ما يتأثر به الطفل تربوياً في جو العائلة
يختلف هذا التأثير باختلاف جو العائلة الإيجابي أو السلبي؛ فيمايلي بعض نواحي هذا التأثير:
1- الطفل بطبعه أناني, فهو ميّال إلى حب الذات والتملك, وفي الأسرة بإمكانه أن يتعلّم كيف يتحرّر من قبضة أنانيته وأن يكون غيْرياً وذلك بالسيطرة على أهوائه ونزواته وبالتدرّب على تقبّل الآخرين واحترام حقوقهم والتلاؤم معهم.
2 - بإمكان الطفل, بفضل دافع التقليد والمحاكاة القوي لديه, أن يتعلم في محيط الأسرة المبادئ الأولى للسلوك وحسن التصرّف, فهو يلاحظ سلوك الآخرين من أفراد أسرته ولاسيما الكبار منهم, ويقلّدهم في سلوكهم وتصرّفاتهم, وهو من خلال تفاعله معهم يكتسب منظومة من العادات المتعلقة بالطعام والشراب واللباس, والكلام والمخاطبة والتعامل.
3 - مَثَل الطفل كَمَثَل الإسفنجة, فهو يمتص من أُسرته ووفقاً لاستعدادته, ما فيها من اتجاهات وميول ومواقف إيجابية كانت أم سلبية بالنسبة إلى الدين والحياة الاجتماعية, ويحدث ذلك غالباً بصورة لا واعية؛ فنظرته إلى الدين عامة, وإلى الله خاصة تتأثر عادة بما يراه و يسمعه ويختبره في جو البيت, فإذا عاش في جوّ يسوده الخشوع الإيماني والتقوى والصلاة والممارسة الدينية، تأثّر بذلك كله، وقد يبني عليه مواقفه الدينية الشخصية مستقبلاً.
4- ثمّة أسباب عديدة تتعلق بجو العائلة يمكن أن تجعل الطفل في المستقبل مضطرباً نفسياً بل ومعقداً نذكر منها:
إذا حُرم في طفولته من حنان الأم و رعايتها, أو إذا اختبر الإهمال أو الرفض غير مرغوب فيه أو إذا أُسنِدت تربيته إلى أشخاص غير مؤهلين عاطفياً وخلقياً، فقد يبقى طيلة حياته يعاني من شعور النقص في الحب والحنان.
إذا أُهمِل بسبب مجيء طفل جديد إلى العائلة وانشغال الأم عنه برعاية أخيه هذا ولم يتمكن من تخطي شعوره بالغيرة منه, فقد يشبّ وهو يحمل شعوراً بأنه منبوذ فينطوي على نفسه.
إذا أحيط بعناية وحماية مفرطتين قد تجعلانه في الكِبَر اتكالياً, تنقصه الشجاعة والثقة بالنفس، يتهرّب من تحمّل المسؤولية, وقد يشبّ ميالاً إلى مزيد من العطف والحنان, وإن لم يتوفرا له بطرائق سليمة ومشروعة قد يلجأ إلى التعويض عنهما بطرائق ووسائل غير سليمة ومشروعة.
إذا كان الوالدان صارمين أكثر من اللازم في تربيتهما للولد، فقد يشبّ إمّا متمرداً عدوانياً وإما خنوعاً منطوياً يرضخ للآخرين, وذلك وفق ديناميكية شخصيته.