بيان الى الرأي العام الآشوري والسوري
سليمان يوسف
أثارت، (كلمة) المنظمة الآثورية الديمقراطية في الحفل التأبيني لضحايا أحداث آذار 2004 الذي أقامته بعض الأحزاب الكردية في القامشلي، جدلا حامياً في الأوساط السياسية والثقافية والشعبية الآشورية(السريانية) والى حد ما المسيحية في الجزيرة السورية.
وقد تباينت ردود الأفعال حول هذه الكلمة وأهميتها، شكلاً ومضموناً.
قطعاً لم تفاجئنا هذه الردود، فنحن نتفهم أسبابها وخلفيتها، خاصة السلبية منها، فهي تعود بجوهرها الى ترسبات الماضي وتراكمات التاريخ والى ظروف الاستبداد والحرمان، التي أبقت العلاقة بين مختلف شعوب وأقوام المنطقة، حتى داخل الدولة الواحدة، متوترة يعتريها الكثير من الخلل والحساسية.
لكن من السذاجة السياسية والضحالة الفكرية أن نختزل أسباب كل هذا الجدل المثار حول كلمة المنظمة بالحساسية القائمة تجاه الطرف الكردي وإسقاط عوامل أخرى ساهمت وبشكل كبير في توتير الأجواء وتوسيع مساحة الخلاف.
في مقدمة هذه العوامل، الطريقة الخاطئة والغير مسؤولة التي تعاطى بها البعض داخل المنظمة، على رأسهم ( بشير اسحاق سعدي- مسؤول المكتب السياسي)، مع الكلمة وقيامهم بالمبالغة والتضخيم بحجم ومستوى الردود السلبية وتوسيع دائرتها، وبطريقة لا تخلو من الرياء والتضليل، بهدف تأليب قواعد وجماهير المنظمة على (عضو المكتب السياسي - سليمان يوسف) الذي قرأ كلمة المنظمة، وجعل منه شماعة أو (مشجباً) تعلق عليه كل مشكلات وأزمات المنظمة، مستغلين المشاعر العفوية والبريئة لأبناء شعبنا، للنيل من مكانة (سليمان يوسف) في الشارع الآشوري(السرياني)، طبعاً لأسباب ودوافع لم تعد تخفى على أحد.
جدير بالذكر،أن (كلمة) المنظمة، درست وقررت من قبل الوفد المكلف بالمشاركة في التأبين وكان برئاسة نائب مسؤول المكتب السياسي ( كبرو شالو).والكلمة لم تكن خارج سياق نهج وخطاب سياسي معارض تبنته المنظمة في السنوات الأخيرة. ومشاركة الوفد في حفل التأبين ، شكلاً ومضموناً، لا تختلف في بعدها السياسي قط عن مشاركة المنظمة الآثورية الديمقراطية- ممثلة بمسئول المكتب السياسي وأحد أعضاءه- في الاعتصام الذي دعت اليه أحزاباً من (الحركة الكردية) بدمشق في نفس اليوم بمناسبة ذكرى أحداث آذار والتي حملت ذات المطالب والشعارات الكردية.
هذا وقد دافع (أعضاء المكتب السياسي) عن كلمة المنظمة بغض النظر عن مضمونها وعن الجدل الذي أثير حولها، واتفق في اجتماع المكتب السياسي على ضرورة استيعاب ردود الأفعال والتعاطي معها بعقلانية وحكمة، وقد رفض الأعضاء طلب مسؤول المكتب السياسي بسحب الكلمة من (الموقع – الجريدة الإلكترونية) للمنظمة ورفض اتخاذ أي اجراء تنظيمي بحق ( سليمان يوسف) أو بحق ( كبرو شالو) الذي ترأس الوفد المشارك في التأبين.
طبعاً هذا لم يرض مسؤول المكتب السياسي، لهذا في اليوم التالي قرر بمفرده ودون العودة الى (المكتب السياسي) وخلافاً لنصوص ومواد (النظام الداخلي) للمنظمة، دعوة أعضاء اللجنة المركزية في الوطن لاجتماع طارئ مع المكتب السياسي لإثارة القضية من جديد واتصل مع محرر موقع المنظمة لسحب الكلمة منه وأبلغ فروع المهجر باسم (المكتب السياسي) بأن المنظمة تتبرأ من الكلمة وعمم موقفه هذا على الشارع.
هذا الممارسات البعيدة عن روح الالتزام والمسؤولية دفعت البعض لوضع اشارة استفهام كبيرة حول أسباب ودوافع انفراد مسؤول المكتب السياسي بموقفه المناقض لموقف المكتب السياسي من هذه القضية وعن المرجعية النهائية له أو ا لجهة التي يعود اليها في اتخاذ قراراته.
بالنسبة للاجتماع الطارئ لأعضاء (اللجنة المركزية): كعادته قدم مسؤول المكتب السياسي خطاباً تعبوياً محرضاً تجاه عضو المكتب السياسي( سليمان يوسف).
وهدد بالاستقالة وترك المنظمة ما لم يتخذ أشد العقوبات اقلها التجميد بحقه،بذلك وضع اللجنة المركزية أمام خيارات صعبة.
وأثار من جديد موضوع استمرار( سليمان يوسف) بإعطاء التصاريح لوسائل الإعلام وكتابة صفته السياسية في مقالاته الناقدة للنظام القائم في سوريا، علماً بأن هذه المواضيع اتفق عليه وأعطي هذا الحق لـ (سليمان يوسف) في الاجتماع الدوري السابق للجنة المركزية الذي عقد في تشرين الثاني عام 2005.
وبالرغم من التعبئة التي قام بها مسؤول المكتب السياسي لم ينل طلب التجميد سوى صوته وصوت آخر وقد وافقت أغلبية الأعضاء على توجيه عقوبة تنبيه بحق( سليمان يوسف)، طبعاً بدون أي مبرر أو مسوغ سوى ترضية مسؤول المكتب السياسي وعلى اعتبار هذا يشكل مخرجاً من الأزمة بأقل الخسائر.
أن المتتبع للشأن (الآشوري) في سوريا، يدرك جيداً بأن الجدل المثار حول كلمة (المنظمة الآثورية الديمقراطية) يعود بالدرجة الأولى الى خلاف وتباين في وجهات النظر، داخل المنظمة وخارجها، حول العديد من القضايا الفكرية والسياسية، في مقدمتها الموقف من النظام الحاكم والعلاقة مع المعارضة، إذ يوجد في المنظمة من يعترض ويتحفظ على نهجها الجديد وعلى دخولها في تحالف سياسي مع المعارضة في اطار (اعلان دمشق) وعدم رغبة البعض بالذهاب بعيداً في العلاقة مع (الحركة الكردية) ومع المعارضة السورية بشكل عام، ذلك بسبب الخوف من ردة فعل السلطات السورية على هكذا علاقة من جهة وشكوكهم في مصداقية (الحركة الكردية) و(المعارضة العربية والإسلامية) تجاه الموضوع الآشوري من جهة أخرى.
لكن وبكل أسف، أراد البعض من داخل المنظمة ولأهداف مغرضة في مقدمة هؤلاء (مسؤول المكتب السياسي)، إخراج ردود الشارع الآشوري على كلمة المنظمة عن سياقها السياسي والثقافي الطبيعي، غير آبهين بأن ذلك سينعكس سلباً على المكانة السياسية للمنظمة على الساحة السورية ويثير شكوك الآخرين بمصداقية القائمين عليها.
لا شك، أن رضوخ القيادات الحزبية والسياسية لابتزاز الشارع وللمزاج الشعبي العام في القضايا الحساسة و المختلف عليها يعكس حجم القصور الفكري والسياسي لدى هذه القيادات من جهة أولى ، ويعبر عن افتقارها للرؤية السياسية والاستراتيجية وعجزها عن إقناع الشارع بخطابها وفكرها من جهة ثانية.
وفي هذا السياق نشير الى قضية بالغة الأهمية، تتمثل بقيام قيادة (المنظمة الآثورية الديمقراطية)، قبل سنوات، بسحب بيان لها وأوقفت نشره، تدين فيه الاعتداءات التي كانت تحصل على شعبنا في تركيا بعد أن احتج البعض من داخل المنظمة ومن أوساط شعبية من الطائفة (السريانية) على تعبير( القرى الآشورية) في طور عابدين ورد في البيان المذكور.
مما يؤكد على أن ( المنظمة الآثورية الديمقراطية) ستبقى عرضاً لمزيد من الهزات والأزمات طالما بقي فيها، خاصة في القيادة، من يتهرب من مواجهة الحقائق ومقاربة الواقع بعقلية طائفية منغلقة على ذاتها وينهج سياسة النعامة في مواجهة التحديات ويتخذ من السياسية وجاهة لا مسؤوليات.
على ضوء ما جرى وما أثير من لغط وتشويش حول كلمة (المنظمة الآثورية الديمقراطية) نحمل مسؤولية الأزمة الراهنة، التي تعصف بالمنظمة من جديد والمرشحة لمزيد من التصعيد والتفاقم، بالدرجة الأولى الى مسؤول المكتب السياسي بسبب موقفه اللامسؤول من كلمة المنظمة، الذي يخفي خلفه نوع من التضليل والرياء السياسي على المنظمة وجماهيرها أولاً، وعلى (الحركة الكردية) والمعارضة السورية عامة ثانياً.
ومن أجل جلاء الحقيقة للرأي العام الآشوري والسوري حول القضية المثارة نشرنا هذا البيان واحتجاجاً على تفرد مسؤول المكتب السياسي باتخاذ القرارات وفرض ارادته على كامل أعضاء اللجنة المركزية عبر التهديد بالاستقالة والاستفزاز، واحتجاجاً على رضوخ اللجنة المركزية لهذا الابتزاز الرخيص قررنا نحن الموقعين على هذا البيان انسحابنا من المكتب السياسي واللجنة المركزية في المنظمة الآثورية الديمقراطية.
نائب مسؤول المكتب السياسي
عضو المكتب السياسي
كبرو شالو سليمان يوسف
سوريا- القامشلي: 27-3-2006[/b][/size][/font]