ألاسلحة المثلومة . .
سلام القوشيامر يدعو الى الرثاء حقاً ، حين يطالع المرء هذه الايام سيل المقالات المتشنجة التي بدأت تهاجم برلمان كردستان بعد ان تم تثبيت قرار مشروع الحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في دستور الاقليم .
ومن المؤكد أن تلك المقالات المنفعلة لم تكن مفاجئة لكل العقول الراجحة التي عملت لسنين طويلة من أجل رأب الصدع وتوحيد الكلمة والجهود بين ابناء الشعب الواحد الذي لم تفرقه يوماً تلك التسميات مهما تاجر بها السياسيون الصغار . !
بل كانت تمضي تلك القافلة المباركة من الرجال الشرفاء الاوفياء لشعبهم الى طريق الوحدة بكل ثقة واصرار دون ان تلتفت لزعيق من يعتاشون على استمرار الفرقة والتشرذم بين ابناء شعبنا بكل مكوناته ، لالشي إلاّ من اجل بقائهم على كراسيهم وعلى احزابهم التي لم تبذل اي جهد يذكر من اجل ان تمد يد العون لابناء شعبنا وهم يخوضون في السنوات الماضية اقسى امتحان لوجودهم وحياتهم عبرحملات شرسة ومنظمة من اجل تهجيرهم وطردهم من ارض اجدادهم . . نعم لم يفعلوا اي شيء .
بل اكتفوا فقط باصدار بيانات التنديد والشجب والصراخ عبر رزمة من الشعارات والخطابات المستهلكة التي كانوا ومازالوا يطلقونها بين اروقة المؤتمرات بين فترة واخرى والتي عادة ما تعقد في الدول البعيدة التي هاجروا اليها منذ زمن بعيد دون ان يلتفتوا الى محنة وابناء وطنهم الام الذين امسوا بين ليلة وضحاها في مهب الموت يواجهون مصيرهم لوحدهم . بل كان الكثير من تلك الفعاليات التي كانوا يقيمونها هناك في الامكنة الجميلة . سبباً لتعميق الشقاق والخلاف داخل الوطن .
إلاّ ان معادن الرجال الرجال ، لاتظهر الا في الملمّات .حين يشتد الصخب وتعم الفوضى وتنعدم الرؤية . حين ذاك يأتي من يمسك بيده الحكمة ليبدد الظلمة ويزيح بكفيه الغشاوة ويرسم الامل .
هكذا فعل سركيس اغاجان ، بكل مايمتلكه من صبر وحلم وهويقف وسط المحنة ويجد ابناء شعبه تسحقهم المحنة يوماً بعد اخر . فما كان منه الا ّ ان يمد خيمة واسعة لتظلل بفيئها على الجميع متجاوزا بذلك عقدة التسميات . فكان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري . وكانت مشاريع اعمار القرى وبناءها . وعودة من غادرها من سكانها وتكحلت عيونهم بقراهم ودروبهم وحقولهم وبساتينهم مرة اخرى . بعد ان كانوا قد فقدوا الامل برؤيتها والعودة اليها .
كانت تلك الخطوات رداً عملياً وواقعياً على كل مهاترات وخطابات الاخرين التي لم تقدم شيئاً ملموساً يذكر سوى قبضة من ريح !
فهل كان مخطئاً سركيس اغاجان حين اعاد القرى الى سكانها واصحابها الاصليين بطريقة سلميّة وشفافة ، ودون ان يريق قطرة دم واحدة ؟
هل كان مخطئاً حين بنى الاف البيوت لمن كان يعاني التشرد بعد ان وجد نفسه وحيداً بلا مأوى ً هو وعائلته بعد ان جرده الارهاب من كل مايملك ؟ هل كان مخطئاً حين بنى المدارس والكنائس ؟
هل كان مخطئاً حين مد يد العون ــ كريمة ـــ لكل العوائل التي طالتها يد الارهاب سواء من الموصل او من بغداد ؟
لقد وصلت جهوده الى ذروة العطاء وذروة الموقف الحكيم حين بنى بيوتاً لعوائل كردية مسلمة سبق ان شاركت ابناء شعبنا ضريبة الدم والشهادة حين تم الاعتداء عليها ايضاً بشكل وحشي مع ابناء شعبنا من قرية صوريا. فما كان منه الاّ ان يتخذ الموقف النبيل الذي لا يليق إلاّ بالفرسان الحكماء فبنى بيوتاً لتلك العوائل المسلمة ايضاً وفاءً لها .
انا ادعوعبرهذا المنبر . كل من يصرخ ويكتب مهاجماً ضد رفع
( الواوات من بين مكونات شعبنا ) ان يقدم الدليل العملي على صدق موقفه بما قدم من (اعمال ) من اجل رفع الظلم والحيف على ابناء شعبنا .
ادعوهم ان يقدموا دليلاً واحداً لاغير . ولاأطالبهم ان يقدموا ادلة تتساوي من حيث العدد بماقدمه سركيس اغاجان . لانني بذلك سوف لن اكون منصفاً ولن اكون عادلاً .
وأخيراً اقول:
ان من يبادر، ويعمل ، ويكافح بكل مايملك دون مقابل على انصاف ابناء شعبه المنكوب بكل مايستطيع من قوة وارادة ومال وبناء وعمران وعلاقات ، سوف لن يرضى لنفسه الاّ أن يكون موحِداً لشعبه ومختصِراً لكل عذاباته . ولن يسمح لنفسه أن يتخندق وراء تسميات منفردة ستزيد من معاناة شعبه وستزيد من حدة الصراعات والانشقاقات وبالتالي لن تكون النهاية إلاّ كارثة وفاجعة على الجميع .
ولان سركيس اغاجان لا ينطلق إلاّ من فهم واضح لقضية شعبه المهدد بالانقرض بكل تسمياته، ولانه يملك رؤية شاملة لكيفية العبور الى شاطىء الامان دون ان يريق قطرة دم طاهرة اخرى . بعد ان خسرنا ماخسرنا من الرموز والاعلام وبقية الشهداء الابرياء . فماكان منه إلا أن يجمعنا تحت تسمية واحدة تجمعنا كلنا بكل مفردات خصوصياتنا وملامحنا .
ومن هنا لابد لي ان أقول:
أن من يملك ذرة من ضمير لابد له ان يلقي بكل اسلحته المثلومة وشعاراته وخطاباته المتعصبةجانباً . ويتقدم بكل شجاعة وحكمة، خطوة للامام ، لدعم مسارالتوحيد العظيم ، ألذي تجسد بقرار تثبيت الحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في دستور اقليم كردستان .
وإلاّ : فأن قطار الوحدة ، سيمضي بعيداً عنه ورغماً عنه . وسيبقى هو ومن معه في صحراء افكارهم المريضة ولن يسمعوا الا صدى استغاثاتهم .