توحيد الادارتين الكورديتين بين الواقع والطموح
روند بولص
قبل أكثر من شهر تم الاعلان عن توحيد الادارتين الكورديتين في اقليم كوردستان، وذلك من خلال قرار تمت المصادقة عليه والاعلان عنه من قبل البرلمان الكوردستاني. وتم اتخاذ خطوات اولية وعملية من اجل دمج الادارتين وذلك بتحديد المهام و توزيع الحقائب الوزارية، مع الابقاء على العديد من الوزارات الحيوية على حالها والتي من المؤمل دمجها تدريجيا على مدى سنة واحدة.
وان توحيد الادارتين كان مطلبا جماهيريا قبل ان يكون مطلبا سياسيا يخضع لاهواء حزبية أو تفرضه المستجدات السياسية على السا حة العراقية. ان المواطن الكوردستاني استقبل هذا الحدث بارتياح كبير رغم تأخره و بطء تفعيله الذي مازال يُقلقُ الشارع الكوردستاني.
حيث مازالت هنالك وزارات حساسة تمس أمن واقتصاد المواطن على حالها وهذا سيؤدي الى تأخر دمج الادارتين بشكل سلس، ان لم يتحول ذلك الى حجر عثرة في طريق تفعيل هذا الدمج الاداري، اذ يأمل الجميع ان يتم ذلك بالوقت المطلوب ودون معوقات.
ولكن ما زالت الرؤية غير واضحة حول الالية التي سيتم اتباعها في انجاز مثل هذا الدمج الاداري. ان اكثر ما يُخشى منه في هذا الامر هو احتمالية الرجوع الى مبدأ المناصفة في الحكم، الذي لاحت بوادره في الافق رغم اعلان خلاف ذلك، حيث للجماهير الكوردستانية تجربة طويلة ومريرة من اتباع مبدأ المناصفة في الحكم( Fifty-Fifty ) بين الحزبين الرئيسيين على الساحة السياسية. لذلك نأمل ان يكون توزيع الحقائب الوزارية مبنياً على اساس الكفاءة وتكافؤ الفرص.
مع الاخذ بنظر الاعتبار حقوق كافة المكونات الاثنية والطوائف الدينية والشرائح الصغيرة الاخرى التي تعيش في المنطقة جنبا الى جنب مع الشعب الكوردي، على ان لا يكون مبدأ الغلبة العددية والسيادة الحزبية كمقياسين رئيسيين وحيدين في هذه المعادلة، بل يجب الأخذ بنظر الاعتبار الدور التاريخي والحضاري الفاعل لكل من هذه المكونات والطوائف والشرائح الاجتماعية، و انصافها في التركيبة الوزارية الجديدة، لانهم شركاء في الارض والمصير وليسوا طارئين على هذه البقعة من الارض، ولان الديمقراطية لا تعني سيادة الاكثرية على الاقلية، بل ضمان حقوق الاقلية في ظل الاكثرية.
ان الاسراع في التحقيق الفعلي والعملي في توحيد ودمج الادارتين سيكون له الاثر الايجابي البالغ في تعزيز الثقة بين الجماهير وقيادتها، وكذلك سيعمل على معالجة الصدع النفسي والاجتماعي الذي اصاب النفوس ابان فترة الاقتتال الداخلي ومحو اثاره، وكذلك سيؤدي الى تحسين الحياة اليومية للمواطن، حيث يضمن ذلك حالة أمنية مستقرة في الاقليم، وهذا بدوره يؤدي الى تنشيط حرية الحركة والتنقل و المعاملات التجارية عبر الاقليم، وبالتالي الغاء كافة القوانين والاجراءات الطارئة المعرقلة لذلك، والتي اتخذت خلال فترة الحرب الداخلية.
وايضا سيؤدي ذلك الى انعاش المستوى العلمي في الحياة الجامعية، وذلك من خلال تبادل الخبرات الاكاديمية والمهارات الفنية بين مختلف الجامعات في كافة انحاء الاقليم حيث تم انشاء العديد من الجامعات في الاونة الاخيرة في الاقليم، وكذلك يؤدي الى سرعة تبادل المعلومات الضرورية في كافة المجالات، وتسهيل تقديم الخدمات و تبادل فرص العمل والطاقات البشرية ويُسهل أيضا عملية التخطيط والتنسيق والبناء في الاقليم.
ان المواطنين في أقليم كوردستان يطمحون الى تشكيل حكومة، ذات قاعدة جماهيرية واسعة، مبنية على اساس فصل السلطات الثلاث( التشريعية والتنفيذية والقضائية) وحقوق المواطنة واحترام حقوق الانسان و مبادئ الديمقراطية، وانشاء المجتمع المدني، فتكون كفيلة ببناء مجتمع امن وعادل ومستقر، لان ذلك سيخلق حياة سياسية متوازنة وحالة أمنية مستقرة.
وهذا سيوحد الرؤى والتوجهات في التعامل والتفاوض مع الحكومة المركزية، وكذلك ستلعب مثل هذه الحكومة الاقليمية دورا مهما وايجابيا في خلق التوازن في المعادلة السياسية والاقتصادية والامنية على مستوى القطر.
لان اقليم كوردستان اليوم مهيأ اكثر من أية منطقة أخرى في العراق لخلق وتشكيل مثل هذه الحكومة، بسبب استقرار الوضع الامني والسياسي فيه، وهذا سَيمكن حكومته الاقليمية الواعدة من ان تلعب دورا ايجابيا وفعالا في العملية السياسية برمتها، في بلد مازال يجتاحه العنف، ويعاني من استشراء الفساد الاداري، ومحنة البطالة، وشحة الخدمات.
روند بولص
Rawandbaython@hotmail.com[/b][/size][/font]