الرائي:


المحرر موضوع: الرائي:  (زيارة 3507 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رحيم العراقي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الرائي:
« في: 09:35 08/03/2006 »
 
طمس اسمه لصعوبته واستبدل بجنسيته فبات اليوناني فحسب. وطمس فنه لغرابته وتخلفه فغاب ثلاثة قرون. لكن ناشينال غاليري لندن, تستعيده بدءاً من الحادي عشر من الشهر الجاري حتى الثالث والعشرين من أيار (مايو). كان عاد في أواخر القرن التاسع عشر عندما اكتشف الوطنيون الاسبان ان ضيفهم في القرن السابع عشر سبق زمانه في الواقع. وان اشكاله المشوهة الراجفة تخطت أسلوب عصر النهضة وافتتحت الحداثة. بابلو بيكاسو حسم الأمر عندما استوحى "فتح الختم الخامس" ورسم "آنسات افينيون" التي غيّرت كل شيء وباتت أهم لوحة في الفن الحديث. نرى في "فتح الختم الخامس" شخصاً يبتهل (أو يرقص الباليه؟) ويبدو كأنه ينكمش في ثوب أزرق متهدل. سائر الأشخاص عراة, أجسادهم بيض مهزوزة, يحاول بعضهم جاهداً رفع الأطفال في فضاء قاتم مشحون. قد نعبرها بفتور لأننا لا نفهمها, لكن بيكاسو توقف عندها ملياً حين رآها في مونمارتر لدى مواطنه اغناسيو ثولواغا الذي بات الرسام المفضل لدى الجنرال فرانكو لاحقاً. قال ان "آنسات افينيون" رَاقَته ونسخ فيها شكل اللوحة المربع ووضع العاريات والجو المشحون والكسر التكعيبي للسماء.
ولد دومينيكوس ثيوتوكوبولس (1541 - 1614) في كريت التي كانت احدى مستعمرات البندقية, وبدأ رسام ايقونة تأثر بالأسلوب البيزنطي الحاد الجامد. غادر جزيرته الى الجزيرة المرجع, وفي البندقية تتلمذ على تيتيان, لكنه دان بالكثير لتنتوريتو. في روما صدم زملاءه عندما قال ان باستطاعته رسم "يوم القيامة" بجودة مايكل انجلو مع جعلها أكثر مسيحية. كانت الكنيسة الكاثوليكية تحارب البروتستنتية والإسلام بالثقافة والسلاح, وشاءت تطهير الفن من الأساليب الوثنية واخضاعه للدين. لكن مايكل انجلو رسم العري صريحاً في شلال الأجساد المتدفق على جدار كنيسة سيستين, فرأى كثيرون أفضل عمل له جديراً بحمام عام أو خمارة لا بمكان سام كالكنيسة. كان في مقدور المثقفين رؤية تأثير دانتي في "يوم القيامة", لكن كيف سيفهم الأميون الجهلة رسم الصور المقدسة بهذه الطريقة؟ أتى آل غريكو من خلفية شرقية أكثر ورعاً وصرامة, وقبل بخدمة الفن للدين خلافاً لمايكل انجلو وفناني روما. هجس بتطهير المسيح الهيكل من التجار, ورسمه مراراً جاعلاً مايكل انجلو وتيتيان ورافاييل صرافين في احدى اللوحات, فأوحى رغبة عميقة وصادقة في تطهير الفن وجعله مسيحياً. هرب آل غريكو من عداء فناني روما الى طلطيلية, اسبانيا, حيث تخلص من عقدة مايكل انجلو ومهد للحداثة. يعزو البعض الاستطالة والالتواء في أشكاله الى تأثره بتنتوريتو وبارميجانينو في حين يربطها آخرون بوجوده في اسبانيا بعيداً من الفنانين وحراً من تأثيرهم. كارافاجو وحده اقترب من منزلة مايكل انجلو, لكن آل غريكو كان فناناً كبيراً فريداً تجاهل الموضوعية في العالم الخارجي وشحنه بعاطفته ورؤيته الذاتية.


[الملحق حذف بواسطة المشرف]