البعض يذهب للمأذون سبع مرات
عقد القران في محاكم بغداد .. مهمة شبيهة بتسلق الجبال
شؤون سياسية - 24/07/2009 - 9:50 am
بغداد / ساجدة ناهي
خلافا لفلم السبعينيات المصري الذي يحمل عنوان (البعض يذهب للمأذون مرتين) فأن العراقيين هذه الايام لا يذهبون للمأذون مرتين فقط بل عليهم مراجعة عدد من الدوائر الرسمية لمدة اسبوع كامل من اجل ان يعقد احدهم قرانه على خطيبته. رأيت افواجا منهم في محكمة البياع فتيات مخطوبات بكامل اناقتهن وزينتهن وقد تحولت ملابسهن الى قطعة مبللة من القماش جراء الحر الشديد والوقوف في طوابير طويلة في جو خانق يقطع الانفاس وقد فعل الحر فعلته فيهن فذاب المكياج فتحولت وجوههن الى لوحة لفنان سريالي لا تكاد تفقهه منها شيئا. فمراجعة اي محكمة من المحاكم العراقية في مدينة بغداد لغرض عقد القران اصبح يتطلب توكيل محام لغرض متابعة اجراءات ( القضية ) منها عدة كتب رسمية احدها يذهب الى دائرة النفوس واخر الى دائرة الصحة لاجراء الفحوصات الطبية الضرورية والتي ترسل بعد اتمامها بالبريد لتصل بعد اسبوع الى المحكمة ومن ثم استكمال بقية الاجراءات الروتينية التعقيدية .
ام احمد اضطرت الى عقد قران ولدها في محكمة الحلة وبالاستعانة باقربائها هناك ورغم ان الامر يتطلب منها العودة الى بغداد لغرض جلب استمارة ال 57 الا ان هذه الاجراءات وحسب قولها ليست بالتعقيد الموجود في محاكم العاصمة .
في حين لجأ حيدر الى الكوفة مسقط رأسه ليعقد قرانه على خطيبته هناك واعتمادا على مضبطة سكن جاء بها من احد اقربائه حيث استطاع ان يتمم العقد في نفس اليوم . فتحمل مشاق السفر الى المحافظات الاخرى هو افضل بكثير من الوقوف في طوابير المحتفلين بابنائهم في الجو الخانق لمحاكم بغداد رغم ما يحمله هذا الموضوع من اجراءات تقع في خانه التزوير .
احدهم قال لي ما ان سألت ( العرضحاجي ) عن اجراءات العقد حتى نادى على اقرب محامي والذي طلب مني بدوره ان ادفع له 25 الف دينار لغرض متابعة القضية وليس تسهيل الروتين او اختصار الوقت فقلت له اريد ان اعقد قراني فقط وانا لم ارتكب جنحة لا سامح الله حتى اوكل المحامي فيما علق اخر ( اذا هيجي بطلت ما راح اتزوج ) .
امام هذه التعقيدات يلجأ البعض الى ان يتزوج بعقد ( السيد ) فقط ويترك اجراءات المحاكم الى اشعار اخر حيث اكدت احدى النساء التي كانت على خلاف الكثير من الفتيات اللاتي بدا عليهن الحياء والارتباك من الواقفات في احد الطوابير انها تزوجت قبل فترة قصيرة بعقد السيد وهي حامل في شهرها السابع وقد جاءت اليوم الى المحكمة لغرض اتمام العقد الرسمي. احد القضاة في المحكمة وقد رفض ذكر اسمه قال ان المحاكم العراقية اتخذت هذه الاجراءات بعد عدة مشاكل عائلية كبيرة سببها حالات تزوير كثيرة قام بها رجال متزوجون لذلك على العوائل ان تتحمل هذا التأخير لانه افضل بكثير من ان تعود لهم ابنتهم بعد اشعر قليلة اعتراضا على زوج كاذب فتعود الى المحكمة لرفع قضية طلاق .
المصدر : النور - الكاتب: النور
http://www.almalafpress.net/index.php?d=143&id=88828