الفُلك:
السفينة. ولما كثر شر الإنسان على الأرض: قال الله لنوح : نهاية كل بشر قد أتت أمامى، لأن الأرض امتلأت ظلماً منهم، فها أنا ملكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فلكاًمن خشب جفر (ولعله خشب الكافور ). تجعل الفلك مساكن وتطليه من داخل ومن خارج بالقار (تك 6 : 13و14). وذلك لحفظ حياة نوح وأسرته، واثنين من كل حي من كل ذي جسد (تك 6: 19)، من الطوفان الذي كان سيأتي على الأرض قبل مضي 120 سنة .
وكلمة فُلك في العربية هي تِبة أي تابوت في العربية. ولا تستخدم هذه الكلمات في العبرية في الكتاب المقدس- في غير هذا الموضع- إلا في سفر الخروج حيث تُرجمت سفطا (خر2 :3و5). ولم يكن الفلك سفينة بالمعنى المعروف ، فلم تكن له جوانب مائلة ، ولا دفة، ولا سارية، فلم تكن له جوانب مائلة ، ولا سارية، ولا قلوع، بل كان أشبه ببرج ضخم يطفو فوق سطح الماء، ويقاوم صدمات الأمواج . وبهذا الشكل كانت سعته تعادل مرة وثلث سعة سفينة بنفس الطول والعرض، كما لم يكن معرضا ًللانقلاب.
وكانت طوابقه الثلاثة مقسمة إلى حجرات. وكانت هناك أسفل السقف مباشرة حول كل الفلك للتهوية والإضاءة. وكان له باب في إحدى جهاته (تك 6 : 14 -16).
وكان الفلك ثلثمائة ذراع طولاً، وخمسين ذراعاً عرضاً، وثلاثين ارتفاعاً(تك 6 : 15 )أي أنه كان نحو 5 ,437 قدماً طولاً، 92 , 72 قدماً عرضاً، 75 , 43 قدما ًارتفاعاً. وحيث أنه كان من ثلاثة طوابق، فكانت مساحة طوابقه نحو 000 ,95 قدم مربع. وكان حجمه الكلي نحو 000 ,396, 1قدم مكعب، أي أنه كان يتسع لحمولة 900 ,13طن، أي حمولة سفينة معدنية من عابرات المحيط الآن.
وفي 1609 - 1621م بنى بيتر جانسون (P.Janson) من هولندا ، نموذجا كبيرا للفلك، واثبت كفاءة التصميم والأبعاد.
وحتى منتصف القرن التاسع عشر لم تُبنَ سفينة تزيد أبعاد فلك نوح. والأرجح أن نوحا ًو أولاده استأجروا عدداً ضخما ًمن الرجال لمعاونتهم في بناء الفلك. وبطبيعة الحال، لابد أن هذا المشروع استرعى انتباه العالم، وكان رفض العالم لإيمان نوح وتحذيراته، في أثناء المئة والعشرين سنة، التي أمهل الله فيها العالم، كان هذا الرفض هو الأساس الذي عليه دان العالم (عب 11 :7). لقد كان إيمان نوح الذي ثبت ببناء الفلك، على النقيض تماماًمن عدم إيمان الجنس البشري حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح . ومنذ أكثر من قرن، ناقش العلماء مسألة: هل كان الفلك يتسع لحمل اثنين من كل حي ذي جسد يتنفس الهواء، في العالم،
علاوة على خمسة أخرى من الحيوانات الطاهرة؟.
ويجب أول كل شيء ملاحظة أن نوعين أو ثلاثة أنواع من الحيوانات في التصنيف الحالي لها، يمكن اعتبار أنها كانت نوعاً واحداً في زمن سفر التكوين، ولكن الأهم من ذلك هو أن الغالبية العظمى من المليون نوع، تقريباً الموجودة حالياً، هي حيوانات مائية كان يمكنها أن تعيش خارج الفلك.ويحصى إرنست ماير ( E. mayer) أحد كبار علماء تصنيف الكائنات الحية- 600 ,17 نوع من الثدييات والطيور والزواحف والحيوانات البرمائية. وعليه فيمكننا أن نفترض أنه لم يدخل الفلك- على الأرجح - ما يزيد عن 000 ,35 من الحيوانات الفقرية، وأن متوسط حجم الواحد منها كان في حجم الخروف. وحيث أ ن عربة متوسطة ذات طابقين ، من عربات السكة الحديدية 0تبلغ سعتها نحو 670 , 2قدماًمكعباً) تستطيع ان تحمل 240 خروفا ، فإنه لا يلزم أكثر من 146 عربة لحمل 00 ,35 حيوان من هذا الحجم المتوسط. ولكن سعة الفلك كانت تعادل سعة 522 عربة من هذا النوع، ومن هنا يتضح لنا أن الفلك كانت تعادل سعة 522 عربة من هذا النوع، ومن هنا يتضح لنا أن الفلك كان كافيا ًجداً لتنفيذ أوامر الله.
وعندما امتلأ الفلك بحمولته، غطس في الماء مسافة خمسة عشر ذراعاً، أي نحو نصف ارتفاعه، ويبدو أن هذا هو المقصود من عبارة: خمس عشرة ذراعا ًفي الارتفاع تعاظمت المياه (تك 7 : 20)، لأنه لو أن المياه لم ترتفع فوق الجبل إلا خمس عشرة ذراعاً، لعذر على الفلك أن يطفو فوقها، وبعد مئة وخمسين يوماً من (بداية الطوفان) نقصت المياه، واستقر الفلك على جبال أراراط (تك 8 : 4) . ثم انقضى 221 يوماًقبل أن يُسمح لنوح بالخروج من الفلك إلى الأرض الجافة. ولا يذكر الكتاب المقدس شيئاً عما حدث للفلك بعد ذلك. ورغم كل الشائعات ، فإنه من المشكوك فيه أن تكتشف بقاياه. ويكفي المسيحي ما تشهد به كلمة الله من أن فلكاً مثل هذا قد تم بناؤه، وكان الملجأ الوحيد لعائلة من البشر( هي عائلة نوح) ولعدد ضخم من الحيوانات بأنواعها العديدة، من دينونة الطوفان الشامل ( الرجاء الرجوع إلى مادة طوفان في موضعها من المجلد الخامس من دائرة المعارف الكتابية).
قصة الطوفان:
يخبرنا الكتاب المقدس بأنه حدث طوفان شمل كل العالم على اتساعه، أرسله الله ليمحو الجنس البشري الخاطيء. وعند شعوب بلاد النهرين تقليد عن الطوفان، كما عند الكثير من الحضارات الأخرى. وقد قام أ. هيدل (Heidel) بدراسة القصة البابلية ومقارنتها بالقصة الكتابية في كتابه ملحمة جلجامش (سنة 1949)، وقد وجد وجوه شبه كثيرة، فكلتا القصتين تعكسان ما حدث فعلاً