أ. في الفلسفة اليونانية
شهدت اليونان في القرن السادس (ق.م) مع الفيلسوف بيتاغوراس تأسيس جماعة ذات أهداف دينية
وسياسية، تسعى الى الربط بين البشر والالوهية، في سبيل خلق انسان أفضل، ينجم عنه مجتمع أفضل.
للوصول الى هذا الهدف، سعت هذه الجماعة الى عيش التقشف، تنقية للذات من ميوليها الشريرة والى
ممارسة الصمت في الحياة اليومية، مما يبعد النفس عن كل تشويش واضطراب، والى ارتداء الثياب البيض،
علامة السعي الى الكمال.
ب. ظاهرة الحياة الرهبانية في الديانة الهندوسية تبرز ضمن اشكال مختلفة ومتنوعة غير منظمة
يمكن تحديدها بثلاثة:
- النساك المتوحدون الساكنون في الغابات للتأمل والتقشف.
- المستعطون أو الشحادون الذين يجوبون الشوارع والساحات بحثا عن ذواتهم وعن حقيقة
الوجدود المجرد.
- بالاضافة الى هؤلاء نجد في الهندوسية بعض مجموعات تلتف حول معلم يلقنها الكتب الروحانية
واليوغا.
ج. في الديانة البوذية
هذه الديانة، في اساسها، تستند الى الظاهرة الرهبانية في نموها وتطورها. التعليم الاساسي الذي اطلقه
بوذا يهدف الى الخلاص والتحرر من الالم الكامن في عمق الطبيعة الانسانية، من خلال السعي الى
المطلق والى التحرر من الكون والذات بصورة جذرية. هذا التحرر، وحده الراهب البوذي، في اعتقاده، بامكانه
التوصل اليه من خلال ممارسات تقشفية صارمة.
د. في الديانة الاسلامية
موقف الاسلام من الظاهرة الرهبانية لا يخلو من الغموض. فهناك حديث نبوي يجزم بان "لا رهبانية في
الاسلام". على الرغم من ذلك شهد الاسلام منذ نشأته ميلا للعزلة والتقشف والابتعاد عن مغريات العالم
عند بعض المسلمين الذين انصاعو للنزعة الانسانية الكامنة فيهم مستسلمين لله الى ابعد حد. ذعي هؤلاء
فيما بعد، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بالمتصوفين نظرا لثياب صوفية اعتادوا ارتداءها. وهدفهم
هو الولوج الى اعماق وحدانية الله. هؤلاء الصوفيون انتظموا في طرق صوفية متعددة. كل طريقة منها تتمثل
بجماعة من المسلمين يعيشون معا حياة جماعية، ترتكز على قواعد خاصة بكل منها باضافة الى ممارسات
الاسلام العادية.
يتبع
من كتاب ظاهرة الحياة الرهبانية