ثلاث سنوات.. ولكن .. !!!
كوركيس ايشو البرواري
ثلاث سنوات مضت على سقوط تمثال ساحة الفردوس في 9/4/2003 .. ثلاث سنوات بأيامها ولياليها السوداء.. ثلاث سنوات ومئات العراقيين يموتون يوميا بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وطرق كثيرة غيرها.. ثلاث سنوات وبيوت الله لا تنجو من الاذى.. فالجوامع تدمر والحسينيات تفجر والكنائس تهدم.. ثلاث سنوات والمواطن يعيش بين سندان البطالة وانعدام الخدمات الأساسية للحياة اليومية ومطرقة الموت في كل لحظة.
لقد كنا نسمع أيام النظام البائد وفي مختلف أجهزته الإعلامية بان {العراقي مشروع دائم للاستشهاد} وقد تم تطبيق هذه المقولة فعلياً خلال هذه السنوات الثلاث.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو من المسؤول عن كل ذلك ؟ ولكن وقبل الإجابة على هذا السؤال نسأل أيضا هل هنالك من يشعر بمأساتنا وهل هنالك من يحس بآلامنا وهل هنالك يد امتدت ولو مرة واحدة لتضمد جروحنا وما اكثرها.
وبالرغم من وجود بعض التعاطف هنا وهنالك من قبل بعض الأصدقاء الأجانب او قسم من الأشقاء العرب فاننا لا نعتب عليهم كثيرا انطلاقاً من المثل الشعبي القائل{ الوجعة توجع بس أهلها} لأنه إذا كان الأهل لا يشعرون بنا فكيف يشعر الغرباء ؟ وكلمة الأهل تشمل الجميع حيث إننا نسمع ونرى من على شاشة التلفاز وجوه الكثير من الإرهابيين القادمين من الخارج ليقتلوا إخوتنا وأبناءنا ولكن من يؤمن لهم الإقامة ومن يرشدهم الى أهدافهم ومن يخفيهم عن أعين رجال الأمن ؟
آما آن الأوان ان ينتفض الجميع كل من موقعه للقضاء على هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، هذا أولا وأما ثانيا فكلمة الأهل تشمل أيضا كافة الكتل والأحزاب والائتلافات والتحالفات السياسية المسؤولة عن تأخير تشكيل الحكومة بالرغم من مرور ثلاثة اشهر على الانتخابات الأخيرة وعدم التوصل الى اتفاق يرضي الجميع والذي ليس بالمستحيل على ساستنا.
اذاً فباختلافهم يتحملون جزءاً من المسؤولية وبتأخيرهم لتشكيل الحكومة يتحملون جزءاً آخر من المسؤولية وبعدم تفضيلهم للمصلحة الوطنية العليا والتي لا يعلو عليها شيء يتحملون المسؤولية كاملة.
نحن نعتقد بان على كافة الكتل والاحزاب السياسية ان تضع نصب أعينها ما يعاني منه المواطن البسيط من انعدام الأمن وضيق في العيش وانعدام الخدمات الأساسية وشحة الوقود الذي شل حركة الحياة اليومية، لأنه ليس من المهم من يحكم البلاد لأننا جميعاً عراقيون اولاً واخيراً ولا فرق بين هذا المرشح او ذاك بقدر ما يستطيع هذا المرشح ان يقدمه للبلاد من تشكيل حكومة وطنية قوية تقطع دابر الإرهاب وتعيد الأمن والطمأنينة الى المواطن، وهل بامكانه ان ينتشل البلاد من مستنقع الطائفية والدموية التي انزلقت إليه ؟.
ومما لا يخفى على الجميع هو ان من يتولى المسؤولية الأولى عليه ان يكون القاسم المشترك لكل أبناء الشعب على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم بحيث تشعر كل قومية ومذهب بأنه منهم ولا نغالي إذا قلنا بان فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ مام جلال قد جسد هذه الصورة الزاهية لرئيس البلاد بحيث ان الجميع يشعرون بأنه منهم من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.
ومن هنا نقول باننا على ثقة تامة بان قادتنا السياسيون سيدفنون خلافاتهم من اجل المصلحة الوطنية العليا ومن اجل عكس الثقة التي أولاها لهم المواطن بذهابه الى صناديق الاقتراع رغم الظروف الأمنية المتدنية وبالتالي تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية تعمل لصالح البلاد من اقصاها الى اقصاها.[/b][/size][/font]