سيدي الجعفري..نقطة نظام
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comباختصار شديد، لقد انتُخبتَ سيدي الدكتور ابراهيم الجعفري من قبل الشعب عضوا للجمعية الوطنية، حالك حال مائتين وخمس وسبعين عضوا عراقيا آخر، هم مثلك منتخبون من قِبل الشعب، وهم مثلك، ايضا، يخضعون الى مسميات دستورية محددة، والى ترسيم معلن ومثبتٍ للحدود التي يتحركون فيها.
اقول: انتخبتَ، سيدي، عضوا للجمعية الوطنية، وليس لرئاسة الوزراء، وبمعنى آخر، فان المنصب مفتوح على(والى) جميع الاعضاء وفق ارادات اعضاء الجمعية الوطنية، واتفاقهم، وتحالفاتهم وتفاهماتهم، وليس بارادتك، وبهذا المعنى ايضا، فان الشعب لا علاقة له بمنصبك قيد الجدل بين اعضاء الجمعية المنتخبة، وان قولك الذي فوجئنا به نصا «انا لا اتحرك باشارة من شخص وانما باشارة من شعبي الذي انتخبني، واذا طلب مني شعبي التنحي فسأستجيب له» هو خارج الصدد، ويجانب المنطق الدستوري الذي كثيرا ما تتحدث فيه وعنه، وهو لا معنى له من حيث المحتوى والجدارة، ولا يستند على ارض ما يجري منذ ثلاثة اشهر من مرارات ومخاضات ومناقشات بات عنوانها معروفا: معارضة غالبية(اكرر: غالبية) اعضاء الجمعية الوطنية المنتخبين (مثلك) من قبل الشعب لترشيحك الى رئاسة الوزراء، وبحساب بسيط، فان الشعب الممثل بغالبية مَن انتخبهم لا يوافق على رئاستك للوزارة المقبلة، الامر الذي ينبغي احترام هذه الارادة، قبل البحث في الاسباب التي تقف وراء هذا الاصطفاف، ودواعيه، وما إذا كان كيدياً ام له ما يبرره.
وإذا شئنا الدخول في سباق "انشاء العبارات" فان الشعب هنا، في حساب المقاعد يطالبك بالتنحي، وعليك، ببساطة متناهية، ان تستجيب له، واستطرادا، فان عدم التنحي عن الترشيح يعني عدم الاذعان لارادة الشعب، ولا تعطّل هذه المعادلة تظاهرات هنا او هناك تهتف باسمك، او فتاوى او تأويلات، أو ترحيل الملف ذي الطبيعة السياسية الى حلقات فقهية ذات طبيعة اخرى.
القضية، سيدي، غير صالحة لأن ترمى في شباك الشعب، على الاقل من جانبك، وكان بودنا، نحن الذين نعرف كراهيتك لصدام حسين وفرديته، ان تكون قد سمعتَ جيدا ما قاله طاغية العصر قبل يوم واحد من تصريحك هذا حين قال ، في خطابه امام المحكمة الجنائية، بان الشعب انتخبه لرئاسة العراق، وان احداً غير هذا الشعب لا يستطيع ان يخلعه، ما يعيدنا الى التذكير بان الشعب في مفاهيم الديمقراطية ليس كيانا هلاميا، او فرضية لفظية يجري مطّها على مقاس الحاكم او الزعيم السياسي، وليس منشأة سيادية مؤممة، كما هو لدى الانظمة الشمولية..انه مؤسسة وارادات تقوم وتتجلى وتعبر عن نفسها خارج الرغبات، وهي محسوبة بدقة عيانية، موضوعية، غير قابلة للتصرف على اساس الامتيازات السياسية العابرة، ولا يخامرنا الشك، بانك سيدي، تعرف بان المنصب، ايّ منصب، هو في العراق الجديد امتياز عابر لا ينبغي التشبث به، ولدينا-بعد ذلك- نتائج تشبث صدام حسين بمنصبه، وصورة تلك النتائج بالالوان الطبيعية.
بعد هذا، فان الجدل حول ترشيحك لرئاسة الوزراء يدور في مساحة واحدة، خارج تضحياتك ونزاهتك المعترف بها، فاذا تخليتَ عن الترشيح، او جرى اعادة النظر فيه، فان المنصب سيؤول، في نهاية المطاف، الى سياسي، مثلك، منتخب من قبل الشعب، والى قيادي، مثلك ايضا، في قائمة الائتلاف، وفي الحالتين، لا داعي للقلق على الشعب، من ان يتزحلق المنصب الى اعداء الشعب، لا سمح الله.
ــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــ
" مَنْ لانَ عودُه كثفت أغصانُه".
علي بن ابي طالب
ـــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد[/b]