وحدة شعبنا في نظر البارزاني
بقلم
أوشـــانا نيســـــانoschana@hotmail.comالقوة لا تأت من القدرة المادية، كما كتب غاندي يوما وانما من الإرادة التي لا تقهر، كما أثبت البارزاني الخالد خلال نضاله الوطني المرير من أجل حرية الشعب العراقي بأسره.
التغيير هو مطلب جماهيري عادل هدفه دمقرطة العملية السياسية، ولكن تغيير آليات النظام الديمقراطي هو واجب "الصفوة" المؤمنة بالحرية والتطور. من المنطلق هذا يجب القول، إن حملة الانتخابات التنافسية التي انطلقت هذه الأيام بهدف انتخاب رئيس إقليم كردستان، هي مهمة عراقية بامتياز قبل أن تتحول إلى مجرد مهمة كردستانية. لأن العارف بنتائج الانتخابات الأولى، تلك التي جرت بعد سقوط الدكتاتورية يعرف جيدا، أن مطلب فصل العراق الكردي عن العراق العربي جاء في مقدمة المطالب القومية للأكثرية من أبناء الشعب الكردي. ولكن موقف البارزاني الثابت كان ولا يزال بمثابة الصمام الأمان في صيانة وحدة العراق والاحتفاظ بسيادته الوطنية.
المعلوم إن التجربة الديمقراطيّة الفتّية في كردستان هي الثمرة الحقيقية لمسيرة النضال السياسي الصعب الذي قاده البارزاني ضد أعتى النظم وأقسى دكتاتوريات العالم. فالمناخ السياسي المشجع لإنجاح حملة الانتخابات النزيهة في الإقليم، بوصفها إحدى آليات تطبيق المبادئ الأساسية نحو الديمقراطية وليس هدفا بحد ذاتها، جاء في مقدمة البنود الوطنية المدونة ضمن ألاجندة السياسية التي يحملها البارزاني .
صحيح أن تجربة الديمقراطية في كردستان كانت ومنذ البداية محط أنظار معظم ديمقراطيات العالم الغربي وفي طليعتها البيت الأبيض الأمريكي، باعتبار أمريكا من أقدم ديمقراطيات العالم. ولكن التجربة هذه وكغيرها من ديمقراطيات العالم سوف لن تسلم أبدا من الشبهات والانتقادات البناءة. ولاسيما بعد إصرار رئيس الإقليم على نفض عقلية المواطن العراقي وبجميع انتماءاته العرقية،المذهبية وحتى السياسية من الشوائب والادران التي لحقتها جراء السياسات الدموية للنظام العربي الشمولي في بغداد ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها.
إن شعار التغيير المؤمل في كردستان والعراق لا يمكن تحقيقه من دون المشاركة الفعلية للقادة بحجم البارزاني، باعتبار رئيس الإقليم محورا للعلاقات السياسية العراقية، الإقليمية وحتى العالمية. بالإضافة إلى حاجة الإقليم إلى المزيد من الوقت بهدف تطوير الأرضية الصالحة لنمو بذرة الديمقراطية في كردستان، قبل الحديث عن التغيير المبني على صحة الخروقات المالية والإدارية التي رصدها صندوق النقد الدولي ضمن جميع مؤسسات النظام الفيدرالي العراقي. الأمر الذي لا يتطلب باعتقادي سوى التأكيد على السلطة القضائية وحثها على القيام بمهامها القانونية بعدالة وشفافية اكثر، ولا الدعوة إلى تغيير رئاسة الإقليم.
أما بصدد الفروقات الواضحة في البرامج الانتخابية للمرشحين الجدد، فان لا أحد من المرشحين الجدد، يحمل برنامجا للتغيير الذي يسهل عملية التعاطي مع مستجدات العصر والجيل الكردستاني الجديد ضمن الفيدرالية. صحيح أن الانتخابات هي عملية ديمقراطية مرتبطة بالحداثة ولكن الهدف هذا سوف لن يتحقق مطلقا ضمن بلدان الشرق الأوسط من دون وجود السياسي الذي يجسّد الآفاق الوطنية، الإقليمية والعالمية. والبارزاني باعتقادي وليس غيره، اثبت للعراقيين جميعا أنه، هو المحرك الرئيسي المؤمن بالوحدة الوطنية والديمقراطية ضمن كردستان والعراق الفيدرالي الجديد بدون تمييز. وان مجرد غياب المرشح الباديني لرئاسة الإقليم، هو بمثابة الدليل القاطع على فوز النهج الوحدوي الذي نفذه البارزاني خلال رئاسته للإقليم، على الأقل انطلاقا من منطقة بهدينان الواسعة الأطراف.
أما اقلويا فللحق يقال، أن مفردات التسامح والعدالة الوطنية التي تجسّد الخطاب السياسي لرئيس الإقليم، تبّز مضمون الرسالة التي بعثها صاحب النيافة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي مؤخرا إلى البارزاني، رغم احترامي وتقديري للمكانة المقدسة للكاردينال باعتباره أول كاردينال ضمن كنيستنا الكلدانية في العراق، ولكن بموقفه هذا فانه يصّر على الانحياز إلى جانب الرفاق الذين حاولوا جره إلى زاوية سياسية غير مريحة. ولاسيما خلال مطالبته البارزاني بإلغاء صوت 96 نائبا من اصل 97 نائبا كردستانيا ضمن البرلمان الكردستاني الذي يعتبر أول إنجاز وطني كردستاني في التاريخ السياسي الحديث.
المعلوم أن نظرة المواطن الاقلوي المنحاز لوطنه وتحديدا نظرة المواطن الكلداني السرياني الآشوري، تختلف تماما عن تصورات الرفاق الشاهرين بالحق الذي يراد به الباطل. أولئك الذين لم يصحوا بعد من سكرة الوطنية الزائفة، وتحديدا الرفيق الاقلوي المصاب بالذاكرة المثقوبة، بعدما نسي أو تناسى، أن الدولة العراقية ابتداء من الحكومة العراقية التي شكلها الملك المستورد بداية عام 1920، مرورا بالوطنية التي حارت بها جمهورية عبدالكريم قاسم وانتهاء بدكتاتورية صدام حسين، لم يسع صدر الحكومات العراقية بجميع مشاربها السياسية والحزبية لوطنية أي عراقي غير عربي وغير مسلم، باستثناء العراقي المنتمي إلى جوقة الوطنية الزائفة.
لقد حان الوقت أن نشّم ونتلذذ ولو قليلا بنسيم الحرية التي تهب ضمن الإقليم، لننحاز مبدئيا إلى جانب الإنجازات الوطنية الحقيقية ولا الانجرار وراء الشعارات الفضفاضة لسبب أو آخر. لنفلح في الاختيار الصحيح والتصويّت على البارزاني باعتباره مرشحا للوحدة والتآخي وأول سياسي عراقي يتجرأ في الاعتراف دستوريا بشرعية وجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري.