لمصلحة من تمزقون الكنيسة الكلدانية وتدقون اسفين التفرقة بينها وبين شعبها ؟بقلم : حبيب تومي / اوسلو
habeebtomi@yahoo.no رغم عدم ايماني بنظرية المؤامرة وتوظيفها لتحقيق اهداف سياسية ، لكن خيوطها باتت مكشوفة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار
ارتفعت الأصوات في هذه اللحظة الحرجة من قبل بعض كتابنا الاجلاء والمنبهرين بتنظيرات الاحزاب الاشورية ، يدعون فيها مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية للشعب الكلداني في العراق الى توخي الحذر وعدم التدخل بالسياسة ، مع التناكف على إسداء النصائح للأساقفة والآباء الروحانيين وتذكيرهم بواجباتهم الكنسية ، ليس هذاً فحسب بل وإنذارهم والأيحاء بتسبب انشقاق يحصل في صفوف الكنيسة إن لم يستجيبوا لتلك النصائح . حقاً إنها نكتة ساذجة بان يصار الى نصيحة وإرشاد هذه النخبة المثقفة من ابناء شعبنا والى تذكيرهم بواجباتهم وتحديد صلاحياتهم ، وتحذيرهم من التقرب من النار لكي لا تكتوي اصابعم .
هذا هو منطق بعض الكتاب من ابناء شعبنا من الكلدان ممن غلبت عليهم الميول الآشورية ، والسؤال لهؤلاء الكتّاب ولا اريد ان اذكر الأسماء :
من تريدون ان يقف مع الشعب الكلداني ؟
هل نسأل الأساقفة الأرمن ان يقفوا مع الشعب الكلداني ؟
ام نطلب التعاضد من الأساقفة الآشوريين للوقوف الى جانب شعبنا الكلداني ؟ وبموجب معاييركم فإن لهؤلاء الأساقفة حق التدخل في السياسية ، لكن الكنيسة الكلدانية والأساقفة والآباء الأجلاء ممنوع عليهم التدخل في السياسة وعليهم ان يتنحوا جانباً وأن يقفوا مكتوفي الأيدي عن معاناة شعبهم ، هذا هو المنطق المسيس للفكر القومي الذي غلب على قوة التفكير لدى بعض كتاب شعبنا مع الأسف .
اعزائي الكتاب ممن يتبرعون بإسداء النصيحة :
إن الآباء والأساقفة الكاثوليك لشعبنا الكلداني قد درسوا بأعلى المدارس والمعاهد والجامعات ، ودرسوا اللغات والفلسفة والتاريخ والعلوم .. وقسم منهم قبل انخراطهم في الدراسات اللاهوتية كان مهندساً او مدرساً او خريج أحدى الكليات ، فهل بعد كل هذا تنصحون هذه الشريحة المثقفة بتذكيرها بواجبها اتجاه شعبها ؟ اعتقد انه تبرع غير برئ ، وهو بضاعة بائرة تصدرها الأحزاب الآشورية ومع الأسف تتبرعون بترويجها .
أيها السادة
إن الأساقفة والآباء لا يتدخلون بالسياسة ، وليس لهم شأن في تشكيل الأحزاب والأنخراط في اللعبة السياسية ، لكن هذا الأكليروس يقف الى جانب مصلحة شعبه وقضاياه المصيرية ومهما كانت النتائج .
لم تقف مؤسسة الكنيسة يوماً متفرجة على مآسي ومعاناة شعبها الكلداني ، لقد تحمل رجال الدين ومؤسسة الكنيسة القسط الأكبر من التعسف والظلم والانتقام ، لقد أحرقت وفجرت الكنائس واختطف الآباء الأجلاء ، واستشهد الأب رغيد كني ورفاقه وهو يخدم شعبه في تلك الظروف العسيرة ، كما استشهد المطران فرج رحو ورفاقه وهو يخدم شعبه إن كان بما يؤديه من واجبه الكنسي او باتصالاته مع مختلف القوى السياسية في الموصل ليمنع الشر عن شعبه ، لم تكن الكنيسة في يوم من الأيام بعيدة عن افراح وأتراح شعبها .
في التاريخ نقرأ عن الأضطهادات المتواترة وكان الأكليروس الكنسي يتحمل الجانب الأكبر من هذه الأضطهادات باعتبارهم النخبة الواعية المثقفة بين الشعب الكلداني .
فهل تريدون لهذه النخبة ان تقف متفرجة على مصائب شعبهم وسلب وتهميش حقوقه ؟
في سنة 1933 وعلى خلفية مجازر سميل لجأت مجموعات من الأخوة الآثوريين الى القوش ، ومن اجل سلامة القوش اشترطت القوات المحاصرة لالقوش الكلدانية ان تخرج الآثوريين خارج مدينتهم ، لكي تسلم على نفسها وعلى ابنائها ، لكن القوش برجالاتها لم تستسلم لهذا التهديد ، وإضافة الى استعدادات الألاقشة لمعركة دفاعية مستميتة ، كانت هنالك محاولات اخرى على المستوى السياسي ، وتمكنوا من تسريب احدى السيارات الى الموصل للاتصال بالبطريرك الكاثوليكي للشعب الكلداني العراقي الأصيل ، مار يوسف عمانوئيل توما الثاني ، والذي قام من جهته بالأتصال بأعلى المصادر في الدولة الدولة العراقية ومنهم الأمير غازي حيث ان الملك فيصل كان غائباً ، وكذلك بالقادة العسكريين الفرنسيين حيث تكللت جهوده بانفراج الموقف بعد ساعات من تلك الأتصالات .
هذا هو الدور السياسي الذي تقفه الكنيسة وليست بحاجة الى نصائح تمليها احزاب اديولوجية قومية متشددة . إن مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية جزء من شعبها الكلداني وتقف معه وقت المحن ، وهي تعرف واجبها بالضبط ، وإن الطلبات المتسارعة في عدم تدخل الكنيسة بالسياسة هي طلبات غير بريئة إنما هي طلبات مسيّسة من قبل احزاب قومية اديولوجية ، لها اهداف حزبية محدودة .
إن الطلبات الملحة المسيسة بضرورة النأي عن السياسة ليست طلبات بريئة كا اسلفت فلو تميزت هذه الطلبات بالموضوعية والمهنية ، لكانت طلبت من الكنيسة الآثورية ايضاً ان تبتعد عن السياسة ، فلماذا يكون لهذه الكنيسة الحق في ان تقف مع شعبها وقت المحن ، في حين الكنيسة الكلدانية ممنوع عليها الوقوف مع شعبها لكي لا تتهم بالتدخل بالسياسة ، أنه الكيل بمكيالين ليس أكثر .
قيل للفقير من اين لك هذا ؟ وقيل للغني الله يبارك ويزيد .
في سياق تمزيق الكنيسة كانت هنالك حملة لجمع التواقيع للتنديد بالكنيسة الكاثوليكية بوقوفها مع شعبها الكلداني لتثبيت اسمه القومي الكلداني في الدستور العراقي ، وكانت تجمع التواقيع بمباركة الأحزاب الآشورية ، ولا نريد ذكر اسمها لكي لا تلصق بنا تهمة العداوة لهذا الحزب .
الموقف الكنسي الدبلوماسي بين كنائسنا يستوجب الا يجري احتضان الآباء الذين لهم خلافات مع الكنيسة الكاثوليكية . وهنالك امثلة صارخة لاعمال هؤلاء وغيرهم في تمزيق الكنيسة وتشجيعهم على ذلك ، اضافة الى الاموال المستخدمة لهذا الغرض وليس من الحكمة نشر غسيلها على المواقع .
فينبغي التفاهم على التعامل الودي على حل الخلافات وليس تشجيع الآباء على التمرد على كنيستهم الكلدانية .
حبيب تومي / اوسلو في 4 / 7 / 2009