التناقض في فلسفة هيجل
اعداد سلوان نوئيل
ولد جورج ولهلم فردريك هيجل في شتجارت عام 1770 وكان والده موظفا" صغيرا" في وزارة المالية في ولاية فرتمرج. لقد كان هيجل تلميذا نشيطا" وقام بتحليل كل الكتب الهامة التي قرأها تحليلا" مفصلا" . لقد أثارت مطالعاته ودرساته للأدب اليوناني حماسة شديدة للحضارة اللا تينية بقيت في نفسه الى النهاية على الرغم من حماسه لفروع الادب الاخرى.وحين تفشى مرض الكوليرا وطرق ابواب برلين في عام 1831 وكان هيجل بجسمه المضني الضعيف من اولى ضحاياها ومات بعد مرض استمر يوما" واحد فقط .
في احد المرات طلب احد الفرنسيين من هيجل ان يجمل الفلسفة في جملة واحدة ولكنه لم يفلح تماما"، مثل ذلك الراهب الذي طلب منه تعريف المسيحية وهو واقف على قدم واحدة فقال (ان تحب لجارك كما تحبه لنفسك) .ان مهمة الفلسفة الاولى هي تشريح هذه الأفكار المرتطبة في جميع تفكبرنا، وأكثرها شمولا" وانتشارا" هي الصلة او العلاقة ،.ان كل فكرة تتالف من مجموعة من الصلات والعلاقات .ا ننا لانستطيع التفكير بالشيء الا اذا قرناه بشيء اخر وأدركنا اوجه الشبه والخلاف فيه .والفكرة تكون فكرة فارغة اذا تجردت عن العلاقات. ولا يمكن لشيء ان يوجد اويكون له معنى اذا كان مجردا" عن العلاقات والصلات . واكثر هذه الصلات والعلاقات شمولا" هي صلة التعارض او التناقض . فهوا يقول ان كل حالة لفكرة أو شي ،وكل رأى وكل موقف في العالم يؤدي الى موقف معارض له .وبعدئذ يتحد هذا المعارض او المضاد معه لتشكيل( كل أعلى).أن هيجل يدخل هذه(الحركة المنطقية) في كل ماكتبه والقاه من محضرات . انها فكرة قديمة طبعا" اشاراليها (امبيزقليس) وتجسمت في( الوسط الذهبي)في ذلك العصر ويعتقد هيجل بأن الحقيقة (مثل الالكترون) وحدة عضوية لاجزاء مضادة .والعقل وسيلة لابد منها لادراك هذه العملية المنطقية وهي التطور من وحدة الى تعارض ومن تعارض الى وحدة . ان عمل العقل ومهمة الفلسفة هي اكتشاف الوحدة الكامنة في التعارض او التغايرو مهمة علم الاخلاق هي توحيد السلوك والاخلاق .
في كل مرحلة من مراحل الاشياء يوجد تناقض وتعارض لا يقوى على حله سوى صراع الاضداد وهي طريق مفتوحة للتغيير والتاريخ هوا نمو الحرية وتطورها بمعنى انه حقيقة قاسية (كل شيء يكون فهوا حق) وكما ان الوحدة هي الاهداف و التطور فان النظام اي( النظام الاجتماعي) هوااللازم الاول للحرية ومنذو ذلك الوقت الى نهاية حياته ساد عالم الفلسفة بلا منازع كما ساد جوتيه عالم الادب وبيتهوفن عالم الموسيقى .وتحتفل ألمانيا اليوم الفخورة بهما بعيديهما كل سنة.لقد كانت خاتمة عهد ،لآخر مرحلة عظيمة من عصر ألمانيا الذهبي العظيم.
المصادر
قصة الفلسفة تأليف ول ديورانت