المحرر موضوع: فنون سكان استراليا الاصليين تزدهر وتتحول الى العالمية  (زيارة 5339 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل احــــلام

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5770
    • مشاهدة الملف الشخصي


لا يمكن لزوار ولاية الاراضي الشمالية في استراليا التعرف على طبيعة هذه المناطق الصحراوية الوعرة في اجزاء منها والخضراء الاستوائية الغنية بالمياه في اجزاء اخرى، إلا من خلال التجول فيها والتمعن في جمالها الطبيعي والتواصل مع ابنائها من السكان الاصليين الذين سماهم المستعمرون الانجليز الاوئل "لابوريجينز".

ولا يمكن الوصول الى قلوب هؤلاء وعقولهم إلا من خلال الحديث معهم عن معتقداتهم وافكارهم الروحانية التي يصورونها في اعمالهم الفنية من موسيقى آلة الديدجيريدو (الناي العملاق) والرقص واللوحات التشكيلية.

ازدهار داخلي وعالمي وما يلفت النظر في شمال استراليا، اكثر من أي منطقة اخرى في القارة الاوقيانية الواسعة، هو انتشار فن الرسم الابوريجيني و انتشار واسع يطالعك في كل مكان تزوره. إذ أن شعبية هذه الفنون ليست طارئة او حديثة هنا، إنما هي جزء اساسي من تاريخ المنطقة وارتباطها بالشعب الاصلي للبلاد. فنون بدأ تأثيرها ينطلق عالمياً، وبقوة الى الولايات المتحدة واوروبا واليابان.

سكان ولاية الاراضي الشمالية الاصليون هم مجموعات قبلية من العرق الاسود، تنتشر في وسط المنطقة الصحراية الجافة وحول "اليس سبرينجز" التي تحولت الى مدينة بسبب قربها من صخرة " آيّرز روك" العملاقة التي تـُعتبر احد اهم مزارات الابوريجينيز الروحانية. وهذه ارض "اولورو" ، أرض السكان الاصليين وموطنهم. التجمعات الاكثر كثافة تمتد الى مدينة داروين شمالا وغابات كاكادو الاستوائية شرقاً، وأقل كثافة عبر الولايات الاسترالية الاخرى وجزر القارة الاوقيانية ، خاصة مضيق تورّيس.

وتكثر معارض وصالات فن الرسم في قلب العاصمة داروين وعند استراحات السياح ومحبي السير في الغابات الاستوائية وفي التجمعات السكنية المتنقلة التي تعتمد على مواسم الامطار .

هناك كميات كبيرة من تلك اللوحات الفنية مرسومة على الورق والقماش والخشب والحجر.... وما لا تتمكن من رؤيته في المعارض، تشاهده في مواقع طبيعية مرسومة على الصخر وجدران الكهوف ،تحفظه ذاكرة الزمن.

تمتد فنون الشعب الابورجيني على مختلف قبائله وتاريخها لألاف السنين وتتمحور حول قناعتهم بحقهم الاساسي بأهلية الارض بحكم كونهم الورثة الشرعيين، جسميا وفنيا وروحانيا، وتــُترجم عبر مواضيع تركز على عناصر الطبيعة . ويؤخذ عليها انها لم تتطور على مدى قرون من الزمن.



غير متصل احــــلام

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5770
    • مشاهدة الملف الشخصي
تجربة "سوندا"
« رد #1 في: 22:00 08/05/2009 »
تجربة "سوندا"


الرسامة "سوندا نابي جيمبا" تفترش الارض في احدى صالات وسط داروين، تحيط بها لوحاتها وأعمال فنانين آخرين؟تخط على لوحة من الكرتون المقوى صورة تمساح محاط بالنمل على خلفية ارتباط هذه المخلوقات بالارض.

ما يميز هذه اللوحة ليس اسلوبا فريداً، إنما اتباعها لنمط تقليدي لا يرتكز الى رسم خطوط او دوائر او تموجات إنما ، وبكل بساطة، عشرات آلاف النقاط المتناهية الصغر وبالوان منوعة لخلق انطباع الخطوط او الدوائر او المنحنيات والظل.

عن بُعد، تبدو هذه النقاط وكأنها خطوط ترسم الفكرة، لكن عن قرب وبعدَ تمحيص في التكنيك الفريد، تكتشف النقاط!

وتقول سوندا إن رسم اللوحة بهذه الطريقة يستغرق عدة اسابيع. وهي تعلمت هذا التقليد من خالها وهو بدوره تعلمه من والدته . تكنيك فني تاريخي ربما يكون بدائيا لكنه فعّال في ايصال الفكرة ويستخدمه الكثيرون.

الالوان التي تستخدمها سوندا الوان طبيعية مئة في المئة، مستخرجة من التراب وجذور الاشجار ونشارة الخشب المحروق والمَحار وعظام الحيوانات المطحونة، تمزجها بالزيت احيانا وبالماء احيانا اخرى لتحصل على الكثافة اللونية او التموّج المطلوب.

سوندا واحدة من مئات الفنانين الابورجينين ممن يفتخرون بهذا الارث . وتعتبر، وبكل تواضع، أن هذه الطريقة في الفنون التشكيلية ساعدت على ابقاء شعلة شعبها وتاريخه ومعتقداته على قيد الحياة.

لوحاتها تـُعرض في العديد من صالات اوستراليا والولايات المتحدة وهي تتنقل للعيش بين مدينة داروين والمجموعات المتنقلة داخل الصحراء الاسترالية رغبة منها، كالكثير من ابناء جلدتها، في الابقاء على اتصال بمعتقداتهم الروحانية واكتساب المزيد من المعرفة.

تاريخ أمة

معتقدات تـُترجم ببساطة الموضوع المرتبط بالارض ورمزية عناصرها وحيواناتها وغاباتها ومياهها باسلوب التنقيط على القماش.

لكن لايمكن تبسيط عمق الموضوع وجديته لعمق رمزيته الروحانية ولأنه متشابك ومترابط وتمتد جذوره عبر اكثر من منطقة جغرافية وحقبة زمنية.

لكن الموضوع يتمحور حول الابقاء على وهج ضمير الامة الابوروجينية وتاريخها الغامض الذي يستعصي على الكثيرين التعامل معه وفهمه لأنه ، حسب البعض، بدائي جداً لا يستحق العناء، وحسب البعض الآخر معقد اكثر من أي ثقافة بشرية. الرواية الاولى لمعتقدات الابورجينيز التي تستأثر بحياتهم الثقافية تشير الى ان الخليقة بدأت في ما يسمونه "زمن الحلم " عندما خرج "الاجداد الاوائل من رحم الارض" واطلقوا اسماء على انفسهم.

وتقول الاسطورة :" انا كنغر ..انا ثعبان ...انا سمكة... وانا انسان...لكننا نرتبط ببعضنا البعض" ...الاجداد يتواصلون روحانيا مع الاجيال الجديدة على مختلف اشكالها لكن الاهم هو ان الجميع مرتبط بالتراب والارض والغيم والمطر والضوء.

رؤى او فلسفة الاحلام هذه تجاوزت ما يصفه الابوريجينز" باضطهاد" المتسعمر الابيض أي البريطاني ... رؤى تجاوزت مجازر الذبح والقتل ومحاولات التخلص كليا من العرق الاسود واستعباده وطمس معالم هويته على مدى قرنين من الزمن.

رؤى تروج لها الحكومة الاسترالية بوضوح بعد الاعتذار العلني التاريخي الذي قدمه رئيس الوزراء الحالي كيفين رْد عن المذابح التي ارتكبت بحق اجيال من الشعب الابورجيني والاضطهاد الذي مورس بحق روحانيتهم التي تغزو اعمالهم الفنية من رسم وموسيقى ورقص وتسكن ضمير هذه الامة البعيدة.

غير متصل shomana_4_u

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 28790
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا على الموضوع


تحياتي
الليلة اشتاقت عيوني وجرحي محد يحسه تظن الغربة نستني اموت ولا تظن انسى

غير متصل windtalker

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 3124
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
موضوع جميل تسلم عيني
يرجى رفع صورة التوقيع عن طريق موقع عنكاوا كوم
uploads.ankawa.com