهم للحفاظ على أرضيتهم داخل المؤسسة السياسية التي هي مصدر طاقتهم ورزقهم – فيما المركب يغرق...
وأخيراً وباختصار، الكتابة هي التعبير عن قناعات الكاتب تاريخية كانت أم سياسيـّة، وليس أمنياته (أيضاً بالإذن من شكسبير)، وسنستمرّ على هذه الحال لحين يبدأ مثقفونا بـ"الكتابة".
آشور كيواركيس (آشوري يتبع كافة الكنائس)[/b]