ماذا عن فدرالية أمة الـ (كاس).....!!؟
ريان نكَارا
لقد شهد الشارع المسيحي العراقي (الكلداني الآشوري السرياني) لاسيما خارج العراق، تحركات جماهيرية ومؤسساتية عديدة، حيث شهدت أكثر من دولة أوربية بالإضافة إلى أمريكا واستراليا مظاهرات واجتماعات وندوات ومحادثات بشأن أمكانية إقامة منطقة آمنة لمسيحيي العراق، كأن يكون اقليماً في سهل نينوى أو استحداث محافظة جديدة، وكذلك جددت بعض الأحزاب القومية في الداخل مطلبها الرامي إلى إقامة الفدرالية المنشودة.
وما هذه التحركات سوى تداعيات تفجيرات كنائس بغداد وكركوك في يناير الفائت، وكذلك بسبب التفجيرات الوحشية التي طالت جامع القبة الذهبية في سامراء وجوامع بغداد، والمخاوف التي تأخذ بالمواطن العراقي للظن ولو لوهلة بعواقب اندلاع حرب أهلية لها أول وليس لها آخر.
ويرى بعض المراقبين أن هذه التحركات طبيعية ومشروعة، في ظل دولة فدرالية ديمقراطية، لأي جزءٍ من شعبها حق اختيار طريقة عيشه لضمان حقوقهِ وأمنهِ، لاسيما في ظل وجود دستور يضمن له هذا الحق، على غرار مطالبة الجنوبيين بإقليم إلى جانب إقليم الشمال.
ولو رجعنا إلى بعض تصريحات المسؤولين (كما تناولتها بعض وسائل الإعلام) فنسمع وزير حقوق الإنسان في كردستان العراق ((الدكتور محمد إحسان)) يقول (في أحدى مقابلاته أثناء زيارتهِ الأخيرة لأمريكا): "لا مانع لدينا من تجمع المسيحيين أينما شاءوا, واستحداث محافظة جديدة لهم في سهل نينوى وجمع المسيحيين العراقيين من جميع أنحاء العالم وعودتهم إلى بيوتهم وقراهم..."، في ما يشير أيضاً رئيس الحكومة وقادة الكتل السياسية السنية منها والشيعية والكردية ويتحدثون عن إمكانية قيام منطقة مسيحية في العراق الجديد.
وبين هذه التصريحات وتلك المطالب، تتبادر إلى أذهاننا أسئلة عديدة تحتاج إلى دراسة وفهمٍ وتوضيح، فالمسألة ليست مجرد تصريح ومطالبة، ليست بهذه السهولة البتة، لأن الأكراد حين أرادوا أن يكون لهم إقليماً، هيأوا أنفسهم أولاً لاستلام زمام الأمور، وتوحدوا في الأساسيات (الجوهر) في ما بينهم، وهكذا ناضلوا لعشرات السنين، ثم أحيطوا بالدعم الدولي الكبير.
وإن اختلفت الظروف (ووضع الدستور) إلا أن الإقليم لا يقوم دون هذه الركائز، على الأقل في وقتنا الحاضر، وقد لا تكون بتلك الصعوبة التي يخالها البعض الآخر، فيما إذا أتجه العمل السياسي في الساحة المسيحية إلى إيجاد صيغ عمل أكثر فعالية لتضميد الجروح ولمّ الشمل، وإعلان المصالحة السياسية والدينية، وبتظافر الجهود الخيرة للتحجيم من فوهات الخلافات المدسوسة.
لذا نحن المسيحيين (الكلدان الآشوريين السريان) عرّفنا أنفسنا بفاقدي الاسم والهوية وممزقي التسمية، والعاجزين عن التوصل إلى خيوط القضية والقواسم المشتركة الأساسية وتفعيلها، فإذا أردنا قول الحقيقة يجب الاعتراف بأننا على خلاف شديد مع بعضنا ومع أنفسنا، وإننا لم نتحد كقومية مستقلة واحدة فهناك خلافات جوهرية لذا نرانا غير قائمين كقومية واحدة (رغم إننا أمة قائمة لها كل مقومات وركائز القومية، وهذا ما يقره الجميع)، ومع أن الخلافات مازالت حادة ولم تُحل بالموضوعية والعقلانية بسبب التأثيرات العاطفية التي أطفأت أطياف العقل، ولأننا لم نتمكن من رصد الدخلاء و طردهم، هؤلاء الذين أعتقد أنهم أثاروا الفتنة ودسوا الضغينة في ما بيننا، هكذا صبوا من زيتنا على نارهم.
لذا أسأل كل المعنيين: هل نستطيع بملاحينا الكُثر إبحار سفننا إلى شاطئ الاستقلالية والأمان؟، والمثل يقول: (إذا قاد اليخت أكثر من ملاحٍ غرق لا محال) وهنا لا أقصد سيطرة القطب الواحد والاحتكام. وهل نمتلك كادراً أكاديمياً متخصصاً يمكنه العمل على إدارة منطقة أو إقليم بأكملهِ؟.
ثمَّ من يقودنا؟ والأهم.. ألا يشكل هذا المطلب تشققاً آخر في رداء الوحدة الوطنية (بحجة الفدرالية)؟. وهناك العشرات من الأسئلة العالقة في أذهان المواطنين، تكمن في مدى خطورة أو عدم خطورة هذه الخطوة.
وهنا لا أريد التكهن بالنتائج المستقبلية لهذه العملية، فقد تكون أكثر من رائعة، وتسجل تحولاً تاريخياً كبيراً ومثيراً في مسيرة شعبنا، و قد تكون عكس ذلك تماماً، ولكن كعراقي أقول يجب التوغل في أعماق هذه الأسئلة المطروحة ليس من قبل قيادي أحزابنا القومية ورجالات الدين فحسب، بل حتى من قبل الحكومة العراقية والمجلس التشريعي، ومن قبل قيادات الأحزاب الكبيرة.
ريان نكَارا[/b][/size][/font]
هذه المقالة نشرت في العدد الأخير 21 من جريدة زهرة الجبل