تاريخ الهمجية
بين مذبحة الحسين ومحرقة حلبجة
كفاح محمود كريم
Kmk_info@yahoo.com ربما يتوقف البعض عند هيروشيما وشقيقتها ناكازاكي ليسجل للآخرين عنوانا للهمجية العسكرتارية الأمريكية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من اليابانيين لأجتهادات أولئك الوحوش من رجالات مراكز القرار آنذاك ، وربما يضع هذا البعض بداية للتوحش البشري بعد قرون من تطوره النوعي في معظم مجالات الحياة .
ولكن ما بين مذبحة الحسين ومحرقة حلبجة تاريخ من الهمجية الفكرية والسلوك المتوحش الذي ساد أنظمة ومجتمعات عبر مئات السنين ، وخلف أنماطا بشرية متوحشة تفترس الأسوياء من بني آدم منذ ذبح الحسين حتى حرق آلاف الأطفال في حلبجة والأنفال .
إنه تراكم من الهمجية والبدائية وموروث متعفن من العادات والتقاليد الموبؤة بالتسلط والنرجسية وإلغاء الآخرين وفرض سطوة الإرادة الأحادية بعيدا عن القيم الخلاقة والمجتمع الإنساني.
ألم يذبحوا الحسين وأبناء بيته السبعين من الوريد إلى الوريد وهم أدرى العالمين بحقيقة الحسين ومن تبعه ؟
ألم ( يؤنفلوا ) ذرية بيت رسول الله إلى يومنا هذا ؟
كانوا يلاحقونهم من بيت إلى بيت ومن قرية إلى قرية حتى انتشروا في كل أصقاع الأرض وما نجوا حتى اللحضة (!) .
همُ الأعراب ما تغيروا ، منذ ( ألطف ) في كربلاء وحتى ( حلبجة ) كوردستان .
ربما كانوا أحفاد أولئك الهمج الذين دمروا أول حضارة بشرية أقامها أجدادنا عند تخوم الخليج في ( أور ) وما برحوا يدمرونها حتى يومنا هذا (!) .
في حلبجة كوردستان جُرحَ العالم برمته ، وأهينت حضارة الإنسان بعد أكثر من أربعة عقود من خطيأته الكبرى في أرض اليابان ، وسنين طوال من الجرح والألم وحقوق الإنسان ، يأتي الأوباش من خبايا التاريخ وعفونة الأزمان ، ليقتلوا الإنسان ويطفؤا قدحة الحضارة من جديد .
هم الأعراب ما تغيروا ، وما بدلت أربابهم ، تناسخوا فكان أبن معاوية ( هبل ) عصره وغدى ( صدامنا ) اللات وأبن عمه ( العزى ) ، وماإختلفوا عن أجدادهم بل زادوا ، فوأدوا الكبار والصغار أحياء في صحراواتهم .
في حلبجة كوردستان وأنفلة الكورد اجتمعت كل صراعات التاريخ وعفونة السلوك ولا أخلاقية الحروب والشعارات حتى بانت عورات الحضارة وجبن الادعاء ، وإيماءات الرضا وفضيحة السكوت ؟
هل كانت أصوات أنيننا وعويلنا ونحن نحترق أو ندفن صامتين أضعف من أن يسمعها ( المتحضرون ) في القاهرة وبيروت والرياض والكويت وقطر والأمارات والجزائر وباريس وروما وبون وأنقرة والمغرب وتونس ؟
أم إن ( الأخوة ) كانوا منهمكين بقادسيات اللات والعزى وغنائم ( الأنفال ) ؟
أين كانت جامعة الأعراب وعشائرها ( اتحاد المحامين العرب وأشباهه من الأفخاذ الأخرى ) من محرقة حلبجة كوردستان ومذبحة أبناء الحسين في انتفاضة شعبان ؟
أين كانت منظمة مؤتمر ( مسلمي الجنسية ) على عادة الرئيس القائد في ( عرب الجنسية ) ، هل كنا يهودا ً أم صهاينة ، كما قال مدير حزب ( الله ) قبل أيام ؟
وهل كانوا شيعة الجنوب فرساً مجوساً أم هم أيضاً أحفاد غولدا مائير وبن غوريون ؟؟
في تساؤلاتي هذي لا أبحث عن الإجابات لأنني متيقن تماما إن صدام حسين ليس وحده صدام حسين الظاهرة والسلوك والتفكير ، ولكنني لا أريد تقزيم الأحداث وأسبابها ومسبباتها ومقارنتها مع مثيلاتها من الفواجع والمآسي عبر تاريخنا المؤلم المليء بالويلات والمذابح والدكتاتوريات المتعفنة عبر الأزمان .
إن حلبجة لم تكن الأولى فيى هذا التاريخ القذر من الهمجية والبدائية والشوفينية المقيتة بل سبقتها حواضر كوردستانية أخرى، ففي منتصف السبعينات نالت ( قلعة دزة ) ما نالته من نار الهمجية الشوفينية ، وفي نهاية الستينات كانت كوردستان برمتها تحرق بالنابالم على أيدي هولاء ( الأبطال من جيش العراق وطياريه ورفاق العقيدة والرسالة الخالدة ) ونالت كرميان وبهدينان وشنكال وخانقين والشيخان ما نالته من أبشع عمليات الجينوسايد والتطهير العرقي وما تعرضت له كركوك منذ أن أكتشف فيها ( السم الأسود ) وحتى يومنا هذا .
إن هذا السلوك الهمجي لم يكن حكراً على البعثيين وصدام حسين فقط ، فهو تاريخ معقد ومستنسخ وموروث عبر أزمان وأنظمة سياسية واجتماعية توالت على حكم هذه الشعوب عربية كانت أو كوردية أو غيرها . وما يحصل اليوم بعد سقوط هذا النموذج وتشبث أصحابه بعمليات القتل والذبح والتدمير ما هو إلا إصرار على بقاء هذا النمط من التفكير والسلوك الذي لا يزال يعشعش في أذهان الكثير من الناس الذين لا زالوا يعتقدون إن الكورد ( مارقون وعملاء وكفرة ) وإن الشيعة ( مشركون وشعوبيون ومجوس ) وإن السنة جميعهم ( أوغاد ومجرمين ) وما لم يتم استأصال هذه الأدران ستبقى دوامة الهمجية إلى حين .
مجدا .. حلبجة كوردستان طريق الجبال إلى الشمس
ومجدا أيها الأمام الشهيد أسطورة الحرية والإنسان .[/b][/size][/font]