إعلامنا والواقع..
كتابة /إيفان جاني
يلعب الأعلام بكافة أقسامه(المرئي - المسموع- المكتوب)دوراً جلياً في كثير من دول العالم التي تتمتع فيها المؤسسات الأعلامية بحرية الرأي والتعبير .وللأعلام الدور الكبير في نشر الكثير من القضايا في شتى المجالات .
فالكثير من الكوارث والفضائح والأنتهاكات لحقوق البشر تصل إلينا وتطفوا على الساحة من خلاله سواء كان الأعلام حكومياً أو خاصاًمستقلاً تملكه جهات معينة .
كما إنه سلاح ذو حدين ومصدر إقتصاد ضخم فيحصد الملايين ويصرف ملايين أخرى هذا وأكثر هو الأعلام الديمقراطي الحقيقي إن أردناه .لكن ليس الأعلام الديمقراطي هو بيت القصيد في كلامي هذا بل إن الموضوع الذي أريد الكتابة عنه هنا هو إعلامنا(الأعلام الآشوري)ماهو موقعه وثقله وإتجاهه وأهميته على الساحة القومية على الأقل إن إستثنينا منه الساحة الوطنية؟
لقد عانى الأعلام في العراق على السواء من التقوقع والترهيب جراء بطش الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم فأبت أن يبقى الستار مغلقاً لحجب الأعين عن الكثير من الجرائم والمأسي التي إرتكبتها لمدة ثلاث عقود وأكثر بحق هذا الشعب وكان الثمن عدم توفر وتخرج كادر إعلامي متمكن صاحب قلم وفكر حر والكثير من الذين كتبوا وعبروا عن أرائهم لقوا حتفهم أو إضطروا إلى ترك الوطن.والقسم الآخر حصل على تعليمه خارج الوطن.
وقد كان لأدبائنا وكتابنا وإعلاميونا يومها وعلى مر السنين الدور الفاعل في مجالات الأعلام بأنواعه بالرغم من عدم تخصصهم في الكثير من المجالات التي عملوا بها أضف إلى كل هذا الرقابة الأعلامية السياسية المفرطة والمفروضة على كلمتهم وأفكارهم إلا أنهم إستطاعوا أن يعطوا ويضيفوا إلى تاريخ ومسيرة الأعلام العراقية والقومية الكثير الكثير .
أما اليوم وفي عهد الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والفكر نرى بأن إعلامنا قد إنزلق عن مساره الصحيح وأصبح بعيداً كل البعد عن واقعه الحقيقي ومهنيته.فأعلام اليوم إعلام حزبي فردي بحت بأتجاهات محدودة بحيث لايستطيع أن يغير مساره، وهذا ما أدى إلى زرع حالة من اليأس في نفوس الكثير من الأعلاميين والأبتعاد عن ساحة الأعلام الحقيقية لعدم توفر أرضية ومتنفس حقيقي حر يشعر به الكاتب بحبره ويتفاعل مع كلمته الصادقة النابعة من وجدان ومعاناة أمته وأبناء جلدته.
فبالرغم من كثرة قنوات الأعلام بأنواعها كالفضائيات والجرائد والمجلات لازلنا نفتقد إلى الصحوة في ضمائرنا ،إلى الشعور بالكتابة والكلمة الصادقة من أجل الحياة لا من أجل ملىء فراغات والتغزل بهذا ورفع منزلته مقابل ذاك الذي هو شقيقه وكلاهما يعملان من أجل أهداف مشتركة منشودة واحدة.
فأعلامنا اليوم بعيد كل البعد عن الواقع الحياتي الحقيقي ولايبرز ولا يمثل سوى جانب يسير بسيط من معاناة شعب قاسية وصعبة.وكثيراً مايلجىء إلى إبراز طبقة موالية على حساب طبقة أخرى أو تفادي مجموعة لأسباب سياسية حزبية ضيقة بالرغم من حجمها وثقلها وهذا ما لايجب أن يفعله الأعلامي المحترف في عمله والمخلص لقضية أمته وأهدافها
كما أشرت فأعلامنا إعلام موجه ذا حدود وخطوط حمراء لايستطيع تجاوزها لحسابات معينة.فترانا اليوم نفتقد إلى إعلام حر مستقل بسبب عدم تمويل هكذا مشاريع لأنها في النهاية لاتصب في صالح وغاية السياسيين .
وبالرغم من صرف الملايين والمبالغ الطائلة على الأعلام بأقسامه لتنشيطه ورفع مستواه إلا إننا يجب أن ندرك حقيقية واحدة وهي إفتقارنا إلى عقول نيرة متزنة تفرق بين هذا وذاك وبين الأبيض والأسودوتضع المصلحة العامة فوق كل شيء.
فالأعلام قبل أن يكون سياسة أو مادة هو رغبة وموهبة وهواية ،هو إخلاص وقسم شرف ،فما يغلب على إعلاميونا هذه الأيام هو حالة من العمى المادي بحيث أعمى بصيرتهم ضمائرهم فينزعون الفكرة والمبدىء عنهم بين ليلة وضحاها كما ينزعون معطفاً عادياً.والأعلام إذا لم يوجه توجيهاً صحيحاً حتماً سيخرج عن مساره وسيلحق الضرر بأصحابه أولاً ثم الباقون على حد سواء.
عسى أن يستفيد إعملامنا وإعلاميونا من هذه الكلمات وأن يأخذوا منها الجانب النقدي البناء ويصرفوا النظر عن الجانب السلبي منه في حال وروده ونهاية أتمنى الكلمة الصادقة لأعلامنا والضمير الأنساني الذي لاغنى لنا عنه في حياتنا وعملنا لأعلاميونا.[/b][/size][/font]