وداعا نعيـم مـروكي ... وداعا للرفيــق ابو ســلام

المحرر موضوع: وداعا نعيـم مـروكي ... وداعا للرفيــق ابو ســلام  (زيارة 2430 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 251
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وداعا نعيـم مـروكي ... وداعا للرفيــق ابو ســلام

" انهــا دورة .... وتــروح "
كمال يلــدو

     يقـول الشــاعر العراقي الكبير مـظفر النواب في  ملحمته الخالدة " قصيدة البراءة" مقطعا لطالما اثبتت الحياة مصداقيته : " اللـي ما مـش ابــو عنـده ... الحزب ابــوه ، الحـزب بيتــه "  .

بهذه الكلمات تبداء الحياة ، وبها تســتمر ، ويوم ســاقتنا الغربـة للمنافـي لـم يكن في وســعنا ان نختار الناس الذين سـنلتقيهم ، لكن هاجســنا كان الوطن ، ومـن اجتمع معنا على هـذا الوطن  ، كان وطننا وحبيبنا وصديقنا  . ولاتختلف ديترويت عن غيرها من المنافـي ، وكان خيار الوطن الثانــي قســرا ، الا ان العراق ... هذا العراق كان حاضــرا اينما حللت ، فهو ينســاب بهدوء ويثبت حضوره .

   قبل حوالي 25 ســنة ،التقيت نعيم مروكــي في احدى نشاطات الاتحاد الديمقراطي . عراقي مثلنا قاده الارهاب لهذا البلد ، هـو وزوجته وابنائه الخمســة . رجل طيب وبســاطته ببساطة اهلنا العراقيين ،قارب الخمسين ، متعب ، لكن في نبرات صوته شــئ من الطمأنينة والثبات ...شئ من الاصـرار والرفض . ومثلما لكل الاشياء قصص وحكايات ، كذلك  كان نعيم مروكـي .
ولـد في ســني الثلاثينات في منطقة العوينة وترعرع فيها ، الا ان مســيرة حياته كانت تختلف قليلا ، وهـو الجســور و " النــجـر" كما يقولون .فقادته شـجاعته وانطلاقته الى طريق صعب اول الامـر ، اذ نمـى ليصبح احـد الشـقاوات في منـاطق العوينة والسنك والمربعة والدهانة . وحال الشقاوات كانت المشاكل والسـجون ، وهكذا كان الحال مع نعيم مروكــي  وكان ذلك في اواسط الخمسينات .
ورغم ان الكثيرين من اهالي بغداد (البغـادة) يتحدثون  عن قصص كان ابطالها الشقاوات ، الا ان رفقـة  هذه المجموعة لم تكن من المحببات . خـرج نعيم مروكـي من السـجن ،الى عالـم آخـر جـديد ، عالم كانت الاعاجيب فيـه مســموحة ، فها هـو يتحدث بالصراع الطبقي وحقوق الكادحين ، وصار يتحدث عن الاستعمار والاقطاع والظلم ..
وانقلب نعيم مـروكي على كل مفاهيمه السابقة ...الا من بقائه على ذات الشـجاعة والصلابة والاقدام التي كان تتطلبها حياة الاشـقياء في بغداد . ومـع اطلالة  ثـورة 14 تموز ، توج قـصـة حبـه لرفيقـة دربـه "بحرية بحـري "  فأقترن بهذه الانســانة الرائعة  والناشــطة  في الدفاع عن حقوق المرأة وعن الجمهورية الفتية وعن كل القيم الانسأنية .

عام 1961 كانت من اهم محطات حياة " ابو ســلام" –  نعيم مروكي – .. فقـد اصـيب بطلق ناري فـي ســاقه ، وشـهد بأم عينه اسـتشـهاد رفيقه المرحوم "يوسـف بولص شــعّـا " وهـم يؤدوون واجبا حزبيا بتعليق لافتات للمطالبة ب " الســلم في كردســتان " في ســاحة الخلانـي ، بقلب بغداد ، واقتيد على اثرها للسـجن الذي امضى فيه عدة ســنوات ، ولــم يدخله هذه المرة بـجـنحـة اجرامية ، بل دخله مناضلا ومدافعا عن حقوق الشــعب الكردي ، ورافعا شــعار الحزب آنذاك والذي رد فيـه على الحملة العســكرية التي قادتها حكومة قاســم ضد الشعب الكردي .

التقاه احــد الرفاق في اليونان عام 1979 غداة الهجمة الاجرامية التي قادها البعث  على كل الوطنيين والاشـراف  ، وعـبر آنذاك عن اسـتعداده  وعائلتـه للعمـل الوطني ، والـذي صار مسـيرة متجددة في حياته ، اذ  لـم يتوانــى فيــــه حـتى اقعده المرض قبيل وفاتـه بفترة وجيزة . وعندما حطـت قدماه  في هذا المغترب اوائل الثمانينات ، كان دائم الحضـور ، دائم التواصـل ومثـلا اعلى في الوطنيــة الصـادقة .

سـألته يوما عن الذي قاده للشــقاوات  ، فـرد علـّي ابو ســلام :" انا بطبعـي احـب العدل ، واحب الدفاع عن الـفقراء ، كان هناك نفـر عندنا في الطـرف يعجبه التعدي على الفقير ، وخاصـة على المسيحيين القادمين من القرى الشمالية ،لـم ارضـى لذلك ، ســموني شــقاوة ، ســموني اشــقياء ..اي شــئ ، انا دافعـت عن الفقراء ، ولـم آخـذ خاوة من احـد ، لقد كانوا يخافون منــي ، وانا اتشــرف بذلك ، وانظــر اين قادتني  مفاهيمـي ...لقد قادتني للحزب الشــيوعي عندما ســجنت ، اذ وجدت فيه امل الشعب العراقي كله " .

كان عندما يمشــي يشــعرك بأنه شــقي ، وهو لا يعنيها ، وكان في ذلك يقول " من الله ، آنـي أمشــي هالشــكل ، يعنــي شـســوي ، قابل ابـدّل مشــيتـي !" . احلى رفـقـة واحلى جلســة كانت معه . فهو الذي يجمع في ذاكرته اســماء الاشــقياء في اغلب المناطق الشــعبية مثلما  يعرف اسماء المجرمين والحكام .. قـصصا كثيرة  ودروس رائعـة ، وحتى في احلك الظروف كان يردد القول " شــعبنا حـي .. ما يكـدر عليـه احــد " .

  لأكثر  من مناســبة كنا نقرر ان نقدم له ولعائلته بطاقات شــرف لحضور المناســبات ، املا بتخفيف العبء  المالي عليه خاصة وانه كان يعتمد على المساعدات الحكومية ، الا انه  وبمبدئيـه عـالية وحرص شــديدين ، كان يرفض عرضنـا ، ويصــر عاـى ان تشــارك كل عائلته في الاحتفالات وحتى اطفاله الصغار ، ويمازحنا بالقول " يعني وين راح تروح الفلوس ، غير للجماعة  .. اي كولولهم هاي من نعيم مـروكي .. تبرع "

لـم تظهر عليه علامات العمـر او اشــارات المرض الا بعـد ان فارقته ، رفيقة دربـه " ام ســلام " . فأذا كان العراق وطنا لــه ، فقد كانت هي ســمائه ، وهــو الذي كان يعشــقها وتجمعه بها اروع قصة حـب . غادرته مودعة عنده عبئا غير قليل ، اذ عليه ان يقوم بواجبات العائلة  وعناية اضافية بثلاثة ابناء معاقين .ولم اشــهد يوما ان اغتاظ منهم او اسـاء التصرف معهم ،لا بل حتى ان رفع صوته عليهم ، فلقد احبهم ورعاهـم  . وكنت كلما التقيته اكبــّر فيـه ســعة صــدره وطول بالــه  .

فــرح كثيرا وتبخـتر ، حينما علقـوا الحبال واســقطوا تمثال الطاغية ، رقـص مع الكل ، وفي  وسـط المحتفلين  ، رافعا يديـه عاليا ، بروح الشـباب  وقلبهم ، رغــم كبـر ســنه  وتغلغل المرض فيــه .

آخـر مرة قابلته كانت قبيل رحيله بأيام قليلة ، اذ ان شــفائه صار مستحيلا ، فأقترح الاطباء نقله لبيته وبين عائلته في الوقت الذي لم يبلغ  بذلك . شــربنا الشــاي ســوية وكنا حينها نشــاهد اخبار العراق عبر الفضائية ، وبادرته بالســؤال متألما وميؤســا :" ابـو ســلام ، يعنـي اكـو امـل بالعـراق ؟ " نظـر الـّي وظهرت على محياه ابتسـامة واثقة " هــاي دورة وتــروح ... الشـــعب حـي ... وماكو واحد يكـدر عليـه " ، حينهـا امـّلت  نفســي بين خبـرة ابو ســلام في الحياة وتداعيات الاحداث في العراق ، وتمنيت لو ان الايام تمضـي ســريعة ونخلص من "هذه الدورة " وتتحقق نبؤة  ابو ســـلام .

غـادرنا نعـيم مـروكي وهــو يحلم بوطن حــر وشــعب ســعيد ، نعيـم مـروكي الذي ســال دمـه ، ودم رفيقـه الشهيد  " يوســف بولص " ابن مدينة باطنايا البار  من اجل الســلم في كردستان ، نعيــم الذي كان يحلم بأن يأخذ ابنائه معـه الى ســاحة الخلانـي ويقص لهــم المشــهد من جــديد ، نعيــم الذي كان يحلم ان يعود للعراق  الخالي من الدكتاتورية ويمضـي يومـه ماشــيا في شــوارع وازقة المربعة والســنك والعوينة والدهانة  مزهـوا ، متفاخــرا  ومتبخترا .

تـرحـل الطيور ، وترحل النوارس  ، لكنها تترك لنا اعشــاشـها شــاهدا .

غادرنا ابو ســلام وأودع عندنا ذكـرى طيبة ، لمناضـل شــجاع ، وزوج رائـع ، وأب عطوف وأبن بار لشعبه

طــوبـى للـذين عـرفوا الحقيقـة  ونادوا بهـــا حتـى الرمــق الاخيـــر .

كمال يلــدو
آذار ‏2006‏‏

الولايات المتحدة/مشــكان[/b][/size][/font]

غير متصل KALBART

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 67
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بالغ الحزن قراة هذه الكلمات التي قالها الرفيق نعيم مروكي قبل وفاته وانشاء الله تحقق اماني شهداء الديمقراطية واماني رفاقها البواسل . وكما اتمنى من الرب ان يمنحه مكانا في ملكوت السموات امين.




                                 كلبرت جيلو
                          الولايات المتحدة الامريكية / الينوي

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23232
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
برقية تعزية من عنكاوا كوم

تتقدم إدارة منتديات عنكاوا كوم بتعازيها الحارة الى عائلة المرحوم  السيد  نعيـم مـروكي
وتتمنى ان يكون مصابهم هذا آخر الاحزان. الرحمة له والصبر والسلوان لكم جميعا.

عنكاوا كوم
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية

متصل Anwar Behnam

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 2215
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عائلة المرحوم نعيـم مـروكي

نشارككم الأحزان بوفاة  السيد نعيـم مـروكي
تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته ،والهمكم جميل الصبر والسلوان  .

انور بهنام

متصل نبيل دمان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 628
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الصديق كمال يلدو المحترم


     كلماتك تتدفق كالمياه في الشلال ، وانت تسهب في لغة بليغة بحق رجل يستحقها ، رحل من بيننا ، ونحن نكن له كل الاحترام والتقدير ، قد عرفناه مناضلا صلباً ، ادى واجبه ، واخلص حتى النهاية للقضية والمبدا الذي آمن به ،  مثل ابو سلام مات جسدا وذكراه باقية ابدا.
كان انسانا بسيطا ولكن قلبه كان يخفق في حب العراق ، اتمنى ان يظل اسم " نعيم مروكي " خالدا في سجل الاتحاد الديمقراطي العراقي ، وقائمة خالدي الاتحاد تطول بمرور الزمن ، وتظل تلك الاسماء اللامعة تذكر، وقد ادت واجبها خير اداء في ازمنة مختلفة من صراعها ونضالها الذي ابتدأ في الوطن الحبيب وتواصل في المنفى الاميركي ، وحتى الرمق الاخير كما اختتم كلمته الصديق العزيز كمال يلدو .

نبيل يونس دمان[/b][/size][/font]