( رابي سركيس .... نداء المحبين وطلبهم )
--------------------------------
من تداعيات انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة ( كوتا شعبنا ) وانتخابات اعضاء برلمان اقليم كردستان المقبلة في 25 - 7 - 2009 حصول احتقان وتوتر وتبادل اتهامات وتراشق اعلامي بين بعض تنظيمات شعبنا القومية في الوطن وكتابها ومثقفيها ومفكريها والمرتبط اصلا بتباين المواقف والاراء والافكار وهذا طبيعي ومشروع اذا كان ضمن ثقافة الاختلاف مما دفع البعض الى اعادة التخندق والاصطفاف والتمحور من جديد ...
وتمخض عنها فجأة انسحاب قسم من هذه التنظيمات من العمل مع المجلس الشعبي والقسم الاخر انقسم على نفسه وقد اعتبر مثل هذا القرار نوع من التسرع الحزبي والقومي غير المحسوب بدقة وانه جاء كنتيجة طبيعية لانفعالات وتوترات وردود فعل متشنجة ومتعصبة وقد فسر البعض هذا التطور المتسارع في الاحداث والوقائع على الارض ...
بسبب محاباة البعض لمصالحها الخاصة والمناصب والمواقع والنفوذ اضافة لضعف الحكمة والخبرة ووعدم تفهم الاحداث بشكل عميق وكذلك ضعف صوت العقل احيانا والتطرف والتعصب والغلو احيانا اخرى ... وبعد المصادقة على دستور اقليم كردستان وتثبيت حقوقنا واهدافنا القومية ومنها الحكم الذاتي لشعبنا وحرياتنا الدينية اضافة الى توحيد تسميتنا القومية فيه تعقد وتشنج الموقف اكثر علما ان التسمية الموحدة جاءت منسجمة مع مقررات وتوصيات مؤتمر عنكاوا الشعبي 2007 الذي صدرت قرراته بالتوافق وتأييد شبه جماعي من لدن كافة التنظيمات القومية والمؤسسات الدينية ...
بمختلف المذاهب في حينها بدليل ان كافة التنظيمات القومية الكلدانية كانت تعمل مع المجلس الشعبي الذي يؤيد التسمية الموحدة ولم تعترض عليها الا بعد انسحابها وتكتلها ؟ وكذلك حصدت التسمية القومية الموحدة لشعبنا موافقة ( 1200 ) مندوب يمثلون اغلب ابناء شعبنا في الداخل والخارج في مؤتمر عنكاوا الشعبي هذا من جهة ومن جهة اخرى صوت اربعة اعضاء من ممثلي تنظيمات شعبنا القومية في برلمان الاقليم لصالح الدستور ضد معارضة صوت واحد ... حسب رئيس البرلمان ...
حيث اختيرت هذه التسمية الموحدة والمركبة سياسية وتوافقية ومرحلية خاصة بعد النقاشات والحوارات الماراثونية والبيزنطية العقيمة بين تنظيمات شعبنا القومية المختلفة دون نتيجة وبشكل خاص بعد 2003 وكان الهدف من هذه التسمية لتوحيد صفوف ابناء شعبنا وخطابها القومي وتعزيز مسيرة العمل المشترك لرفع صوتنا جماعيا وعاليا بقوة وثقة امام شركاء الوطن لنقل اهدافنا وحقوقنا ومطاليبنا ومقتضيات العمل القومي المشترك من مرحلة الركود والجمود والشللية والانقسام والتشتت والضعف والضبابية الى مرحلة التفعيل والنشاط والعمل المشترك والفعل الملموس على الارض والخطاب الموحد ...
وهذا ماتحقق وحصل فعلا وبنتائج وثمار طيبة وايجابية ومفيدة لشعبنا وبرضى وقناعة اغلب شركاء الوطن رغم التعقيدات المحلية والاقليمية والدولية المحيطة بالوطن وسارعت الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية وكافة التنظيمات القومية الكلدانية التي تعمل معها وكذلك بعض الكتاب والمفكرين والمثقفين من ابناء شعبنا الكلداني للمطالبة بعدم الغاء وتهيش القومية الكلدانية وابقائها مستقلة في دستور الاقليم وعدم التقليل من دور وشأن مقررات اجتماع السنهودس لاساقفة الكنيسة الكلدانية في اربيل مؤخرا والتنظيمات القومية الكلدانية التي طالبت بقومية كلدانية مستقلة فيه ....
ان انشغالنا بمثل هذه المعارك والصراعات الهامشية والجانبية لايخدم شعبنا واهدافه وقضيتنا القومية بأي شكل من الاشكال انه انتصار للانا القومية والحزبية النرجسية الضيقة والمتعصبة لاثبات الذات بتمزيق شعبنا لضعف يستكين فينا وبسبب مخلفات وعقد ونقص وموروثات الماضي واعدائنا وخصومنا يتربصون بالمرصاد ويرقصون على الحان اختلافاتنا ومشاكلنا وصراعاتنا ونحن لا نعي مايجري حولنا الا بعد فوات الاوان ومثلما يحصل في كل مرة ....
اننا اصبحنا كمن وقع في الرمال المتحركة او الثلوج الكثيفة على الارض كلما حاولنا التخلص خارجها بشكل انفعالي ومتسرع غصنا في الرمال والثلوج اكثر حتى تشل حركتنا للامام لذلك كان الاجدر بنا جميعا ان نقرأ واقع شعبنا المؤلم على الارض ونتذكر اللاجئون في دول الجوار والمهجر وهمومهم بصورة دقيقة وعلمية بلغة العصر والمنطق والنضوج ومراعاة الظروف المحيطة بنا مع التشرب بالماضي وعدم اعتماد لغة المشاعر القومية الفطرية والشاعرية الرومانسية لوحدها ...
وان نمد يدنا للسلام والحوار الحقيقي وليس حوار الطرشان والتفاهم والنقاش والتقارب والجلوس على الطاولة المستديرة رغم الاختلاف لتفادي الوقوع في فخ ومستنقع التشنج والصراع والتوتر والغاء الاخر والمناورة لتفويت الفرصة على الاعداء من خارج بيتنا وعلى المتعصبين والمتطرفين من كل الاطراف من داخل بيتنا بالحكمة والتعقل والاعتدال ...
لان بيضة التطرف لن تفقس على شىء لو رقدنا عليها دهرا وان التطرف يكون مسكونا بالحقد والكراهية والضغينة والشر حيث يدعون المتطرفون امتلاكهم نصوص تاريخية وقومية مقدسة لوحدهم حسمت الامور مسبقا لصالح ارائهم ومعتقداتهم وافكارهم وانهم مالكي الحقيقة لوحدهم بدون مناقشة او تفاهم لغايات ونوايا خاصة وغير مقنعة وهنا تكمن الكارثة ...
وانطلاقا من هذه المعطيات والمؤشرات والبيانات اعلاه ونتيجة التخبط والاحباط واليأس وتجارب الماضي وبسبب الانقسام والتمزق واحتراما لمشاعر ابناء شعبنا اضع والقي هذا الحمل الثقيل الذي اثقل كاهلنا واقضى مضاجعنا وتجرعنا المر بسببه بين ايدي راعي شعبنا (رابي سركيس اغاجان ) البيضاء ليخصص فسحة من وقته وجهده لسماع عتاب المحبين للم شملنا بالعناق والحب والحنان والتسامح وقبول الاخر ...
بما من عليه الله من حصافة وتواضع وكياسة وحكمة واخلاق عالية وحب ونوايا حسنة ومساعي حميدة وشعور عالي بالمسوؤلية ومواقف مشهودة لتعزيز وترسيخ هذه الثقة والدور الريادي فالانظار كل انظار ابناء شعبنا وتنظيماته القومية في الداخل والخارج تتطلع اليه للقيام بهذا الواجب والمهمة والمسوؤلية التاريخية لمعالجة الاحتقان والانقسام والتشتت والتخندق .... حيث كل الاراء والافكار محترمة ومهما تكن ...
ورجائنا ان يكون تدخله بكل ما جبل به من عزم لايلين وقوة لاتضعف ورأي سديد وهدف شريف وصادق وشفاف لتوحيد وتقريب تنظيمات شعبنا القومية وازالة الشرخ والفتور والاحتقان والانقسام حتى ولو بالحد الادنى لاقامة صروحات شامخات ومجدا رفيعا ساميا لخدمة شعبنا واهدفه وحقوقه القومية المشروعة وتحت سقف وخيمة واحدة وكيان واحد لتحقيق كياننا ووجودنا القومي في الحكم الذاتي وكلنا معا ....
انطوان دنخا الصنا
مشيكان
antwanprince@yahoo.com