الكلدان يؤمنون بالوحدة القومية .. وهم اكبر المستفيدين منها
اسكندر بيقاشا ـ السويد
نقرأ ونسمع الكثير من المقالات والاقاويل بين مؤيد ورافض لصيغة تسميتنا القومية التي ظهرت في دستور اقليم كردستان . معظم هذه الكلمات والمقالات تتناول الجانب العاطفي من الموضوع لكن القليل بحث في صحة وعدالة وفائدة ما هو مدون وان كانت المكونات الثلاث مستفيدة من التسمية الموحدة ام هي خاسرة. اصوات مجموعة من الكلدان ارتفعت عاليا شاجبة ومستنكرة ومحتجة على التسمية وفي المقابل كلدانا يعربون عن ارتياحهم وشكرهم وتاييدهم للتسمية. فما هي خلفيات هذا التناقض وما فوائد ومضار هذه الوحدة والصيغة المدونة على الكلدان.
اتباع الكنيسة الكلدانية ينقسمون تبعا الى ارائهم القومية الى:
الكلدان الوحدويون. اي الذين يؤمنون على انهم والاشوريين والسريان امة واحدة تشترك بجميع الصفات القومية. وهؤلاء هم فرعين احدهما يؤمن بانهم آشوريون فقط والآخرون يؤمنون انهم بالاضافة الى كونهم كلدانا لكنهم ينتمون مع الاشوريين والسريان الى قومية واحدة ومعظمهم يؤمن بان التسميات الثلاثة هي تسميات قومية لامة واحدة ولا فرق بينهم, وكاتب هذه السطور واحد منهم. هؤلاء جميعا يفضلون الآن التسمية الثلاثية ويعتبرونها افضل الحلول في الوقت الراهن.الكلدان الانفصاليون: وهم الكلدان الذين يعملون على فصل الكلدان كليا عن السريان والاشوريين. والغريب ان معظمهم يقر بالوحدة القومية ومن ضمنهم جميع الاحزاب الكلدانية,كما سنأتي اليه فيما بعد. هم ينقسمون بينهم الى من يعتقد ان الاشوريين هم كلدانا ايضا واخرون ينكرون وجود اية علاقة مع الاشوريين والسريان وعددهم قليل نسبيا.
الكلدان الاراميون. وهم قليلون نسبيا لكنهم مهمون من الناحية الفكرية ومن ضمنهم البطريرك مار عمانوئيل دلي ـ انظر الرابط3 ـ واشهر مؤرخي كنيسة المشرق الاب البير ابونا.الكلدان المؤمنون بانهم عربا او كردا: هنالك عدد لا يستهان به من الكلدان الذين يؤمنون انهم عربا او كردا ولا يشعرون بالانتماء الى اي من المكونات القومية الكلدانية او السريانية او الآشورية عدا انتمائهم الديني والطائفي.
وبما ان المجموعة الاخيرة لا تؤمن بانتمائها الى قومية كلدانية او اشورية وسريانية فان معظمهم لا يهتم بما تؤول نتيجة الوحدة القومية اليه عدا بعض المنتمين الى الاحزاب القومية العربية او الكردية الذين قد يحاولون ادارة الصراع بما يخدم توجهات احزابهم.
السيناريو الذي اراده الانفصاليون كان فصل الكلدان عن المكونين السرياني والآشوري وهذا بالطبع كانت ستكون له نتائج يجب على الكلدان حسابها وتحليلها قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة. وحسب رأيي فان ذلك سيؤدي الى:* صراع وجفاء بين الكلدان واقرب الناس اليهم ,السريان والآشوريين. لانه ليس من السهولة على احد اقامة علاقات تعاون مبنية على المحبة والاحترام المتبادل بعد نكران اخيه له في اصعب الفترات خاصة وهو الذي يمد له يده ويتنازل عن الكثير مما يؤمن به. فالاشوريين المعتدلون والسريان قد قبلوا بالصيغة التي تساوي بينهم من ناحية الاعتراف بالاسم القومي الثلاثي لكن الكلدان الانفصاليون يرفضون اية صيغة للوحدة.
* احتدام صراع بين الكلدان انفسهم, حيث بالتاكيد سيتعامل الكلدان الوحديون بصورة اكثر جدية مع مثل هذا التوجه في حالة اصرار التقسيميين على اكمال خطتهم. الكلدان الوحدويون يعتبرون التقسيم غير مبني على اسس اثنية وثقافية او له مبرر تاريخي وسياسي. يقوي هذا الاعتقاد( اي حدوث صراع) ان الانفصاليين قد تعاملوا سابقا بطريقة فضة وقاسية مع معارضيهم من الوحدويين ووصفوهم بشتى الصفات المهينة. واعتقد بان هكذا صراع سيضعف الكلدان كقومية وكطائفة دينية. والذي يريد ان يتأكد فليأتي الى السويد واوربا ويرى المثال السرياني على ذلك. * قد ينسحب الكثير من الكلدان عن الكنيسة الكلدانية وخاصة الكلدان الايرانيين والكلدان البازيين والكثير من الكلدان الذين يؤمنون بالتسمية الاشورية وكذلك الكلدان الرافضين للتدخل السلبي للكنيسة في الشأن القومي. وقد لاحظت ذلك في مسبقا بعض المدن السويدية.
* ونتيجة للمشاكل التي من الممكن قيامها بين الرعية فانني اعتقد انه ستقوم انتفاضة من قبل رجال الدين ضد رئاستهم بعد استفحال المشاكل داخل الكنيسة. حيث ان الكثير من رجال الدين يرفضون تدخل الكنيسة بالسياسة وخاصة انحيازها لطرف ضد طرف آخر داخل كنيستهم كما وان البعض يعتقد ان هذه المواقف فرضت عليهم من قبل بعض الاساقفة الموجودون في الخارج.* الانقسام والصراعات الداخلية سيقلل حظوظ المكونات الثلاث من نيل حقوقها الوطنية والقومية مما يؤدي الى اليأس من وضعهم في العراق وفقدان الامل في المستقبل وبالتالي الى تسريع هجرة بلدهم. وهذه القضية ,اي الهجرة, مشكلة تعاني منها ليس الكنيسة الكلدانية فحسب بل بقية الكنائس العراقية ايضا وتهدد وجودها هناك.
ان ما يثير الغرابة هو ان الانفصاليون لم يتحدثوا يوما عن فوائد التقسيم والتجزئة على الكلدان انفسهم!
1ـ هل هي حصولنا على التسمية الكلدانية ومن خلالها على الهوية الكلدانية؟
2ـ ام تجنب الدخول في نقاشات مستقبلية مع التيار القومي الاشوري المتطرف فيما اذا كان الكلدان تسمية قومية ام طائفية ؟
3ـ ام هل يساعدنا الانفصال على الحصول على حقوق قومية ودينية اضافية في العراق او اقليم كردستان؟ في الاجابة على السؤال الاول اقول ان الحصول على هوية كلدانية منفصلة هي هوية ناقصة لا بل مشوهة. والسبب هو انها مبنية على تزوير الحقائق الارضية والحقائق التاريخية. فالكلدان هم جزء من امة تتكون من مكونات اخرى تتطابق في كل مقوماتها القومية والتاريخية والجغرافية لا بل وحتى مصالحها مشتركة مع الاشوريين والسريان. ونكران هذه الحقيقة يجافي جانب الصواب لا بل هو تزويرها.
الاحزاب الكلدانية التي تثور ثائرتها هذه الايام هي نفسها قد اعترفت في مناسبات عديدة باننا قومية واحدة. فالاتحاد الديمقراطي الكلداني في التقرير السياسي الصادرعن المؤتمرالأول (وهو الاخر ايضا) للحزب المنعقد في دهوك خلال الفترة 19/ 10 ــــ 20 /10 /2006 ينص:"اولا / الجانب القومي :
أــ التسمية : نؤمن إيمانا راسخا بأننا جميعا ( الكلدان ، السريان ، الآشوريين ) أبناء قومية واحدة لا أبناء شعب واحد لوجود فرق شاسع بين مفهوم المصطلحين ألشعب والقومية."انظر الرابط ـ 1
اما المجلس القومي الكلداني فصورة رئيسها في العراق ضياء بطرس لازالت عالقة امامي حيث كان في كل مكان وعلى شاشات التلفاز يوعظ باننا شعب واحد وامة واحدة, مؤسس الحزب غسان حنا شذايا كان مدافعا عنيدا عن الوحدة القومية في فترة التعداد السكاني العام في امريكا عام 2000 وطالب بوضع التسميات الثلاثة في خانة واحدة, وقد نشر قبل يومين مقالا في موقع عنكاوا كوم يؤكد فيه على ذلك. ناهيك عن مواقف بعض الشخصيات التي تتارجح بين الوحدة والتقسيم حسب المصالح والاهواء.قيادة المنبر الديمقراطي الكلداني في العراق تؤمن باننا امة واحدة ولا زالت ملتزمة بدستوره وبمبائه. ويذكر البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للمنبر في ديترويت (( أكد المؤتمر أننا أبناء الكلدان السريان الاشوريين شعب واحد ابناء هذه الارض وقوميتنا واحدة مهما تعددت الاسماء وان اجدادنا عمروا وصانوا الوطن وزرعوا فيه الحضارات..))انظر الرابط ـ 2
ان الكنيسة الكلدانية نفسها كانت مع مشروع الوحدة عام 2003 وايدت بقياداتها العليا تسمية كلدوآشور كتسمية قومية في الدستور العراقي واستمرت ملتزمة فيه الى عام 2005 حينما تدخل مطارنة امريكا وانسحبوا من مشروع الوحدة القومية والكنسية معا بدوافع شخصية وكرد فعل على مواقف كنيسة المشرق الاشورية وباستفزازات القوميين الاشوريين المتطرفين في امريكا. حيث ان اقصى ما يحاولون اثباته هو ان الكلدان والاشوريون هم كلدانا, اي بمعنى آخر امة واحدة ايضا, اسمع المطران سرهد جمو المساند الاكبر للقوميين الانفصاليين. انظر الرابط ـ 4 اما عن الفائدة الثانية فانني ارى ان العكس هو الصحيح وان التيار القومي الاشوري عند ذلك سييصبح اكثر نشاطا في تسويق نظريته القومية احادية التسمية لضم اعدادا جديدة من الكلدان الى صفوفه. وهذا بدوره سيزيد الصراع بين الكلدان الانفصاليون والكلدان المؤمنون بالتسمية الأشورية حينها سيصف بعضهم بعضا بالمنشقين او المتأشورين او الخيانة. وهنا لا اريد ان اخدع القارئ واصور له انه في حالة التسمية الثلاثية فان صراع التسمية سيؤول الى الزوال. انا اعتقد بانه سيبقى لكن في نطاق الامة الواحدة وفي نطاق خلاف الاخوة. الكلدان الآن يملكون معلومات كافية للدفاع عن التسمية الكلدانية ويستطيعون اثبات انها لا تعير فقط عن طائفة دينية.
في مسألة الحقوق فان التقسيم لا يزيد من حقوقنا ابدا بل قد يقضي عليها. فمسألة الحكم الذاتي او الادارة المحلية مثلا يتطلب ان نكون اكثرية في منطقة ما لكي يمكننا الحصول عليها. فهل لنا تجمعات كلدانية كبيرة في مناطق معينة لكي نحصل على مثل هذا الحق. ففي منطقة سهل نينوى هل يكون الكلدان ام الاشوريين ام السريان ,منفصلين, اغلبية في المنطقة؟!وهل يقوي الانقسام موقفنا السياسي في التأثير على مجريات الاحداث في العراق مثل المطالبة بحقوقنا الدينية والوطنية والقومية الاخرى في الدستور والقوانين المشرعة؟ المنطق والتجربة التاريخية لا تؤيد ذلك.
الكلدان يجب ان ينظروا الى الايجابيات التي توفرها هذه الصيغة الوحدوية والامكانيات التي فتحها لنا دستور اقليم كردستان الجديد. فالدستور يعترف بان التسمية الكلدانية هي تسمية قومية مثل السريانية والاشورية. وليس الدستور فقط الذي يقر بذلك بل اخوتنا السريان والاشوريين ايضا حيث انهم لم يعترضوا عليها لحد الآن. لا بل فرحوا لها رغم ان بعضهم يعتبره تنازلا عن بعض ثوابته. فقبل عدة سنين لم يكن التيار القومي الاشوري يتقبل الكلدانية كتسمية قومية بل كان يعاملها كطائفة دينية فقط. لكنهم منذ مؤتمر بغداد مرورا بمؤتمر عنكاوا اكتملت عملية الاعتراف بها حين تدوينها في الدستور الذي هو مكسب كبير واعتراف راسخ.
الكلدان من اكبر المكونات الثلاث عددا في العراق, وفي حالة وجود احزاب قومية كلدانية ذات خطاب معتدل ومسؤول فانها بالتأكيد تستطيع اخذ دور القيادة في هذه الامة, خاصة واننا نتطلع الى وجود مجتمع ديمقراطي في العراق واقليم كردستان تتحكم الى عدد الاصوات الانتخابية.الكلدان مع المكونات الاخرى يمكنهم التمتع بالحكم الذاتي في مناطق تواجدهم "ان احسنوا التصرف". وهذا الاعتراف بالحق في الحكم الذاتي هو خطوة كبيرة الى الامام حيث نامل ان يؤثر على نظرة القوى والحكومات الاخرى في العراق او سوريا وتركيا كي تعاملنا كجزء ثابت من تركيبة شعوبهم وليس ثانويا او دخيلا عليها.
كل ما اراه يشير الى ان الكلدان رابحون في الوحدة القومية. اما الصيغة المدونة في الدستور وفي ترتيب الاسماء فانني لا ارى تاثيرا كبيرا على مستقبل هذه الاسماء العظيمة.
ان الكلدان الذين يدعون اليوم الى الانفصال عليهم ان يلوموا انفسهم لانهم لم يقدموا يوما مشروعا وحدويا بل وقفوا عمليا ضد الوحدة ولم يتجاوبوا كثيرا مع الدعوات الوحدوية لذلك لم يشاركوا ايضا في صياغتها رغم اعترافهم باننا قومية واحدة وشعب واحد, كما تم ذكره.اننا بحاجة الى المنظمات الكلدانية لتعبر عن ارتباطنا بحضارة سومر العريقة وبابل العظيمة وبحاجة الى المنظمات الاشورية لاثبات حقنا في الارض التي نعيش عليها وعظمة نينوى وقوتها وبحاجة الى السريان لاثبات استمرارية مسيرة الامة في عهودها المسيحية وكذلك تذكير العرب بفضلنا على الحضارة العربية والاسلامية.
نعم اننا بالحقيقة نكمل احدنا الآخر ولا نقاطع بعضنا بعضا. فنحن معا نكون امة من اعرق واعظم الامم في التاريخ استمرت بالعطاء الحضاري اكثر منذ ستة آلاف عام ولا تزال..1ـ
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=61119.0;wap2 2ـ
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=printpage;topic=307692.0 3ـ
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,233591.msg3421260.html#msg34212604 ـ
http://www.youtube.com/watch?v=6kLH4gPldQM