عنكاوا كوم يحاور متفوقين القامشلي بالشهادة الثانوية في لقاء خاص
سميدرا ماروكي وآرزيف يوسف
القامشلي: عنكاوا كوم - خاصتفوق بضعاً من أبناء شعبنا في مدينة القامشلي على مستوى سورية تفوقاً باهراً في امتحانات الشهادة الثانوية العامة للسنة الدراسية 2008/2009، إذ حصلوا على نسب وصلت إلى حد مائة بالمائة.
وتعد الشهادة الثانوية (البكلوريا) المرحلة الفصل في حياة الطالب السوري، إذ تقرر مصيره الدراسي في حصوله على الفرع الذي سيدرس، والشهادة الثانوية السورية معترف فيها على مستوى أغلب جامعات العالم.
وتفوقت الطالبة جولي نبيل جرموكلي بحصولها على مجموع 288 علامة من أصل 290، والطالبة سميدرا عبد الله ماروكي بحصولها على 286 علامة من أصل 290، والطالب آرزيف أنطون يوسف بحصوله على 281 علامة من أصل 290، وحصل هؤلاء المتفوقين على المجاميع 268، و269، و268 من أصل 270 على الترتيب بعد طي علامة التربية الدينية.
واختار ثلاثتهم دراسة فرع الطب البشري.
التقى بهم عنكاوا كوم، وكان اللقاء التالي:
1- هل أنتم راضون على مجاميعكم؟جولي (الوالد مزارع، والوالدة صيدلانية): أنا غير راضية، لأني كنت أتوقع أن أفقد علامة واحدة فقط في مادة الفيزياء.
سميدرا (الوالد مهندس، والوالدة موظفة): كنت أتوقع حصولي على العلامة التامة.
آرزيف (الوالد مهندس، والوالدة معلمة مدرسة): أما أنا فكنت أتوقع حصولي على أقل من 268 علامة من أصل 270.
2- إن أرقام مثل 269، و268 تعكس عملياً نسبة 100 بالمائة، وهذه النسبة لا تأتي بالاعتماد على الذكاء فقط (ولا نشك بذكائكم طبعاً)، ولا تأتي من كثرة الدراسة لوحدها، بل من الأمرين معاً، وبكثرة، فما هو سر التوازن بين الأمرين؟
آرزيف وسميدرا
سميدرا: بالنسبة لي، تمكنت من تنظيم أوقاتي للدراسة بشكل جيد، وقد يكون هذا هو السبب.
جولي: أنا نظمت وقت الدراسة من بداية الدوام، بالإضافة إلى عدم الخوف من الامتحان، والثقة العالية بالنفس.
آرزيف: التوفيق من الله.
3- هل تعتقدون أن ما تعطيه المدرسة من منهاج كافٍ لوحده للتفوق، والحصول على هذه المجاميع (الأرقام)؟سميدرا: غير كافٍ قولاً واحداً، وكنت أداوم للمدرسة لسبب واحد هو "عدم فصلي من الدوام الرسمي، ولكي لا أقدم الامتحانات مع الطلاب الأحرار".
جولي: لا أعتقد أنه كافٍ، ولكن إذا كان الطالب على استعداد للاستفادة من المدرسة، قد يستفيد.
آرزيف: غير كافٍ..لأن المدرسة لم تستطع إكمال المنهاج أصلاً، وتحوي المدرسة بعض المشكلات وهذه المشكلات غير موجودة في الدروس الخصوصية أبداً، وكنت أداوم إلى المدرسة كرفع عتب،...وللتسلية فقط.

جولي جرموكلي
4- ما هي المواد التي أخذتم فيها دروساً خصوصية؟جولي: كل المواد ما عدا مادتي التربية الدينية، والقومية.
سميدرا: كل المواد ما عدا مادة الديانة.
آرزيف: أنا أيضاً مثل سميدرا..كل المواد ما عدا الديانة.
واتفق المتفوقين الثلاثة على أنه لا غنى عن الدروس الخصوصية.
5- هناك نظرة شعبية حول المتفوقين تقول بأنهم "أصحاب نظارات سميكة، وغير مهتمين بأناقتهم، أو شكلهم الخارجي، ولا يملكون أصدقاء كثر..إلى ما هنالك من صفات".
السؤال: إلى أي مدى توافقون على تلك النظرة، وخصوصاً أنكم على عكس ذلك تماماً؟ آرزيف: بالنسبة للشكل، أنا اهتم بشكلي، ولكن ليس إلى درجة كبيرة.."نص على نص يعني".
سميدرا: كلامك صحيح، وكنت في الفترة الأخيرة قد أهملت مظهري الخارجي، وكنت أدرس في منزلنا الثاني (استأجر خصيصاً للدراسة طلباً للهدوء) من أجل التفرغ الكامل للدراسة، وعدم الاهتمام بأي شيء آخر.
وتضيف سميدرا: يروج بعض الطلاب بأنهم يعيشون حياة طبيعية..الخروج مع الأصدقاء، مشاوير..ترفيه حتى، ولكن هذا الكلام حسب اعتقادي لا أساس له من الصحة، فالطالب لا يستطيع التوفيق بين كل هذه الأشياء معاً قبل الشهادة الثانوية.
جولي: بالفعل هناك اعتقاد في صحة هذا الرأُي (عدم اهتمام المتفوقين في شكلهم الخارجي)، لأن الناس يعتقدون أن التفوق هو دراسة فقط، والتفوق عكس ذلك إلى حد ما.
6- ما أنواع اهتماماتكم؟ جولي: أنا شغوفة بعلم الجينات، والخريطة الوراثية، والطب النفسي.
سميدرا: طب الأسنان وبعدها اختص في مجال معين، وهوايتي قراءة الأدب، وأفضل جبران خليل جبران (وعند طلب تذكر جملة تحفظها لجبران، قالت سميدرا: سألت مرة الحياة أود أن أسمع الموت متكلماً فرفعت الحياة صوتها قليلاً ها أنت تسمعه الآن..).
آرزيف: الكومبيوتر، وأقضي وقتي بمشاهدة الأخبار وأفضل قناة (Euro News)، وأتابع الأفلام الوثائقية، وأحب سماع الأغاني العربية (أغاني إليسا اللبنانية).
7- هل تعتقدون أن هناك تطابق بين اهتماماتكم والفرع الذي اخترتموه، وكلكم اخترتم الطب البشري؟سميدرا: هناك عدم تطابق تام بين الاهتمامات والرغبات، ولكن نحن محكومون بمجتمعنا الشرقي المليء بالمتناقضات، وكل شيء من حولك يدفعك نحو دراسة الطب البشري.
جولي: نعم تنطبق رغبتي مع اهتمامي.
آرزيف: سأوضح الفكرة كالتالي، قبل ظهور النتائج الرسمية للشهادة الثانوية، كانت الناس تسألني عن الاختصاص الذي سأدرسه في كلية الطب (طبعاً، يحدد الطالب اختصاصه بعد خمس سنوات من دخوله كلية الطب)، مستبقين ظهور النتائج، ومن ثم خمس سنوات في كلية الطب، أي أن النظرة العامة للمجتمع هي أن كل متفوق حكماً يجب أن يدخل كلية الطب.

جولي نبيل جرموكلي
8- هل تهمكم كثيراً نظرة المجتمع لفرع معين (كالطب مثلاُ)، أم أنكم ستدرسون ما ترغبون به عن قناعة؟جولي: لاتهمني نظرة المجتمع، مع أن هناك توافق بين مجال اهتمامي، وبين كلية الطب التي سأدخلها.
سميدرا: تهمني نظرة المجتمع..هذا شيء طبيعي، وقبل النتائج كنت أفكر في طب الأسنان، أما الآن، فلا.
آرزيف: قبل ظهور النتائج لم أكن أهتم لأني كنت أرغب كثيراً بدراسة هندسة الكومبيوتر، أما بعد ظهور النتائج، صرت أفكر بالطب البشري.
9- إذا توجب عليكم شكر جهة ما بخصوص تفوقكم، من ستختارون من بين المدرسة- الأهل- الدروس الخصوصية- أو أي جهة أخرى..؟اتفق ثلاثتهم على: الأهل والدروس الخصوصية، فقط.
- وعند السؤال عن عدم اختيار المدرسة قالت سميدرا: هناك بعضاً من المعلمين في المدرسة يصنعون عداوات مع بعض الطلاب، والسبب وراء ذلك هو عدم أخذ دروس خصوصية عندهم.
10 - ما هي توصياتكم للطلاب المقبلين على امتحانات الشهادة الثانوية، كي يتفوقوا؟جولي: البدء بالدراسة من بداية العام الدراسي، وعدم تأجيل الدراسة لأي سبب كان.
آرزيف: التركيز الشديد، بالإضافة إلى الاهتمام بنوعية الدراسة أكثر من الكمية، ودراسة كل شيء من الكتاب المقرر، والدفاتر الخاصة بالدروس الخصوصية لا تغني أبداً عن الكتاب المقرر.
سميدرا: عدم التأثر بكلام الزملاء من الطلاب من قبيل (كم مرة أنهيت المنهاج؟..كم ساعة تدرس باليوم؟)، وذلك كي لا تتأثر نفسية الطالب بالأقاويل، وعدم التقيد ببرنامج جامد ومحدد، لأن لكل طالب طريقة خاصة بالدراسة، وعلى الطالب أن يعرف طبيعته في الدراسة، كي يعرف كيف يتفوق.
ريمون القس
القامشلي 17/8/2009