الصرف من الخدمة وفقاً لقانون تنظيم الهيئة التعليمية
الصرف من الخدمة موضوع شائك ومثير للجدل على الإطلاق نظراً لتداخل وتأثير عدّة أمور اقتصادية واجتماعية وسياسية ومهنية وتربوية. وقد بات ضرورياً على كل فرد من أفراد الهيئة التعليمية أن يعرف حقوقه وواجباته المنصوص عنها في القوانين المرعية الإجراء تحقيقاً لحسن سير العمل في المدارس والمؤسسات التربوية.
فقد نصّت الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة المعدلة بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 17387/64 وبالقانون رقم 44/87 على أنه " يحق لرئيس المدرسة أن يصرف من الخدمة أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية على أن يرسل إليه بذلك كتاباً مضموناً مع إشعار بالإستلام قبل الخامس من شهر تموز من كل سنة وإلاّ اعتبر مرتبطاً بالمدرسة للسنة المدرسية التالية. ويمكن إبلاغ الكتاب إلى صاحب العلاقة مباشرة مقابل توقيعه بالإستلام على نسخة طبق الأصل من هذا الكتاب عوضاً عن البريد ". أما الفقرة الثانية فقد نصّت على أنه " إذا حصل الصرف خلال السنة المدرسية لغير الأسباب التأديبية أو الصحية المبينة على قرار اللجنة الطبية المختصة بالموظفين في وزارة الصحة العامة تعتمد الأسس الآتية:
• إذا كان المصروف متعاقداً متمرناً وصرف من الخدمة بعد الخامس عشر من شهر شباط فيجب دفع مرتباته حتى آخر السنة المدرسية.
• إذا كان المصروف داخلاً في الملاك أو متعاقداً فيجب دفع مرتباته وملحقاتها حتى آخر السنة المدرسية أياً كان وقت صرفه من الخدمة ".
أما الفقرة الثالثة فقد نصّت على أنه " في حالات الصرف غير التأديبي لصاحب العلاقة إذا رأى في صرفه إساءة لاستعمال الحق أن يعترض ضمن مدة شهرين من تاريخ تبليغه كتاب الصرف وتحت طائلة سقوط الحق أمام قاضي الأمور المستعجلة التابع له مركز المؤسسة أو المدرسة...ويعتبر من قبيل إساءة استعمال الحق صرف أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية من الخدمة لتقيده بمقررات نقابته أو مطالبته بحقوق أقرها القانون..." (بهذا المعنى، قرار قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا رقم 368 تاريخ 19/12/1996. وبنفس المعنى أيضاً، قرار قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا تاريخ 16/9/1993). وقد قضت المادة 124 من قانون الموجبات والعقود بانه: " يلزم أيضاً بالتعويض من يضر الغير بتجاوزه، في أثناء استعمال حقه، حدود حسن النية أو الغرض الذي من أجله منح هذا الحق ". وفي هذا السياق تندرج المادة 50 من قانون العمل. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن الغرفة الخامسة لمحكمة التمييز اعتبرت في قرارها رقم 21/99 تاريخ 26/1/1999 أن المادة 29 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة قد وسّعت اختصاص قاضي العجلة بقولها أن قاضي الأمور المستعجلة يختص فقط بالنظر بالتعويض عن الصرف التعسفي.
واستناداً إلى نص المادة 29 يحق لرئيس المدرسة أن ينهي العلاقة مع أفراد الهيئة التعليمية وفقاً لشروط وأطر محددة. وقد أعطت المادة 26 من القانون المذكور سابقاً للمدرسة أو المؤسسة الحق في صرف أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية إذا أهمل واجباته في حفظ النظام والتدريس أو ارتكب أية مخالفة وفقاً لأحكام قانون 15/6/1956 وتعديلاته. كما أعطت المادة 30 أفراد الهيئة التعليمية حق الاستقالة من المدرسة شرط أن يرسلوا لها إشعاراً بذلك قبل الخامس من شهر تموز. فإذا تمّ إرسال الإنذار بعد المهلة المحددة قانوناً، عندها يعتبر من وُجه إليه الإنذار مرتبطاً بالمدرسة للسنة التالية (بهذا المعنى، قرار الغرفة الأولى لمحكمة التمييز رقم 28 تاريخ 3/11/1983. وبنفس المعنى، قرار محكمة استئناف بيروت المدنية رقم 61 تاريخ 19/10/1987). أما إذا تصرف أحد أفراد الهيئة التعليمية بما يثبت إبلاغه قرار الصرف، عندها يُعتبر مبلغاً الصرف نهائياً ويترتب عليه النتائج القانونية (بهذا المعنى، قرار محكمة استئناف بيروت المدنية تاريخ 27/1/1971). وإذا ترك أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية عمله في المدرسة خلال السنة المدرسية من دون عذر قانوني، عندها يتوجب عليه دفع عطل وضرر يوازي رواتبه وملحقاتها عن المدة الباقية من السنة المدرسية أو عن كامل السنة إذا كانت الاستقالة حصلت بعد الخامس من شهر تموز وقبل بدء السنة المدرسية.
ولمعرفة ما هو المقصود بالمدرسة الخاصة، يتوجب العودة إلى المادة الثانية من قانون 15/6/1956 والمادة الثانية من مرسوم فتح المدارس الخاصة رقم 1436 المعدلة بالمرسوم رقم 9408/96. واستناداً إلى ذلك، فإن صاحب إجازة المدرسة هو رئيسها أي صاحب المدرسة (بهذا المعنى، قرار محكمة استئناف جبل لبنان المدنية رقم 45 تاريخ 3/3/1988). فصاحب الإجازة هو الذي ينهي الخدمات ويتخذ القرارات كافة ويكون مسؤولاً عنها (بهذا المعنى، قرار هيئة التأديب تاريخ 5/10/2000 اعتراض 56/11ه-2000). ولكن، هل بإمكان مدير المدرسة أن يتخذ قرار الصرف من الخدمة؟ الجواب يكون بالنفي طبعاً، لأن مدير المدرسة لا يحق له اتخاذ القرارات المنوطة برئيس المدرسة إلاّ إذا كان هذا الأخير قد فوضه بذلك صراحة. فقرار الصرف يجب أن يصدر عن رئيس المدرسة وليس مديرها.
وقد أجازت المادة 12 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية لرئيس المدرسة أن يصرف المتمرن المعين وأن يدفع له تعويضاً بمعدل شهر عن كل سنة. علماً بأن مدة التمرين لا يمكن أن تتجاوز السنتين. كما أن المادة 31 أجازت لرئيس المدرسة أن يصرف أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية لبلوغه السن القانونية (نصت المادة 68 من نظام الموظفين على أنه " يحال حكماً على التقاعد أو يصرف من الخدمة كل موظف أكمل الرابعة والستين من عمره…وينقطع حكماً عن العمل الموظف المنتهية خدمته بسبب بلوغه السن القانونية أو قضائه في الخدمة المدة القانونية ") أو لأسباب صحية تجعله عاجزاً عن العمل بموجب قرار اللجنة الطبية المختصة في وزارة الصحة العامة. إما إذا كان الصرف لأسباب تأديبية، عندها فإن عقوبة التأديب يجب أن تبلغ بواسطة كتاب معلل ويعود لهيئة التأديب أن توافق على العقوبة أو تستبدلها أو تلغيها سنداً لنص المادة 26 من القانون المذكور سابقاً.
تجد الإشارة أيضاً، إلى أنه وفقاً لنص المادة 33 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لا يعتبر منقطعاً عن العمل، إذا سافر أحد أفراد الهيئة التعليمية إلى الخارج بإذن من المدرسة لإكمال دراسته أو انتدب من قبل المدرسة أو المؤسسة للتدريس خارج لبنان في فرع تابع للمدرسة أو المؤسسة، غير أن المدة التي يقضيها في الخارج لا تدخل في حساب الخدمة الخاضعة للتعويض.
أما بالنسبة إلى المرجع القضائي الصالح للنظر في الاعتراض على الصرف، فقد حددته المادة 29 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية، فاعتبرت بأنه في حالات الصرف غير التأديبي، يحق للمصروف أن يعترض ضمن مدة شهرين أمام قاضي الأمور المستعجلة التابع له مركز المدرسة. مع التأكيد على أن قرار الصرف يعود لرئيس المدرسة أي صاحب الإجازة (بهذا المعنى، قرار إعدادي لقاضي الأمور المستعجلة في بيروت تاريخ 7/1/2002)، أي أن الخصومة يجب أن توجه ضد صاحب الإجازة أو ضد الجمعية صاحبة الإجازة بشخص من يمثلها قانوناً (بهذا المعنى، قرار قاضي الأمور المستعجلة في جديدة المتن رقم 604 تاريخ 29/10/1998). وهذا ما أكدته المادة 9 من قانون أصول المحاكمات المدنية بقولها: " لا يقبل أي طلب أو دفع أو دفاع صادر عن أو ضد شخص لا صفة له ". أما المادة 13 من القانون المذكور سابقاً فنصت على وجوب أن تتحقق المحكمة من الأهلية للتقاضي...علماً بأن قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة هو قانون خاص ويقتضي تفسير ما ورد فيه حصراً (بهذا المعنى، قرار قاضي الأمور المستعجلة في زغرتا رقم 1/98 تاريخ 7/1/1998).
هذه هي أبرز ما يمكن التطرق إليه في ما خص الصرف من الخدمة وفقاً لقانون تنظيم الهيئة التعليمية وتعديلاته.
شادي خليل أبو عيسى محامٍ وكاتب