الزرقاوي وأشباهه ماذا حققوا للإسلام ؟؟؟
سالم سمسم مهدي
حقق الإسلام في الستينات والسبعينات وما سبقها من عقود تقدماً وتوسعاً وقبولاً في ضمائر وقلوب غير المسلمين ، وأخذنا نسمع عن العديد من حالات الدخول في الدين الإسلامي الحنيف لأشخاص في مختلف دول العالم ، بعد أن اقتنعوا بأن في الإسلام يوجد الحل الأمثل لمشاكلهم والسلبيات التي طفت على السطح في مجتمعاتهم، مما أعطى للفكر الإسلامي الدفع الذي يتناسب وهذه الرسالة الخالدة والكبيرة التي تركت تأثيرها الفعال على الكائنات البشرية في مختلف قارات العالم، ووصل الفكر الإسلامي الى دول بعيدة لم تطأها سنابك خيول المسلمين الذين خرجوا لنشر مفاهيم الحق والعدل والإنصاف.
والجدير بالذكر أن الكثير من الأقوام الذين غزوا الأراضي الإسلامية في مراحل ضعف الدول الإسلامية قد اعتنقوا الإسلام لاحقا ، مثل المغول والتتار ومن ُسموا بعد ذلك بالعثمانيين وهذا دليل على سعة الأفق الإسلامي وعظم مبادئه الذي يدفع بمن يهاجم دولة الإسلام إلى اعتناق الإسلام .
فالفكر النير الحي يحتاج إلى من يوصله بشكل سليم إلى عقول وقلوب الآخرين لكي يجد فيها مكاناً وإيمانا وإذا كانت السنين الأولى للإسلام قد فرضت على المسلمين الأوائل أن يحملوا السيف كي يدافعوا عن أنفسهم ، سواء في العراق أو الشام إلا أن الازدهار الحضاري والعلمي والفكري قد تحقق في الوقت الذي اقتنع فيه أعداء الإسلام بعدم قدرتهم على إيقاف هذا الفكر المتقدم وهذا السراج المنير ، حيث أصبحت الحاجة للسلاح محدودة إلا في الوقت التي تتعرض فيه الدولة الإسلامية لهجمات الروم والأتراك وغيرهم من الأقوام 0حيث أعطيت الثقافة والعلوم اهتماما كبيرا وانفتاحاً واسعا شمل الإبداع الإنساني لدى باقي الدول والحضارات ، فساهمت التجارة المزدهرة النشطة في اتساع وتنوع الشعوب التي اعتنقت الإسلام بشكل كبير جدا فدخلت في الإسلام دول وشعوب لم تدخل في حروب مع المسلمين كاندونيسيا اكبر الدول الإسلامية وماليزيا وسنغافورة والفلبين والصين ونيجيريا ، ومناطق واسعة من روسيا ودول آسيوية وافريقية عديدة .
من هنا فان المناخ الثقافي والتجاري والعلمي المتطور قد حقق للإسلام والمسلمين انتصارات ونتائج طيبة لا يستطيع أن يتنكر لها كل صاحب عقل وعقيدة وكل من يهمه أمر الرسالة الإسلامية .
ولكن للأسف بعد أن ُوضع الشخص غير المناسب في المكان الغير المناسب وعدم الاعتماد على الشخص المناسب في المكان المناسب أصاب قوة الدفع الإسلامية مقتلاً وأصبح التراجع والانحدار هو السمة الغالبة في الدولة الإسلامية ، بدلا من الرقي والتصاعد الذي كانت عليه والنتيجة انهيار الدولة الإسلامية وتقاسم أقاليمها من قبل دول وأقوام أخرى وان كانت قد اعتنقت الإسلام إلا أنها أسيرة لعنصريتها وتعصبها المحسوس لذاتها على حساب الإسلام، فتمزقت الدولة واللحمة الإسلامية ليسود التشرذم على حساب الاتحاد والتنازع وعلى حساب التآخي والوئام .
نتيجة لذلك ظهرت تيارات ومفاهيم وتفسيرات مختلفة ومتنوعة مع غياب المرجع الديني أو السياسي أو الإداري فغلب التطرف والرغبة في الإقصاء على كل ما جاء به الإسلام وأسس له الرسول الكريم ، لجعل الوحدة الإسلامية من الأهداف السامية والمهمة في الحياة الإسلامية . واستمر الحال حتى وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن فظهرت أصوات ومفاهيم تنادي بالتدمير والقتل بأبشع أشكاله في أفغانستان والجزائر لتجد بعد ذلك في الساحة العراقية المناخ الأنسب والملائم لزرع هذه الأفكار الظلامية المتأخرة كثيرا عن المفهوم الصحيح للإسلام ، فمورس شكل من الإجهاز والتصفيات التي لا يمكن أن يتصور احد حدوثها في دولة إسلامية . والنتيجة تراجع عدد كبير من الأشخاص والمواطنين الأجانب ، الذين كانوا يتطلعون إلى اعتناق الإسلام بعد المناظر والصور المقززة والمقرفة التي آخذو يشاهدونها على شاشات التلفزة العالمية لضحايا عراقيين مسلمين ، على أيدي خوارج مسلمين (تكفيريون) يدعون أنهم النخبة الصالحة في الإسلام!!!
فهل من المعقول أن تكون مثل هذه الفئة صالحة ؟؟ بأفعالها الشنيعة؟؟؟ انه في ابسط الأحوال لم يحقق غير تشويه المبادئ النبيلة السامية ، وانه لا يستحق اقل مما حصل لأصحاب مسجد ضرار الذين استأصلهم الإسلام ،مع أنهم كانوا من أول من بنى مسجد في الإسلام لأنه كان قائماً على باطل .[/b][/size][/font]