المعطف الجميل
أهداها إياه والدها بمناسبة عيد ميلادها الخامس عشر. فلبسته وجلست مزهوّة الى جانب والدها في السيارة، تخترق الشوارع المكتظة بالمارة والسيارات التي لا ينقطع لها سيل. واسترعت انتباهها سيارة كبيرة( 13 طن) لنقل البترول كانت تشق طريقيها بصعوبة. وعلى حين فجأة اشتعلت فيها النيران وعمت الفوضى. إلا ان الفتاة قفزت من سيارة والدها واندفعت كالسهم الى السيارة المشتعلة، وفتحت بابها غير آبهة بألسن النار، وجذبت السائق المغمى عليه وكانت ثيابه قد أخذت بالاشتعال. وبوحي من قلبها الكبير خلعت معطفها الجميل وألقته على السائق المسكين فأنطفأت النار ونجا من الاحتراق.
والمعطف هدية ميلادها؟ لقد تلف تماما. ولكن أسارير وجهها كانت تتألق سعادة لا عهد للبشر بمثلها لانها انقذت حياة رجل مسكين من ميتة مريعة. وحسبت ذلك اليوم من اجمل ايام حياتها اذ استطاعت فيه ان تخط لنفسها هذا العمل البطولي في سجل العظمة والانسانية والخلود.
نعم الشبيبة هي عهد البطولة والمعجزات!
فما احرانا ان نوقظ الشباب على ما اذخره الله في نفوسهم من قوى وكفاآت، ونساعدهم على استثمارها يوميا بالبذل ونسيان الذات، قبل ان نجتاحها التفاهة والطيش وتقتلها الانانية
" ان الشبيبة نار إن ادرت بها أمرا فبادرة ان العمر مطفيها"
" سيروا ما دام النور معكم" يوحنا 12:35
اي توجهوا نحو التضحية والاعمال البطولية ما دمتم في عهد السباب، عهد البطولة. " لان الشاب حسب طريقه ومتى شاخ لا يحيد عنها" ( أم 6:22)
[/color][/size]