إفعلوا الخير حتى وأنتم تتألمون*
شليمون داود أوراهم
نشعر أح! ياناً، في لحظات ضعف، ان الله بعيد عن ما يدور في هذا العالم ولا سلطان له عليه.
ينتابنا هذا الشعور عندما نشاهد ما يدور حولنا، ونتابع برامج التلفاز ونشرات الأخبار، ونقرأ الصحف ونسمع اخبار العنف والقتل والمفخخات والعبوات والفقر وإنعدام الخدمات والهجرة والنزوح هربا الى مواقع الأمان. نشعر في قرارة أنفسنا اننا مهددون وحياتنا في خطر في أية لحظة تحت رحمة الأحداث والظروف التي لا قدرة لنا في السيطرة عليها والتحكم بمجرياتها. نعيش قلقين على مستقبلنا ومستقبل أولادنا غير عالمين بما يخبىء لنا المستقبل في طيات أثوابه.. فنسأل ونتسأل: هل نحن أسرى قدر قاسٍ؟!، هل تحكم حياتنا قوى هي فوق قدرتنا على لجمها والتحكم بها؟.
من جهة.. ان كل ما يحدث هو بسبب أعمال الإنسان. ومن جهة اخرى.. كل ما يحدث ويحدث هو بعلم الله، وليس هناك صدفة ولا مصادفة.. انما بعلم الله ومعرفته رغم ان الأمر لا يبدو لنا أحيانا كذلك.
إن تعليم الكتاب المقدس يتطلب منا معرفة خاصة لقوانين الله وتعامله مع هذا الكون. فهو يقدم لنا إلها شخصيا دائم الحضور، وهو ليس قوة مبهمة، الأمر يحتاج الى نظرة شخصية للعالم.
والعهد الجديد يعلمنا الكثير بشأن ما يحدث لنا اليوم، فهو يحدثنا مثلا، عن التجربة: "لا تُدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير"، و! قلنا في مناسبة سابقة ان تفسير الآية ليس الطلب من الله أن لا يدعنا ندخل في تجربة.. فيسوع نفسه دخلها. إنما المعنى أن لا يجعلنا نسقط في هذه التجربة.. بل نجتازها بنجاح. فإذا تعرضنا اليوم لأذى جسدي أو مادي، أو فقدنا عزيزا.. أو نزحنا عن ديارنا إلى ديار أخرى، فإن الحقيقة تبقى قائمة: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
ثم أن للبعض من المؤمنين حقا نسبيا في عدم القدرة على تحمل الواقع والنظر بالتالي إلى بعض الحلول والبدائل كالهجرة أو النزوح المؤقت، وعلينا بالتالي مساعدة هؤلاء في إتخاذ قرارهم.
يقول يهوذا في السطر 22 من رسالته في العهد الجديد: "بعض ! الناس يجب أن تعاملوهم بشفقة من أجل شكوكهم، وبعضهم يجب أن تنقذوهم من النار خطفا، وآخرون يجب أن تعالجوهم بشفقة وحذر..".
وفي دعوته للمؤمنين للتمسك بالرجاء الصالح الذي في داخلهم بوداعة واحترام رغم الضيقات، يقول بطرس الرسول في رسالته الأولى: "إن كان الله يريد لكم أن تتألموا، فمن الأفضل أن تتألموا وأنتم تفعلون الخير لا الشر.. 1 بطرس 17:3".
فأي سمو روحي وإيماني كبير أن يفعل المؤمن خيرا حتى وهو يتألم. ونحن اليوم نتألم الى حد كبير، ولكن تكون الهجمات الجديدة التي تعرضت لها الكنائس في بغداد وكركوك، وكذلك المراقد والجوامع قبل فترة آخر.. مظاهر الآ! لام التي تطال عموم الناس على هذه الأرض الطيبة، لكن علينا بفعل الخير.. ولا شيء غير الخير.. الذي به تكون النجاة.
"فمن منا إذا حمل الهموم يقدر أن يطيل عمره ولو مقدار ذراع واحدة"؟. نحن نعاني الضيقات، وهو أمر متوقع.. لكن، "من يثبت الى النهاية، هو الذي يَخلُص".
إنها دعوة لتجديد الأمل.. لتجديد الثقة بالنفس، ومن ثم تجاوز التجربة بشيء من الصبر والثبات.
* من افتتاحية العدد الجديد لمجلة الأفق.[/b]