(اين تنظيمات شعبنا القومية ... من ثقافة الاختلاف !؟ )

المحرر موضوع: (اين تنظيمات شعبنا القومية ... من ثقافة الاختلاف !؟ )  (زيارة 820 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2878
    • مشاهدة الملف الشخصي
                         (اين تنظيمات شعبنا القومية ... من ثقافة الاختلاف !؟ )
                                  -------------------------------------
ما احوج شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) اليوم لاكثر من اي وقت مضى الى العمل القومي المشترك والوحدة والتقارب ومد الجسور والتألف والمحبة والاخوة وتنقية القلوب والنفوس والعقول والاجواء بدلا من الاختلاف والتقاطع والانقسام والتفرقة وعدم الاتفاق وكذلك حاجة تنظيماته القومية الى الحوار والجلوس الى الطاولة المستديرة للنقاش الهادئ والموضوعي بالعقل والحكمة وقبول الاخر بدون تعصب او اقصاء او انفعال او كيل التهم وتوزيع الاساءات ...

 بسبب ظروف شعبنا المعقدة والشائكة في الوطن ... لان ممارسة تنظيمات شعبنا القومية ثقافة الاختلاف والخوض في غمارها تحتاج الى وعي وادراك ونضوج ومسوؤلية واحترام الاخر ... بعيدا عن المصالح الضيقة والاقصاء والتعصب والادعاء بأمتلاك مفاتيح كل الاسرار والحقائق حيث ان شعبنا مختلف في ثقافته وميوله ورغباته وتنشئته وافكاره ومصالحه لكنه شعب واحد يجمعنا تاريخ ولغة ودين وعادات وارض ومصير مشترك واحد ...

الكثير منا لايحسن التعامل مع المختلف معه قوميا او فكريا او سياسيا او مذهبيا متأثرين بثقافة الماضي الشمولية المقيتة التي كانت جاثمة على صدورنا لاكثر من ( 35 ) سنة حيث كانت لاتقبل الاختلاف والرأي الاخر مطلقا وتدعي انها تملك الحقيقة المطلقة لوحدها وفلسفتها كانت عندما لاتكون معي فأنت ضدي ... لذلك علينا الاستفادة من دروس التاريخ وعبره وحقائقه وان لا نحول المختلف معنا الى عدو وخصم ونخونه ...

بهدف الاجهاز عليه فكريا او قوميا او سياسيا وبأساليب العنف والتهديد المقززة حيث ليس من الضروري ان تتطابق الرؤى والافكار والمواقف لان الاختلاف في الرأي والموقف والفكر والطرح حق مشروع وظاهرة طبيعية وصحية وديمقراطية لكن عمليا كثيرا ما يفسد الاختلاف وجهات النظر والمودة والاخوة والصداقة بين تنظيمات شعبنا القومية ويأخذ الموضوع منحنى اخر وشكلا متشنجا واحساسا غير مقبول واحيانا خطرا ...

اما خوف بعض هذه التنظيمات من الحوار والنقاش والمكاشفة هو بسبب نقص الحجة والبرهان والدليل والبينة والسند لديهم اضافة للتعصب والتشدد القومي او الفكري او السياسي فنحن متعصبون ومتشددون احيانا لدرجة النعامة التي تغرس رأسها في التراب حتى لاترى الحقيقة وجسمها مكشوف ومفضوح !! وكأن المختلف اصبح غير مرغوب فيه او عدوا او خصما او ممنوعا او محرما او محذورا ...

لان سبب افساد المناخات والاجواء  وتعكر الامزجة والنفسيات لاعتماد البعض من هذه التنظيمات اسلوب الاقصاء والتهميش والالغاء للمختلف معها سياسيا او فكريا او قوميا او في وجهات النظر المختلفة او المواقف او تريد ان تنفش ريشها لتكون اكبر من جحمها الحقيقي لاغراض الدعاية والاستعراض ... حيث كثرت الاصوات وتعددت واختلفت وتقاطعت الاراء بين مثقفي وكتاب ومفكري ابناء شعبنا وتنظيماته القومية ...

لكن الجميع متفق على مبدأ واحد هو ان شعبنا لديه اهداف وحقوق قومية وكل جهة او تنظيم تريد تحقيقه بطريقتها وبقناعتها واسلوبها وفكرها وحسب اجتهادها لكن ليس مهما ان نتفق جميعا على هدف واحد دائما رغم اهمية ذلك حيث في اغلب تجارب العالم ديمقراطية وشفافية هناك مؤيدون ومعارضون وليس مهما ايضا ان نختلف لكن المهم من كل هذا او ذاك ان نحترم بمسؤولية وجهات النظر والمواقف والاراء فيما بيننا ...

واذا لم نحسن استخدام وفهم ثقافة الاختلاف وادابها سنخسر انفسنا وقضيتنا واهدافنا لان المشكلة في بعض تنظيمات شعبنا القومية حيث لايقدرون قيمة الاختلاف وفق الاسس والقواعد والشروط والمبادئ المعروفة له من اجل ان يكون الاختلاف مفيدا وليس مضرا ... لذلك يجب ان يعلو صوت الاغلبية المنتخبة ديمقراطيا ويجب احترام صوت الاقلية في اطار المسوؤلية والاحترام المتبادل ( المرجع الشيعي الكبير في العراق اية الله العظمى الامام علي السستاني ) قال مؤخرا ( ان العراق لا يحكم بأغلبية طائفية او قومية انما بأغلبية سياسية تشكلها الانتخابات ) رغم ان الشيعة هم الاغلبية في العراق وتقدر نسبتهم الى كل سكان العراق بين (60% - 65%) (للاطلاع الرابط الاول ادناه) ...

لاحظ عزيزي القارىء الكريم رجل دين ويتحدث بهذا المنطق الديمقراطي والثقة بالنفس وتحقيقا للعدالة والمساوات بعيدا عن الاكثرية والاقلية وبدون استحواذ وانفراد يجب ان يكون موضع تقدير واحترام ومحبة ... وهو نفس الرجل الذي قال في احد الايام بعد 2003 انه لا مانع لديه ان يكون رئيس الوزراء العراقي مستقبلا مسيحي وليكن السيد (يونادم كنا) هذا كلام للمرجع الديني الكبير الامام (علي السستاني) لذلك يجب ان نبتعد عن منطق الاستحواذ والسيطرة والانفراد ونركن الى الديمقراطية واختيار الافضل والاكفئ والاصلح ...

حيث لدى اغلب تنظيمات شعبنا القومية رغبة كبيرة جامحة وقوية في الانفراد لوحدها لقيادة شعبنا في اتجاه ووتيرة واحدة وفكر واحد واهداف واحدة دون الاكتراث للرأي والفكر الاخر وهنا تكمن الخطورة والخلل لان التقاليد الديمقراطية المتعارف عليها تقوم على اساس مبدأ احترام الاختلاف والمحافظة عليه في الرأي والفكر والموقف والنقد والخيارات وفقا للقواعد والشروط والاحترام المتبادل في القضايا السياسية والاعلامية والفكرية والقومية والتنظيمية ...

بعيدا عن التجريح والتشريح والتشهير وشخصنة الموضوع وقمع الحرية الفكرية والانتماء القومي ... حيث ان الاختلاف موجود عبر التاريخ وقد اختلف الناس ومازالوا مختلفين وسيظلوا مختلفين فهو موجود في الاديان والعقائد والمذاهب والفكر والقوميات والرغبات والميول وغيرها وان الاختلاف المتنوع والتعدد تقتضيه الطبيعة البشرية ومبدا الحرية بعيدا عن التسلط والتفرد والهيمنة والاقصاء والدكتاتورية ...

حيث لو لا الاختلاف لما كان هناك تميز وتنوع وتعدد وتطور ... لكانت البشرية امة واحدة وشعب واحد ودين ومذهب واحد وحزب سياسي واحد وفكر واحد من هنا تأتي اهمية الاختلاف والرأي والرأي الاخر لاستمرار الحياة وتنوعها وتطورها حيث يقال ان الاختلاف نعمة ورحمة وهو نابع من الطبيعة البشرية ... حيث يحيق بشعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) ومستقبله في الوطن ومنذ ( 2003 ) لغاية اليوم اخطار وتحديات كبيرة ومأساوية ومخيفة ...

رغم ذلك ولازلت بعض تنظيمات شعبنا القومية تساهم في زيادة مساحة الانقسام والتفكك والتشرذم والانشطار والاحتقان لهذا السبب او ذاك من حيث تدري او لا تدري ولم ترتقي اغلبها الى مستوى المسوؤلية التاريخية وحجم المخاطر والتحديات التي تواجهنا ولازال قسم منها يعكر مياه الحوار حتى تصبح غير صالحة للشرب والاستعمال حيث لم نصل الى الحد الادنى من مقومات واساليب التفاهم والحوار والنقاش والياته لاهدافنا القومية ...

وكذلك التسمية حيث ان كل تنظيم يجتهد ومعه مفكريه وكتابه وكوادره وكأننا في معركة وصراع من اجل البقاء وكأن الاسم سيعالج كل مشاكل شعبنا بعصى سحرية انه التشدد والتعصب القومي بعينه حتى بدأ شركاء الوطن منزعجون وحائرون بنا في التسمية واي من التنظيمات يمثل شعبنا على الارض الجواب نتركه لشعبنا لان الانتخابات الديمقراطية الشفافة هي المحك اما الذي لا يعرف النسب المئوية وكيفية الوصول اليها ويدعي انه اكاديمي كبير في كل مرة !! ...

عليه ان يتعلمها ويعلن الحقيقة وهي (النظرية النسبية لانشتاين !! ) التي لا زالت موضع جدل بين العلماء !! ثم يتحدث مع شعبنا لان قيادة الاحزاب لا تأتي بالتعينات والتسميات الادارية !! وانما بالانتخابات الحرة وعن طريق المؤتمرات الحزبية الاستثنائية وتقيم لنضال وكفاح وتضحية !! واللبيب من الاشارة يفهم ... وفي نفس الوقت يعكس واقعنا المؤلم المبني على الانقسام والتشتت وكل تنظيم يدعي امتلاك الحقيقة والابوة والوصاية على شعبنا بما ينسجم مع فكره واهدافه دون الاكتراث بأرادتة ورغبتة ضاربين مصالحه ومعاناته وهمومه واهدافه عرض الحائط ...

في ضوء هذا الواقع المؤلم والحزين والانقسام والتعقيد الذي تعيشه تنظيمات شعبنا القومية حيث ان كل تنظيم قومي صغير في الداخل يريد ان يعيش لوحده بشكل ضيق ومستقل ليعزف منفردا او يحلق خارج السرب لاهداف ومصالح خاصة هذا من حقه الديمقراطي لكن شعبنا ينتظر من كافة التنظيمات افعال لا اقوال وحلولا ملموسة لمشاكل حياته ومعيشته اليومية للعيش بكرامة وكبرياء ونظرة متفائلة للمستقبل وتحقيق اهدافه القومية وليس التصارع والتنافس من اجل المصالح الضيقة والكراسي !! من غير الصحيح ترك شعبنا يلعق جراحه المثخن بالدم منذ عشرات السنين وتنظيماتنا مشغولة بأمور ثانوية وهامشية ...

حيث مثلا ان انسحاب او تجميد المجلس القومي الكلداني لنشاطه مع المجلس الشعبي و انسحاب جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا منه مؤخرا والانشقاق الذي حصل في المنبر الديمقراطي الكلداني تنظيميا هذا كله من حقهم الديمقراطي الطبيعي لكن توقيته وظرفه غير مبرر ومقنع اذن هناك اختلاف وتقاطع في الاراء غير معلن كل له رأيه وكلها محترمة ويريد ان يخرج بهذا الانسحاب منتصرا وفائزا وغير مبالي او مهتم لعلاقته مع المجلس الشعبي بهدف احراجه ...

حيث كان بأمكان هذه الاطراف معالجة الاختلاف ليس بالتحدي والمجابهة التي لا تؤدي الا الى الاحتقان والتوتر الصامت لان النجاح في حل مثل هذه الخلافات والاختلافات والتقاطعات تتطلب مهارات واساليب ادارية وسياسية ودبلوماسية واعلامية واجتماعية على مستوى عالي من القيادات والمسؤولين وليس تركها لتتفاقم .... في كل الاحوال ان ذلك لا يخدم شعبنا والتنظيمات المسحوبة او المنقسمة نفسها ...

ان وضع تنظيمات شعبنا القومية حاليا بحاجة الى مجهودات مشتركة وايادي بيضاء وشعور عالي بالمسؤولية لحل الاختلاف والمشاكل القائمة وازالة الاحتقان وعلى جميع الاطراف المختلفة ان تدرك بأنه يمكن الحل والمعالجة لان المطلوب هزيمة المشكلة والاختلاف بالحكمة والتعقل والحوار والنقاش وقبول الاخر لا هزيمة انفسنا وتنظيماتنا وان ذلك لايخدم غير اعداء شعبنا لذلك يجب ان يعرف الجميع انه في الكون لايوجد من هو على الحق المطلق وفي نفس الوقت لا يستطيع تنظيم واحد تحقيق اهداف شعبنا لوحده ؟! ...

حيث العقل والمنطق يقولان لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة لانها نسبية خاصة في القضايا السياسية والاجتماعية والقومية والفكرية وكذلك لا احد يستطيع تبرئة نفسه وتخطئة الاخرين لكن اسلوبه وطريقته وتعامله في الوصول للحقيقة تفرز قيمة الاختلاف والتقاطع ... والايام والتاريخ كفيلة بكشف كل الحقائق .. اننا بأمس الحاجة الى نشر وتعميق وممارس ثقافة الاختلاف وتعدد وجهات النظر والمواقف والاراء بطريقة ديمقراطية وشفافة لانها تهيئ فرصة للثراء والابتكار والتقدم والتنوع ...

وان نعتمد سياسة قبول الاخر لا مهاجمته ومحاولة الانتقام منه بل تفنيد رأيه بالحجة والدليل والبينة والبرهان حيث للحقيقة اكثر من وجه .. وان ثقافة الاختلاف شجاعة وجرأة وممارسة ايحابية وديمقراطية وصحية مشروعة .. لان احترامك وجهة النظر الاخرى لايتطلب منك تغير موقفك ابدا ولديك الحق في التعامل على هذا الاساس فالاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية ...

حيث ان انتخابات برلمان اقليم كردستان القادمة في 25 - 7 - 2009 اضفت نوع من الفتور والصراع والتوتر الصامت والهدوء المخادع على اوضاع تنظيمات شعبنا القومية قسم منها مغلف بخاتم ( سري للغاية ) والقسم الاخر متأجج ومشتعل وانعكس ذلك على جماهير وكتاب ومثقفي هذه التنظيمات على الارض في الداخل والخارج ...

وفي كل الاحوال هذا الاختلاف والاحتقان والتشنج لايخدم شعبنا وتنظيماته القومية واهدافه المشروعة ومستقبله بأي شكل من الاشكال ونقول ليس دائما الهجوم افضل وسيلة للدفاع وهوامش التقارب والوحدة والتجانس لازالت مفتوحة ومؤاتية لاستكمال طريق العمل القومي المشترك وكلنا معا اذا ما احسنا التصرف والاسلوب والاختيار ...

http://www.alfajer.org/index.php?act=artc&id=1183



                                                                                          انطوان دنخا الصنا
                                                                                                 مشيكان
                                                                               antwanprince@yahoo.com