العرق .. و فصل الصيف .. ؟؟
الحديث عن الصيف و الجلد يدعونا أولا إلى الكلام عن العرق لأن أي اضطراب في افراز العرق
سواء كان غزيرا أو قليلا يلعب دورا كبيرا في كثير من الأمراض الجلدية .. !!
و من المعروف أن جسم الإنسان يتخلص من حرارته بوسائل عديدة أهمها :
1 ـ الإشعاع : و هو تسرب الحرارة من الجسم إلى الأشياء الباردة المحيطة و كمية الحرارة التي
تفقد بهذا الطريق .. تتوقف على مساحة الجسم و حرارة هذه الأشياء المحيطة .. !!
2 ـ فقد الحرارة بالتوصيل للجو الخارجي إذا كانت حرارة الجو أقل من حرارة الجسم .. فالهواء
المحيط بالجسم ترتفع حرارته و تبتعد عن الجسم .. و يأتي هواء عيره بارد ترتفع حرارته و يبعد
و هكذا .. !!
3 ـ فقد الحرارة بواسطة تبخر الماء .. فالمعروف أن 1 جم ماء يحتاج لأكثر من 1 على 2 سعر
حراري ليتحول إلى بخار ماء و بمعنى آخر كل كيلوجرام ماء واحد و هذا يعادل حوالي لتر ماء
يلزمه نحو 580 سعر حراري ليتحول إلى بخار ماء .. و تبخر الماء من جسم الإنسان يحدث بطريقتين :
( أ ) من الرئتين : غالهواء الخارج في عملية الزفير يكون مشبعا ببخار الماء الناتج عن الغشاء
المخاطي المبطن لممرات الجهاز التنفسي .. و كمية التبخر بهذا الطريق تتوقف على حالة الهواء
الداخل إلى الرئتين .. إذا كان جافا فإنه يأخذ كمية كبيرة من بخار الماء .. أما إذا كان رطبا
فقل أن يأخذ شيئا .. و في المتوسط تقدر كمية الماء التي تتبخر في الرئتين بحوالي
300 سم مكعب في اليوم .. و هذه تساعد على تسرب 200 سعر حراري من الجسم .. !!
( ب ) عن طريق الجلد : و هذا إما تبخر غير محسوس أو غير مرئي .. أي أن الماء تسرب من
خلال الجلد و ليس عن طريق الغدد العرقية و هذه الكمية تتراوح بين 600 و 800 سم مكعب في
اليوم و تساعد على تسرب حوالي 400 سعر حراري .. !!
و الطريق الآخر للتبخر من الجلد عن طريق العرق و هذه الوسيلة الوحيدة لتسرب الحرارة من جسم
الإنسان عند ارتفاع درجة الجو .. لأن العرق لكي يتبخر يلزمه حرارة .. و هذه يأخذها من سطح
الجسم إذا ترك ليتبخر من على الجلد .. أما إذا كان لم يترك العرق ليتبخر و جفف بمنديل مثلا
ففي هذه الحال لن يخفض من حرارة الجسم و يكون عديم الفائدة .. و لن يزيد من كونه صورة
لضياع ماء الجسم .. كذلك الحال اذا ارتفعت درجة الحرارة للجو مع وجود رطوبة عالية .. قي
هذه الحال لن يتبخر العرق من على سطح الجلد و لن تنخفض درجة حرارة الجسم .. !!
فهناك بعض الأشخاص الذين يخلو جلدهم من الغدد العرقية .. و هي حالات وراثية و نادرة ..
و مثل هؤلاء يستطيعون المحافظة على حرارة أجسامهم أيام الشتاء .. أما في الصيف فيكونوا
عرضة للاصابة بضربات الحر .. !!