(حظر المشروبات الكحولية في العراق ... تهديد لحريات وحقوق المكونات غير المسلمة ؟!)

المحرر موضوع: (حظر المشروبات الكحولية في العراق ... تهديد لحريات وحقوق المكونات غير المسلمة ؟!)  (زيارة 1658 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2880
    • مشاهدة الملف الشخصي
    (حظر المشروبات الكحولية في العراق ... تهديد لحريات وحقوق المكونات غير المسلمة ؟!)
         -------------------------------------------------------
قررت الحكومة العراقية حظر تقديم المشروبات الكحولية في المقاهي والفنادق مؤخرا (للاطلاع الرابط الاول ادناه) والاخطر من ذلك يتجه مجلس نواب العراق الفيدرالي لتشريع قانون يحظر استيراد وبيع وتداول المشروبات الكحولية في العراق (للاطلاع الرابط الثاني ادناه) وجدير بالذكر ان حكومة صدام الدكتاتوري السابقة كانت قد منعت بيع وتداول واستيراد المشروبات الكحولية عام (1993 - 1994) تحت تأثير عباءة الاسلام السياسي المتشدد (الحملة الايمانية) في حزب البعث الحاكم التي كان يقودها (عزت الدوري) انذاك ولمغازلة الجارة ايران لتعقيدات وافرازات الحرب العراقية الايرانية العبثية ونتائجها الكارثية على المجتمع العراقي والايراني على حد سواء وبصدد الموضوع اوضح الاتي :

1 - دستور العراق الفيدرالي الحالي فيه مواد دستورية تدعو الى منع كل ما يتعارض ويتقاطع مع مبادىء وثوابت الدين الاسلامي والشريعة تبدأ من ديباجته وبعض مواده ... وفيه مواد اخرى تدعو الى الديمقراطية والحريات الشخصية وحقوق الانسان وحقوق وحريات المكونات القومية والدينية (غير المسلمة) وحقوق المرأة وغيرها ... وان هذا الاختلاف والتقاطع والتناقض في الدستور سيجعل منه محل خلاف وازمات وصراعات وتوترات مؤجلة وصامتة بين التكتلات والتيارات والاحزاب السياسية ذو التوجه الديني المتشدد والمتعصب من جهة وبين العلمانيين والديمقراطيين والتقدميين والمكونات غير المسلمة من جهة اخرى ...

لذلك على لجنة تعديل الدستور في البرلمان الفيدرالي معالجة هذا التناقض والتقاطع في الدستور بتوازن ومرونة واعتدال وحكمة لضمان حقوق المواطنة لكل ابناء الشعب العراقي دون تميز وتفرقة وبما يخدم العدالة والمساواة والانسجام على قدم وساق بين كل مكونات وفسيفساء المجتمع العراقي المنوع قوميا ودينيا ومذهبيا وسياسيا والاستفادة من تجارب الدول العربية والاسلامية بشكل خاص والاوربية منها بشكل عام التي سبقتنا في هذا المجال وفيها تنوع قومي وديني ومذهبي وسياسي مثل ماليزيا وتركيا وتونس والامارات واقليم كردستان العراق ... واغلب دول الاتحاد الاوربي المعروفة بشفافية ونزاهة وعدالة انظمتها ...

ان ترك الدستور الفيدرالي بدون تعديل سيكون سببا وذريعة لتفجير ازمات اجتماعية وقومية ومذهبية وسياسية ودينية واحتقان في العراق في اي لحظة وسيكون كالبركان الصامت المخادع لا تعرف متى ينفجر ؟ ويعتبر موضوع فصل الدين عن الدولة من القضايا المهمة والعصرية والملحة التي اثبت التجارب في مختلف الدول صواب وصحة منهجها وتطبيقاتها بالتجربة لان الدولة ليس لها دين بأعتبارها شخصية معنوية كما الحال في اغلب دول الاتحاد الاوربي وكذلك امريكا ... حيث لم يثبت الدين في دساتيرها حسب المبدء القائل (الدين لله والوطن للجميع) من دون تميز ولفصل الدين عن الدولة ...

2 - ان اصدار تشريعات وقوانين قسرية وصارمة سالبة لحقوق وحرية الانسان ومخالفة للطبيعة البشرية بأسم الدين والاخلاق والاداب تؤدي الى نتائج عكسية وردود فعل سلبية لدى بعض فئات المجتمع العراقي المنوع بشكل عام ولدى المكونات غير المسلمة بشكل خاص (المقصود بالمكونات غير المسلمة في العراق ابناء شعبنا المسيحي واليزيد والصابئة وغيرهم الذين تبيح شرائعهم الدينية تناول المشروبات الكحولية ) حيث ان الاخلاق والفضيلة ومبادىء الدين لا تتحقق بالقسوة والقوة والقوانين التعسفية المجحفة وأنما تأتي كنتيجة طبيعية لتطور وتقدم ورقي المجتمع في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة وسيادة القانون والنظام ...

ان مثل هذه القوانين الجائرة وغير الديمقراطية تسلب روح وحياة الانسان وكينونته تحت غطاء الدين والشريعة والاخلاق لصالح اجندة بعض الاحزاب والتيارات والتنظيمات الدينية والمذهبية المتطرفة والمتشددة واهمال واجحاف رأي وحقوق وحريات الاتجاهات الديمقراطية والعلمانية والمكونات الاخرى بالتهميش والالغاء والاقصاء جهارا نهارا ... في كل الاحوال ان هذه التشريعات والقرارات لا تعالج مشاكل وازمات وتعقيدات المشهد السياسي والامني والاقتصادي والفساد المالي والاداري والبطالة والفقر وضعف الخدمات وهموم المهاجرين والمهجرين وملايين الارامل والايتام وعدم احترم حقوق الانسان والمرأة في العراق اضافة الى ذلك انها اساءة للاسلام نفسه ...

وان المزايدة في الحملة الايمانية بأسم الدين والفضيلة والاخلاق دون مراعاة التنوع الفسيفسائي في المجتمع العراقي هو اعتداء واضطهاد لحريات وحقوق المكونات القومية والدينية غير المسلمة دستوريا ودينيا وانسانيا واجتماعيا وهو تدخل سافر في الحريات الشخصية الفردية الذي يتقاطع مع الدستور وفي نفس الوقت يشجع الجماعات المتطرفة والمتشددة والارهابية والعصابات للتمادي في الاعتداء على المكونات غير المسلمة واعطاء الضوء الاخضر لها لابتزازها وتهجيرها وتصفيتها وقتلها لتنفيذ بقية فصول ومراحل المؤامرات والدسائس والمخططات التي بدأت بعد سقوط النظام السابق 2003 ولا زالت مستمرة لغاية اليوم ويبدو انها لا تنتهي الى ان تصبح هذه المكونات في خبر كان !! واثر بعد عين !! لا سامح الله  ...

3 - ان المجتمع العراقي يعاني الكثير من العقد والامراض النفسية نتيجة ابتلاءه بأنظمة حكم فاسدة ومتعفنة منذ مئات السنين وخاصة خلال (40) سنه الماضية وتعرضه الى سلسله من الحروب العبثية التي لامعنى لها وتفشي وانتشار ظواهر سلبية دخيلة بغفلة من الزمن فيه ... حيث ان التخفيف من هذه المعاناة والهموم والمشاكل ومعالجة هذه الظواهر المدانه يتطلب حلولا علمية واقتصادية واجتماعية وامنية وسياسية ... وان التصدي لها لايتم بحرمان هذا الشعب المسكين والبريء المغلوب على امره صاحب اقدم الحضارات الانسانية على الارض بأسم الدين والاخلاق والفضيلة من مستلزمات الراحة والمتعة والبهجة والترفيه والخدمات والعيش الكريم والحريات الشخصية وابسط حقوق الانسان ...

حيث ان استمرار مثل هذه الضغوطات والحرمان والتعقيد والاحتقان سيؤدي الى الانفجار والانهيار والتطرف والشذوذ والسباحة عكس التيار والى عواقب قد لانحمد عقباها لذلك على الحكومة العراقية ان تدرس جيدا اسباب تفشي وانتشار ظاهرة السحرة والمشعوذين والدجالين وقارئي الكف والطالع بشكل واسع وكبير في المجتمع العراقي في هذه الفترة بالذات والتي اصبح المواطن يرتاد الى جحورهم وكهوفهم المظلمه النتنه للبحث عن حلول ومسكنات وامال خيالية وسحرية لمشاكله وعقده وامراضه النفسية والاجتماعية والاقتصادية والمستقبلية وحتى الامنية !! ...

وبذلك يقع المواطن فريسة سهلة وصيدا ثمينا في شباك دجل وكذب وشعوذة هؤلاء الصيادين والمفترين حيث يقومون بتخدير الضحية بكلام منمق ومعسول وطلاسم سحرية مخادعه وامل وحلم موعود في قرمة مقطوعة !! لكن يتقبلها المواطن البرىء رغم معرفة قسم منهم انها اكاذيب وزيف وخداع !! بسبب تسلل اليأس والتشائم والمرض النفسي الى عقله وجسمه وكيانه وعائلته لغياب وسائل الراحة والتسلية والاطمئنان الترفيه والاستمتاع والفسحة والحريات الشخصية .. واستمرار اجواء الحروب والقتال واصوات المفخخات والعبوات الناسفة والاغتيالات وتصفية الحسابات واضطهاد المكونات غير المسلمة وغيرها ...

4 - ان الحياة وقيمها بحد ذاتها ليست عبارة عن طقوس للعبادة والصيام والصلاة والتردد الى الجوامع او الحسينيات او الكنائس فقط وانما لابد ان يكون هناك توازن واعتدال ومرونة بين الترويح والاستمتاع والترفيه للانسان ليعبر عن حريته الضرورية ويعيش كما يشاء بوسائل اجتماعية وانسانية ترفيهية بريئة بعيدا عن ضغوطات الحياة والعمل لان التشدد والتطرف في فرض الافكار والاراء والقوانين والانظمة بطريقة عشوائية وقسرية غير انسانية ومقنعة يؤدي الى انتشار النفاق والازدواجية الشخصية والريبة والفساد الاجتماعي والعقد النفسية والنميمة في المجتمع كما حصل في ايران حاليا وافغانستان سابقا ايام حكم حركة طالبان المتطرفة ...

ورغم كل القوانين القاسية والمتشددة دينيا في ايران ووجود اجهزة رقابة وامن متعددة وحديدية وعقوبات لا ترحم لازال الشعب الايراني اقل شعوب العالم تدينا !! حسب استطلاعات الرأي واكثرها انتشارا للمخدرات وحبوب الهلوسة والتخدير والبغاء وتداول المشروبات الكحولية المهربة بأنواعها والجريمة والتطرف والشذوذ والفقر وغيرها ... بينما في الدول المتقدمة والمتحضرة الديمقراطية سواء كانت اسلامية او اوربية والتي يصان ويحترم فيها حقوق الانسان وحرياته والمبادىء الديمقراطية والمرأة ولاتتدخل هذه الدول في فرض تعاليم الدين وشرائعه لكنها تتجه لتشجيع واقامة المسارح والموسيقى والقنوات الفضائية الترفيهية والمنوعة والاذاعات المختلفة والسينما والرقص وتكثر من المنتزهات العامة وتشجع الرياضة والسفرات والنوادي الاجتماعية والمهنية وحتى الليلية للترفيه عن الانسان ...

للتخفيف من الضغوط النفسية التي يتعرض لها في العمل والحياة وهو نوع من التوازن النفسي والسلامة الشخصية للانسان واغلبها لاتتعارض مع الدين والاخلاق والاداب كما يتصور البعض من المتشددين والمتعصبين وطبعا ان هذه الدول المشار اليها اعلاه قد انشأت واسست وشجعت هذه الوسائل الترفيهية نتيجة ابحاث ودراسات ومقارنات بين المجتمعات التي تعيش في ظل قوانين صارمة ومتشددة والمجتمعات التي تنعم بأجراءات مرنة وسلسة تضمن الحقوق الديمقراطية والحريات الاساسية للانسان بصرف النظر عن دينه وقوميته ومذهبه ولونه وجنسه ....

5 - ان تزامن محاولة اصدار مثل هذه القرارات والتشريعت بحظر المشروبات الكحولية في العراق والحملة الايمانية تأتي مع اقتراب موعد انتخابات برلمان العراق الفيدرالي في 15-10-2009 وتسمية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان بالتوافق وفق نظام المحاصصة بين الكتل البرلمانية الفائزة في هذه الانتخابات للحصول على المكاسب والمناصب والمواقع المهمة ( كل جهة تحود النار لكرصتها ) طمعا في المغانم والمكاسب على حساب شعبنا العراقي المظلوم بكل اطيافه والوانه ...

وكذلك تأتي هذه المحاولة بتأييد ومباركة الاحزاب الاسلامية المتشددة وتلبية لرغبة الجارة ايران والتي تصدر الى العراق حاليا عبر حدودها الطويلة البالغه 1200 كم الترياق والحشيشة والمخدرات الايرانية !! المعروفة بطيبة مذاقها ولذتها ونشوتها ورخص اثمانها !! وهي جديدة على السوق العراقية بدلا من الزحلاوي والمستكي !! حليب السباع !! والمشروبات الكحولية الاخرى ... وطبعا شعبنا العراقي بكل اطيافه والوانه وتنوعه وطيلة تاريخه المشرف والخالد لم يكن يميل ويرغب بالحشيشة والترياق والمخدرات بكل انواعها ومن اي جهة كانت حيث كان مجتمعنا نظيفا ومحافظا وعفيفا من هذه الافه والبلاء بشهادة المنظمات الدولية ولغاية اليوم الا على نطاق محدود واضطرارا لاسباب لسنا بصددها الان ...

وازاء ماتقدم نضع هذه الملاحظات والايضاحات والافكار امام انظار كل المستويات الرسمية والشعبية  والدينية والاتجاهات الفكرية والتيارات الديمقراطية والتقدمية والعلمانية في الدولة والمجتمع العراقي والتنظيمات الديمقراطية والعلمانية وكذلك امام انظار منظمات الامم المتحدة لحقوق الانسان وحماية الاقليات القومية والدينية الصغيرة بأن تقف بالضد من محاولة اصدار مثل هذه التشريعات والقوانين المجحفة والسالبة لحقوق وحريات المكونات الدينيه والقومية غير المسلمة في المجتمع العراقي وحتى المسلمة منها العلمانية والتقدمية والديمقراطية حيث ان ذلك يتعارض ويتقاطع مع بنود الدستور نفسه ومبادىء حقوق الانسان...

وسيؤدي بالنتيجة على المدى المنظور المتوسط لافراغ العراق من هذه المكونات المنوعة الاصيلة غير المسلمة والتي بدأت ملامح الهجمة عليها بشكل مخطط منذ سقوط النظام السابق 2003 ولازالت مستمرة لغاية اليوم وفي كل مرة بأسلوب وطرق جديدة ومبتكرة حيث تحول شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) ومعه المكونات الاخرى غير المسلمة الى بقايا شعب اصيل وفي تناقص مستمر واللبيب من المسؤولين بكل المستويات من الاشارة يفهم ...

http://www.alsumaria.tv/ar/Iraq-News/1-32102-.html

http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=82710



                                                                                        انطوان الصنا
                                                                                        مشيكان  
                                                                          antwanprince@yahoo.com