قرار إعدام الصنم
المقدمة :
كرجل قانون أبدي رأي في مسألة عقوبة الأعدام التي رافقت بنود ومواد القانون العراقي منذ فجر ميلاده . واليوم قد دخل العراق مرحلة جديدة من تأريخه ، وقبله قد غادرت معظم دول العالم عقوبة الأعدام وكم بالحري أن نغادرها هذه العقوبة التي برأي تعتبر مرضا عضالا في جسد التشريع ( أي تشريع ) .
ان الأنسان قد خلقه الله له المجد وهو آخذه ، أنا لا أقول ليطلق ضراحه ل؟لأن للأعدام عقوبة أخرى بديلة وأقربها هي عقوبة السجن المؤبد . ولكي نغادرها لنقف لحظة وننظر نظرتين ، أولها : الى لوئح مسلة حمورابي ( رابي خمو ) . وثانيهما : الى القونين العقابية للدول التي سبقتنا في مغادرة العقوبة السيئة الصيت .
لست هنا للدفاع عن شخص مجرم أضر بشعبه ووطنه، بل أنا هنا من أجل عدم جعل شخص مجرم معين سبباً لإعادة العمل بعقوبة الإعدام.
فكرجال قانون علينا ان نقتنع بأن الفرد (أي فرد) ماعاد موضعاً لأنزال عقوبة الاعدام به التي ما عادت حضارية و لا متناسبة مع لوائح حقوق الإنسان ومع تطلعات الشعب العراقي على المدى البعيد لا القريب، لذلك لا يمكن تبريرها حتى لو كان الفرد هو شخص الدكتاتور الصنم نفسه الذي يمكن ان يقال عنه بأنه مجرم و سفاح... والخ.
نحن كرجال قانون و قد تحررنا كغيرنا من قيود ذلك النظام البائد الذي فتك و قتل وشرد و لم تبق جريمة إلا وأقترفها بحق أبناء شعبنا، مع ذلك لا يمكن ان تُبرر عقوبة الإعدام وان تعاد و تُمرر على قوانينا العقابية ومن ثم تطبق و تنفذ بحق أي مجرم كان لأنه إنسان (مع احترامي لنظرة البعض الذي لا يعتبرون المجرم انساناً وخاصة الارهابي) قبل ان يكون مجرماً بل هو إنسان و ولِد انساناً ولم يرث عملية ارتكاب الجريمة من والديه بل اكتسبها من المجتمع الذي فقدت فيه وفي زمن ترعرعه صمامات السيطرة على الجريمة وعملية تفشيها بين افراد المجتمع بل والاكثر من هذا هو مشاركة نظام الدولة في ممارسة و تعليم الجريمة (أفراد الحزب القائد يصفون بعضهم بعضاً.. أفراد حزب البعث يصفون غيرهم جسدياً.. تأسيس فرق للأغتيالات في نظام الدولة الصنم... إغتصاب النساء من قبل قيادي نظام الصنم.. تنظيف السجون بدءاً بالسياسيين .. ممارسة الأبادة الجماعية لبعض الأعراقالقومية من منتميات شعبنامنها على سبيل المثال لا الحصر شعبنا الكوردي الذي تحمل أكبر جريمتين وهما : الأنفال وحلبجة وغيرهما كثير، والشيعة في الجنوب ، والتغيير الأجباري للهوية القومية للأشوريين و... الخ) .
ان على الدولة أنّ تشرع ببناء قاعدة عليها تضع و تؤسس مؤسساتها القانونية والادارية فيها العناصر الكفوءة و أن تقوم على أدخالهم في دورات بالتعاون مع المنظمات الدولية خاصة الامم المتحدة ، في جميع المجالات التي لها صلة بالحد من الجريمة والارهاب بحيث يكون لهذه المؤسسات الصدر الرحب من اجل دراسة وضعية كل مجرم خطير أو في دوره الى تشكيل الخطورة على الفرد والمجتمع ولو كان مقترفاً لجنحة ما، فدراسة شخصية المجرم و نفسيته من قبل هذه المؤسسة بالاعتماد على مختصين في العلوم النفسية والاجتماعية والسيرة الذاتية وعلم الجينات و... الخ تقوم هذه المؤسسة ببحث ودراسة شخص المجرم موضع العقوبة ولتكن نفسية الصنم أولها، ألم ترصد ميزانية 2005 مبلغاً و قدره (27) مليون دينار لعملية محاكمة الصنم؟ لماذا لا يحول هذا المبلغ لتأسيس مثل هذه المؤسسة أو مؤسسات ، فمحاكمته هي توضيح لمجريات امور غير اعتيادية تواترت فترة (35) سنة، وليست فقط تقديم مجرم للمحاكمة، إنه ليس كأي مجرم (لذلك يجب ان يعاد النظر في مسألة انزال عقوبة الأعدام به ) بل هو مجرم تأصلت فيه عناصر الجريمة وهو الذي قام و أسس و بنى و أوجد كل ما يُنمي اقتراف الجرم من قبله و من قبل من هم تحت أمرته، انه حالة غير اعتيادية حتى عقوبة الاعدام لن تفي بغرض ان كنا ننظر إليه بمناظر (السن بالسن .... ) مجرم بدأ حياته بالاجرام فيجب على هذه المؤسسة دراسته منذ ولادته ونشأته و شبابه و استيلائه مع من مثله على الحكم ومن ثم قيامه ببطش وقتل وتصفيةمن كانوا أفضل منه وكل من وقف في طريق تحقيق اهدافه الاجرامية اللا انسانية، حالة خاصة لم تتواتر على صفحات تاريخ العراق، فحتى أبو العباس السفاح لم يصل الى مستواه و درجته في القتل وسفك الدماء.
كل واحد منا كشعب عان الويلات من نظامه، كان ينتظر سقوطه والحمد لله قد سقط سقوطاً وخيماً لا رجعة له بعد وان كان هناك بصيص أمل لدى اتباعه لكنهم على خطأ كبير لأنهم سيروا و يسيرون على منهج خطأ في تحقيق الاهداف وأكثر من هذا تلوثت ايدي اكثرهم بدماء شيعة الجنوب و كورد كوردستان و بقية أفراد الشعب بمختلف اطيافهم فحتى المسيحيين المسالمين ومنهم الآشوريين لم يسلموا من اضطهاده .
ان الاحتفاظ بصدام الصنم و رفاقه في الحكم البائد و تقديمهم الى محاكمة وفق قانون العقوبات وقد الغيت من مواده عقوبة الاعدام لان التشريع لا يخلو من عقوبة اخرى بديلة لهذه، ان حالة الصنم حالة خاصة جداً، مثل سيء، يجب معرفة كل صغيرة وكبيرة عن هذه الحالة من أجل كشف كل الدوافع الاجرامية ودراسة كل الظروف التي كانت حوله و داخل محيطه والتي ساعدته ورضخت له من أجل تنفيذ جرائمه لأنه ليس مستعبداً ان تجتمع تلك الظروف ثانية (التاريخ يعيد نفسه) ليولد صنم آخر – لا سمح الله – لا أقصد في العراق فقط بل في المنطقة ان كان لا زال له شبيه في المنطقة، لكن لننظر الى حالتنا ووضعنا، وحينئذ سنضطر لدعوة قوات تحالف لتزيله كما أزالت الصنم ووقتها قد تكون تلك الدول مشغولة بازالة من مثله في المنطقة و العالم او قد لا يقبل شعبنا ( برلماننا) بدعوة تلك القوات.
لذلك دعونا نعمل بعقوبة اخرى غير الاعدام وان يقدم صدام المجرم الى محاكمة ويعاقب بعقوبة السجن المؤبد مدى الحياة (أقترح ان تكون احد قصوره سجناً له بحيث تحول عمرانياً الى هيئة هيكل سجن لكي يتيقن بأنه مسجون فعلاً.
وشتان ما بين صدام الدكتاتور الحاكم وبين صدام المجرم والمسجون وهنا لي رأي ان تسمح ادارة السجن لأي عراقي متضرر من حكمه الجائر والبائد بزيارته، والتكلم معه لدقائق معدودة جداً والاستفسار بسؤال واحد فقط، وللصنم الحق في اعطائه الجواب او عدمه وهكذا مثله (المجرم علي الحسن المجيد الكيمياوي) فعلى سبيل المثال من بعد أن يحكم بعقوبة السجن المؤبد مدى الحياة ان تشرع المؤسسة المعنية ببناء سجن له في مدينة حلبجة و يودع فيه ولأهل هذه المدينة وشيعة الجنوب ومن ثم غيرهم من العراقيين حق زيارته وفق جدول فيه يحدد الوقت.
ان هذا الموضوع يهم كل ابناء شعبنا العراقي وخاصة رجال القانون لأن في اعدامه لا منفعة بل خلاص، ثم ألم يجعل الكثيرين من الإرهابيين من مقتل قيادييهم رموزاً وشهداء بعد قتلهم او اعدامهم او حتى موتهم بالايدز، بل منهم من آلهم واعتبر روحهم لازالت معهم تقودهم نحو الاهداف التي رسموها كقياديين ومؤسسين لتلك الجماعات الارهابية.
القانوني
مارتين الشمديناني
اذار 2006[/b][/size][/font]