هل علمنة المسيحية في اوربا خبر صحيح؟!!


المحرر موضوع: هل علمنة المسيحية في اوربا خبر صحيح؟!!  (زيارة 5606 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1792
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                  هل علمنة المسيحية في اوربا خبر صحيح؟!!
مقال نقدي
بقلم يوحنا بداوييد
مالبورن /استراليا
6/3/2006

كتب الاخ رحيم العراقي مقال تحت عنوان
الفلسفة المثالية الالمانية بين كانط وهيجل         
على رغم من محاولة الكاتب الالتزام بالموضوعية في طرحه عن الفلسفة المثالية الالمانية التي بالفعل كانت احدى الثورات الفكرية في زمانها والتي لا زالت احدى اهم المدارس الفلسفية في الوقت الحاضر ، الا انني لا اتفق معه  على الخلاصة النهائية لهذا المقال، لانه لم يتطرق الى وضع الامم الشرقية التي لم يسمح لها التأثر بهذه الثورات الفكرية وانما انتهى الى  فكرة علمنة المسيحية في اوربا (الكنيسة اللثورية الالمانية) وحل الفكر الفلسفي محل الفكر الديني في العصر الحديث، دون الاخذ بنظر الاعتبار التغيير الذي حصل في الكنيسة في المجمع الفاتيكاني الثاني الذي جدد روح الفكر اللاهوتي في المسيحية.
            
لا شك انه مقال فكري رائع يتحدث عن مسيرة الانسان في بحثه عن معرفة الحقيقة او معرفة الذات كما قال احد فلاسفة الاغريق. نعم تجدد الفكر الاوربي في الماضي ولا زال يتجدد في كل حين. وفي الحقيقة ان الفكر  في حد ذاته هو جهد لعقل الانسان،وان قيمته تتغير حسب وعي الانسان  اي بتقدم المعرفة و تطورها ،  وان هذا في حد ذاته  استمرارية لعمل الله في مخلوقاته

انها احدى اهم واكبر النعم التي اعطاها الله للانسان هي قابليته العقلية على التفكير والبحث عن الحقيقة، وربما تكون شعوب اوربا موهوبة من قبل الله نفسه في هذا المجال في القرون الوسطى لا سيما فلاسفة وعلماء  الالمان الذين كان لهم  ميزة خاصة في مجال الفكر،  وما ذكره الكاتب عن كانط و هيجل ليبنتز  وغيرهم ما هو الا القليل بحقهم.

نعم وقف الفكري الانساني في الماضي  في مواجهة حادة وبطولية امام الفكر التسلطي العام ومنها سلطة الكنيسة في كثير من المرات ( عصر التنوير)  وان المواقف التقدمية لفولتير وسبينوزا وكانط وليبنتز هي امثلة معروفة في التاريخ ، وفي النهاية تحرر عقل الانسان من العبودية والقيود وتُِرك له المجال لكن  يختار بين الصح والخطأ.

اما اليوم لعلنا نعود ونسال هل اضر ذلك الصراع بالكنيسة؟ هل خسرت الكنيسة نفوذها في العالم الاوربي كما يقال؟ او هل ان الكنيسة متذمرة على وضعها الحالي نتيجة تاريخها الماضي؟

الحقيقة كنيسة اليوم هي اقوى بكثير من كنيسة الامس ، عصر محاكم التفتيش،لان  كنيسة اليوم استطاعت هضم افكار كانط وفولتير وفرويد وانشتاين والحضارة كلها ، ولم يكن مجال امامها الاالقبول بحرية التفكيروالولادة الجديدة ، وبالتالي مواجهة جديدة بين الموضوع ونقيضه حسب ديالكتيكية هيجل، والا كانت المسيحية قد اصبحت ديانة وثنية تقليدية يلاحقها الضمور كغيرها، وادركت الكنيسة ان المعرفة ليست محدودة  حسب عقلية المفكرين الاوائل وليست مقولاتهم دعامة ثابتة على مر الزمن وانما هي في توسع وزيادة في كل لحظة .
 نعم عرفت الكنيسة  حقل عملها، عرفت ماهيتها، ودورها الريادي في تثبيت القيم الانسانية لا سيما مجال حقوق الانسان والفقراء والمرضى والمحتاجين الى السلام والمحبة واحترام المقابل والقبول بتناقضه معها .
لقد وصلت الكنيسة في قمة تفاعلها الموضوعي الواقعي عندما تجرأت على لسان حبرها الاعظم السعيد الذكر البابا يوحنا بولص الثاني عندما طلب المغفرة من جميع الامم والشعوب والشخصيات التي قد ظلمتها الكنيسة اوقد تسببت في جلب الظلم عليهم. اذن تفاعلها وتغلبها على معضلة العصمة و قبولها بالقيم الحضارية الناتجة من حاجة الانسان الضرورية، ليس معناه هي علمنة لاحدث التيارات اللاهوتية فيها، وانما تجدد روحي كان لا بد منه، تجدد للفكر اللاهوتي في طرح حلول للمشاكل الفكرية المعاصرة التي يواجها الانسان اليوم.

 لكن المرحلة التاريخية التي مرت فيها اوربا في الماضي،  اليوم تبزغ خيوطها  في منطقة الشرق الاوسط، فاذا كانت امجاد كانط وهيجل وهيوم وديكارت قد حفظت على قلوب المثفقين والمفكرين وفلاسفة الاوربيين والشرقيين اليوم ، فما الذي يجعل العالم الشرقي يغوص في ظلامه الدامس لحد الان؟ وما الذي يمنع ظهور امثال كانط وهيجل لتجديد الفكر الشرقي؟ هل ان  الفكر الشرقي ولد ليبقى جامدا كما كان في الماضي؟ اليس الشرق اليوم مستمر في العصور المظلمة ، العصور التي قيدت  ولا تزال تقيد حرية الفكر الانساني مثل عصور محاكم التفتيش في اوروبا على مدى اكثر من الف سنة كما وصفها هيجل بنفسه في كتاب (العالم الشرقي)، الا يوجد اليوم محاكم اتعس من محاكم التفتيش في الشرق؟ فلماذا السكوت والتغاضي عنها اوالتهرب من المسؤولية الملقاة على كل مدرك للحقيقة؟
الم يحن الوقت ان  يسال المفكرون والكتاب والناقدون والمتذمرون (من الشرقيين) على تاريخ الكنيسة في الماضي عن مصدر سجن الروح في قفص الجسد كما ظن افلاطون ؟ الا يوجد بينهم من يفكر مثلما فكر كانط وفولتير وجان جاك روسو في الشرق؟.

  نعم لا زال الشرق منغمس في  القيم الاجتماعية  والثقافية المبنية على اساس القبلية والتعصب وضيق الفكر الديني،و لذلك تراهم لحد الان لم يستطيعوا قبول الاخر باي شكل من اشكال التجدد لذلك قبول بقيم الاخر ليس معناه علمنة المسيحية، على الرغم من الذي حصل في الفكر الانساني في جميع الحقول خلال خمسين سنة الاخيرة . الم يحن الوقت لنتكلم عن امراضنا ومشاكلنا بعد هذا النقد الطويل في الفكر الغربي؟.


لابد ان نصل الى خلاصة  في حديثنا عن تاثير الفكر الفلسفي الغربي وبالاخص الالماني على الكنيسة.
انه حدث كبير ولازالت اثاره واضحة في تاريخ الكنيسة،  لا ينكراليوم ان هناك ضعف في سلطة الكنيسة على المجتمع الشيء الذي كان لابد منه، لكن الكنيسة ارتدت ثوبها الجديد في المجمع الفاتيكاني الثاني ورسائل المرحوم البابا يوحنا بولص الثاني.  لكن على الرغم من مررو ثلاثة قرون على هذه الثورات الفكرية الا ان تاثيرهم  على  الشرقيين لازال ضئيلا ان لم نقل معدوما، ربما لان الشرقيين كما قلنا لا زالوا متمسكيين بالمبادئ الدينية والقيم الاجتماعية والتعصب القبلي، انها حالة التناقض بين الشرق والغرب ، لامجال للتهرب من الحقيقة،  انه صراع فكري حسب جدلية هيجل جذوره عميقة عمق التاريخ ، صراع لا حل له الا عن طريق قبول الاخر والتفتح على قيم الاخرين وبتاليف وحدة للمجتمع الانساني وجلب السلام والطمانينة الى قلوب الملايين.
 يجب ان نفتح عيوننا على الحقيقة ونكون جريئين في الحكم، ان الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الشرق اليوم ما هي الا مخاض لما حل باوربا في القرون الوسطى ، زمن كانط وفولتير وجان جاك روسو وهيوم ......الخ .
اذن ما على المفكرين والنقاد الشرقيين الا سبق الزمن في طرح الحلول ونقدها،  لتقليل من الضرر والحروب والتناقضات  التي قد  تلحق بالانسان الشرقي في الغد.




الملحق

--------------------------------------------------------

الفلسفة  المثالية الالمانية بين كانط وهيجل
رحيم العراقي
 
تخلص كانط لأول مرة من تأثير الفيلسوف «وولف» الذي كان معلمه في تلك اللحظة. لقد تخلص من فلسفته وراح ينكر امكانية معرفة العالم الغيبي أو الماورائي عن طريق الفكر البشري. فالعقل البشري كما اكتشف كانط يستطيع ان يفهم الظواهر المحسوسة عن طريق التجربة ولكنه لا يستطيع ان يعرف ما وراء الظواهر إلا عن طريق التخمينات والظنون. وبالتالي فالمعرفة العملية، أي معرفة نيوتن وعلم الفيزياء والرياضيات، وهي وحدها اليقينية وما عداها تخرصات، وأقاويل. ولذلك فإن كانط ركز اهتمامه في كتابه الكبير الأول على نقد العقل النظري أو الخالص أو الميتافيزيقي. وشرح لنا ما يمكن للمعرفة البشرية أن تتوصل إليه وما لا يمكن أن تتوصل إليه مهما حاولت. فما وراء الغيب موصد وعالم الميتافيزيقا لا يمكن لعقل بشري ان يتوصل اليه.
وفي عام 1788 ظهر كتابه الكبير الثاني نقد العقل العملي حيث نظر للاخلاق والسلوك البشري الذي ينبغي ان يتبعه الانسان في المجتمع. وفي عام 1793 تعرض كانط لمسألة الدين وحاول تقديم تفسير عقلاني للمسيحية. ولذلك كان عنوان كتابه «الدين ضمن حدود العقل فقط».
وانتقد كانط العقلية الغيبية والخرافية التي كانت تسيطر على عامة الشعب الألماني آنذاك. ودعا الى تنوير العقول عن طريق التربية والتعليم. وقال ان التنوير يعني الجرأة على استخدام العقل. ولكن المشكلة هي اننا عندما نحاول استخدام عقولنا نصطدم بالآراء الشائعة في المجتمع وبأقوال الأقدمين وبمواعظ الخوارنة والبطاركة الذين يحذرون الناس من العقل ويبينون لهم فضائل النقل والتواكل. وبالتالي فلا احد يشجعك على استخدام عقلك.
ولذلك فمن السهل ان نقول: استخدم عقلك أيها الانسان عندما تتصرف في قضية معينة، وتتخذ موقفا معينا. فالواقع ان الكثيرين من علية القوم يحاولون منعنا من استخدام عقولنا.
كان ظهور كانط بمثابة إنقاذ لألمانيا من التيه والضلال. وقد شكل منارة لكل الجامعات والمثقفين بعد أن حل لهم المشاكل العويصة التي كانوا يتخبطون فيها ودلهم على الطريق.
وقد ظهر بعده مباشرة مفكران هامان هما الشاعر شيلر 1759-1805 والعالم اللغوي فون همبولدت (1767-1835). وكلاهما استفاد منه على طريقته الخاصة. ولكن ظهر مفكر آخر مضاد له تماما هو هامان (1730-1788).
وكان متصوفا يؤمن بوحدة الذات والموضوع ويكره التقسيم الثنائي الكانطي للانسان الى ذات وموضوع. فالانسان كل واحد في نظره ووحدة متكاملة لا تتجزأ ولا تنفصم عراها. والانسان لا يعيش فقط بالعقل كما يزعم كانط، وانما بالمشاعر ايضا والأحاسيس والخيالات والاحلام وحتى الاوهام. وهذا نقد للعقلانية الجافة والصارمة لكانط، كما انه يعتبر نقدا لكل عصر التنوير.
ثم ظهر بعدئذ فيلسوف كبير هو فيخته (1762-1814). وكان كانطيا محضا في البداية ثم تطور بعدئذ كما يحصل لكل التلامذة العباقرة واستطاع اكتشاف خطه الخاص في الفلسفة. وقد اشتهر فيخته بعدة كتب نذكر من بينها: خطاب موجه الى الأمة الالمانية، وعقيدة العلم.
واصطدم هذا الفيلسوف بالقوى السائدة في عصره وبخاصة رجال الاكليروس المسيحي الذين ضايقوه بل واتهموه باشاعة الإلحاد. وأدى ذلك إلى فصله من الجامعة بل وتعرضه للتهديد بالاغتيال. وعقيدة العلم بالنسبة له تعني العقيدة القائمة على العلم والمعرفة الموضوعية. وهي حتما ستصطدم بالعقائد المسيحية الغيبية السائدة. فالمعرفة العلمية غير المعرفة الدينية لانها قائمة على المحاجة المنطقية والبراهين العقلية، لا على هيبة الاقدمين ورجال الدين.
وأما كتابه الذي يتخذ عنوان «خطاب موجه الى الأمة الألمانية » فقد أسس للقومية الألمانية بحسب رأي بعضهم. والواقع ان فيخته بعد ان تحمس للثورة الفرنسية ونابليون كبقية فلاسفة التنوير من أمثال كانط وهيغل وشيلنغ راح يهاجم الامبريالية الفرنسية ومحاولتها السيطرة على ألمانيا. ولذلك ركز على استنهاض الشعور القومي الألماني لكي يؤدي الى وحدة البلاد المتمزقة الى العديد من الدول الصغيرة.
وقد تحقق هذا الحلم، حلم وحدة ألمانيا، على يد بسمارك في نهايات القرن التاسع عشر.
ثم ظهر بعد فيخته فيلسوف آخر مهم هو شيلنغ (1775-1854). وهو من تلامذة كانط وفيخته في آن معا. وتحت تأثير الفكر الديماكلينيكي لفيخته راح يشكل فلسفة للطبيعة عن طريق تأليف كتاب حول الموضوع عام 1797. وقد نبغ بشكل مبكر جدا وسبق هيغل الى الشهرة على الرغم من انه كان اصغر منه من حيث السن. ولكن هيغل تفوق عليه وعلى غيره فيما بعد واصبح أشهر فيلسوف الماني بعد كانط.
وقد تأثرت فلسفة شيلنغ بالمناخ الرومانطيقي الذي أخذ ينتشر في ألمانيا آنذاك. والرومانطيقية، كما هو معروف، كانت في جزء منها رد فعل على عقلانية كانط وعصر التنوير عموما.
وقد اهتمت هذه الحركة الجديدة بالخيال وقالت بما معناه: ان الانسان تشكل من خيال جامح وعقل وليس فقط من العقل. وبالتالي فلماذا بتر الفلاسفة العقلانيون هذه الكلمة منه؟ أليس الخيال هو الذي يدفع الى الابداع والابتكار؟ وبما ان الرومانطيقيين يحبون الطبيعة جدا كان شيلنغ ركز على الموضوع التالي: هناك انصهار مطلق أو وحدة كاملة بين الانسان والطبيعة، او بين الروح والمادة ولا يمكن فصل احدهما عن الآخر.
وقد شرح شيلنغ تصوراته هذه في كتابين صدرا بشكل متتابع وراء بعضهما البعض، الاول بعنوان: نظام المثالية (1780)، والثاني بعنوان: عرض لفلسفتي وفيه يستعرض شيلنغ المحاور الرئيسية لفلسفته وكيف تتمايز عن فلسفة كانط او هيغل او حتى فيخته. وقد اعتمد شيلنغ على سبينوزا في بلورة فلسفته وكان من القائلين بوحدة الوجود: أي وحدة الطبيعة ككل بما فيها الانسان، فلا يوجد شيء خارج الطبيعة، والطبيعة هي كلية ما هو موجود.
ثم أصدر شيلنغ بعدئذ عدة كتب عن فلسفة الفن (1803)، وفلسفة الدين (1804)، والبحوث الفلسفية عن جوهر الحرية الانسانية (1809) ... الخ.
ثم جاء هيغل (1770-1831) الذي كان صديقا لشيلنغ وزميلا له في الجامعة قبل ان يختلفا ويتباعدا لكي يؤلف كل منهما فلسفته الخاصة. وهيغل اهم من شيلنغ لانه استطاع التوصل الى بلورة فلسفة جديدة غير فلسفة كانط، بل وتعتبر تجاوزا لها، أو قل اضافة اليها.
ثم يردف المؤلف قائلا: والواقع ان هيغل كان يعتبر فلسفته بمثابة ختام لكل الفلسفة السابقة منذ اليونان وحتى وقته! وبالتالي فلم يتجاوز كانط فقط وانما تجاوز ايضا ارسطو وافلاطون وديكارت وسبينوزا ولايبنتز وكل الفلسفة الحديثة والقديمة. لقد حقق هيغل المصالحة بين الذات والموضوع، أو بين الفرد والكون عن طريق المنهج الجدلي الذي يستطيع التوحيد بين الاضداد في حركة مستمرة لا تنتهي الا لكي تبدأ من جديد. واستطاع هيغل ان يلخص كل عصره عن طريق الفكر: أي عن طريق بلورة فلسفة جديدة قادرة على تشخيص كل مشاكل الحاضر واقتراح حلول ناجعة لها.
ان عبقرية هيغل تكمن في تجاوز العقلانية التجريدية على طريق كانط، والحدس الرومانطيقي على طريقة شيلنغ والتوصل الى تركيبة موفقة بينهما عن طريق منهج الجدل الذي يوحد بين الاضداد.
ثم تكمن عبقريته بشكل ساطع في كتابه الكبير الاول: علم تجليات الروح (او فينوميثولوجيا الروح). والمقصود بالروح هنا الفكر البشري أو العقل. وقد كان بدائيا في البداية، ثم راح يتطور من خلال التجربة ومصارعة العالم، حتى توصل الى النضج الكامل أو المعرفة المطلقة على يد هيغل نفسه.
ولكنه في أثناء ذلك مر بكل المراحل المتتالية كالمرحلة اليونانية بكل فلاسفتها وكتابها التراجيديين، والمرحلة الرومانية التي تلتها، ثم المرحلة المسيحية والقرون الوسطى، ثم مرحلة عصر النهضة والانبعاث في القرن السادس عشر، ثم مرحلة التنوير في القرن الثامن عشر، ثم مرحلة الثورة الفرنسية في نهايات القرن الثامن عشر، ثم المرحلة الرومانطيقية التي تلتها، ثم اخيرا المرحلة المتمثلة بفلسفة هيغل ذاتها.
في كل مرحلة كانت تتجلى الروح بشكل ما. وعندما نقول الروح نقصد العقل أو الفكر البشري. وكلما صعدت الروح مرحلة اضافية كلما نضجت اكثر حتى وصلت الى قمة النضج على يد هيغل نفسه، أي حتى وصلت الى مرحلة المعرفة المطلقة التي لا مرحلة بعدها.
بالطبع فان اعتقاد هيغل بأنه ختم التاريخ او ختم الفلسفة والفكر ووصل بهما الى نهاياتهما ليس الا مجرد وهم. فالتاريخ لم ينته بعد هيغل ولم يتوقف عنده او عند فلسفته. والدليل على ذلك انه ظهرت بعده عدة فلسفات كبرى كفلسفة نيتشه، وكيرليغارد، وهيدغر، وغيرهم.
ولكن لا ريب في ان هيغل وصل بالعقلانية الكلاسيكية الى نضجها الاعلى، الى ذروتها التي لا ذروة بعدها. ولذلك فان نيتشه انحرف عنه كليا لكي يستطيع ان يؤسس فلسفة مختلفة عنه تماما.
فالعقل الغربي بلغ ذروته وربما معصوميته، على يد مفكري الفلسفة المثالية الالمانية وبخاصة كانط وفيخته وشيلنغ وهيغل. لقد حل محل العقل اللاهوتي الغيبي المسيحي بصفته المرشد الاعلى للبشرية. ولذلك قال بعضهم بأن الفلسفة المثالية الالمانية ما هي الا علمنة للاصلاح اللوثري: أي للدين المسيحي في نهاية المطاف وعلى هذا النحو حلت الفلسفة محل الدين في أوروبا





غير متصل yousifyakob

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                    الى  الاخ  يوحنا   المحترم
    لقد حل  الالحاد  بدل  الدين  والايمان  في  اوروبا  والجواب  لدى  الكنيسه  في اوروبا  ؟
  ليس لدى  كانط و  هيكل ..
   ليس فلسفي  ولكن  اخلاقي  ومادي
  الماديات حلت  محل الروحانيات .
  الله  غير  موجود  وجوده  مصدر  ازعاج   للحريه  ؟
  المسيح  كان  رجلا  صالحا  لا يهمهم  ؟
  الحريه  في كل  شئ  حتى  العمى  الروحي .                    اخوك   يوسف ياقو
 

 


غير متصل abo danny

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 98
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سيدي واضيف ويعتقد اغلب الاوربيين بايدلوجيات غريبة المشكلة تكمن عندهم الحصول على ما هو جديد

اي ان اغلبهم يفضل الادين وبذلك يحق له ان يفعل كل شئ /بدون استثناء/ بشرط انها لا تسبب ازعاج لانسان اخر  فاذا تدينت  مادونا المطربة الامريكية بدين جديد مثال ان تعبد كلبها فسيتبعها الاف وتعتبر
حينئذ المودة الجديدة لهذا العام.

اشبه حالة اوربا برجل مسن يسعى الى صعود جبل وفي النهاية سيسقط  ويكون سقوطه عظيما.


سالم عقراوي