وقفة مع الانجيل

المحرر موضوع: وقفة مع الانجيل  (زيارة 815 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل pawel

  • اداري كتابات روحانية
  • عضو مميز
  • *****
  • مشاركة: 1016
  • الجنس: ذكر
  • لا يوفي الحب الا بالحب
    • مشاهدة الملف الشخصي
وقفة مع الانجيل
« في: 23:49 14/03/2006 »
''وفي تلك الايام جاء يوحنا المعمدان يبشر في برية اليهودية فيقول: توبوا لأن ملكوت السماوات قد اقترب''
لقد عرف الشعب اليهودي في زمن المخلص الكثير من الضيق سواء كان من الرومان او كان من نير المعلمين اليهود الذين كانوا يقولون ولا يعملون بذلك. كانوا يحملون الشعب النير على ظهورهم. لهذا عندما كان الشعب تحت نير الضيق ترجى الخلاص، فجاء يوحنا المعمدان ليهيء الطريق امام الرب الذي تجسد لهذا الشيء لكي يزيل ويحمل عنا النير والاثقال.
يوحنا يهيء الطريق الى الملكوت اي انه يعلن ملكوت الله الذي هو قبل كل شيء نداء الى التوبة.
كل انسان يقول انا ابن ابراهيم ، وكل شعب يقول ايضا اننا ابناء لأبراهيم. وهذا ايضا كان حال اليهود في زمن يوحنا. لكن الانتماء الى ابراهيم لايحرر المؤمن بل تبديل الحياة والانفتاح على ذلك الذي يأتي بعد يوحنا (يسوع المسيح). يوحنا هو المنادي بملك يأتي بعده، انه ينادي بأسم الله، انه يبشر كما بشر بعده الرب ومن بعدهما بشرت وتبشر الى الان الكنيسة المقدسة ومازالت تنادي بأنجيل الملكوت. فكما كان يوحنا يبشر قائلا: توبوا... انه نداء. ثم كملها من بعده الرب الذي هو الكمال. فالتوبة تعني تبديل في العقلية في النظر الى الامور ، وتعني ايضا تبديل في القلوب وعودة غير مشروطة الى الرب اله العهد الذي هو الملكوت. هذا الملكوت هو واقع حاضر وهو ايضا رجاء مقبل. حاضر منذ الان في شخص يسوع فيصل الى الكنيسة ومن الكنيسة الى العالم. وهذا الملكوت هو في الاصل سماوي لكن الكنيسة تحمله الى العالم، تحمل ذاك الذي في السموات وتعطيه الى العالم. لتدل بذلك الى محبة الله. الملكوت ليس موضع ندخل فيه بل هي حالة نعيشها.
ها هو الملكوت اقترب، نعم انه حاضر ، اصبح حاضرا في شخص يسوع وبتعليمه وافعاله وسيظهر قريبا. اما جوابنا نحن فيجب ان يكون جواب التوبة، فكما قبل اليهود وعبروا عن هذه التوبة بقبول معمودية الماء من يوحنا، هكذا نحن يجب ان نعبر عن توبتنا بإنفتاحنا على يسوع وتعليمه وقبول المعمودية. ليس معمودية الماء وإنما معمودية الروح والنار، لكي تصفينا لنكون بذلك مستحقين طاهرين لدخول مجد الاب. فكما نادى يوحنا وبشر بمجيء الرب ويطلب منهم ان يتشبهون به اي ان تكون سبلهم مستقيمة لا التواء فيها. ونحن ايضا انه نداء لنا كمؤمنين ان نتشبه به من غير اعوجاج ونكون مستقيمين مثله.
فإذن معمودية يوحنا هي معمودية الماء وتعطى للجميع وهذا العماذ يختلف اختلافا كليا عن الاغتسال الطقسي الذي كان اليهود يمارسونه . وهذه المعمودية هي كما ذكرت تهيء لمعمودية الروح القدس الذي حملها الينا الرب. يسوع المسيح اخذ الطقس الخارجي واعطاه معنى جديدا ، معنى يرتبط بعماده هو وتكريسه المسيحاني.
''صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب'' نعم انه يصرخ ، لقد اقترب ملكوت السماوات . ان الصوت يملأ العالم حيثما نكون يصلنا هذا الصوت ، صداه يملأ مسامعنا .
ماذا يقول هذا الصوت؟ ماذا يريد؟ اننا نسمع الكثير من الاصوات ، هناك الكثير من الضجيج والثرثرات .. لكن هذا الصوت يختلف كليا. انه لايشبه الاصوات الاخرى . لكن ماذا يريد؟ لنسمع هذا الصوت الذي يصرخ في صحراء هذا العالم الذي يبحث عن نفوس تحيا. يبحث عنا قائلا لنا: اعدوا طريق الرب ، نعم لنرتب بيوت ذواتنا، لنفتح الابواب لأنه قريب انه ات، ها هو هنا الذي نشتاق اليه، الذي تشتاق ذواتنا اليه، الذي يحبه قلبنا وينتظره كياننا. ان المخلص قريب جدا انه هنا لان ملكوت السماوات يسوع هو...
نعم ان الملكوت هو كالخميرة ، فكما ان المرأة التي تضع الخميرة في العجين وبدون الخميرة لايختمر ولا يصبح خبزا، انه كالملح الذي يطيب الطعام. نعم القليل يكفي لكي يعمل عمله ويخمر عجين إنسانيتنا. نعم، قليل من الطيبة وقليل من الانسانية وقليل من الحنان والرأفة وقليل من التسامح والارادة الصالحة وقليل من الحكمة والانفتاح، بشرط ان يكون هذا القليل كليا نعطيه بكل طيبة خاطر في الصمت. وبينما ينام الجميع يختمر العجين ويكبر ويتسع ويكون في الصباح الباكر يصبح العجين جاهزا للخبز.
لقد ترك الرب يسوع في قلب كل واحد منا قليل من خمير حبه وحضوره. يكفي ان نزرع هذا الحب حيث نحن اينما كنا حيث هو مزروع. يسوع هو خميرنا وهذه الخميرة هي بين ايدينا فحذار ان نفرط بها، حذار ان نفرط بالحب.. فالحب هو يسوع ويسوع هو الملكوت. فإذن توبوا لأن ملكوت السماوات قريب....
تحياتي للجميع.
الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .

غير متصل nesan

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 595
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: وقفة مع الانجيل
« رد #1 في: 08:29 16/03/2006 »
ليحفظك الرب اخي الحبيب
لتكن هذه الكلمات سبب خلاص لكل من يقرأها
امين يارب