بضاعتكم رُدّت اليكم
عبدالمنعم الاعسم
alassam@hotmail.com في اسبوع واحد شهدت دولتان عربيتان مجاورتان للعراق، هما المملكة العربية السعودية والاردن، تهديدين امنيين يحملان بصمات عراقية، وقبلهما باشهر، اشارت الاخبار الى انشطة ارهابية في الكويت تمتد خيوطها الى اوكار ارهابية في غرب العراق..
وقبل حوالي شهر هربت مجموعة ارهابية كبيرة وخطرة من السجون اليمنية وسط معلومات عن علاقة المجموعة بتنظيمات القاعدة في العراق، وقبل هذه وتلك كانت السلطات المغربية قد كشفت عن اعتقال مجموعة ارهابية تجند الغوغاء للقتال في العراق.
وليس ببعيد عنا ما اعلنه الزرقاوي في وقت سابق من هذا العام من انه وراء خلية قامت باطلاق النار من مواقع في الجنوب اللبناني على الاراضي الاسرائيلية لتحريك الجبهة الهشة هناك في وقت يعاني لبنان من توتر داخلي قد يتدحرج الى مواجهات في حال انفجار الوضع على الحدود مع اسرائيل.
وطبقا لمعلومات موثقة لدى سلطات الامن العراقية، مسبوقة باشارات اطلقها وزير الداخلية العراقي امام مؤتمر وزراء الداخلية العرب، فان صواريخ وقذائف من انتاج معمل الارهابيين في العراق بدأت تأخذ طريقها الى خارج الحدود والى دزل مجاورة.
كما ان الكثير من الارهابيين العرب الذين تسللوا الى العراق بدأوا يعودون الى اوطانهم، بعد فترة تدريب على التفجيرات واعداد وقيادة السيارات المفخخة من دون ان يشتركوا في اية عمليات او هجمات على اهداف في العراق.
وقد رصد المسؤولون السعوديون منذ اسابيع عودة شباب سعوديين متطرفين من العراق، وقالوا ان بعضهم سلم نفسه الى السلطات المحلية، وتقول تقارير نشرتها الصحف الاسبانية بان بعض المتطوعين الاسبان (من اصول عربية) للقتال في العراق القي عليهم القبض في بعض دول شمال افريقيا خلال مشاركتهم في التحضير لهجمات ارهابية هناك.
فماذا يعني كل ذلك؟.
ببساطة، انه يعني بان التحذير الذي اطلقه العراقيون للدول العربية، والدول المجاورة على وجه الخصوص، كان حكيما وله ما يبرره من ان فائض النشاط الارهابي في العراق سيتدفق عليها يوما في حال تفاقمَ هذا النشاط واستمرت تلك الدول على التعامل معه، بلا اكتراث، او في حال نظرتْ الى ذلك النشاط الاجرامي الدموي بروح التشفي بالعراقيين، وقد بح صوت العراقين وهم يحذرون اشقاءهم بالقول: حذار، ايها الاخوان، فالارهاب اعمى، وسينقلب عليكم يوما.
الامر اللافت في هذا المسلسل الدرامي لفيضان الارهاب في العراق على الدول العربية المجاورة يمكن رصده في المعلومات، المؤكدة ايضا، بان بؤر هذا النشاط تلقت، وتتلقى، دعما ماليا سخيا ولوجستيا ودعائيا من مشايخ ومراجع وجيوب وشخصيات عربية موسرة، واخرى مؤثرة، وثالثة شبه رسمية، ورابعة مخابراتية ، وان الكثير من الممولين الماليين والايديولوجيين ينتسبون الى دول خليجية.
وتقول معلومات حذرة بان بعض هذه المساعدات مشروطة بالتزام الزرقاوي بالنأي عن ساحات عربية معينة، لكنه- مع ذلك- بدأ يبتز اولئك الممولين ويهددهم بنقض العهود والتمدد حتى الى مخادعهم، سعيا الى الحصول على المزيد, وقد حصل فعلا.
الذاكرة العربية، كما يبدو، ادمنت الاعجاب بالخطر، ومصاهرته، والتعايش معه ، حتى حين يكون مصدر اذلال وابتزاز..وفي جعبتنا -لمن لا يعرف هذه الحقيقة- الف واقعة حية.
ــــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــ
“خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ”.
نزار قباني [/b][/size] [/font]