دعوة أخيرة للحزن
انظري إلى كل هذا الحزن في شفتي
لونه من لون آلامك
وبوح حدائقك المجهولة
لم اعرف حين كنت أجوب الدموع
انك تغتسلين فيها كل صلاة
وانك كنت الجهات فصرت السفر
لم اعرف كيف استقر جناحاي المشطوران على آلامك
وكيف رتلتك ترانيم الخلود كل نحيب
* * *
كنت دوما يا سيدتي
ابحث عن أحزاني الصغيرات في أحداقك
فتجرفاني نحو الهذيان
فهل لي أن أصلي في محراب عينيك المائيتين؟
أتعمد بدموعهما
و أيمم وجهي حيثما اتفق؟
أنا رجل مسكون بالأوجاع
اضحك من خلف الدموع
وابكي بعد انحسار البشر
فلماذا تحولتِ إلى طعنة أخرى؟
سأصلي لكل الآلهة التي حظرت تتويجك
وسارت تشيع آلامك اليومية
كي تغفر الأحزان لك
فاغسليني يا سيدتى بآلام
ما أطهرها!
وما أتعس قلبي الذي تناولته الغانيات في موائد الضجر
امهليني بضعة ميتات أخرى
ابحث خلالها
عن عينين لا أخطئ في قراءتهما
وعن شفتين لا تنكراني ساعة الانهيار
* * *
توشك العصافير أن تسقط من أجنحتها
يوشك البحر أن يلتهم نفسه
توشك الأشجار أن ترحل مع الريح
فارسلي حزنك الممدود
من أول آهة وجدت في الأرض
إلى آخر طعنة غادرة
كي ينظم الطيور و البحار والشجر
في قصيدة تتهيأ للصلاة في محراب عينيك الماطرتين
ثم اوهبينا جميعا قرابين للأحزان الأبدية.
عبد القادر صبري
صنعاء 22-8-2005