نبذة مختصرة عن حياة
مثلث الرحمات (مار يوسف خنانيشو)
مطران كنيسة المشرق ورئيس الطائفة الآشورية في العراق
كانت التقاليد لسنين عديدة من قبل بأن يكون رؤساء الكنيسة المرتسمين من العوائل المختارة والمعروفة بأيمانها وبذل ذاتها لكنائسها وأمتها وهذا كان باتفاق رؤساء الكنيسة وموافقة جميع رؤساء العشائر الآشورية ذلك نظراً لظروف الزمان العصيبة، وهذا التقليد كان مرتباً ليكون متسلسل من قِبّل (العم شقيق الوالد) لأبن أخيه الكبير.
على هذا الأساس فإن المرحوم (مار يوسف خنانيشو) وقبل أن يولد من أمه وكما كانت العادة في ذلك الزمان بأن (يتم نذر رؤساء كنيسة المشرق قبل ولادتهم) فإن والدته كانت صائمة عن أكل اللحم إلى أن تمت ولادته وذلك في عام (1893)، حيث كبر وترعرع وعاش حياته (كراهب) إلى يوم إنتقاله إلى الجنان العلوي بجوار ربه.
المرحوم (مار يوسف خنانيشو) ومثلما كان معروف عنه فإنه من عائلة الـ (مار خنانيشو) مطران (روستاقا)، كان يعيش في قرية الـ (مار ايشو) في (شمزدين – تركيا) بالقرب من دير (مار ايشو) والذي كان قد شُيد في بداية القرن الخامس الميلادي. خرج من هذه العائلة (إثنا عشر) مطراناً الواحد تلو الآخر، حيث كانوا معروفين بالقداسة وبذل الذات والإيمان لخدمة الكنيسة. دُفن خمسة من هؤلاء المطارنة في دير (مار ايشو)، وثلاثة منهم لم تعرف أماكن دفنهم بسبب التغييرات التي طرأت على الهيكل في الأزمنة المختلفة الماضية، أما بالنسبة للمطران التاسع فقد توفي في مدينة (بوتان) ودفن في كنيسة (مارت شموني وابنائها) في قرية (ﭽﺎروخيا) وذلك بعد أن عاد من (أورشليم) عندما كان ذاهباً لزيارة (قبر السيد المسيح له المجد)، المطران العاشر كان قد توفي في قرية (بالولان) عندما كان في زيارة لقرية (ترﮔﺎور) ووضع جثمانه في كنيسة (مار توما الرسول) شفيع (بالولان) بطلب من أبناء الرعية في تلك القرية وقبره ما يزال موجوداً لحد الآن. أما المطران الحادي عشر فكان المرحوم (مار اسحق خنانيشو) والذي توفي في طريق العودة في مدينة (كرمنشاه - ايران) عند خروج أبناء الأمة الآشورية من (تركيا) وقد بُني قبره ليكون مزاراً لأبناء تلك المدينة.
المطران الثاني عشر هو المرحوم (مار يوسف خنانيشو) والذي توفي في مدينة بغداد في يوم الأحد المصادف الثالث من تموز لعام 1977 حيث وُضِعَ جثمانه في كنيسة (مريم العذراء) في النعيرية والكيارة ببغداد الجديدة.
هذا الكرسي الميطرافوليطي لـ (روستاقا) في (شمزدين) كان معروفاً بصورة قانونية في الكنيسة بأنه الكرسي الميطرافوليطي لمدينة (عيلام)، معنى ذلك بأنه لهذا الكرسي الحق والسلطة لرسامة البطاركة لكنيسة المشرق عندما كان يتوفى البطريرك الموجود.
بالرغم من صغر سنه إلا أن المرحوم (مار يوسف خنانيشو) كان يعلم لأي درجة كنيسة هو قد نُذر، وأيضاً وبالرغم من صغر سنه فقد كان يعرف خدمة الشمامسة والكهنة غيباً على ظهر قلبه حيث قدد تتلمذ على يد القس (ريحانه) وهو عم والده الذي عُرِفَ عنه باتقانه للغة الآرامية ولاهوت الكنيسة وكذلك كان يتقن اللغة التركية والروسية، وكان لديه الكثير من الطلبة الذين كانوا يتعلمون خدمة الكهنوت على يده في دير (مار ايشو) حيث أن من هذا الدير كان يخرج الأساقفة والكهنة إلى كل نواحي الأبرشية.
لذلك فقد تمت رسامة (مار يوسف خنانيشو) شماساً وهو لا يزال في سن الثانية عشرة من عمره وفي العام 1912 تم رسامته كاهناً بعدما وصل لأعلى درجات العلم في لاهوت الكنيسة واللغة الآرامية، وفي العام 1914 وفي بداية الحرب العالمية الأولى تم إرساله ككمثل لـ (مار اسحق خنانيشو) مطران القلية البطريركية لـ (قوﭼﺎنس) للمشاركة في التجمع البطريركي الذي انعقد للنظر في التغييرات التي يمكن أن تطرأ على الكنيسة والأمة بسبب الحرب.
وفي (قوﭼﺎنس) إقتبل (مار يوسف) الرسامة الأسقفية على يد المرحوم (مار بنيامين شمعون) في العاشر من شهر آب لسنة 1914 وبقى هناك مع البطريرك كمساعد له حتى العام 1916، وعندما خرج الآشوريون من بلدهم بسبب الحرب أصبح المرحوم (مار يوسف) قائداً لأبناء أمته الذين وصلوا إلى بعقوبة، وفي الثاني من شهر كانون الأول عام 1918 تقبل (مار يوسف) درجة المطرافوليط في العاصمة بغداد على يد المرحوم البطريرك (مار بولس شمعون). وفي عام 1933 عندما طُلب من البطريرك المرحوم (مار أيشا شمعون) أن يغادر العراق بأمر من الرئاسة في ذلك الوقت أصبح غبطته يدير أمور كنيسة المشرق في العراق عامة وفي كل المشرق خاصة.
إنتقل غبطته من هذه الحياة الزمنية إلى الحياة الأبدية في يوم الأحد المصادف الثالث من تموز من عام 1977 وقد صادف هذا اليوم تذكار (مار توما الرسول) وذلك في الساعة الواحدة وعشر دقائق من بعد الظهر، أٌقيمت مراسيم تعزيته في يوم الأربعاء السادس من شهر تموز وذلك في كنيسة (مار كيوركيس الشهيد) في منطقة (الدورة) في العاصمة (بغداد) وقد ترأس هذه المراسيم غبطة المطران (مار نرساي القس إلياس دي باز) مطران لبنان ونيافة (مار دانيال) أسقف كركوك وجمع كبير من الكهنة والشمامسة والمؤمنين الذين حضروا من كل مدن ومناطق العراق حيث وصل عددهم إلى 12000 شخصاً للمشاركة في تشييع الجسد الطاهر لهذا الأب القديس وتوديعه إلى مثواه الأخير. كما وشارك في هذه المراسيم كل من كانوا يحبون المرحوم من كل أبناء الكنائس المسيحية والمسلمين بدون تفرقة، كذلك ممثلين عن الحكومة وممثل الرئيس (احمد حسن البكر) رئيس الجمهورية في وقتها وكذلك ممثل (بابا الفاتيكان) وقداسة (مار بولس شيخو) بطريرك بابل على الكلدان، وغبطة (مار سنحاريب زكا) مطران كنيسة السريان الأرثوذوكس، (ومار أندراوس صنا) رئيس مجمع اللغة السريانية في بغداد.
كل من شارك في مراسيم التشييع في كنيسة (مار كيوركيس – الدورة) كانوا في حسرات وحزن على فراقه والدموع تملأ أعينهم، حيث في تمام الساعة العاشرة صباحاً تم رفع جثمانه المقدس على أكتاف الكهنة والشمامسة مودعاًَ بتراتيل كنسية وكذلك شاركت لجان الشباب لكل رعية بحمل الورود وصور غبطته، ومن هناك تم توديعه لكنيسة (مريم العذراء – النعيرية والكيارة) حيث كان ينتظره جمع كبير من الآشوريين أبناء الكنيسة.
وبعد الإنتهاء من مراسيم التشييع حسب الطقوس الكنسية قام الحاظرين في الكنيسة ومن حولها بكل إحترام وتقدير بإلقاء نظرة الوداع لهذا الراعي الكبير الذي فارق رعيته تاركاً لهم الخصال الحسنة والمباركة، جثمانه المقدس يعطي المساعدة لكل الذين يتقربون منه بأيمان.
المرحوم (مار يوسف خنانيشو) له العديد من المؤلفات في الصلاة، والتراتيل والترجمة (توركامه) وفي طقس الرسامة والأسرار والكثير من الكتب، وله العديد من المؤلفات الشخصية منها (التراتيل الخاصة في الأعياد الربية) طبع بعض منها في كتاب الترجمة (توركامه)، لديه ترتيله خاصة (لعيد الصعود) مؤلفة على حروف إسمه.
بعد إنتهاء مراسيم التعزية، شكر السيد (رويل) الشقيق الأصغر لمثلث الرحمات (مار يوسف خنانيشو) كل رؤساء الكنائس والكهنة والجمع الحاضر في هذه المراسيم وكذلك شكر كل أبناء الكنائس، وعبر عن شكره الخاص لرئاسة الجمهورية في وقتها للجهود والمساعدات التي قدمتها وللمشاركة في توديع هذا الجسد الطاهر بكل حزن من منطقة (الدورة) إلى (بغداد الجديدة).
المرحومة (أنسيموس) والتي كانت تلقب باسم (سمتو) وهي إحدى شقيقات المرحوم (مار يوسف) قد نذرت نفسها منذ صغرها واختارت حياة الرهبنة مع شقيقها (مار يوسف)، تغمد الله مثلث الرحمات قداسة (مار يوسف خنانيشو) بواسع رحمته في الاخدار السماوية، جاعلاً نصيبه مع الأنبياء و القديسين الصالحين في ملكوت السماوات آمين.
الجدير بالذكر أن سيرة غبطة مثلث الرحمات (مار يوسف خنانيشو) قد كتبت بخط اليد من قبل شقيقه (رويل الشماس يوناتان من بيت المطران)، وقد طُبعت في الكومبيوتر بهذا الترتيب الجميل باللغتين (الآشورية والإنكليزية) من قبل الخور أسقف الدكتور (كيوركيس توما) راعي كنيسة (مار أندريوس الرسول) في (ﮔﻠﻨﭬيو – الينوي).لمن يود قرأة هذه النبذة المختصرة باللغة الإنكليزية الذهاب إلى الموقع التالي:الترجمة للغة العربية
اخوكم من كنيسة المشرق الآشورية
الشماس الفريد شموئيل
كنيسة مار أندريوس - الينوي