رسالة من شماس الى غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي الموقر
تحية من الأبن لأبيه وعليكم وافر السلام ونعمة الرب
عندما حدثت الأنشقاقات في الكنيسة الأولى ، إنبرى القديس بولس الرسول في رسالته الى أهل كورنثوس بقولهِ " أناشدكم أيُها الأخوة ، باسم ربنا يسوع المسيح ، أن تكونوا جميعاً مُتفقين في الرأي وأن لا يكون بينكم خلاف ، بل كونوا على وفاق تام ، لكم روح واحد وفكر واحد " ، انظر كورنثوس الأولى 1 : 10
سيدنا البطريرك ، لقد وصلت اليكم بالتأكيد أخبار الدستور المُقترح لكردستان العراق وخاصة ما هو مُهم لأبناء شعبنا المسيحي ( سوريايي ) الأعزاء وحتماً وصلت اليكم أفكار الخلافات بين المُؤمنين من مُختلف الأقوام والفروع ، وعند ظهور مثل هذه الخلافات علينا الأقتداء بمُعلمينا الأوائل إن كان ربنا يسوع أم الرسل أم غيرهم ، فكما ناشد مار بولس المؤمنين في كورنثوس فمِن الأفضل أن تُناشدون أنتم أيضاً كافة أبنائكم لردم الأنشقاقات وتقويم الخلافات وسد كافة الثغرات التي من الممكن للماء أن يعبر منها ويُحطّمها ويغرق الجميع لأن السدود لا تنفع عندما يأتي الطوفان ، اليس من الأجدر والأحسن مُناشدة الجميع مثل ماكان يعمل مار بولس من اجل ان يعمل الجميع كشخص واحد بقلب واحد وروح واحدة ؟
عندما نسمع أخبار المُطالبة بدرج القومية الكلدانية المُصطنعة أصلاً ، فهل تتوقعون أن أبنائكُم جميعاً سيوافقون على هذا الرأي ؟
بعد مُطالبتكم بادراج ما تريدون فإنكم ساعدْتم وساهمتم في الأنشقاق بين الكلدان أنفُسِهم وبين الكلدان وغيرهم من إخوتنا الأعزاء الآشوريين والسريان ، نحن كُلنا سورايي آرامايي آثورايي كلدايي سوريايي ، لافرق بين واحد وآخر .
الأفضل يا أبينا هو عدم خلط الأوراق بين الدين والأيمان والسياسة والأسماء الأخرى .
لقد انتهى عصر القوميات فكيف تُريد مِن عندنا أن نقبل بقومية لا نُؤمن بها أساساً ولا تستطيعون انتم أو غيركم إثباتها لنا ولغيرنا ؟
الأب الفاضل
الأيمان بربنا يسوع المسيح هو أسمى وأروع وأقوى من أية قومية أخرى وعهد الله مع البشر ومع الأنبياء لم يكُن مبني في يوم من الأيام على مُصطلح القومية .
مُعلمنا مار بولس يضيف في رسالة أخرى الى رومة 12 : 16 بقوله " كونوا مُتفقين ، لا تتكبروا بل أتّضعوا ، لا تحسبوا أنفسكم حكماء " .
نحن نُؤمن بحكمتكم وتواضعكم ولكن مهما بلغنا من الكمال فسوف لا نصل الى الجزء اليسير من حكمة وبلاغة قادتنا الأوائل في الأيمان ، أين نحن الآن ؟
انتم تُعلموننا قراءة رسائل مار بولس في كل يوم في الكنيسة ومن هذا المنطلق علينا تطبيقها وهي دروس يومية لنا في حياتنا وأعمالنا وغير ذلك ، رُبما هناك ناس مُهمشين ومطرودين وهاربين من امام الغير على غرار النبي موسى عندما كان مرذولاً من الشعب وهارباً وبالتالي أصبح قائداً جباراً لهم وخلّصهم وأنقذهم .
انتم تعطونا التعاليم السماوية ، إذن علينا الأستفادة من درس موسى .
وبعد أن نأتي الى ربنا يسوع مُخلّصنا ، نقرأ في انجيل يوحنا 17 : 11 " أيُها الآب القدوس ، إحفظهم باسمك الذي اعطيتني ، حتى يكونوا واحداً مثلما أنا وأنت واحد " ، وماعدا نصائح العهد الجديد هناك نصائح لنا من العهد القديم منها أن الملك الوثني أنطيوخس أمر جميع رعايا مملكتهِ بأن يكونوا شعباً واحداً ويترك كل واحد منهم شريعة مذهبهِ وأطاعت الأمم كلها هذا الأمر ، راجع المكابيين الأول 1 : 41 – 42 ، ويُضيف الكتاب المقدس في نفس الفصل بأن كثيرين من بني اسرائيل لم يحفظوا تقاليد السبت ودنّسوه رغبة في إطاعة أمر الملك .
أنتُم تُمثلون الرب على الأرض وبالرسائل الأخيرة هنا وهناك ، هل تتوقعون بأنّكُم تدعون الأخوة الى الوحدة ام الى الأنشقاق ؟ كيف سنكون واحداً مثل الآب والأبن ؟ انتم على الأطلاع بوجود أحزاب في جميع قُرانا اكثر وأعمق فكراً من الكثير من الأحزاب الكلدانية ، فكيف سيكون الحال لا سامح الله ؟ ألا تتوقعون أن تصل الأمور الى حد التخوين والتقاتل والمشاكل والمصائب هنا وهناك ؟ وكما حدث و قرأنا الرسائل التي وجهها بعض الآباء الكرام أخيراً ، أنتم الأفهم والأدرى بالحالة التعيسة التي نعيشها الآن ولا أرغب الأطالة عليكم ، علينا ان لا ننسى أن الخلاص جاء الى بني اسرائيل من الرجل المُهان البسيط والشفاء جاء الى الرجل الكسيح على يد مار بطرس بقوة التعاليم السماوية وليس بالتعاليم الأرضية المصطنعة حتى لو تم ادراجها في الدساتير العالمية ، لأن كلها زائلة الى الفناء وقابلة للتبديل في أية لحظة .
أيها الأب الفاضل ، الدستور سوف يُرفض من مجلس النواب المركزي والأسباب كثيرة منها مطالبة الأخوة الأكراد بكركوك وتلكيف وخانقين ومندلي وغيرها ومهما كانت النتائج فان المستقبل سوف يفضح كل شئ ولا داعِ الى الأستعجال وكأن حقوقنا كُلّها أخذناها وبقيت التسمية الكلدية الوثنية ، إن التسمية الحالية المُركبة الثلاثية الأضلاع غير صحيحة ولكن لعدم وجود أفضل منها في الوقت الحاضر فإننا نتبناها ونُدعمها الآن وعند الأتفاق على اسم واحد يجمعنا كأن يكون سريايي أم آرامايي أم مذنحايي سريايي أو أي اسم تتفق عليه الأغلبية من شعبنا ، باعتقادي سوف ينتهي كل شئ .
الف شكر لكم ولصدركم الرحب آملاً الفائدة المرجوة برسالتي هذهِ من اجل وحدة الكلمة والشعب ولكي نبقى ونكون صفاً واحداً بإسماً واحدا شاملاً كل سوريايي مذنحايي ، المسيح رب المجد كان قبل كل الخلائق وهو قال لنا ذلك ، لم يكُن المسيح كلدانياً ولا آشورياً ولا ولا ، إنهُ الكلمة منذ الأزل وأنا كانسان لا أتشرف أبداً بتاريخ الكلدان المملوء غزوات وقتل وحرق بيت المقدس وعبادة الأصنام ، نحن الآن شعب جديد يعيش بصورة جديدة ونأخذ اسماً من المسيحيين الأوائل الذين اصبحوا مسيحيين منذ وقت انتشار المسيحية في بلادنا وكما قُلت في أحد المواضيع كما يعطي الأب إسماً لمولودهِ الجديد عند الولادة ، هكذا أعطانا الرسل اسماً في المسيح بعيداً عن التعصب والقومية ، نحن لا نتنكر الى تاريخنا أبداً ونعتبره مثل العهد القديم لنا والعهد الجديد أخذناه من الرب وإذا يسألنا أحد من هُم مذنحايي سريايي أو من هم سريايي عندها نُجيب ونقول إنهم " كل الكلدان والآشوريين والسريان والأرمن وغيرهم من الذين انضموا بارادتهم الى الأيمان بالمسيح " ، هل يوجد ضرر في ذلك ؟
والرب يحفطكم بكل خير وسلام وشكراً لكم .
تقبلوا فائق الأحترام والتقدير
ابنكم
مسعود هرمز النوفلي ،
شماس في الكنيسة
مدرس مساعد للرياضيات
دبلوم فلسفة ولاهوت
30 من حزيران 2009