أياد جمال الدين ... همزة الوصل بين الدنيا والدين !
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comكنت في ليلة السبت الماضي ، في مجلس ضم عدداً من المثقفين ، والمبدعين العراقيين الذين يقيمون في مدينة ساندياكو ، في ولاية كالفورنيا الأمريكية ، وللحق فأن هذا المجلس ينعقد بشكل دائم كل ليلة سبت، في أحد النوادي العراقية المعروفة ، حيث المناخ العراقي، والروح العراقية في هذا النادي مائة في المائة ، بدءاً من مكبرات الصوت الموزعة على أركان القاعة الكبيرة، وهي تصدح بالأصوات العراقية الرائعة، أمثال حسين نعمة، وناظم الغزالي وياس خضر،ومحمد القبانجي، وداخل حسن،وفؤاد سالم، ورياض أحمد، وغيرهم ، ومروراً بمزمزات( اللبلبي والباجلة مع البطنج، والشونذرمع النارنج ، وكذلك الجاجيك، الذي يذكرنا بجاجيك شارع أبي النؤاس) وليس أنتهاءاً بالعصافير( أو الزرازير) المشوية على الطريقة العراقية.
أما عن الأطعمة فحدث بلا حرج ، أذ ستجد هناك (الباجة العراقية) ، وتشريب اللحم ، والمشويات بشتى أنواعها ، كما ستجد في هذا النادي أيضاً ، كل أنواع المُلهيات، من الدومينو، الى الطاولي، الى الشطرنج ، الى الورق بأنواعه المختلفة .
ومن المهم القول هنا ، بأن طاولتين كبيرتين تخصص لنا كل ليلة سبت ، مهما كانت الظروف ،ومهما كانت الأحوال في النادي، على الرغم من الزحام الشديد الحاصل في هذا المطعم ، ويفرحني أن أقول ، بأن من بين الحضورفي هذا المجلس العراقي( المنوَّع ) شخصيات أكاديمية ، وتدريسية، وثقافية ، ومدنية ذو وزن وأهمية كبيرين.
وما يفيدنا في هذا المقال هوالمحورالحيوي، الذي طرح في تلك الجلسة، وأقصد به محورالعلاقة بين الدولة والدين، فضلاً عن عدد آخرمن المحاورالشعرية والسياسية المهمة ، كان من بينها موضوع القافية وتأثيرها على حرية الشاعر، وأفتقاد الأدب العربي للملحمة الشعرية،وكذلك سلامة أوخطأ موقف الحزب الشيوعي العراقي من الأشتراك في قائمة علاوي( العراقية ) وغير ذلك !!
وبطبيعة الحال ، فقد أختلفنا كثيراً في تلك الجلسة ، لاسيما وأن بيننا من ينتمي لليسسار، ومن ينتمي للفكرالليبرالي ويتعاطف مع الفكرالحر،ناهيك عن أختلاف المصالح والأهداف والتوجهات بين الحضور الأثني عشر، حسب أنتماءاتهم الطبقية والأجتماعية والمذهبية أيضاً ، بخاصة وأن جلستنا ضمت سبعة من الأخوة المسيحيين ( كلدانيين وآشوريين ) ، وثلاثة من المسلمين الشيعة ، وواحد من الأخوة السنة، وآخر من الأخوة المندائيين.
ومن المنطقي أن نختلف في السياسة ، بل وأن نختلف حتى في الأدب أيضاً ، فقد حدث وأن اختلفنا حول موضوع القافية الشعرية وتأثيرها على حرية الشاعر، اذ أتفق الشاعر كريم الجسار مع رأيي في تلك النقطة ، بينما أتفق ضد رأيي البروفسور حنا قلابات ، والمحامي الشاعر جلال أيليا ، والمحامي الشاعر زكر ، ثم توسع الأختلاف ، ليقسم المجلس المنعقد الى فريقين متناقضين، كل له رأيه الخاص، ونظرته .
ليس غريباً ان نختلف بذلك، ولكن الغريب والمدهش، أن نتفق جميعاً ( وبكل أختلافاتنا) حول شخصيات سياسية محددة ، كنا نظن بأننا سنختلف حولها حتماً، وقد كان الدكتور أحمد الجلبي، واحداً من أبرز هذه الشخصيات ، حيث نال موقفه ودوره الفاعل في تحرير العراق من ظلم الطاغية صدام ، أجماعاً تاماً من الحضور، فضلاً عن الأشادة غير العادية ، التي حصل عليها من جميع الزملاء حول مواقفه الوطنية ، وجهوده السياسية ، ناهيك عن عقليته العلمية ، وقدراته الأقتصادية الكبيرة.
وعدا الدكتور الجلبي ، فقد كان للمناضل مثال الآلوسي حصة كبيرة من أجماع الحاضرين وأعجابهم وتقديرهم أيضاً، بخاصة في مواقفه الشجاعة ، والواضحة من الأرهاب والقتلة والتكفيرين.
كما كان للدكتور علي الدباغ شبه أجماع على أنفتاحه الديمقراطي، وحسه الحضاري، ومعالجاته المتقدمة للقضية الوطنية.
وقد مرَّ الحوار بمنعطفات سياسية حادة وكثيرة ،أتسمت بالخلاف والأختلاف حول أدوار، ومواقف بعض القيادات العراقية الوطنية ، ولعل من بينها قيادة الدكتورأبراهيم الجعفري ( الذي أميل له شخصياً ومعي العديد من الزملاء) رغم أعتراض الكثيرمن الحضورعلى أداء حكومته، أضافة الى عدم رضا البعض من الزملاء ، على أدوار ومواقف الكثيرمن قيادات القوى السياسية، والدينية العراقية الأخرى، بخاصة قيادات بعض الفاعليات (السنيَّة) وتحديداً من زاوية علاقتها بالأرهاب والتكفيرين ، ودفاعها المستميت عن العناصر الأرهابية الوافدة من الخارج.
كما ان أختلاف المكونات المسيحية العراقية ، على صيغة منهجية موحدة ، وقائمة واحدة أيضاً في الأنتخابات السابقة ، أحدث الكثير من الأعتراض والأختلاف لدى بعض الحاضرين لتلك الجلسة.
ومن المهم أن نذكر هنا أيضاً، بأن نزاهة الحزب الشيوعي العراقي، وعفته ، ونظافة يده ، وتضحياته العظيمة ، كانت واحدة من الموضوعات التي نالت أجماعاً ، وتأييداً أيضاً ( حتى من قبل جماعة أمريكا ) !!
ولكن الموضوع الذي أثار جلَّ أنتباهي ، ليس من حيثيات تلك الجلسة فحسب ، بل ومن تفاصيل الجلسات الأسبوعية السابقة ، هو الكلام الحلو والعطر، والجميل الذي قيل ، ويقال دائماً بحق السيد أياد جمال الدين. فما أسمعه من زملائي حول شخصية السيد جمال الدين ، يثير الأعجاب والدهشة فعلاً ، ولعل أكثر ما يدهشني ويعجبني ، هو أن هذا الأعجاب والتقدير لم يأت من اشخاص مسلمين يتضامنون معه ( لكونه سيداً، وجده رسول الله ) فحسب ، بل أنه يأتي من كل افراد مجموعتنا ، تلك المجموعة التي يشكل الأخوة المسيحيون أكثرمن نصف حضورها الأسبوعي.
وأن جميع هؤلاء الأخوة، هم معجبون ومبهورون أكثر منا ( نحن المسلمين) بعقلية وأداء السيد أياد جمال الدين ، وكم سنثق برأي هذه المجموعة ( المسيحية ) اذا ما عرفنا بأنها وليس غيرها ، من تقدم الى الأكاديمية السويدية في العام الماضي، بطلب منح السيد السيستاني جائزة نوبل للسلام .
كما أن هذه المجموعة المسيحية نفسها، قد أعادت تقديم الطلب هذا العام ثانية ، وكلها ثقة وأيماناً ، وأستعداداً ايضاً، بأن الجائزة الدولية لن تذهب هذه المرة بعيداً عن النجف الأشرف.
وعدا موضوعة الأجماع على ترشيح سيدنا السيستاني ، من قبل هذه المجموعة المسيحية الطيبة ، فأن ثمة أجماعاً دائماً حول الخصوصية الشخصية للسيد أياد جمال الدين ، وللحق فأن هذا الأجماع لم يأت من طرف معيَّن من اطراف مجموعتنا، بقدر ما أنه جاء من كل الأطرائف الأخرى.
ولا أميز في ذلك بين يسارها ويمينها ، أو بين مسلميها ومسيحييها ، أوبين سنتها وشيعتها، وقد تلخص هذا الأجماع بأستثنائية السيد جمال الدين، وتفرده عن كل زملائه ، ومشابهيه ومجايليه.
ولا أكشف سراً ، لو قلت بأن عشرات الأسئلة قد أنبثقت حول هذه النقطة المهمة ، ومن بينها يقفز سؤالان : هل أن السيد جمال الدين رجل علماني ، وضع العمَّة على رأسه في الوقت الضائع ، أو في الساعة الخامسة والعشرين، على حد تعبير أحد الأساتذة الجامعيين، أم أن الرجل، هو رجل دين أصلاً، ثم آمن بالعلمانية منهجاً وثقافة وحلاً لأشكالاث العصر، أم هو ياترى مزيج الأثنين معاً، بمعنى أنه أختصار لثقافتين متقابلتين، ورؤيتين متجاورتين.
فهل هو هكذا حقاً، أم هو خلاصة من خلاصات( قرية المؤمنية ) تلك القرية الوديعة التي تغفو على أكتاف ( ناحية كَرمة بني سعيد) في قضاء سوق الشيوخ ، في جنوب العراق ، حيث ينحدر الرجل من عائلة موسوية معروفة تسكن هناك ، عائلة تنتسب للأمام موسى بن جعفر عليه السلام، قدمت للدين كبار السادة والمجتهدين ، وقدمت للعراق قادة وثوار عظام أمثال جده سيد محمد المرزة، وقدمت للغة العربية فطاحلاً أجلاء أمثال والده السيد رؤوف جمال الدين، الذي أنار طريق الدارسين للغة العربية والفقه باكثر من خمسين شمعة.
كما قدمت هذه العائلة الكريمة للشعر العربي كبير شعراء العربية وعظمائها ،الشاعر مصطفى جمال الدين ، وكذلك ولده الشاعر مهند مصطفى جمال الدين ( وهو رجل دين أيضاً ) !!
وحين أتسع حجم الأسئلة ، وتناسلت الأستفسارات حول ذات الموضوع ، أتصلت بصديقنا ومحل ثقتنا، الكاتب والمناضل خيون التميمي، فهو أحد أبناء ناحية كرمة بني سعيد، وأحد أقرب أصدقاء هذه العائلة الكريمة أيضاً .
وقد ساعدنا الأخ خيون أبو أحمد كثيراً في الأجابة على الكثير من الأسئلة المطروحة ، وقد أفادنا ، بأن أياد جمال الدين الذي ولد في النجف عام 1961 هو من عائلة موسوية محترمة ، كانت قد سكنت كرمة بني سعيد منذ القدم ، وأنجبت الكثير من الرجال الكبار في الفقه واللغة والدين.
وقد شارك أياد وقاد أيضاً أكثر من فاعلية نضالية وجهادية ضد النظام الصدامي البغيض ، كان آخرها عام 1979 في زيارة الأربعين، حيث أجبرته تلك المساهمة الشجاعة على الهروب الى سوريا ، ومن ثم الى أيران ، حيث أكمل علومه الدينية فيها بعد دراسة ثمان سنوات متواصلة.
بعدها غادر الى دبي ليكون اماماً لحسينية دبي ،حيث أستدعاه الأماراتيون الشيعة في دبي، أذاً فأن أياد جمال الدين هو رجل دين ، ابن رجل دين ، ابن رجل دين ، لكنه يتميز عن غيره أنه قرأ الدين والتاريخ والجغرافية ، وقرأ المستقبل أيضاً بعقل مفتوح ، وقلب محايد ، أن لم يكن منحازاً للمستقبل وللحياة.
وللعلم فأن هذه العائلة، هي عائلة غير تقليدية، فكل أفرادها محبو للحياة والشعر والفنون والنكتة، وكلهم مشاكسون بأتجاه كسر التقليدي والمكرر أيضاً.
حيث يعرف عن هذه العائلة التجديد ، والمعاصرة وقبول الاخر، وعلى سبيل المثال ، فأن عمه الشاعر مصطفى جمال الدين رحمه الله، كان يأتي بالدكتور المرحوم أحمد الوائلي ، وأحياناً يأتي معهما السيد المرجع الكبير محمد حسين فضل الله، من النجف الأشرف الى كرمة بني سعيد في سوق الشيوخ ، ليحلوا ضيوفاً على الشاعر، والشخصية اللطيفة المعروفة الشيخ ثامر الحمودة ، حيث يصر الجميع على طلب تلك القصيدة ( الساخرة ) والمعروفة التي ألفها الشيخ الحمودة ، والتي يسخر فيها بشدة من شيخوخته وعجزه عن ( أداء واجباته الزوجية) .
وهي قصيدة جريئة وفكهة جداً، حيث يحتاج كل بيت فيها للضحك بصوت عال، وأذا كان الشيخ ثامر الحمودة شخصية رائعة ونبيلة ، ومرحة ، فأن الشاعر مصطفى جمال الدين الذي كان يأتي خصيصاً من النجف ، الى ناحية بعيدة تقيم قرب الأهوار الأبعد ، لزيارة صديقه الشيخ ثامر ، والأستمتاع مع أصحابه الأجلاء ، بقصائد ونوادر وحكايات الحمودة ، لهو شخصية فذة حقاً .
فكم كانت هذه الشخصية محبة للحياة ، والفرح، واللهو أيضاً ، وألا لما رافقه في تلك الزيارات ، شخصيتان دينيتان كبيرتان، مثل المرجع السيد محمد حسين فضل الله، وبلبل الشيعة الشيخ الوائلي رحمه الله ،رغم صعوبة الظروف آنذاك، من حيث عدم صلاحية الطرق، وقدم السيارات، وقساوة المناخ، لذلك فأن حب أياد للحياة، والفنون، والآداب، والحرية، والتجديد اليوم، هو لعمري ليس جديداً عليه بالمرَّة ، فهو أرث عائلي تسلسل اليه بالترتيب.
أذ أن الجميع في سوق الشيوخ ، كان ولم يزل يعرف جرأة والده السيد رؤوف جمال الدين ، سواء العلمية ، أو الفقهية ، أو اللغوية ، ويعرف أيضاً مواقف أبناء عمومته الحضارية، والتجديدية أيضاً، مثلما يعرفهم القاصي والداني بمواقفهم السياسية الوطنية ، بخاصة في الأنتفاضة المجيدة .
واليوم يقف أبن عم السيد أياد، اللواء حمودي مصطفى جمال الدين في طليعة الجنود الأشاوس المدافعين عن حرية العراق وأمنه ، كذلك المحامي أبراهيم مصطفى جمال الدين ، وغيرهم من ابناء عم السيد أياد ، وأظن بأن فوز أياد جمال الدين في الأنتخابات الأخيرة ، وصعوده عضواً في مجلس النواب عن محافظة الناصرية ، وضمن قائمة علمانية وليست دينية، لهو أمر يؤكد الحب الذي تكنه الجماهير في هذه المحافظة لهذه العائلة الكريمة أولاً ، ولأبنها السيد أياد جمال الدين وخطه العصري المتحضر ثانياً، كما تؤكد أيضاً ثقة أياد بنفسه ، وبخطه الديني العلماني المشترك .
وبعد أن أنتهت مكالمتي مع الأخ العزيز خيون التميمي ، وأغلقت الهاتف ، ألتفت الى الحضور لأستكشف النتائج ، فلم أجد غير رأي واحد ، يشير الى أن المشكلة لم تكن يوماً في الدين ، ولا في المؤمنين الذين يتلقفون رسالات الدين، وينثرونها وروداً على الحياة ، بل أن المشكلة في الأشخاص الذين يفسرون لنا مفردات تلك الرسالات العظيمة، اذ سيراها كل منهم حسب هواه ، وينقلها حسب موقفه من هذه الفئة أو تلك.
فالأسلام أذاً دين محبة وسماح وأنفتاح ، حين ينقله لنا شخص مثل السيد أياد جمال الدين ، ودين سلام وتقوى وزهد وبساطة وأحترام ، حين ينقله لنا شخص مثل السيد السيستاني، ودين ثقافة وحجة ولغة عالية، وأقتدار واعي ، حين ينقله لنا شخص مقتدر مثل الدكتور أبراهيم الجعفري.
وللأسف سيكون هذا الدين الجميل ، والهادي ، والمنير ( دين قتل وتفجير وأرهاب وظلمة ) في عيون الآخرين، حين يرسم صورته بالدم سفاح مجرم مثل أبي مصعب الزرقاوي ، او قاتل متخلف مثل أسامة بن لادن !!
وعلى ذات القراءة المتماوجة، يمكن قراءة الرسالة المسيحية السمحاء أيضاً، تلك الرسالة المحبة والنبيلة ، والشفافة، وهكذا نستطيع القول ، بأن أياد جمال الدين لم يقدم أنموذجاً سياسياً حديثاً مختلفاً فحسب، بل انه قدَّم أنموذجاً راقياً لرجل الدين العصري أيضاً ، بحيث أثبت وبجدارة، بأن الدين الأسلامي ، سواء لمن أرتدى عمامته منذ الصبا، او لمن خلعها ، وأرتدى ربطة عنق السياسة بدلاً عنها ، او لمن لم يرتدها بالمرَّة ، أثبت بأن هذا الدين الحنيف صالح للاستعمال أبداً ، ولاتنتهي صلاحيته قطعاً.
وأثبت - بنجاحاته الفردية ، وبمحبة الناس له ، وبشجاعته الفائقة أيضاً - على علو كعبه وتميز هذا الكعب ، وعلى طول قامته الدينية، والدنيوية الحياتية على حد سواء ، تلك القامة المتوجة بالعمامة الموسوية الشريفة ، والمضمخة بأريج عائلة يعود نسبها الى أشرف خلق الله ، وأحبهم الى قلوب الناس.
وقبل أن نغادر مجلسنا في ذلك النادي العراقي ، سألني احد الزملاء ، مستدركاً وهو يقول :- ولكنك لم تقل لنا رأيك يا فالح صراحة بالسيد أياد جمال الدين ؟!
قلت له : أن رأيي يتلخص بأن السيد أياد جمال الدين ، هو همزة الوصل بين الدنيا والدين ، أو هو جسر الحياة نحو ضفاف الدين، وهو أيضاً سفيرنا نحن محبو الحياة ، وعاشقو الجمال ، والشعر، والفنون، والحضارة ، الى جمهورية الدين المحاطة أبداً بالجدران العازلة !![/b][/size][/font]