شبح( صدام حسين) يعاود الظهور مع تجدد ازمة التعويضات والحدود بين العراق والكويت
السياسية الكويتية تذكي الشعور بعائدية الكويت الى العراق
شؤون سياسية - 28/07/2009 - 12:48 pm
الملف برس / تقرير اخباري:
عادت اجواء التوتر بين العراق والكويت على خلفية طلب وزير الخارجية الكويتي من مجلس الامن والمجتمع الدولي ابقاء العراق تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة بسبب عدم التزامه بقرارات الامم المتحدة الخاصة بالكويت لاسيما التعويضات.
بغداد ابدت استغرابها من هذا الموقف الجديد الذي يتزامن مع الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة الاميركية والتي يهدف من خلالها الى اخراج العراق من هذا البند.
الموقف الكويتي يجئ كذلك بعد الجهود التي بذلها رئيس البرلمان العراقي اياد السامرائي خلال زيارته الى الكويت مؤخرا والتي اقترح فيها تحويل التعويضات الكويتية الى استثمارات داخل العراق.
ومع ان زيارة السامرائي ومقترحه اثارا جدلا داخل العراق لاسيما لجهة رفض اوساط حكومية وبرلمانية عراقية مقترح الاستثمارات فان هذا الرفض ولد قناعة لدى الكويتيين ان الجانب العراقي لايسعى حتى الى الحلول الوسط.
الحكومة العراقية جددت على لسان الناطق الرسمي باسمها علي الدباغ الموقف العراقي الذي يتلخص بعبارة واحدة ان العراق الحالي ليس مستعدا لدفع ثمن اخطاء الماضي التي ارتكبها صدام حسين من منطلق ان الكويت كانت قد منحت النظام العراقي السابق عشرات مليارات الدولارات حالها في ذلك حال المملكة العربية السعودية لحمايتهما من الخطر الايراني. واشار الدباغ ردا على مواقف الحكومة الكويتية الهادفة الى افشال مهمة المالكي في واشنطن ان العراق غير مستعد لان يدفع ثمن اخطاء الماضي مرتين، وانه ليس من مصلحة اية دولة من الدول خاصة الكويت ان يبقى العراق تحت طائلة البند السابع.
وكرر الدباغ القول ان ليس من مصلحة الدول المجاورة خاصة الكويت ان يبقى العراق تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، مؤكدا بان الكويت اذا كان لديها حقوق على العراق جراء سياسات واخطاء ارتكبها النظام المباد، فان العراق ملتزم بمبدأ الحوار بهدف التوصل الى حلول وصيغ توافقية بشأنها. وشدد بالقول على الكويتيين ان يتمتعوا بالحكمة والروية في التعامل مع العراق لاسيما ان الحكومة العراقية تقف الى جانب الجارة الكويت وتساندها خلال الظروف الاخيرة التي تمر بها ، وان العكس صحيح، حسب قوله. ومع ان الدباغ سعى الى التفريق بين مواقف امير الكويت ورئيس وزرائها المتعاطفة مع العراق وبين مواقف مسؤولين اخرين منهم وزير الخارجية والبرلمان الكويتي الا ان من الواضح ان شبح العودة الى الماضي باتت من الاحتمالات الاكثر حضورا في المعادلة العراقية ـ الكويتية الجديدة.
فشبح صدام حسين يبدو حاضرا حتى في احاديث الناس اليومية من قبيل ان الكويتيين (يستاهلون) مما حصل لهم من قبل صدام حسين. وان الكويت كانت قد اتبعت نفس السياسات الراهنة مع نظام صدام حسين عندما كان يحذرهم من مغبة الاستمرار في تجويع العراق حتى حصل الغزو الذي دفع ثمنه الشعبان العراقي والكويتي. لكن النظام العراقي الجديد ليس في وارد احياء ما يعتبره العراقيون مغامرات كان يرتكبها صدام حسين بسبب عدم قدرته في المطاولة في الحلول السياسية والحوارات فانهم من جانب اخر يجدون صعوبة في الفصل بين مايعتبرونه اخطاء كارثية ومقامرات للنظام السابق وبين ما يعتبرونه موقفا كويتيا متشنجا لاسباب وعوامل اصبحت من الماضي.
لكن ليس العراق الجديد الذي يجد من مصلحته ان (يخيف) الكويتيين بين اونة واخرى بشبح عدوهم المشترك صدام حسين فان الكويتيين لايزالون يشعرون ان رؤية الماضي الصدامية تجاه الكويت لاتزال تهيمن على صانعي القرار في العراق الامر الذي يجعل من الصعوبة بمكان فك الاشتباك بين هاتين الرؤيتين.
فنسيان الماضي الذي يلوح به البرلمانيون والمسؤولون العراقيون في اطار رؤيتهم لمسقبل علاقتهم مع الكويت تبدو مسالة في غاية الاستغراب من منطلق ان على العراقيين طبقا للرؤية الكويتية ان يسنوا الماضي المتمثل بعائدية الكويت للعراق وليس العكس.الكويت ذهبت بعيدا هذه المرة في اتهاماتها للعراق.
ففيما يشعر العراقيون بالضيم جراء الترسيم غير الواقعي للحدود العراقية ـ الكويتية الذي جرى في منتصف تسعيينات القرن الماضي من قبل مجلس الامن ايام كان العراق عدوا للولايات المتحدة فان وزير الخارجية الكويتي اتهم العراق مؤخرا بارتكات تعديات على حدوده مع الكويت، مشيرا الى إن "الكويت تأمل بان يقوم العراق بتنفيذ مجموعة من القضايا على رأسها ملف ترسيم الحدود لأنه لا تزال هناك تعديات عراقية على الحدود.
هذا الموقف الكويتي قوبل باستغراب في العراق التي وجدت تفهما واضحا لدى الولايات المتحدة للخروج من الفصل السابع. ويبدو ان ازمة الثقة العميقة لدى الكويتيين هي التي تحول دون اخراج العراق من الفصل السابع لقناعة الكويت ان بغداد قبل الفصل السابع هي ليست بغداد بعده.بغداد من جهتها لاتريد ان تكون رهينة الامر الذي يجدد في الذاكرة الشعبية نظرية (هاخوتي .. ها) العراقية بامتياز والتي تدعو الى اخذ الحق بالسيف مهما كانت النتيجة وهو ماكان قد فعله صدام حسين.
في العراق ايضا توجد خشية حقيقية الان من ان يضطر مسؤولون في البرلمان او الحكومة العراقية اخراج ما يتداولونه همسا بشان اسلوب صدام في التعاطي مع الكويت الى اخراجه الى العلن.عند ذاك تبدو الامور في غاية الصعوبة بالنسبة لواشنطن التي وقعت اتفاقيات حماية امنية مع الطرفين في وقت تواجه واشنطن عدوا واحدا لها في المنطقة هو ايران.
لكن حقيقة مايجري بات يشير الى ان واشنطن لم تعد تملك القدر الكافي من النفوذ على كلا الطرفين لكي يعملا على تسوية خلافاتهما بسرعة ودون ضجيج مثلما كانت تفعل في الماضي.
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
http://www.almalafpress.net/index.php?d=143&id=89043