احذروا ائتلاف الائتلاف
أثناء حكم الائتلاف العراقي الموحد، و منذ الانتخابات المؤقتة و لحد يومنا هذا، فشلت القوى المؤتلفة في الائتلاف فشلا ذريعا،
وفي كافة المجالات. فحملة الفرسان الذي حققت نجاحا في استتباب الأمن، كانت بسبب جيش " المهدي " الذي يشكل الذراع المسلح للكتلة الصدرية، تلك الكتلة التي كانت تشكل إحدى ركائز الائتلاف العراقي الموحد. أي أن الانهيار الأمني سابقا، كان بسبب تلك المليشيا التابعة الائتلاف العراقي، إلى جانب إرهابي "القاعدة" و الزمر العبثية و غيرهم.
و لكن لماذا فشل الائتلاف و لماذا الحذر منه؟ في الوقت الذي يتطلب الوضع العراقي، وجود أحزاب و تكتلات سياسية قوية و مؤثرة لتتمكن من السيطرة و إدارة البلاد و دفعه إلى الأمام ! .
لقد فشل الائتلاف لأنه يتكون من أحزاب و فئات طائفية متحزبة و متخندقة في طائفيتها، تدين بالولاء لطائفتها و أحزابها و تفضلها على المصلحة الوطنية العليا. ما يعني بوضوح ,
خضوع و تبعية اغلب الأحزاب و المنظمات و الشخصيات، المؤتلفة في الائتلاف إلى إيران و تنفيذها للأهداف و المصالح الإيرانية في العراق. كالكتلة الصدرية، وذراعها جيش " المهدي" و المجلس الأعلى و مليشيته منظمة " بدر" وغيرهم. كما تتستر الأطراف الأخرى في الائتلاف عن أطماع النظام الايراني في العراق. و هي و بسبب امتدادها الطائف مع نظام الملا لي الشمولي، غضت النظر و سكتت عن سلوكيات هذا النظام الانتقامي من العراق. فحكومة الائتلاف لم تطالب النظام الإيراني بوقف نشاطاته التجسسية و التخريبية الارهابية ضد العراق، و غضت الطرف عن إسناده للمليشيات الشيعية وتدخلاته في الشأن العراقي. و قد أدى هذا الموقف الطائفي من إلحاق إضرار جمة بمصالح الشعب العراقي. كما سكتت الحكومة العراقية عن قطع الأنهر و المصبات المائية النابعة من الأراضي الإيرانية و التي سببت جفافا في الأراضي العراقية و زيادة ملوحة شط العرب، مما يشكل انتهاكا صارخا لحقوق و مصالح الشعب العراقي. وبنفس الوقت، انهالت الانتقادات و الادانات الحكومية و البرلمانية من الموقف التركي بخصوص المياه و لا ضير من هذا الموقف!!. لم نسمع أن الحكومة و الائتلاف العراقي الموحد، قد ازالوا الخلافات العالقة مع النظام الإيراني منذ حرب النظامين . بل سمعنا بتصريحات من رئيس الائتلاف العراقي الموحد السيد الحكيم، بوجوب دفع تعويضات للنظام الإيرانيين، عن تلك الحرب العبثية!. و لواقع الحكومة الطائفي، فقد سببت مواقفها المتخندقة حزبيا انقسام في المجتمع. و إذلال للمواطنين و ميزت بينهم على أسس حزبية ضيقة، اذ تمتع بالأفضلية و التسهيل، في التوظيف و التعيين و إيجاد عمل و إنهاء المعاملات ... من كان منتسب للأحزاب الحاكمة، بغض النظر عن الشهادة و الكفاءة و الإمكانية المهنية. و طلب من المواطنين كتب تزكية من الأحزاب الحاكمة، ما الحق اهانة و مذلة لقطاعات واسعة من الشعب العراقي و زاد من انقسامها اجتماعيا. خلال تلك السنوات، خدعت الحكومة و الائتلاف العراقي الموحد الشعب العراقي، حين اكدت على ابتعادها عن الطائفية و الحزبية و كررت على الدوام، أنها تنطلق من المصالح الوطنية العليا للشعب العراقي بادرتها للبلاد،، إلا أن واقع الحال اثبت عكس هذا تماما، فقد دافعت أحزاب الائتلاف عن الوزراء وكبار الموظفين و المحافظين و أعضاء المجالس البلدية و غيرهم من المنتسبين لأحزاب الائتلاف، برغم كونهم فاسدين إدارينا و مختلسين و نصابين أوغلوا في نهب المال العام. و هذا تمثل بتهديد السيد المالكي، من حاول مسائلة بعض الوزراء المتهمين بالفساد، بأنه سيفضح الوزراء التابعين للأحزاب الأخرى إذا لم يكفوا عن مطالباتهم بالمسائلة. كما تشكل واقعة ممثل العراق في الامم المتحدة، و اقافه و معه عشرات الملايين من الدولارات، و إقراره بان تلك المبالغ تعود للمجلس الإسلامي الأعلى، حادث خطير على نهب المال العام من قبل الأحزاب الحاكمة و بدون تحقيق و حساب و عقاب. كما تشكل حادثة سرقة بنك الزويه، مثل ساطع على تخطيطيا اجراميا لسرقة المال العام
من قبل احد احزاب الائتلاف و تستر الحكومة عن نتائج السطو الاجرامية.
و من مسلمات الامور، التأكيد أن الائتلاف و حكومته، فشلت في تقديم و تحسين الخدمات للمواطنين، و فشلت في تلبية مواد البطاقة التموينية، و سكتت عن المقصرين من وزراء و مسئولين حكوميين ممن فشلوا بمهامهم الوظيفية، كما فشلت بزيادة إنتاج البترول وتحسين عيش المواطنين, و تخلفت عن سن قوانين هامة كقانون النفط و الغاز ذو الأهمية القصوى للاقتصاد العراقي، و عجزت عن مكافحة الجريمة المنظمة، و فشلت الحكومة في المباشرة في مشاريع البناء و الأعمار التي طالما روجت لها و وعدت بتنفيذها و اعلنت، ان عامنا هذا هو عام البناء و الاعمار.. لقد فشل هذا الائتلاف من تقديم ما كان يطمح و يتوق إليه الشعب العراقي.
و ربما من أهم الأمور التي تخللت حكم هذا الائتلاف، هو خطاء المرجعيات الدينية، ، و دعوتها لانتخابه ودعمه، ولاسيما مرجعية السيد السيستاني، التي يعتبرها الائتلاف مرجعيته، و بدعوته هذه، ساهم في إحباط أماني و أمال الناس و ساهم في إبقاء أوضاعها المزرية في المأكل و المسكن, والمرض و العلاج و التعليم و العيش الكريم، و بهذا ساهموا في غبنها و ظلمها و جورها، عكس ما يفترض بمواقف المرجعيات الكبار التي لا تزج نفسها في خضم المعترك السياسي. و قد اخطاءت تلك المرجعية من جديد حين تدخلت في نوع القائمة الانتخابية المفضلة لها و التي ترتئي أنها الأفضل، بينما تؤكد التجارب العالمية، أنها جيدة، لكنها ليس الأفضل إطلاقا، و أنها إلى جانب القائمة المغلقة ربما تحقق نتائج أفضل بكثير مما تحققه لوحدها. و الأكيد أن المرجعيات بتدخلاتها في الحياة السياسية العامة، فقدت صفتها الروحية و زجت بذاتها في تنافس الآراء و المواقف حالها حال باقي المنظمات السياسية الحزبية، و خلعت عن نفسها هالة القدسية الدينية.
و أتت الانتخابات الايرانية، لتؤكد خطورة ائتلاف الائتلاف، اذ لطمت الهزة التي أصيب بها نظام ولاية الفقيه في إيران، الائتلاف العراقي لطمه معنوية موجعة. و ذلك على اثر تزويره الانتخابات الرئاسية الأخيرة. إذ تعتبر معظم قوى الائتلاف، النظام الشمولي الإيراني قدوة لها. لقد تبين مع مرور الأيام، أن هذا النظام، لا يمت بصلة للإسلام، لا من قريب و لا من بعيد، فهو نظام همجي إرهابي مجرم. تعاطا مع المواطنين العزل، ببطش و بوحشية نادرة، فقد قتل و جرح و اعتقل و عذب ألاف المواطنين، حتى انه اغتصب قادته، قادة الأمس القريب. و تمسك الائتلاف العراقي بالنظام الايراني يشكل خطرا داهم على حاضر و مستقبل العراق.
أن نهج الائتلاف و مفاهيم أحزابه، بعيدة عن الديمقراطية، فهي لا تؤمن بالديمقراطية كنهج و تطبيق، و ان المظاهر الديمقراطية، فرضت عليه من قبل الإدارة الأمريكية، و أن طبيعة الائتلاف الشمولية، تبرز في المنعطفات كما شاهدناه في تعاملها مع الصحفي، عبد الحسين, حين تظاهر الصحفيون تضامننا معه.
وتعتبر مواقف الائتلاف من حقوق و حريات المواطنين، مواقف ظلامية متخلفة،
تتعارض مع حقوق و حريات الشعب العراقي و لاسيما حقوق المرأة العراقية. إذ نفاجأ بين الحين و الأخر، بنهش كادر الائتلاف و أقطابه و مسئوليه، شيئا من تلك الحقوق و الحريات، فارضين أرائهم و رآهم المتخلفة قسرا على المواطنين،في المظهر والملبس و المشرب.
و الخطورة تتعاظم، من إتلاف الائتلاف و استمرار حكمه على المسيرة الديمقراطية لإقليم كردستان. أن الأحزاب المكونة للائتلاف غير مؤمنة بالحقوق القومية للشعب الكردي، لطبيعتها الطائفية،و باعتبارها أحزاب إسلام سياسي، فهي غير مؤمنة بحقوق، غير حقوق المسلمين أيا كانت قوميتهم، على غرار النظام الإيراني والنظام السوداني و نظام طالبان وحتى النظام الإسلامي التركي" المعتدل " و غيرهم. و سيعمل الائتلاف ما بوسعه، للتأثير سلبا على مسيرة الإقليم و تضيق الديمقراطية، لكي لا يصبح قدوة لبقية العراق. و سيحاولون إفراغ دستور الإقليم من ليبراليته و ديمقراطيته و تضييق الحريات وحقوق الإنسان، وبخاصة حقوق المرأة و التعددية السياسية، و انفتاح المجتمع. و ستكون المسيرة الحرة للشعب الكردي، نقطة احتقان و احتكاك خطيرة ممكن أن تنفجر على الدوام.
و ليخشى الشعب العراقي من ائتلاف الائتلاف، و لاسيما إذا ضم إليه، ما انسلخ عن جيش " المهدي. لقد فرخ هذا الجيش الإرهابي، ثلاثة قوى إرهابية: هي عصائب الحق ، وكتائب حزب الله ، وكتائب اليوم الموعود، وكلها تدين بالولاء للنظام الإيراني و تعتاش على تمويله. إن انضمام هذا التيار بفصائله الإرهابية يشكل قنبلة رهيبة، تنفجر بتوقيت نظام ولاية الفقيه. هذا في الوقت الذي لم تغب عن الأذهان، حالة الرعب و الإرهاب الذي خلفها هذا التيار في بغداد و الجنوب و بخاصة البصرة عام 2006. و هذا ما سيعرض امن وحياة و مكتسبات الشعب العراقي للخطر، تلك المكتسبات التي لم يكن للائتلاف في تحقيقها، لأناقة ولا جمل. فإذا كان هذا الائتلاف ليس بطائفيا متخندقا، فكيف تكون الطائفية. ؟؟؟
و أخيرا، من مصلحة الشعب العراقي بكل مكوناته، أن يبقى الائتلاف غير مؤتلفا، ليكون آذاه و خطورته اقل على الشعب العراقي و مسيرته. و ائتلافه سيكون كارثة على حاضر و مستقبل العراق، فعلى اقل تقدير، فائتلافه سيثير مرة ثانية أحزاب الإسلام السياسي السني، و سيحفزها لتكوين ائتلاف سني يناطح الشيعي، و ستحاول فرض مرجعيات متعفنة سنية، و ستعاد المشاهد من جديد، و تستمر مآسي و مصايب الشعب الى مالا نهاية. أن ولاية من أربع سنوات، كانت كافية لكشف و تبيان، قدرة الائتلاف و إمكانياته في حل مشاكل العراق. كما ان مخزون هذا الائتلاف، فكريا و سياسيا و حضاريا، كأحزاب منفردة و مجتمعة خاوي و فاسد و لا خير فيه. و المؤمن من لا يلدغ من جحر مرتين.
صالح عبد الرحمن
23.08.2009
Salehrahman2000@yahoo.com