قصة قصيرة جداالانتقام
إبراهيم كولان
كان لداروين في طفولته صديقة حميمة, لكن لسوء حظه وحظ البشرية انفصلا عن بعضيهما, لسبب بسيط هو أنه في أحد الأيام, حين عيرها بشعرها المجعد, عيرته بقدميه الهزيلتين ويديه الطويلتين, فأصبح كلما يتذكر هذه الحادثة تنتابه حالة من الألم والاحباط, ويعتصر لها قلبه, خصوصا حين انتقلت هذه الصفة على لسان أقرانه, فاصبح محط تندر الجميع, في احد الصباحات حين كان يسير في طريق خارج المدينه داهمته المفاجأة, وهو ينظر إلى يديه الطويلتين, فرأى أصابعه قد طالت بسرعة رهيبة, ونما شعر كثيف حول قدميه, ثم حول جسده, وأمتد له ذيل قصير في الخلف. نظر وراءه لئلا يكون قد شاهده احدهم, وبسرعة بالغه وبكتمان شديد, شد رحاله إلى شواطيء أميركا بعيدا عن أعين المشتفين ونظرات المتطفلين.. وبعزم لا يلين قضى بقية حياته مستخدما كل خبرته وجهده لينتقم من الجميع, وليثبت بما لا يقبل الجدل بان طول الأطراف وكثافة الشعر لا يقللان من قيمة الإنسان, بل العكس هي تعبير عن الأصالة في حمل خصائص الأجداد الأولين …
-انتهت-