في غرفة صغيرة كان جالس عمر وهو شاب وسيم متوسط القامة
ذو بشرة سمراء وذو عينان صغيرتان الا انهما تشعان من معاني
الحب الشئ الكثير وفي الوقت نفسه فيهما بركان من الغضب ذلك
الغضب الشديد الذي ظهر فجاة -- وبدا يفكر ويسال -- اين انا من
واقع الحب الاليم - لقد اصبح الحب بلا وجود اجل بلا وجود --------
نهض عمر من مكانه وهو يتمتم بكلمات لا تكاد ان تسمع ----
- لقد احببتها بكل جروحي -- واتجه نحو شباك الغرفة ناظرا الئ
سكون الليل وبدا يدخن كغير عادته وتنهد تنهيدة اشبه ببداية
شخص يريد ان يبكي وقال بصوت مكتوم ----
- احبك رنا -- احبك لما خنتني لما ---- ومع من -- وارتفع صوته --
ومع اعز اصدقائي انكم خونة ولا تحملون الضمير ولا تعرفون الحب
وضحك ضحكة هزلبة قائلا -- حب لايوجد حب لايوجد حب انه غش
وخداع ---- وسمع طرقا خفيفا علئ باب الغرفة ولم يهتم وظل صامتا
غير ان الباب فتح ودخلت امراة تملك جمالا بريئا وتتجاوز الاربعين من
العمر وقالت وهي متعبة ----
- عمر بني لماذا بعد لم تنم -- التفت ونظر اليها نظرة حب وامل
واقترب منها وقبلها من جبينها وقال --
- انا اسف ياامي تفضلي بالجلوس ---- وجلسا واحنئ عمر راسه
ناظرا الئ الارض -- اقتربت منه والدته ورفعت راسه بيدها اليمنئ
ونظرت الئ عينيه وكانها تقرا سرهما وقالت --
- اني ارئ فاتنة تهيل الضوء في الظلم ---- وصمتت قليلا ثم استطردت
- اما يكفيك قسوتها وطبعها الغادر اتبقئ عاشقا اسير الوهم والحلم
وارتمئ علئ صدرها قائلا --
- اجل ياامي احببتها وضيعني جمال وجهها
وقالت له بحزن عميق --
- وهي اليست تحبك ---- قال -- لقد عشنا احلئ ايام الحب ولكن ----
ونهض من جانبها وسار بضع خطوات وقال --
- لقد رايتها اليوم مع اعز اصدقائي يقبلها ويحضنها بلا خجل وقد امسئ
فم بفم ---- وبدا يبكي بحزن شديد ---- ونهضت الوالدة واخذته باحضانها
وبدات تقبله بكل ماتعنيه قبلة الام لابنها من المعاني وقالت --
- انساها يابني ولا تفكر فيها وعليك ان توعدني بذلك ----
ونظر اليها وهو ماسكا ذراعيها بكل حنان والدموع لازالت تتساقط من عينيه
الصغيرتين وقال وهو صادق من كلامه ----
- اعيديني يااماه الئ صغري مع الاطفال لابتسم فان الحب في زمني
- صريع الكذب وان الحب عصفور بلا ريش ولا لحم وان الحب يااماه
- شئ صار كالعدم ---- شئ صار كالعدم ----
وجعل راسه علئ صدر امه وهو يبكي وكانه عاد الئ طفولته وبدا يردد --
- احبك احبك ياامي احبك ياامي --------
انتهئ
بقلمي فؤاد متي ساوا