ثورة الصدر أو الصدر الثورة
سالم سمسم مهدي
لولا أن مدينة الصدر قد تزينت باسم ذلك الرجل المفخرة الإمام الصدر لبقيت أردد ومصراً على تسميتها - ولو مع نفسي - بمدينة الثورة ، حباً ونزولاً عند رغبة ذلك الرجل النزيه الذي سماها بذلك الاسم المرحوم عبد الكريم قاسم الزعيم ، الذي لم يعرف للطائفية قدراً ، ولم يفرق بين الناس على هذا الأساس ، الرجل الذي أراد لهذه المدينة المظلومة أن تكون مدينة عصرية يتنعم بالعيش فيها فقراء العراق ورجاله الشجعان ، الذين كانوا مستعدين للموت والتضحية في سبيل الوطن عن طيب خاطر وسعة صدر .
فالشكيمة العالية لهؤلاء المخلصين لا تثنيها المصائب ولا تذلها عاديات الزمن. وعوائلهم منازل كريمة تؤويهم ، وتوفر لهم السكن المناسب ، وكذلك أتذكر جيداً كيف أن شوارع المدينة ( الجوادر، الداخل ، الفلاح ) كانت مجرد ممرات ترابية يتناثر ويتطاير غبارها ليغطي كل شيء عندما كانت تمر السيارات الخشبية القليلة التي تدخل المدينة .
وعندما ترش المدينة بالماء تتحول شوارعها إلى طبقات طينية لا يستطيع أن يسير بها الراجل، في حين أن الناس فيها كانوا يعملون بهمة على بناء مساكنها وأحيائها وأزقتها .
وفي يوم من الأيام وبينما كنت في الباص الخشبي الذي يتجه إلى منطقة الجوادر قال لي أحد الجلوس بجانبي : ( ذاك مريدي ) ، وأشار بيده إلى رجل كان يلبس دشداشة وستره على ما أتذكر رصاصية مع عقال ، وكان جالس على مسافة عشرين متراً من الجانب الأيمن للشارع باتجاه الجوادر ، يبيع الخضروات ، ويبدوا أنه لنكتته ومرحه أخذ البعض ينادي : ( سوق مريدي ) !!!! فتردد اسمه ليصبح هذا السوق واحداً من أشهر الأسواق العراقية ، وليصطف اسمه إلى جانب الأسواق البغدادية الشهيرة كسوق ( الهرج ، والمتنبي ، والسعدون ) .
وبعد التوسع الكبير الذي وصل إليه ( سوق مريدي ) ليمتد فيقطع أجزاءاً من الشارع الرئيسي وكل الفروع والأزقة الجانبية القريبة ، أصبح مركزاً تجارياً شعبياً يوفر احتياجات أبناء المدينة ، التي شهدت ازدياداً كبيرا ًفي عدد السكان ، ولذا استوعب السوق التجاري أسواق (سوق مريدي ، جمالة ، وسوق الأولى ) ، ومع ذلك لم يكن قادراً على تلبية طلبات سكان المدينة الفقيرة.
وهذا ما دفع الشباب إلى العمل الشريف في هذه الأسواق المكتظة بالباعة ، والمتسوقين الذين تزداد أعدادهم في فترة ما بعد الظهر بعد عودة أبناء هذه المدينة من أعمالهم ، التي تدر عليهم رزق يومهم في مختلف مناطق بغداد فيعودون لشراء ما يستطيعون لأبنائهم من هذه الأسواق ، فيأتي التكفيريون النواصب ليرتكبوا أعمالاً دنيئة خسيسة ، لا مبرر لها غير إنها تضيف ممارسة أخرى إلى تلك التي أعتاد عليها هؤلاء النفر الضال من أتباع الشيطان.
لقد أسست مدينة الثورة قاسمية التخطيط صادقة النوايا ؛ ولكنها تحولت إلى صدرية الأفكار والمبادئ ، فتقاسم هذان الرجلان الشريفان رغم اختلاف مذهبيهما ، إكمال عملية النضوج الفكري لشبابها ورجالها الذين صارعوا أكثر أساليب القمع وحشية في التاريخ الإنساني في عهد الطاغية الشاذ ، الذي نفذ الشهيد الصدر وصايا الرسول الكريم ( ص ) بمقارعته والتصدي لنظامه الدموي ، عندما واجهه بكبرياء عملاً بمقولة نبي الرحمة ( ص ) : ( إن أفضل أنواع الجهاد كلمة حق عند حاكم جائر ) .
ولذا فقد قالها الشهيد الصدر ( رض ) قوية مدوية سمعها القاصي والداني : (تباً تباً للاستكبار) ؛ ولم يرضخ يوماً لهؤلاء الأوباش السفاحين ؛ فكمن له القتلة المارقين كما يفعلوا هذه الأيام ، ليربطوا ممارسة القتل في الوقت الحاضر، بما جرى من قتل في الماضي ولكنها تنهل من مصدر إجرامي واحد .
من هنا فإن الرد الصحيح والمناسب ؛ هو الالتفات إلى هذه المدينة الباسلة ، وإعادتها إلى ما كانت عليه زمن الزعيم عبد الكريم قاسم على الأقل ، ولأنها حملت اسماً شريفا من أسماء العراق اللامعة والخالدة التي علمتنا الإصرار على التحدي ومقارعة الظالمين ، وحتماً سيكون النصر للصابرين .
أليس كذلك ؟؟؟؟!!!!! [/b][/size][/font]