(قرار انسحاب جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا ... من المجلس الشعبي .. لماذا ؟! )
---------------------------------------------------
قررت الهيئة الادارية لجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا باجتماعها المنعقد بتاريخ 23 - 5 - 2009 الانسحاب من المجلس الشعبي ( الكلداني السرياني الاشوري ) وكل اللجان المنبثقة عنه ... وقد بررت اسباب ذلك في متن قرارها المشار اليه اعلاه حيث جاء فيه ( لاسقاط الجمعية من حسابات المجلس الشعبي .. وتجاهلها .. وعدم التنسيق معها بخصوص اسماء المرشحين لانتخابات برلمان اقليم كردستان ... ) ( انتهى الاقتباس ) ( للاطلاع الرابط الاول ادناه ) ...
وفي ادناه سوف احاول التبحر وتسليط الضوء على خلفيات هذا القرار واسبابه المعلنة والخفية بشكل موضوعي وشفاف وهو يمثل وجهة نظري الشخصية قد اكون مخظئا او مصيبا ومطروح للمناقشة والرأي الاخر وبصدده اوضح الاتي :
1- تأسست جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا منتصف التسعينات من القرن الماضي كصرح ومنبر ثقافي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بجهود وتعاون نخبة وكوكبة كبيرة من مثقفي مدينة عنكاوا العريقة بشكل خاص وكل ابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) بشكل عام بهدف تنمية الثقافة الكلدانية والوعي القومي الكلداني وتعريف الاخرين بالحضارة الكلدانية وكذلك نشر التنوع الثقافي في المجالات الادبية والفنية والتاريخية والمعرفية والعلمية والاجتماعية والابداعية بين ابناء شعبنا من جهة وشركاء الوطن من جهة اخرى ...
وفعلا استطاعت هذه الجمعية الرائدة ان تلعب دور رياديا وطليعيا مرموقا في تحقيق الكثير من اهدافها الثقافية والاجتماعية والفنية والمعرفية الواردة في نظامها الداخلي كمنتدى ومركز ثقافي حيوي وفعال لشعبنا وبشهادة الكثيرين من المفكرين والمثقفين والادباء والكتاب من شعبنا او من غيرهم من شركاء الوطن ...
وقد انضم وانخرط في عضوية الجمعية بعد تأسيسها اعداد كبيرة من ابناء عنكاوا الكرام بشكل خاص وشعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) بشكل عام بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والقومية والمذهبية ودرجاتهم الاجتماعية او العلمية او الادبية او الفنية او الوظيفية ... حيث تم قبولهم دون تميز وتفرقة ... وعلى نحو شفاف وديمقراطي نزيه ...
واصبح هولاء المثقفون يشكلون قاعدة وجبهة جماهيرية ثقافية منوعة وعريضة لشعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) لتأسيس مشروع ثقافي منوع ومتكامل وناضج ومتوازن لارساء ونشر ثقافة قبول الاخر والتعايش المشترك مع شركاء الوطن والتسامح والمحبة والتنوير ... ونبذ مفاهيم الكراهية والحقد والانانية والضغينة والتعصب القومي او المذهبي او الديني .. لان اختصاص ومهام الجمعية ثقافية حيادية ( غير سياسية ) تعمل بأستقلالية بما ينسجم مع نظامها الداخلي والاسباب الموجبة لتأسيسها ...
وهنا لابد ان نشير الى جهود الرعيل الاول من الرواد المؤسسين الاوائل للجمعية بشكل خاص الذين بذلوا الغالي والنفيس وتساموا على كل الصعوبات والخلافات والتقاطعات من اجلها وننحني اجلالا واكراما امام هذه النخبة الخيرة وجهودهم العملاقة الفعالة والمبدعة في اقامة وتأسيس هذا الصرح الثقافي المتميز في مدينة المثقفين والمناضلين عنكاوا ... بدعم مادي ومعنوي من حكومة اقليم كردستان ...
لربما احد يقول لماذا الاشادة بدور حكومة الاقليم ...الجواب ... لدينا مدن كبيرة وعريقة ذو اغلبية من ابناء شعبنا في سهل نينوى مثل(تلكيف وبغديدة وتلسقف وبرطلة وغيرها) تابعة اداريا وماليا للحكومة العراقية لم تنشىء او تؤسس فيها كافة الحكومات التي تعاقبت على بغداد مثل هذا الصرح والمركز الثقافي او غيره الذي يهتم بتاريخ وثقافة شعبنا العريقة وهذه الحقيقة والوقائع على الارض يعرفها المنصفون من ابناء شعبنا وليس المشككون والمغرضون ...
ونخص بالذكر دور رابي (سركيس اغا جان) المتميز والمعروف الذي وفر لها كل الدعم المالي والمعنوي والتسهيلات اللازمة لاقامة وتأسيس هذا الصرح الذي نتفاخر كلنا به اليوم ... ولا ننسى الدور الكبير الذي اضطلع به السيد (بولص شمعون قاشا) رئيس الجمعية الحالي المنتخب ديمقراطيا منذ تأسيسها ولغاية اليوم ولاكثر من ثلاث دورات من قبل الهيئة العامة في متابعة وبناء وتأسيس هذه الجمعية ...
2- الجمعية انضوت للعمل مع المجلس الشعبي ( الكلداني السرياني الاشوري ) بعد تأسيسه عام 2007 وبرغبة من الطرفين وكما هو معروف ان المجلس الشعبي يعتبر خيمة ومظلة قومية مشتركة لعمل تنظيمات شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) القومية وبما ان اهداف الجمعية ثقافية بالدرجة الاساس واعضائها غير منسجمون سياسيا وفكريا لعدم وجود اشتراطات سياسية في الانتماء لها ...
لذلك يعتقد البعض ان عملها مع المجلس الشعبي كان لا يتناغم مع اهدافها الاساسية وانسجام اعضائها وهذا قد ظهر جليا في قرار الانسحاب حيث ورد فيه ( اننا كهيئة ادارية كنا قد تحفظنا في حينه على الدخول ضمن لجان المجلس الشعبي ...) ( انتهى الاقتباس ) وهذا نوع من التذمر والاحتقان والتململ داخل الجمعية ( للاطلاع الرابط الاول ادناه ) ...
طيب اذا كانت الهيئة الادارية اصلا متحفظة على العمل مع المجلس الشعبي لانعرف كيف تم الانضواء والعمل معه ومع لجانه !! ومن هي الجهة المخولة لاتخاذ مثل هذا القرار ؟ الهيئة الادارية ام العامة ام ان هناك جهات اخرى لا نعرفها !! ثم نسأل الهيئة الادارية لماذا الان تعلنون تحفظكم كرد فعل سلبي ؟ اين كنتم في حينها ؟ وهل تحفظكم هذا مثبت في سجل محاضر اجتماعات الهيئة الادارية ؟ اذا كان الجواب بنعم فيعني ان هناك خلل في العمل التنظيمي والاداري والقانوني داخل الجمعية وهيئتها الادارية !! ...
واذا كان الجواب بلا فالمصيبة اكبر !! .. ثم اذا كانت مثل هذه الخلافات والتقاطعات تعصف بالهيئة الادارية لماذا لم يتم عرض الموضوع على الهيئة العامة للجمعية ؟ التي تعتبر اعلى سلطة تشريعية فيها وقراراتها حاسمة وملزمة للهيئة الادارية لتقرر ماهو مناسب لها ولمصلحتها العليا وبما ينسجم مع اهدافها ونظامها الداخلي ...
وكذلك على المثقفين في الجمعية الخروج من شرنقة الصمت والسكوت الى الحوارات والمناقشات الصريحة والبناءة والنقد الموضوعي الهادف مع الهيئتين الادارية والعامة بشكل ديمقراطي حر لبناء جمعية وفق اسس ومفاهيم شفافة تخدم المثقف من ابنا شعبنا والجمعية ومدينة عنكاوا وشركاء الوطن في ان واحد لديمومة قوتها واستمرارها وبأفاق جديدة لمستقبل واعد ومشرق ...
3- ان عمل جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا مع المجلس الشعبي ولجانه بصرف النظر عن جواز ذلك من عدمه اداريا وقانونيا يقع ضمن صلاحيات ومسؤوليات الهيئة الادارية والهيئة العامة للجمعية وهما يتحملان تبعية مثل هذا القرار استنادا للنظام الداخلي لها وقانون الجمعيات المعمول به حاليا في اقليم كردستان وليس للمجلس الشعبي علاقة بالموضوع ...
وفي نفس الوقت فان عمل الجمعية مع المجلس الشعبي اعطاءها زخما وهيبة ومكانة خاصة بين جماهير ابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) ... وان عملها معه فرضته تداعيات الاجواء الضبابية المرحلية لمخاض العمل القومي لشعبنا لان هدف المجلس الشعبي توحيد وتعبئة كل مساعي تنظيمات ومؤسسات شعبنا القومية في اطار العمل القومي المشترك لتحقيق اهدافه القومية المشروعة وبشكل خاص الحكم الذاتي ...
من خلال قرار الانسحاب المشار اليه اعلاه من الواضح ان الاسباب سياسية وليس ثقافية تتعلق باسماء المرشحين لانتخابات برلمان كردستان وعدم تسمية ممثل كمرشح من الجمعية او عدم التنسيق معها في ذلك واعتقد ان ذلك لا ينسجم مع اهداف وتطلعات الجمعية الثقافية ورغبة اعضائها ...
وكما هو معلوم ان العلاقة بين المثقفين والسياسين علاقة تحفظ وتوتر في كثير من الاحيان وانهما على طرفي نقيض وفي خندقين متخاصمين ... وان انغماس جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا في السياسة نوع من التنازل عن حدودها ونطاقها واهدافها الثقافية وموتا بطيئا لمجريات العمل الثقافي المنوع داخلها اضافة الى ان ذلك قد يفقدها مكانتها ودورها واستقلاليتها وجماهيرها وبريقها ... وعليها ان لاتزاحم السياسين في الوظائف والمناصب السياسية وتكون بديل عنهم ...
لانه في كثير من الاحيان لاتنسجم التوجيهات والقرارات السياسية مع التوجهات والاهداف الثقافية في التطبيق والواقع ... وفي كل الاحوال فأن المجلس الشعبي لايتأثر كثيرا بأنسحاب الجمعية من العمل معه او مع لجانه ولن يحرج موقفه الرسمي او الشعبي او الاداري لعدة اسباب لسنا بصددها الان ويمكن ان يكون تأثير هذا الانسحاب سلبا على الجمعية نفسها وهذا ما لا نتمناه ...
وفي نفس الوقت كان ولا يزال المجلس الشعبي يود ويتمنى ان تبقى الجمعية تعمل بمعيته كجزء مهم وفعال من مؤسسات شعبنا الثقافية ... وعلى الجمعية ان تعرف حدود عملها واهدافها واختصاصها بموجب النظام الداخلي لها رغم ان الانسحاب المشار اليه اعلاه كان كرد فعل سلبي انفعالي متشنج ومستعجل وان ذلك تقدره وتقرره الهيئتان الادارية والعامة للجمعية وفقا لنظامها الداخي وصلاحيتهما ... ونأمل ان تبقى قنوات الاتصال والعمل المشترك قائمة بين الطرفين ولمصلحة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ...
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,302593.0.html انطوان دنخا الصنا
مشيكان
antwanprince@yahoo.com