على اعتاب الذكرى 72
الشيــوعيـون
ابراهيم الحريري
كانت قد اعلنت النتائج النهائية غير المصدقة للانتخابات، عندما ضمنا مجلس انس وفرح في الحلة، ولم يكن، بالطبع، ثمة، بين طقوس الفرح، من حديث غير الانتخابات ونتائجها وذهبت الاحاديث في تفسير ما حدث كل مذهب: تزوير! انتهاكات للحقوق والحريات! رفض المختلف وتكفيره! الوصول برفض الاخر، المختلف،حَدَّ النفي من الحياة، فضلاً عن حرق مقرات الخ..الخ..الخ.. مما بات معروفا
قالت سيدة وهي تضرب كفاً بكف: حتى لو حدث كل هذا، وهو حدث وشهد عليه الناس ووكالات الانباء، فانه لا يفسر، وحده، ما حدث، توقفت للحظة مترددة لتضيف: المشكلة هي الناس، فقد صوتوا، بأكثرهم، بما لا يتفق مع مصالحهم.
وكان هذا الاستنتاج، بمجمله، صحيحا...
لكن، ما العمل؟
بانت على وجه السيدة مخائل الهم، بل اكثر، الخيبة، ردّت: لا ادري، لكن يبدو لي"اضافت " اننا نواجه تخلفا غير مسبوق، وان اجيالاً تكونت بعيداً عن الوعي والمعرفة. وبالتالي فان تغيير مواقف وقناعات هذه الكثرة الكاثرة امر صعب... ان لم يكن مستحيلا!"
صعب ؟ بالتأكيد. مستحيل ؟ لا !
قاد الحديث الى بدايات تكوين الحزب قبل 72 عاماً! حلقة من المثقفين لا يتجاوز عمر الاكبر فيهم، الثلاثين ولا يزيد عددهم على اصابع اليد الواحدة، او الاثنتين، عقدوا في مكان ما من ازقة بغداد اجتماعاً، اصدروا صحيفة. انضم اليهم من الجنوب عامل، مثقف كان قد شرع في تكوين الحلقات الماركسية الاولى في البصرة والناصرية وافلح في ربط الحلقات الماركسية بالنضال العفوي للعمال والكادحين، بإضرابات العمال في البصرة وانتفاضات الفلاحين في الجنوب.
تناسلت الحلقات وانضربت من قبل اجهزة القمع الملكية- البريطانية. تناسلت مرة ثانية وانضربت. ثالثة فرابعة لكن كانت تفلح في النهوض كل مرة وتتناسل اسرع واوسع، حتى غدت تنظيما فحزباًً، بات اكثر الاحزاب جماهيرية وأوسعها تنظيما، مع انه كان سريا!
وكان الفضل الابرز في ذلك للعامل- المثقف الذي جمع النظرية الى العمل، والوعي الى النشاط العفوي، القائد الخالد "فهد" ولتضحيات كوكبة من الشيوعيين ربتهم المبادئ والتجارب وهي السمات المميزة لقيادة فهد وللجيل الذي رباه بروح العمل بين الناس؛ التفاني في الدفاع عن مصالحهم حدّ الاستشهاد،لا النكوص عندما يتطلب الامر أن يكون الشيوعيون في مقدمة المناضلين من اجل سعادة الناس خصوصاً الفقراء والكادحين منهم.
هكذا، وليس بالتردد، والخوف من الناس، او ادانتهم، او في احسن الاحوال، الانعزال والتعالي عليهم، بدعوى تخلفهم. قالت السيدة وهي لا تخفي برمها: هل تقترح ان نبدأ من حيث بدأ الشيوعيون الاوائل؟ وان ننفق 72 عاماً آخرى؟
لا! قلتٌ،، بينما أهل العروس مشغولون بإعداد طقوس القران والاحتفال"لا! فالى جانبنا رصيد 72 عاماً من التضحيات والعمل من اجل الناس.
هذا اولاً.
ونحن نستند الى سياستنا الراهنة التي قد تكون موضع جدل، وهذا شان الحياة، لكن ليس بإمكان احد ان يتهمنا اننا ننطلق من مصالح شخصية او فئوية ضيقة.
ثم ان الناس تتعلم بتجربتها، وقد تتعلم في يوم واحد من التطور العاصف ما يتطلب سنوات طويلة من التطور الهادئ البطيء.
فالناس الذين صوتوا لقائمة معينة هم الذين خرجوا الى الشارع في اليوم التالي محتجين على رفع اسعار المحروقات وسيجد الناس الشيوعيين على رأس نضالاتهم من اجل تحسين ظروف معيشتهم، والعمل، خلال ذلك، على تلخيص تجربتهم والارتقاء بهم الى مستوى وعي مصالحهم.
لكن ذلك يتطلب ان يكون الشيوعيون، دائما، بين الناس..
وهذا هو شانهم..
وينبغي ان يكون... [/b][/size][/font]