باحث أميركي يطرح (نظرية جديدة) لتفادي سقوط العراق الى الهاوية
الحل في حكومة مركزية ضعيفة لا تطمع بها المكونات..وادارة لامركزية تجنب البلاد الحرب الأهلية
شؤون سياسية - 16/07/2009 - 9:07 pm
واشنطن / النور:
بالرغم من الادعاءات التي طرحت في السنة الماضية حول نجاح زيادة القوات الاميركية ، والبدء بصفحة سحبها في شهر حزيران الماضي ، فان الكارثة في العراق لازالت تمتد عبر تشظي المجتمع وتزايد ملامح القسوة فيه ، الامر الذي يرجح استمرار نزاعاته العرقية . ويستقرئ الباحث ( ايفان ايلند ) من معهد الاستقلال الاميركي التحديات التي تستمر في القاء ثقلها على تطور الازمة في العراق ، ويقر بأن الحرب في العراق غدت منسية لفترة طويلة وتم التعامل معها كـ مهمة منجزة بعد ان تعهد الرئيس الاميركي باراك أوباما بسحب قواته ، وبعد ان قلب الرأي العام في بلاده ووسائل الاعلام والكونغرس اهتماماته الى الحرب التي يمكن أن يدعمها حتى الليبراليون وهي الحرب في افغانستان . ويريد الليبراليون بشكل خاص اعادة التركيز على الحرب الحقيقية ضد الارهاب – حتى لو لم يكن مناسباً إطلاق تلك التسمية عليها في ظل الادارة الديمقراطية الاميركية الحالية . ولكن ماذا عن العراق المسكين؟ يقول الباحث ايلند ، بان لاعب البيسبول – اهم الرياضات الاميركية – يوغي بيرا قال في احدى المرات : لن ينتهي الامر ما لم ينتهي بالفعل والمؤشرات البارزة تبدو انها تتنبأ بان الاسوأ مازال في الطريق
. وبالرغم من ان النظرة الواهمة لادارة بوش اخيرا تبدو انها تنزاح ، ولان فريق اوباما يبدو اكثر واقعية عما كان عليه – فإن عراقا ديمقراطيا موحدا هو أمر مستبعد ، وانخفاض العنف قد اعطى السياسيين مرة اخرى مهلة لكي يدخلوا في توقعات غير حقيقية .
والطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يتغلب العراق فيها على انقساماته القبلية والعرقية – الطائفية ، ويبقى موحدا ، هي حصول حرب اهلية طويلة وحاسمة – بحسب ايلند - ، ويعمل المكون الرابح فيها على الاحتفاظ بالبلد المتشظي موحدا بالقوة . وبخلاف ذلك فان البلد المصطنع من المحتمل ان يتجزأ الى دويلات مدن متقاتلة ، ولكل واحدة منها ميليشاتها الخاصة . وهناك العديد من المؤشرات بان العراق متوجه للتشظي بدلا من الاصلاح ، وهناك بعض الامثلة على ذلك :
ــ البرلمان العراقي مختل وظيفيا ومشاكس . ومكوناته المختلفة أحالته الى العجز عن تمرير القوانين الحيوية المطلوبة – وعلى سبيل المثال فان قانون النفط يبين كيفية توزيع عوائد بيعه ويغري الشركات الاجنبية لاصلاح البنى التحتية النفطية العراقية المختلة وزيادة الانتاج . ــ وقد افضى غياب قانون النفط مؤخرا الى مزاد كارثي حول حقوق العمل في حقول النفط العراقية ، وانتج فقط اتفاقا واحدا تم التوصل اليه مع شركات النفط الغربية . ــ وبعد ستة أعوام من التدريب للقوات العراقية من قبل القوات الاميركية ، فان 17 فوجا فقط من مجموع 174 فوجا يتكون منها الجيش العراقي ، قادرة على القيام بالمهمات العسكرية لوحدها بدون المساعدة الاميركية . ويعتمد جميع الجيش العراقي على القوات الاميركية في اللوجستيات والاستخبارات والدعم الجوي . ــ وصل الكره للقوات الاميركية حول العراق الى درجة بحيث ان المدربين الاميركيين يجب ان يضمنوا حياتهم في مجمعات منفصلة عن الجنود العراقيين خشية تعرضهم الى الاعتداء من قبل هؤلاء الجنود الذين قاموا بتدريبهم . ــ بدت مظاهر الفئوية باخفاق الحكومة الشيعية بتنفيذ قانون يسمح لاعضاء حزب البعث السابقين ( معظمهم من السنة ) بالعودة الى وظائفهم او الحصول على راتب تقاعدي ، واضافة الى ذلك ، كانت الحكومة قد وافقت على دفع رواتب ابناء العراق – عناصر الصحوات – وهم المتمردون السابقون الذين ساعدوا القوات الاميركية على محاربة القاعدة ، ولكن رواتبهم سحبت ، واضافة الى ان الحكومة تشكك بالصحوات فانها تبطىء في ادماجهم في قوات الامن العراقية، او الاعمال المكتبية او العثور لهم على عمل. وبدلا من سلوك هذه الخيارات التي تنطوي على العدائية ، فان الحكومة بدأت بصورة خطرة باعتقال قادة السنة .. ــ ومازال هناك المزيد من الاستياء القائم بسبب التطهير العرقي المنحرف بين العرق الشيعي والمجموعات السنية والذي حدث في عامي 2006 و 2007 . واذا سمح للاجئين بالعودة الى بيوتهم, فان من المحتمل اشتعال المزيد من العنف .
ــ وقد تقلبت الاوضاع في العديد من مناطق العراق منذ الغزو الاميركي ، والان فان التوتر الاكثر شدة هو في الشمال والذي يرافقه التوتر العرقي والعنف بين الاكراد والسنة العرب حول الحدود بين المناطق الكردية وبقية مناطق العراق ، ولاسيما الغنية منها بالنفط قرب مدينة كركوك . ــ وفي الحقيقة فان العنف العرقي – الطائفي هو بالفعل بازدياد ومن المحتمل ان يكون اكثر بعد شهر اب 2010، حينما سترغم جميع الوحدات المقاتلة الاميركية على ان تكون خارج العراق ولا يمكن لها ان تعود بسهولة اليه . والمكونات العراقية المختلفة قد اخفت بشكل ماهر ومنطقي رجالها واسلحتها بعد ان قاتلت في المعركة القوية بحدتها مسبقا في ضوء الاختلال الاميركي الاحمق ــ وتستبقي تلك المكونات بارودها جافا للحدث الرئيسي بينهم بمجرد ان يصبح وضع القوات الاميركية اضعف ، وابناء الصحوات الذين كانوا يحاربون القوات الاميركية في السابق ، يريدون من الولايات المتحدة ان تدفع لهم وتكمل تدريباتهم وتسليحهم ، الامر الذي سيجعل الحريق المقبل اسوأ بكثير ، حينما سيتواجهون مع الوحدات الشيعية والكردية ( وهي في حقيقتها ميليشيات ) التي دربتها القوات الاميركية كقوات امن عراقية . ــ بالرغم من التحسن النسبي للخدمات الاساسية، الا انها مازالت قذرة مع استمرار هذه الطاقات المفقودة وافتقاد المياه النظيفة .
ــ الانهيار الاقتصادي العالمي ادى الى انخفاض اسعار النفط وعوقت قدرة الحكومة العراقية لشراء السلام بين المكونات العراقية الجموحة .
وتستطيع الحكومة العراقية ان تصدر كل القوانين، وتقيم كل المؤسسات التي تريدها ، ولكن هؤلاء يفكرون بان كل ذلك سيكون للتدمير، اذا كانت القوى العرقية والطائفية والقبلية قوية بما هو كاف لدفع البلد بعيدا. وهذه القوى في ظل تشكيل العراق لمكوناته هي مسلحة بشكل جيد ومهيئة للقيام بذلك بمجرد تحول الاميركيين بشكل حتمي الى ضعفاء وبحيث انهم – الاميركيون – لايستطيعون القيام بالكثير .
والطريق الوحيد لتجنب هذه السفينة الغارقة ، هو في سحب القوات الاميركية بالسرعة الممكنة ، وبذلك لن يستطيعوا ان يحتشدوا لشن المعركة ، ويعقدوا اجتماعا وطنيا حينما ينسحبون, وذلك الاجتماع سيدع محاولات العراقيين لتقسيم العراق سلميا والتوافق على الحدود التي ستحترم من قبل الجميع . ويمكن الاحتفاظ بالحكومة المركزية ، ولكن سيتوجب اضعافها لكي لا تتقاتل المكونات المختلفة حول السيطرة عليها. واللامركزية هي امل العراق الوحيد لتجنب الحرب الاهلية الطاحنة.
المصدر : صحيفة النور/واشنطن - الكاتب: صحيفة النور
http://www.almalafpress.net/index.php?d=143&id=88505