دفاعا عن الجعفري
محمد محبوب
لماذا تثار كل هذه الضجة حول ترشيح السيد إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة الجديدة ، مامدى صحة الإتهامات التي يوجهها له خصومه من قبيل النزعة الدكتاتورية وضعف الإداء الحكومي وتردي الخدمات وفي مقدمتها الأمن وتعطيل المادة 58 من قانون إدارة الدولة وتقريب أهل الولاء على حساب أهل الكفاءة وتحويل ديوان مجلس الوزراء الى خلية لحزب الدعوة وإرغام الموظفات على إرتداء الحجاب وطرد الممتنعات وإستمالة شيوخ القبائل والوجهاء والإعلاميين بالمال وما الى ذلك من الإتهامات التي ربما تأتي على طريقة ( إذا وقع الجمل تكثر السكاكين من حوله )
ربما لا تصمد الكثير من هذه الإتهامات أمام محاججة جادة وموضوعية ، السيد الجعفري الطبيب الكربلائي الذي وجد نفسه من خلال حزب الدعوة الإسلامية ، الحزب الذي طالما أثار ذعر نظام صدام وأجهزته الأمنية والحزبية ، الى درجة إن صداما أصدر قرارا بإعدام كل منتم ومتعاطف مع حزب الدعوة وبأثر رجعي ، وطال هذا القرار أبرياء بينهم أقارب لي من الدرجة الثانية لاعلاقة لهم بحزب الدعوة لا من قريب ولا من بعيد ، فقط لمجرد الإشتباه وغالبا لإسباب كيدية تم إعدام الألاف من العراقيين الأبرياء ، كان الإعتراف بالأنتماء لحزب الدعوة أو التعاطف معه جاهزا في غرف التحقيق المعتمة.
وتبعا لذلك فإن حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري يتمتع اليوم بشعبية كبيرة بين العراقيين الشيعة وكذلك في أوساط المثقفين منهم لإن صداما كان يستهدف المثقفين الشيعة أما بتهمة الأنتماء لحزب الدعوة أو الى الحزب الشيوعي ، وقد تميز حزب الدعوة بالإنفتاح على المثقفين المتدينيين ...
ولكن الجعفري الخطيب المفوه الذي صقلته المجالس الدينية والذي يصفه خصومه بالقول
( يوصلك للشط ويرجعك عطشان ) أشارة الى حلاوة لسانه ، الجعفري يجد نفسه اليوم في موقف لايحسد عليه وهو كمن يقف على سطح صفيح ساخن ، الكتل السياسية كلها أعلنت عن عدم رغبتها في بقاءه ، وكذلك نصف أعضاء الإتلاف العراقي صوتوا لصالح منافسه السيد عادل عبد المهدي ( 63 مقابل 64 ).
من يؤيد الجعفري ؟!
حزب الدعوة الذي يقوده الجعفري نفسه والتيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر , هما اللذان ضمنا الفوز للجعفري في مباراة حساسة ومطولة مع مرشح المجلس الأعلى السيد عادل عبد المهدي ، وذلك بعد تنازل مرشح حزب الفضيلة الدكتور نديم الجابري أو مرشح عراقيي الداخل كما طرح نفسه في وسائل الإعلام ، ومرشح المستقلين الدكتور حسين الشهرستاني.
حتى لو سقطت بعض التوقعات حول لجوء الإتلاف الى طرح مرشح جديد لرئاسة الحكومة ، وتمسك السيد عبد العزيز الحكيم بالجعفري حتى النهاية , كيف يمكن تمرير هذا الترشيح في مجلس النواب الذي تعثر إنعقاد جلسته الأولى حتى الآن ، كيف يمكن تمرير ذلك أمام خصوم الجعفري وهم يشكلون أغلبية برلمانية مطلقة !!!
قد تحصل بعض المساومات والتسويات التي سوف تقود السيد الجعفري الى رئاسة الحكومة مجددا ، ولكنها سوف تكون رئاسة عرجاء وحكومة هشة مستندة الى قاعدة خاوية وسوف لن تصمد عند أول أزمة تصادفها ، وهو ما حصل والجعفري لم يضع قدمه بعد على عتبة الرئاسة الجديدة بعد زيارته المفاجئة لتركيا والتي أضطر الى قطعها والعودة الى بغداد مسرعا.
فأذا كانت الديمقراطية هي التي جاءت بالسيد الجعفري مرشحا من قبل قائمة الإتلاف ، يمكن لتلك الديمقراطية ذاتها أن تقطع عليه الطريق بأتجاه رئاسة الحكومة ، ومانفع الديمقراطية وقائمة الأتلاف بمرشح لا يحظى بالقبول من الكتل السياسية كافة فضلا عن نصف أعضاء الأتلاف نفسه ، وينبغي أن لاننسى الولايات المتحدة اللاعب الأساسي وراعية العملية السياسية في العراق التي تشعر بالإنزعاج من السيد الجعفري ، وقد وجدت في الدكتور عادل عبد المهدي البديل الممكن الأفضل ، ناهيك عن موقف الدول العربية.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه بقوة هنا أمام قيادات الإتلاف العراقي الموحد والمرجعية الدينية التي تدعم العملية السياسية والسيد الجعفري نفسه.
مافائدة الأصرار على طرح مرشح لرئاسة أول حكومة دائمة وفي ظل ظروف أمنية خطيرة للغاية وهو يفتقد الى تأييد الكتل السياسية الأخرى ، بل يفتقد الى تأييد نصف أعضاء قائمة الإتلاف العراقي الموحد تقريبا ، لمن الأولوية هنا ؟! لتنصيب السيد الجعفري أم للمصلحة الوطنية ، ربما يشعر السيد الجعفري أنه لم تتاح الفرصة كاملة له لتجسيد قدراته وطاقاته بسبب الأوضاع غير الأعتيادية السائدة ، وهو محق في ذلك الى حد كبير ، ونقول له ياسيدي هذه حدود حظوظك في هذه المرحلة ، فأعفف عنها ودع عنك الأبتلاء الذي تنوء به كما عبرت عن ذلك عند الأعلان عن فوزكم ، ضعها في يد أخ وشقيق لك من الأتلاف تشاوره ويشاورك في الأمر ، ليس مهما أن تكون أنت الرئيس أو المرؤوس ، بل المهم أن تسير المركب بسلام ونجنب العراقيين مشقة الخلاف والتجاذب ومزيد من الدماء في مرحلة حرجة للغاية.
ليس مهما أن يكون الجعفري أو عبد المهدي أو الجابري أو الشهرستاني ، كلهم سادة أفاضل ومناضلون كبار ضد الفاشية الصدامية ومفوضون من الشعب وأمناء على مصلحة الوطن والشعب وإن أي منهم سوف يلتزم بالبرنامج السياسي لقائمة الإتلاف العراقي الموحد.
أتمنى على السيد الجعفري أن يقول للكتل السياسية الأخرى ، أختاروا واحدا منا ، وسوف نكون وزراءه ومستشاريه من أجل أخراج العراق والعراقيين من هذا النفق المظلم.
كاتب وإعلامي عراقي مقيم في ألمانيا[/b]
mahbob04@maktoob.com[/size][/font]