جمعية بت نهرين ــ الدانمارك تحيي احتفال مشترك بمناسبة عيد الأم وعيد الأب
تقرير بقلم : سركون سمسون آرهوس ــ الدانمارك 23/05/2009
اقامت جمعية بت نهرين ـ الدانمارك أحتفالية جميلة وممتعة بمناسبة مشتركة لعيد الأم وعيد الأب، وكان للحضور المتميز لأبناء مجتمعنا بكل ألوانه وأطيافه الجميلة في مدينة أرهوس أثره الكبير على الأمهات والأباء المحتفى بهم بالمناسبة.
أبتدأ الأحتفال بألقاء أبيات شعرية، من قبل عريفي الحفل الشماس روني شاؤول ونهرين أسكندر، تمجد دور الأم والأب في حياتنا، ومن ثم طلب من المحتفى بهم أن يتقدموا للجلوس في المكان المخصص لهم في صدر القاعة وأمام الجمهور .
بعدها القى الدكتور سركون بت سركيس رئيس جمعية بت نهرين كلمته والتي رحب بها بالأمهات والأباء والجمهور الكريم .. وفي كلمته شدد على الأبناء بأن أحترام الأم والأب هو من أكبر المقدسات في حياتنا موضحا مدى التضحية التي قدموها للأبناء طوال حياتهم، ومهما قدمنا لهم نحن سوف لن نوفيهم حقهم وسيكون شيئا متواضعا جدا لما قدموه لنا، وبعدها سرد تأريخ مختصر لفكرة الاحتفال بعيد الأم وعيد الأب وأختتم كلمته بطلب من الجمهور أن يحيي كل الامهات والأباء فكان ردة الفعل من قبل الجمهور كبيرة والهبت الأكف تصفيقا لهم .
تناوبت الكلمات والقصائد من الحضور. الشماس يوسف يوخنا تلى قصيدتين من كتاباته الأولى للأم بعنوان (قا يمي داقرنتا ــ الى أمي الغالية) والثانية للأب بعنوان ( مخنيتا من بابا ــ اشتياق الى الأب ) . هيوي شليمون تلت قصيدة ممتعة بعنوان (ساوي وتوتي ــ جدي وجدتي). شميران بنيامين تلت قصيدة مؤثرة بعنوان ( يا امي ). الشماس روني شاؤول تلى قصيدة مسلية بعنوان ( أخ من خمياني ــ اخ من حماي ) ونهرين اسكندر تلت قصيدة مسلية بعنوان ( خماتي شوبرا دبيتي ـــ حماتي رائعة بيتي ). كل القصائد كانت تمجد دور الأمهات والأباء بتنشئة الأجيال والحب والحنان والتضحية في سبيل هذه الأجيال .
وكان حضورالمخرج المسرحي هيثم أبونا للأحتفالية محل سرور واعتزاز للجميعة، وكانت له كلمة قيمة في الأحتفال حيث أثنى كثيرا على دور أبائنا وأمهاتنا في حياتنا ونشئتنا بالصورة الجميلة والمؤدبة في تربيتنا، والتي لا بد من أخذها والعمل بها في تنشئة وتربية أولادنا وأحفادنا للحفاظ على القيم والأخلاق التي تربينا عليها . كما اشاد ابونا بنشاط وجهود جمعية بت نهرين بأقامة مثل هذه المناسبات التي وصفها بتظاهرة فنية كبيرة تستوجب ان تقوم الفضائيات بتغطيتها.
تخلل الحفل اغاني سماعية لفناني شعبنا التي غنت للأم والأب. ثم كانت فترة الأستراحة لتناول العشاء والمرطبات لكل الحاضرين.
أشور سمسون قدم فقرة ذكريات مع الأمهات والأباء المحتفى بهم. تخللتها أسئلة عن الزواج والخطوبة والمهر وعن الحب أيام زمانهم...وكانت أجوبة جميلة ومفرحة وضحك لها الجمهور كثيرا.. حيث كان أكبر مهر مقدم في ذلك الوقت هو 150 دينار عراقي، ولم يكن أحد من الأمهات أو الأباء قد أحب زوجته قبل الزواج، والكل كانت زوجاتهم مختارة من قبل أمهاتهم أو أخواتهم الأكبر منهم وكان أصغر المتزوجات عمرا عندما تزوجت 12 سنه، واحد الاباء قد دغدغ الحب قلبه من النظرة الأولى عندما رأى فتاة احلامه في حفلة ما، وراقصها فيها ومن ثم تم زواجه بها. واليوم طلب من الزوجين ان يعيدوا ذكرياتهم ويرقصوا رقصتهم مرة اخرى امام الحاضرين، فقاموا بذلك امام فرحة وتصفيق الجميع.
وتخللت الفعالية أيضا المواقف المحرجة والمضحكة التي مرت في حياتهم وحيث أن أحدى امهاتنا قصت حدث سرقة حصلت في بيتها، عندما قدما شابين يتكلمون العربية بطرق باب شقتها وقالوا أنهم من مستخدمي السكن ولكن كانوا عصابة سراق، وعندما حضرت أبنتها جالبة الشرطة معها، رفضت الأم أن تفتح الباب لهم معتقدة أنهم سراق أيضا ...وعندما أقنعتها أبنتها أنهم شرطة فتحت الباب، وسألها الشرطي كيف كان شكل الشاب الذي سرقك، فأجابت بأنه يشبهك .
ومن ثم تحدثوا عن كيفية معالجة المرض بالطب الشعبي أيام زمان، واليوم وهم في بلدان الغربة كيف يتعاملون مع المجتمع بلغة غير لغتهم، وتحدثوا عن رأيهم في النشئ الجديد الذي يعيش في الغربة من أحفادهم وخاصة في ظروف وعادات تختلف كليا عن عاداتهم وتقاليدهم، وكانوا متفهمين لمتطلبات التغيير، ولكنه حقيقة ليس بالأمر السهل. وبمعنى أخر كانت اجابتهم بدبلوماسية فطرية جميلة. وخاصة عندما كان الحديث يدور عن علاقات شبيتنا من الأناث اوالذكور بالشباب الدانماركيين ام بالشباب من الجنسيات المختلفة عنا.
فعالية جميلة أخرى ..وهي كيف تقوم الأمهات بهدهدة حفيدها وتغني له كي ينام، وعادت الذكرى بأمهاتنا الى أيام شبابهن كيف كانوا يعتنون بأطفالهم والغناء لهم كي يناموا عميقا ...وبعدها لتقوم الأم بالأشغال المنزلية الأخرى، وصدحت الحناجر من أمهاتنا وهن يحملن بيدهن دمية صغيرة تمثل الحفيد، وكانت ترنيماتهن شجية وجميلة، رغم أن حنجرتهن لم تعد كما كانت سابقا، ولكن كنت وأنت تسمعها تثير فيك مشاعر الحنين وتعيدك الى الماضي الجميل البسيط .
ومن الفعاليات الأخرى كانت مسابقة الحياكة بالصوف والأبرة وأعطيت كل واحدة من الأمهات قطعة من خيط الصوف ومعها ابرة الحياكة وبدأوا بالعمل، وجعل الأباء هم الحكم في أعطاء النتيجة، وأبدعت الأمهات في مداعبة خيط الصوف بأبرتها كما لو كان هذا عملها الى يومنا هذا، الأمهات ايضا عادت بهم الذكرى والحنين الى تلك الأيام الجميلة حيث القرية الصغيرة الجميلة والمليئة بالحب والجيرة الكريمة التي كانت تربط أهلها ببعض، لذلك كان الأبداع واضح بما قدمته أناملهم الذهبية في فن الحياكة .
وأخر الفقرات في هذه الفعالية كانت مسابقة اختبار الذاكرة لدى الأمهات والأباء، حيث مررت من أمامهم على طاولة مجموعة كبيرة من أشياء مختلفة، لمدة دقيقة واحدة وبعدها أخفيت الأشياء بقطعة قماش، وطلب منهم أن يتذكروا ماذا كان موجودا على الطاولة ...وكل من يعرف شي يعطى له، وكانت مشكلة حقيقية عند الجميع تقريبا بحيث أنهم بالكاد كانوا يتذكرون الأشياء وطلب أن تعاد عرض الأشياء مرة أخرى وأخرى، وبعدها تم فرز الأشياء التي حصل كل واحد منهم وتقرر من هو الفائز، وهو طبعا الذي كان قد حصل على الأكثر عددا من الأشياء.
وفي الختام قدمت الجمعية الزهور ووزعتها على الأحفاد والأبناء لكي يقدموها بأنفسهم الى الأمهات والأباء المحتفى بهم عرفان بالجميل والتضحية من أجلهم.
وكانت هذه هي خاتمة الفعاليات وبها تم أختتام هذا المهرجان الصغير بنوعيتة والكبير بمعانيه.
وتمنى الجميع للأمهات والأباء كل الخير والصحة والسعادة، وآملين أن تتكرر احياء مثل هذه المناسبة لأهميتها، علما أن الجمعية كانت في عام 2002 قد احيث هذه المناسبة بنشاط مماثل.
عدسة الأخ مازن كانت حاضرة منذ بداية المهرجان لتسجيلها وأبدع في التنقل بها من مكان لأخر حيث تم تغطية المهرجان كاملا ...شكرا جزيلا للأخ مازن على أبداعه. وشكرا الى جميع الأخوات والأخوة الذين ساهموا في انجاح هذا النشاط وهذه المناسبة السعيدة.
وهذه بعض الصور من الحفل الخاص بعيد الأمهات والأباء المشترك: