مشاكسةحــرائـــق الفســاد
• بسرعة مذهلة تطورت ( الانفلاونزا ) اللعينة، واتسعت حدتها وخطورتها وامتدت مساحة اخطارها وتأثيراتها.
• ففي الوقت الذي كانت فيه انفلاونزا الانسان الاعتيادية (سلمية) فإن انفلاونزا الطيور كانت عدوانية، اما انفلاونزا الخنازير فقد اصبحت هجومية وكارثية، ارغمت مئات الملايين من البشر على وضع كمامات التنفس على انوفهم حتى غدت الشوارع في بعض البلدان الاوربية مثل المستشفيات المتنقلة او صالات عمليات في الهواء الطلق، و بتنا نخشى ان ينتج هذا المرض اللعين اجيالاً اخرى اشد فاعليه وكارثية وفتكاً بالانسان فيما لو انتقل الى القطط والكلاب والخيل والمواشي والقوارض والاسماك والذباب، عندها ستحاصر الشعوب بالانفلاونزا من البر والبحر والجو.. وربما يطيح المرض بمئات الملايين ويقضي على الكثافة السكانية و ينهي ازمتي الغذاء والسكن ويكون عاملاً مساعداً للرئيس الامريكي في حل الازمة المالية العالمية والركود الاقتصادي.
• بشكل متوازي ٍ تماماً مع هذا التطور الدراماتيكي الخطير لفايروس الانفلاونزا، شهدت انفلاونزا الفساد في الدول النائمة دورة تطور هائلة هي الاخرى، وانتقلت تأثيرات الفساد واساليبه وخططه وبرامجه واستهدافاته، من مرحلة الاختلاسات البسيطة بعشرات الملايين من الدولارات، الى مرحلة الاختلاسات ( المليارية ) رافق ذلك تطور اساليبه الخبيثة من تقديم الرشاوي لاخفاء معالم الفساد وشراء صمت الآخرين، الى مرحلة هجومية اشد خطورة وفاعلية وفي مقدمتها احراق الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، و تحديداً الطوابق والاجنحة والغرف التي تضم العقود وحساباتها ومواصفاتها، والمناقصات واسماء لجان المناقصات ( النزيهة ) لتحترق معها فضائح الحصص المشروعة وغير المشروعة، والنوعيات الرديئة، والسمسرة والرشا.. والسجلات والقوائم والايصالات ونتائج التحليلات المختبرية واسماء شبكات الفساد في الداخل والخارج، واعوانهم ومساعديهم.. وادلة الاتهام ووثائقه وقرائنه ومستمسكاته.
• وبذلك.. فإن ( فرسان الفساد ) اصبح بإمكانهم الوقوف امام المساءلة البرلمانية او التحقيقات القضائية بكامل اناقتهم وشجاعتهم ووقارهم ونزاهتهم وابتساماتهم العريضة واثقين بأن جرائمهم الفسادية مازالت تحت السيطرة، مادامت الادلة والعقود والمراسلات والتعاقدات والشروط المجحفة، ونتائج التحليلات المختبريه قد احترقت ( بشكل عفوي ) غير مقصود اطلاقاً، اما بفعل تماس كهربائي ( برئ ) او بفعل عقب سيكارة سقط من بين اصابع مراجع مجهول ( بحسن نية ) وهكذا يصبح من حق الفاسدين قانوناً رفع دعاوى قضائية مطالبين بالتعويض بمئات الملايين من الدولارات ضد كل من سولت له نفسه الخبيثة التشكيك بنزاهتهم او تخديش امانتهم او الاساءة لحرصهم الوطني.
• ولذلك وفي ضوء مساءلة البرلمان لفريق ( ستار اكاديمي التجارة ) وحلقات هذا المسلسل الدراماتيكي ونهايته (الهندية) التي ماتزال مجهولة بعد ان صمتت اللجان التحقيقية والنزاهة والقضاء معاً، ولم نعد نعرف هل اثبت القضاء ادانتهم ام انهم ( فرضوا ) براءتهم، فإن حرباً جديدة باتت تلوح في الافق لحماية الفاسدين ولالحاق الهزيمة بجيوش النزاهة والرقابة والتحقيق والقضاء والمساءلة البرلمانية، تلك هي ( حرب الحرائق ) وما حدث في احدى الوزارات التي يرى كثيرون ان حرائقها كانت مدروسة جداً، ومخططة جداً جداً، ومقصودة جداً جداً جداً، وإن الهدف كان (محدداً) تماماً، فإن هذه الحرائق باتت تهدد بالتناسل والتوسع والامتدادات والانقسامات السريعة ربما اسرع من انقسامات الخلايا السرطانية لتحيط الجهد الوطني الشريف والمسؤول في مكافحة الفساد باللهب والدخان وهكذا تختفي الادلة الجرمية وتحترق وثائق الفساد، ومعها تحترق اعصاب المواطنين ومصالحهم وحقوقهم.. ويبقى الفاسدون يتمخترون بسيرهم ويتاجرون بشعاراتهم، وينعمون بمغانم فسادهم. !
• بيد ان الاهم من ذلك كله تزامن حرائق الفساد مع انبثاق صوت برلماني شجاع مطالباً الاحزاب والكيانات السياسية الكشف عن مصادر تمويلها الحقيقية.. وبذلك فجر ذلك البرلماني من حيث يدري او لا يدري قنبلة من العيار الثقيل ربما تفوق بقدرتها التفجيرية وبقوتها وتأثيراتها كل القنابل الذكية والغبية، الذرية والهيدروجينية، العنقودية والمفرغة، لانها لو تم نزع مسار الامان عنها، ودار صاعق البارود دورته فإنها ستهز الضمير الوطني بعنف.. وسوف تزلزل كيانات وتسقط اخرى، وتفتح بوابة للفضائح السياسية ربما اكبر بمائة مرة من بوابات قصور وقلاع بعض المسؤولين في الداخل والخارج.
• وربما سيقف العراقيون ان تم فعلاً كشف مصادر التمويل الحقيقية امام حقائق خطيرة ومفجعة ومأساوية ومخزية ومحزنة وكارثية وذات روائح نتنه، وسيتلمس العراقيون بأنفسهم حجم الفساد السياسي.. والتهريب.. والاستحواذ على الثروات الوطنية.
• بل ربما سوف يلمس المواطنون كم مرة باع هذا السياسي (النزيه) وذلك الحزب (العقائدي) العراق.
• بل ربما سوف تكشف مصادر التمويل (الشفافة) و (النقية) كنقاء حليب امهات بعض الفاسدين، حجم العمليات (القيصرية) التي اجريت في بعض دول الجوار لازالة (الضمائر الوطنية والانسانية) من جماجم بعض السياسيين ومعها سيعرف القاصي والداني، من دمر العراق، ومن تحالف مع اعداء العراق.. ومن وقف ويقف وراء استهداف وتخريب العراق ومن فرط بالعراق، ومن رهن مصالح العراق.. ومن باع العراق.
• عندها ربما سيصاب الملايين من المساكين والفقراء والمعدمين والشرفاء والمخلصين بالسكتة القلبية والذبحة الصدرية، والجلطة الدماغية.. وبأمراض الضغط والسكر والفشل الكلوي.,
• لذلك.. ومن اجل مصلحة العراق.. والحفاظ على الوفاق.. وصيانة العملية السياسية من الاختراق.. ربما يرى بعض ( الرفاق) انه لابد من حرق بعض الادلة والوثائق والاوراق
• وغلق القضيه حفاظا على ( المصالح الوطنيه )