قادة وساسة العراق، هل سيشكلون الحكومة الوطنية؟
يوسف ديفيد
كل ما يحدث على الساحة العراقية من أحداث دموية وقتل وتشريد واغتصاب واختطاف ليس وليد الساعة. يخطأ من يظن أن الشيعة يقتلون السُنة، والسُنة يذبحون الشيعة على الهوية.
امة العرب.. عندما تبدأ المشاكل في بلد ما وتتفاقم، نبدأ بالتحليل والتأويل واتهام بعضنا للآخر من أجل ابعاد التهمة عن النفس رغم المشاركه فيها بشكل مباشر أو غير مباشر. وليكن مثلنا اليوم العراق.
أما في أوربا وأميركا فيبدأ التخطيط بعد دراسات وتحليلات للواقع لسنوات طويلة، وعلى هذا الأساس تبدأ الخطوات التنفيذية، بعد تهيأة مستلزمات التنفيذ الضرورية، وفي حال سير الرياح بما لا تشتهيه السياسة الأميركية والأوروبية، فلا خير ان يخرج مسؤول من هنا وآخر من هناك ويعلل وقد تصل الدرجة الى الاعتذار، ولكن تبقى الاستراتيجية ذاتها للوصول الى الهدف، مع فارق بسيط هو تغيير المكان والزمان والشخصيات،وتبقى الاستراتيجيه هي المحافظه على الامن القومي الامريكي او الاوربي.
اليوم نرى العراق يشتعل، العراق يحترق فيه الأخضر مع اليابس وقادتنا لا يزالون (رغم ثقة الجماهير العراقية بهم وانتخابهم) يتنافسون على المواقع والكراسي، وكل يدعي حُبّ العراق واخلاصه لوطنه، ولكن وللأسف بدون تنازلات حقيقية من أجل نفس الوطن "العراق". أرجو أن لا يفهمني القادة والقاريء خطأ، لأن اليوم الشعب العراقي على المحك، فأما بحكمة القادة ونبذ (الانانية وحب الذات) للوصول الى ما يخدم العراق والعراقيين، أو بعكسه فان إوار الحرب الاهلية على سعير نارما ان تفلت منها جمرة، عندها ستحرق كل ما يقع تحت أيديها،وتفلت الامور من ايدي من انتخبوهم العراقيين قادة لهم(وعندها لن يفيد الندم).
من المستفيد؟
السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني يعلن صراحة، اذا نشبت الحرب الأهلية بين العرب "السُنة والشيعة" فان اقليم كردستان سيعلن الاستقلال. ويخرج السيد نيجرفان رئيس حكومة كردستان في مؤتمر صحفي الى جانب رئيس الجمهورية ويعلن أن البحث والتنقيب عن البترول في شمال العراق هو حالة قانونية ضمن الدستور العراقي. الأكراد يبنون الشمال ومدنهم وقصباتهم، ويعيش الكردي العراقي في بحبوحة وسعادة وأمان.
والعرب "شيعة وسُنة"يتذابحون وكأنهما الغابر والدهساء"الجدد" لا يتوصلون الى أقرب حل وسط يرضي الله والوطن والعراقيين، ثم يرضيهم كأشخاص وأحزاب وائتلافات، يخرج الدكتور مثنى الضاري ويعلن أنهم يقتلون السُني على الهوية، ويؤكد السٌني من أبو غريب ومن عشيرة البوزوبع..
ويطلع علينا مسؤول الائتلاف "المالكي" ويقول: لقد هاجم السُنة عوائل الشيعة في أبو غريب وطردوهم من دورهم ومساكنهم وأراضيهم ويخالفه الدكتور مثنى الضاري (هيئة علماء المسلمين والسُنة) ويقول: هناك مخطط للشيعة لنقلهم الى المدن الشيعية في الجنوب ومعنى هذا فصل طائفي للشيعة والسُنة وقومي للعرب والأكراد..
فإلى أين يسير قادة العراق بالعراق الجديد؟
هل بدأ تنفيذ القسم الثالث من المخطط. ومن هو النظام البديل الذي يحقق للأميركان والغرب سيطرة كاملة على ثروات العراق (المياه والبترول)؟ ويظهر السيناريو الذي وضع للعراق الى انه سيمر بثلاثة مراحل:
الأولى: حكومة انتقالية غير منتخبة تمهد لاعداد دستور دائم للبلاد. يتناسب مع التطورات الدولية والمتغيرات التي حصلت في المنطقة (وقد نفذ).
الثانية: اجراء انتخابات تشريعية. لانتخاب مجلس نواب يمهد لاقامة حكومة منتخبة (تم التنفيذ).
الثالثة: التسريع باقامة دولة فيدرالية. في الشمال والوسط والجنوب. يتيح لأميركا والشركات الغربية التعامل بانفراد واستقلالية مع هذه المقاطعات.
هذا ما خطط له الغرب والشركات الغربية المسيطرة على اقتصاديات العالم، فهل كل ما خطط وكتب على الورق ممكن تنفيذه؟ وما الذي يصعب تحقيقه ضد الشعب العراقي؟ وهو من الشعوب المثقفة الواعية والتي يشهد له الغرب والعرب.
والتحليل السياسي والجغرافي للمنطقة يبين:
1ـ ان الاكراد اذا ارادوا الاستقلال، كما تنبيء به أحوالهم الاقتصادية والسياسية فامامهم معوقات من الصعوبة تجاوزها بدون مشاكل على أرض كردستان العراق أولهما: ان مدينة كركوك عراقية وطنية لكل شرائح وأطياف الشعب العراقي العربي والكردي والتركماني والآشوري والكلداني والصابئي واليزيدي وغيرهم. ثانيهما: ان تركيا لا ولن تسمح ومعها ايران وسوريا باقامة دولة كردية على الأراضي العراقية، خوفاً من انضمام الأكراد في هذه الدول الى دولة الأكراد مستقبلاً.
2ـ أميركا والغرب يخشون من انفصال الأكراد، يلازمه انفصال للشيعة العراقيين في الجنوب (ولا ضير من ذلك كأقليم فيدرالي) ولكن الخوف من ابتلاع الحكومة الايرانية للشيعة العراقيين بحجة توسيع وتقوية الثورة الاسلامية الايرانية الشيعية. وما سيكون موقف الدول العربية المجاورة والخليجية، وخاصة ان ايران لا زالت تحتل جزر الامارات الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى.
3ـ هل ستضحي أميركا ودول الغرب بعلاقاتها مع تركيا والدول العربية من أجل اقامة دولة كردية بضغوط وتخطيط اسرائيلي؟ من أجل زرع توأم لها في قلب الأمة العربية (العراق). فتبتلى المنطقة بأكملها بمشاكل جديدة.ام سيكون الاكراد من سيوحد العراق الجديد في حكومة وطنيه تضم كل الاطياف؟كما اعلن الطالباني على قناة العربيه قبل ايام قائلا:اتهمونا باننا انفصاليين،ونحن الاكراد نعمل جاهدين لتشكيل الحكومه الوطنيه،فالمفروض اننا وحدويون ولسنا انفصاليين. ونحن في ارجاء العالم والعراق نتمنى تحقيق ذلك،وعندها نقدم شكرنا وامتناننا لكل جهد خير لتحقيق الوحدة الوطنيه العراقيه.
فهل سيرتفع ساسة وقادة العراق اليوم للخروج من المأزق واطفاء نار اشعال الحرب الاهلية العربية "سُنية وشيعية". ويُشكلون الحكومة العراقية الوطنية والذي هو الحل الوحيد لاستقرار العراق؟ ومنح الأكراد فيدرالية اقليم ضمن الحكومة العراقية الوطنية، وليتم تشكيل اقاليم أخرى وفق الدستور العراقي الجديد، ولكن تحت خيمة العراق ورايته الوطنية. [/b] [/size] [/font]