الايقاع في الشعر - دراسة مقارنة بين العربية والسريانية


المحرر موضوع: الايقاع في الشعر - دراسة مقارنة بين العربية والسريانية  (زيارة 6533 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 208
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني





الايقاع في الشعر*
دراسة مقارنة بين العربية والسريانية



         تأليف
      نزار حنا الديراني

*قدمت كبحث في ندوة المجمع العلمي العراقي ـ هيئة اللغة السريانية في 16-6-1999
وقدمت كمحاضرة في جمعية اشور بانيبال في 30/6/1999
وطبعت ككتاب تحت رقم في دار الكتب والوثائق ببغداد 544 في سنة 2000   


كلمة لا بد منها

حضارة العراقيين من اقدم الحضارات الإنسانية هذا ما تشهد له وتقره آثارهم الشاخصة وما خلفوه للإنسانية من نتاج فكري عظيم حفظته لنا عشرات الألوف من الرقم المفخورة والتي تشمل حقول المعرفة كلها من علوم وآداب وفنون... ويكفينا فخرا ومجدا بأننا أصحاب اعظم إنجاز في حقل الحضارة البشرية ألا وهو فن الكتابة... فمن هذه الأرض الطيبة انبثق شعاع الحضارة إلى أرجاء المعمورة... وعلى الرغم من كل المحاولات الرامية إلى تضليل الحقيقة والرأي العالمي في ان أهل العراق وشعبه بحضارتهما ليسا  من نتاج هذه الأرض لكونهما قبائل رحلا غزت بلاد الرافدين منذ عهود بعيدة، ومن انهم غزاة يمتازون ببسالة حرب، ولم يقدموا للبشرية سوى الحرب والدمار... كل هذه المحاولات لن تنجح في اجتثاث ما تميزت به حضارة العراق التي سندت بكد أهلها وعرقهم ودمائهم.. فارض الرافدين المنبسطة والخصبة وذات المياه الوفيرة والمناخ المعتدل (ولا سيما في الشمال) كانت قادرة على نفخ قوة الروح الدافعة في أول إنسان ولد. وسلحته بالفكر والطموح لتطبع بصماته الحية وسماته الزاهية على عشرات الآلاف من الألواح، فكانت ارض العراق ومنذ ولادة الإنسان موطنا وقلبا نابضا بالحياة لتكون بناة اول حضارة في تاريخ البشرية... والعراقي اليوم ليس اقل من نظيره حتى نشكك في انتمائه إلى أرضه وتمسكه بوطنيته...وإذا كان الأكثر مما دونوه قد تعرض للضياع والاندثار إلا أن أرضه وخزائنه ما زالت حبلى بآلاف الرقم والشواهد الحضارية والمخطوطات وهي كافية لتقديم صورة واضحة لانتمائه إلى أرضه وكونه شعب حضارة عريقة زاخرة بشتى العلوم ومن ضمنها فنون القتال... وان كشف الحقيقة أمانة مقدسة مناطة بكل الخيرين من الأدباء والكتاب والسياسيين... ولا يزال الوقت كافيا لدراسة خزائن كتبنا وبطون أراضينا، وساحتنا تساعد على كل ذلك لوجود اكثر من لغة عريقة وثقافة تساعدنا للوصول إلى كثير من الحقائق لا سيما وان شعب العراق قد تميز عبر تاريخه الطويل بنظرته الواسعة وافقه الرحب الذي يتجاوز الأنانية والعنصرية... هذه النظرة  تميزت بالتسامح، وإقرار مبدأ التعايش السلمي في الحياة والانفتاح على حضارات الآخرين...  وأن دراسة ما هو موجود في خزائننا والمقارنة فيما بينها وبين سابقاتها من حضارة سومر وبابل وآشور ستكشف لنا الكثير مما نجهله وسنعثر على تلك الحلقات المفقودة منذ سقوط الدولة الآشورية والبابلية إلى مطلع القرن الثاني الميلادي... فمن يتطلع على الأدب السرياني الذي وصل إلينا منذ القرن الثاني الميلادي والأدب الجاهلي العربي منذ القرن الخامس الميلادي سيكتشف أن هناك حلقات مفقودة لكلا الأدبين سبقت ما هو موجود بين أيدينا بقرون عديدة... فعلينا البحث عنها على الرغم من ان الخوض في هذا المضمار لا يتطلب من الباحث معرفة واسعة في الثقافات التي عاشت وتعيش على هذه الأرض فحسب، وإنما تقتضي أيضا ان يكون للباحث الفطنة والذكاء والعلمية لتمكنه من جمع الأشتات المتفرقة من الآداب والعلوم والحضارات ليصنع منها صورة صحيحة من دون تحيز أو تشويه كما يتطلب من الباحث الشجاعة والثقة للتجرد من الأنانية وقول الحقيقة... ومن حقنا ان نضع أمام أعيننا تاريخنا العريق الذي يمتد قبل الإسلام والمسيحية بعشرات القرون...وعلينا ان لا ننسى ان ما موجود على هذه الأرض هو ملك لنا ونحن أحق من غيرنا بدراسته وتحليله... ومن حقنا ان نشكك فيه بغية التوصل إلى اقتناع حاسم... فكل ما نتوصل إليه يصب في روافد دجلة والفرات وسيروي حقول هذه الأرض الطيبة التي ضحى آباؤنا من اجلها أغلى ما عندهم...
إنها المحاولة الأولى... عسى أن تكون مفتاحا لمحاولات أخرى... وهي دعوة لطلبة الدراسات العليا لنيل شهاداتهم... والله ولي التوفيق
                  المؤلف                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 
دراسة مقارنة بين السريانية والعربية

الايقاع (1): هو مجموعة اصوات متشابهة تنشأ في الشعر خاصة من المقاطع الصوتية للكلمات اي انه الوزن، فالشئ الموزون هو الشىء الموقع وبمعنى اخر هو" تردد ظاهرة صوتية على مسافات زمنية محددة النسب. اذن الايقاع هو العلاقة بين الصوتية والموسيقية. بين الاصوات والكلمات، وان اساس الايقاع في الشكل التقليدي هو مجموعة من المقاطع الصوتية المتشابه في كل بيت 0 ولو صح لي دراسة القصيدة السريانية والعربية على اساس الموسيقى لصنفت كليهما ضمن الشعر الكمي وذلك لاعتمادها على عدد معين من المقاطع الصوتية (دعامات/ تفعيلة). ان دراسة الشعر في كلا الادبين ليس سهلا وذلك لوجود حلقات مفقودة مما يجعل البحث عسيرا، فما وصل الينا من الشعر السرياني والعربي كان على درجة عالية من النضج. وهذا يعني انه لا بد ان يكون قد سبق هذا النضج تطور في المعنى وفي المبنى وكان هذا التطور طويلا الا ان الكثير منه ضاع والسبب في ذلك ان جدودنا حين اعتنقوا المسيحية ضحوا في سبيل ذلك بكل ما لديهم كي لا يقع احفادهم في شرك التوثن كما ان هذا الادب لم يصل الينا عن طريق الروي كي يبقى شئ منه في الذاكرة اما ما وصلنا من الادب العربي فان جدودنا حين اعتنقوا الاسلام احرقوا او اتلفوا ما لديهم من الادب في سبيل دينهم الجديد، فما وصل الينا منه كان عـن طريـق الـروي  فقسم منه لم يحفظ، وقسم اخر زال مع الرواة الكثيرين الذين ماتوا في حروب الفتح. وهذا لا يعني ان العرب لم تكن لديهم ابجدية يكتبون بها لغتهم في تلك الفترة، فلغة القران كانت على درجة من الرقي مما يؤكد انها مرت بطور التطور ولفترة لا تقل عن قرنين او ثلاثة.في حين يؤكد الباحثون(2) ان الكتابة قد جاءت بلاد العرب الداخلية في ازمنة مختلفة وقد جاءت قلب الجزيرة عن ثلاثة طرق اقدمها ما جاءها عن طريق الشمال الشرقي، وهـذه فـي الاغلب كانت متأثـرة بالكتابة الاشورية البابلية وكانت من الصعوبة بحيث لم تلبث ان حلت محلها حروف اخرى جاءتها من الجنوب والشمال معا، وبقيت هذه الحروف زمانا طويلا فكانت الارامية والمسند اليمني وسيلتين للكتابة في قلب شبه الجزيرة وقد تطورت هذه الحروف في ازمنة متأخرة الى الحروف الاخيرة المعروفة بالعربية. ويؤكد ذلك الطبري(3) حين يقول (ظهر على ضهر الجماء ـ جبل بالعقيق قرب المدينة ـ فوجد حجرين وفيهما كتاب  فحمل احدهما فعرضه على اهل السريانية فلم يعرفوا كتابه وعرضه على من يكتب بالزبور من اهل اليمن ومن يكتب بالمسند فلم يعرفوه...والظاهر انه كان في الاغلب اشوريا) فأقدم ما وصل الينا من الشعر السرياني  يرجع الى ما قبل المسيحية بفترة قصيرة استنادا الى ما وصل الينا من اشارات في بعض الدراسات القديمة. كقصائد وفا الارامي (ق0م) التي اشار اليها انطون التكريتي في كتابه علم الفصاحة(4)، وهناك المزامير والتسابيح الواحد والستون التي نسبت الى سليمان الحكيم وهي على وتر مزامير داود(5) اكتشفها الانكليزي رندل هاريس عام 1909 ويقول عنها شابو(6) انها موضوعة في اواخر القرن الاول الميلادي. الا ان المعاصرين يعتبرون برديصان (154-222م) ابو الشعر السرياني وصانع اوزانه، اما في العربية فاقدم شعر وصل الينا من الادب الجاهلي يرجع الى اواخر القرن الخامس للميلاد والنصف الاول من القرن السادس، اي سبق ظهور الاسلام بنحو قرن ونصف القرن ولكنه لم يصل الينا مكتوبا بل كما قلنا على ألسنة الرواة، كمحزمة بن نوفل وحويطب بن عبد وهما من القريش. وفي زمن الاسلام حماد الراوية (771م) وخلف الاحمر (796م) والاصمعي عبد الملك بن قريب (828م) وغيرهم. فهو لم يسلم من التحريف لان الرواة لم يعاصروا اولئك الشعراء بل نقلوه من رواة قبلهم، الا ان العلماء اهتموا بتدوينه من القرن الثامن للميلاد في مجموعات كديوان الحماسة لابي تمام وكتاب الاغاني للاصفهاني وغيرهما... الا ان ما وصل الينا من كلا الشعرين كانا كاملي البناء تامي الموسيقى لهما لغة مهذبة واستقامة في الوزن مما يؤدي بنا الى ان نقول:
1- ان تاريخ الشعر في كلتا اللغتين يرجع الى ما قبل ذلك بكثيــر وقد كان محقا اسحق ساكا حين قال(7)" ان السريان قرضوا الشعر قبل برديصان بعهد بعيد غير ان برديصان توسع في اوزانه وتفنن فيها. فمن يقرا هذين الادبين سيصل الى نتيجة مفادها ان مثل هذه الامور لا تتهيا للامم طفرة واحدة بل نتيجة تطور في اصول بعيدة تبدأ صغيرة بسيطة ثم تتطور بعملية من عمليات النمو الطبيعي، وهذا يقودنا الى احتمال ثان.
2- او ان ادب كلا الشعبين كان نتيجة متواصلة لاداب المنطقة كالسومرية والبابلية والاشورية ولو حظي هذا العلم اهتمام الباحثين لوجدوا تشابها واواصر مشتركة بين تلك الاداب والتي تلتها كالسريانيـة والعربيـة والعبريـة. وانا اتفق مع الاستاذ طـه باقـر(8) حين قال ( ليس عندي شك في ان اوزان الشعر البابلي واساليب تاليفه ونظمه قد اثرت كثيرا في  في اشعار الامم القديمة التي كان لها اتصالات مباشرة وغير مباشرة بحضارة وادي الرافدين اخص بالذكر منها الشعر العبراني والارامي والشعر الفارسي القديم " الاخميني" ) لا بل اصرعلى ان بعضها ان لم اقل جميعها هي تواصل لمسيرة هذا الادب ومن ضمنها الادب العربي سواء كانت بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة اعني من خلال الادب السرياني ولو توفرت لدينا هذه الحلقات المفقودة لاتضح ذلك اكثر، فعلى سبيل المثال لو اخذنا من الادب البابلي(9) قصيدة حوار بين صديقين يرقى تاريخ تدوينها الى حدود الالف الاول ق.م والتي وجدت في مكتبة اشور في القرن السابع قبل الميلاد، بحيث لو اخذ المقطـع الاول من كل بيت مـن ابياتـها وجمعت المقاطع بعضها الى بعض لتكون منها اسم ناظم القصيدة وشئ من الدعاء الى الاله والملك، وعلى هذا الوجه تؤلف المقاطع الاولى من القصيدة العبارة (انا ساكل- كينام-اوبب) وهو كاهن المشمشو وعابد الاله والملك. وهذا الفن لاحظناه في الشعر السرياني الذي اشتهر به مار افرام (306- 373م) وفي الشعر العبري في منتصف القرن السابع الميلادي وهي تشبه المزمور 119.ومراثي ايرميا 1،2،3،4 التي كانت تستعمل النظام الابجدي في ترتيب الابيات.الا اننا لم نعثر على هذه الحلقات المفقودة" سوى كتاب احيقار بالسريانية (الذي عثر عليه فــي جزيرة ام الفيلة بمصر يرقى الى حدود سنة 680 ق م وهو ليس شعرا بل حكما" والسبب في ذلك ان جدودنا حين اعتنقوا المسيحية ضحوا في سبيله باغلى ما لديهم فاحرقوا جميع الكتب خشية ان توقع احفادهم في شرك التوثن، وهكذا الحال عندما اعتنقوا الاسلام... فلم يصل الينا من العربية شىء سوى المعلقات التي عاصرت بعضها الاسلام وعن طريق الروي.
اما الموازين فيعتبر كل من الخليل بن احمد الفراهيدي (712-778م) وانطون التكريتي الملقب بالبليغ (المتوفى سنة840م) اول من وضع موازين الشعر العربي والسرياني واللذين حكم كل واحد منهما حسه وذوقه الموسيقي وبقيت هكذا الى يومنا هذا، فكل المحاولات التي جرت بعدهم لم تذهب الى ابعد من ذلك.
فخليل بن احمد الفراهيدي اعتمد في قاعدته على مجموعة تفاعيل وهي:
1-  التفعيلات الثلاثية - اي لها ثلاث حركات وهي (فعولن- فاعلن).
2- التفعيلات الرباعية - اي لها اربع حركات وهي (فاعلاتن- مفاعيلن- مستفعلن- مفعولات).
3- التفعيلات الخماسية اي لها خمس حركات وهي (مفاعلتن- متفاعلن).
   وتتألف هذه التفعيلات من مقاطع صوتية هي:
1- السبب: وهو حرفان وينقسم الى:
ا- سبب خفيف /5 متحرك ساكن مثل لم، كن
ب- سبب ثقيل // متحرك متحرك مثل بك، لك
2- الوتد وهو ثلاثة احرف ينقسم الى:
  1-وتد مجموع //5 حرفان متحركان فساكن مثل نغم،
 2- وتد مفروق /5/ حرفان متحركان بينهما ساكن مثل قام
 3- الفاصلة وتنقسم الى:
      ا- فاصلة صغرى ///5 ثلاث حروف متحركة يليها ساكن مثل ذهبت
      ب- فاصلة كبرى ////5 اربعة متحركات يليها ساكن  مثل قتلهم
على الرغم من ان بعض العروضيين لا يذكرون الفاصلتين لانهما عبارة عن:
  1- فاصلة صغرى ///5 = سبب ثقيل // + سبب خفيف /5
  2- فاصلة كبرى ////5 = سبب ثقيل // + وتد مجموع//5
فالتفعيلات تتالف من هذه الاسباب والاوتاد وهي كالاتي:
     1- ان تفعيلتي:
(فعولن //5/5 = وتد مجموع //5 + سبب خفيف /5)
 وفاعلن /5//5 = سبب خفيف /5+ وتد مجموع//5)
 تتألفان من وتد مجموع وسبب خفيف
2- ان تفعيلتي:
(متفاعلن ///5//5 = سبب ثقيل // + سبب خفيف /5 +  وتد مجموع//5 ومفاعلتن//5///5 = وتد مجموع //5 + سبب ثقيل // +سبب خفيف/5)
   تتألفان من سبب ثقيل وسبب خفيف ووتد مجموع 0
3-التفاعيل
 (فاعلاتن/5//5/5 = سبب خفيف /5+ وتد مجموع //5+ سبب خفيف/5
ومستفعلن /5/5//5 = سبب خفيف /5+ سبب خفيف /5 + وتد مجموع//5
و مفاعيلن //5/5/5 = وتد مجموع //5 + سبب خفيف /5+ سبب خفيف/5)
تتألفان من سببين خفيف ووتد مجموع.
4- ان تفعيلة
مفعولات /5/5/5/ = سبب خفيف/5+ سبب خفيف/5 + وتد مفروق/5/
 تتألف من سببين خفيفين ووتد مفروق.
اما انطون التكريتي فأعتمد في قاعدته على مجموعة دعامات وهي:
1-   ثنائية (اي حركتين) كما في بيةا (بي + ةا)
2- ثلاثية (ثلاث حركات) كما في بيةنٍىرين (بية +نى + رين)
3- رباعية (اربع حركات) كما في شبخ لمريا (ش+بخ+لمر+يا) شبح لمريا
1-   خماسية (خمس حركات) كما في بةرعخ خننا
(بةر + عخ + خ + نا + نا) بترعاخ حنانا
5- سباعية (سبع حركات) كما في خد جزا زعورا مفق (خد + ج + زا + زعو + را + م + فق) حد كزا زعورا مفق
الا ان العرب عكس السريان اوجدوا لانفسهم قواعد صعبة في فن الشعر... فبعد ان كان الشعر عند السريان موزونا على نسق واحد من جهة الحركات اعتمد العرب في ضبط اوزانهم امرين وهما عددها اولا وقدرها ثانيا لان الحركات في السريانية لها كلها قدر واحد، اذ هي اما مشبعة او مطبقة وذلك سيان في الوزن. لذا لافرق عندنا بين:
(فاعلن وفعولن) ولا بين ( فاعلاتن - مفاعيـلن – مستفعـلن - مفعـولات ) ولا بيـن ( مفاعلتن – متفاعلن)
 لان لها العدد نفسه من الحركات.
وكذلك لا فرق عندنا بين: سبب ثقيل//، وتد مجموع //5، وتد مفروق /5/
لقد وضع الخليل موازين الشعرالعربي على اساس وجود خمسة عشربحرا واضاف اليها الاخفش (ابو الحسن سعيد بن مسعدة) بحرا اخر فاصبحت ستة عشر بحرا. جمعت فـي خمس مجموعات سماها دوائر كان الاساس فيها تشابه المقاطع الصوتية من الاسباب والاوتاد وهذه الدوائر هي:
1- دائرة المختلف : المتضمنة اربع عشرة حركة وتحتوي على الابحر الاتية:
ا- الطويل ووزنه (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
ب- المديد ووزنه(فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن)
ج- البسيط ووزنه (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
2- دائرة المؤتلف : المتضمنة خمس عشرة حركة وتحتوي على الابحر الاتية:
ا- الوافر ووزنه (مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن)
ب- الكامل ووزنه (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
3- دائرة المجتلب المتضمنة اثنتي عشرة حركة وتحتوي على الابحر الاتية:
ا- الهزج ووزنه (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن)
   ب- الرجز ووزنه (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
ج- الرمل ووزنه (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
4- دائرة المتفق المتضمنة اثنتي عشرة حركة ويحتوي على :
   ا- المتقارب ووزنه (فعولن فعولن فعولن فعولن)
 ب- المتدارك ووزنه (فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن)
5- دائرة المشتبه المتضمنة اثنتي عشرة حركة وتحتوي على:
             ا- السريع ووزنه (مستفعلن مستفعلن مفعولات)
            ب- المنسرح ووزنه (مستفعلن مفعولات مستفعلن)
            ج- الخفيف ووزنه (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)
             د- المضارع ووزنه (مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن)
           هـ- المقتضب ووزنه (مفعولات مستفعلن مستفعلن)
           و- المجتث ووزنه (مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن)
الا ان هذه الابحر تلحقها حالات اخرى نتيجة دخول زحافات وعلل عليها مما ادى بالبعض ان يحصى عدد ابحر الشعر العربي الى اكثر من هذا العدد بكثير.
اما الراهب انطون التكريتي فقد وضع سبعة عشر بحرا وعلى اساس عدد الحركات وهي*:
1-   البحر المتساوي (4 حركات)          2- المتوسط (5 حركات)
3- البحر المتقارب (6 حركات)          4- المزدوج (7 حركات)
5- البحر الانطوني (8 حركات)          6- المتناهي (9 حركات)
7-  البحر السريع (10 حركات)          8- البسيط (11 حركة)
9-  البحر المنسرح (12 حركة)         10- (13 حركة)
11- البحر الطويل  (14 حركة)         12-  15 حركة
13- البحر البعيد (16 حركة)            14- 17 حركة
15- 18 حركة                           16- 19 حركة
17- 20 حركة
وقد اورد لكل بحر اشكالا عدة استنادا الى نوع الدعامات وعدده، فمثلا قد يأتي البحر المتوسط على شكل دعامة واحدة ذات خمس حركات، واحيانا من دعامتين (2+3) وهكذا في البحر المتقارب قد تكون دعامة واحدة ذات ست حركات واحيانا دعامتان 3+3 او (4+2).. الا ان الفرق بين الوزنين السرياني والعربي يكمن في:
1- اعتماد العربية على عدد الحركات وقدرها (حركة سكون) اما السريانية فعلى الحركات فقط.
2-  تكون الدعامة في السريانية ذات بنية متكاملة اي ذات معنى مفهوم، اما في العربية فاحيانا لا لانها (التفعيلة) احيانا تتكون من نصفي كلمتين فلا تعطي معنى.
3- لا يجوز التدوير في السريانية لا بين الدعامات كما قلنا ولا بين الابيات، يجوز ذلك في العربية.
4- اعتماد العربية على مجموعة زحافات وعلل ولا يجوز ذلك في السريانية.
 ولو رجعنا مرة اخرى الى الاوزان فلا بد لنا ان نتساءل لماذا هذا الاختلاف على الرغم من ان الموقع الجغرافي  في هذه الفترة على الاقل متداخل، وحتى في الجزيرة كان السريان عندما نقلوا معهم تبشيرهم المسيحي نقلوا معهم ميامرهم ومداريشـهم أي شعرهــم وبالاخص في فترة المعلقات... لذا علينا ان نتساءل من اين جاء الخليل بقاعدته الشعرية التي بناها على حركة وسكون؟ الامر الذي ادى الى تعقيده لقواعد الشعر على عكس جميع الاداب المجاورة؟ أبناها على الموروث الشعري الذي تركه لنا شعراء العرب من قبله؟ ام انه اعتمد على قواعد شعرية جاهزة لامم اخرى وطوعها كي تلائم الشعر العربي؟ وللاجابة عن هذه التساؤلات نقول:
اولا: ان كان الخليل قد بنى قاعدته الشعرية استنادا الى الموروث لما احتاج الى هذا الكم من الزحافات والعلل الى حـد يمكن عد عدد الاوزان الشعرية الى اكثر من مئة بحر بدلا من ستة عشر، وذلك لان كل بحر يلحقه عدة ابحر اخرى، خذ مثلا البحر الطويل الذي وزنه الصحيح ((فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن)) الا انه تلحقه عدة اشكالات نتيجة دخول زحافات وعلل عليه فياتي:
1- المقبوض العرض والضرب فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن/ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن.
2- المقبوض العروض المحذوف الضرب فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن/ فعولن مفاعلن فعولن فعولن.
3- المكفوف الاثلم فعلن مفاعيل فعولن مفاعلن / فعولن مفاعيل فعولن مفاعيلن
4- الاثرم   /ف/ عول مفاعيلن فعولن مفاعلن/ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
5- الاثلم /ف/ عولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن/ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وهكذا الحال في بحر المديد الذي وزنه (فاعلاتن فاعلن فاعلاتن) فياتي:
1-  المحذوف العروض المقصور الضرب (فاعلاتن فاعلن فاعلن/ فاعلاتن فاعلن فاعلان).
2- المحذوف العروض والضرب)فاعلاتن فاعلن فاعلن/ فاعلاتن فاعلن فاعلن)
3- المحذوف العروض ابتر الضرب (فاعلاتن فاعلن فاعلن/ فاعلاتن فاعلن فعلن)
4- المحذوف العروض والضرب مخبونهم (فاعلاتن فاعلن فعلن/ فاعلاتن فاعلن فعلن).
5- المسدس المزاحف ـ المخبون (فاعلاتن فعلن فعلاتن/ فعلاتن فعلن فعلاتن)
6- المكفوف(فاعلات فاعلن فاعلات / فاعلات فاعلن فاعلاتن).
7- المشكول(فعلات فاعلن فعلات/ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن).
8- المربع(فاعلاتن فاعلن/ فاعلاتن فعلن).
وهكذا الحال في بقية الابحر... فلنتساءل من جديد لماذا هذا الكم من الزواحف والعلل ان كان الخليل قد بنى قاعدته فعلا على الموروث الشعري، فلا بد لنا من دراسة الشعر قبل الخليل لنرى مدى التزام شعراء تلك الحقبة باوزان الخليل الصافية.
ثانيا- او ان يكون العروض قد ولد متكاملا او اشبه بالمتكامل في ذهن الخليل وان كان كذلك سيثير الاشتباه (كما يقول كل من د.صفاء خلوصي والاستاذ كمال ابراهيم) ويحملنا على الاعتقاد بانه محاكاة لنموذج اجنبي متكامل لان امر كهذا (ولادة عروض متكاملة في ذهن الخليل) امر بعيد عن الواقع(10).
ثالثا- او ان يكون الخليل قد حاكى نموذجا عروضيا جاهزا" واستطاع بعبقريته ان يطوعه بالشكل الذي يلائم الشعرالعربي. وللاجابة عن هذا التساؤل نقف مع ما يقوله د. صفاء خلوصي استاذ العروض في تقديمه لكتاب القسطاس المستقيم نقلا عن ابي الريحان البيروني المتوفى سنة 1048 م في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة) في فصله الموسوم (ذكر كتبهم في النحو والشعر) ما يلي(11):
((يرجـع العروض العربي واليوناني الى الاصل السنسكريتي، وقد يكون هذا الاصل السنسكريتي بدوره مقتبسا من اصل بابلـي قديم لعثوره على تشابه بين البحور اليونانية والعربية من جهة وبعض البحور البابلية القديمة...)) وقد قدم لنا البيرونــي في كتابه اعلاه وجوها من البراهين تدل على ان الخليل كان قد اطلع على العروض السنسكريتي قبـل ان يشــرع بوضع ميزان العروض العربي.... ويذهب الدكتور جواد علي(12) بانه وجد نصا في بعض المظان العربية القديمة يؤيد ان الخليل قد اطلع على الاوزان اليونانية الى جنب كتب في العروض السنسكريتي... وهذا ما ذهب اليه المطران اقليمس يوسف داود ايضا حيث قال(13):
((الشعر موزون في السريانية على نسق واحد من جهة الحركات اما في اللغات القديمة الاخرى كاليونانية واللاتينية والسنسكريتية والعربية فيعتبر لصحة النظم وضبطه امران في الحركات وهما عددها وقدرها...)).
لقد افاد الخليل من اصول عروضية متعارف عليها عند العرب الا انه اضاف اليها ما نقل من التراث السرياني والعبري والفارسي واليوناني والسنسكريتي لان الخليل الذي ولد في البصــرة سنــة (712-778) وهـو عصر التقـاء الثقافـات الهندية والفارسية واليونانية والسريانية مع العرب من خلال ما كان يترجمه الادباء السريان الى العربية...ويضيف البيروني:
وهم يصورون في تعديد الحروف شبه ما صوره الخليل ومن بعده من العروضيين للساكن والمتحرك وهاتان الصورتان هما:
1-    > ويسمى (لكـ) بالسنسكريتية وهو الخفيف.
2- \  ويسمى (كر) وهو الثقيل، ووزانه في التقدير انه ضعف الاول اي يعادل اثنان من الخفيف اي 2 >= \
وفي حروفهم ما يسمى ايضا طويلة ووزانها وزان الثقيلة، واظن ان الاول (>) متحرك والثاني (\) مجموع متحرك وسـاكن  وهي تشبه السبب في عروضنا اما الاوربيون فهم يرمزون للنقرات الخفيفة بركزة (د) والضربات الثقيلة بـ (ـ) بدلا من (> \) الهنديتين. اي:
  > الهندية = د الاوربية = تقريبا ه العربية للخفيف
     \ الهندية = ـ الاوربية = / العربية للثقيل
وهكذا كما يقول البيروني: (كما ان اصحابنا عملوا من الافاعيل قوالب لابنية الشعر وارقاما للمتحرك منها والساكن يعبرون بها عن الموزون فكذلك سمى الهند لما تركب من الخفيف والثقيل بالتقديم والتاخير وحفظ الوزان في التقدير دون تعديد الحروف القابا يشيرون بها الى الوزن المفروض واعني بالتقدير ان (لكـ) ماتر واحد و(كر) ماتران... فيحسب المشدد ساكنا ومتحركا والمنون متحركا وساكنا. اي كما يقول د. خلوصي حوروا الطريقة الهندية  (المقطعية) الى طريقة (حرفية) وكان ذلك ضروريا لتمثيل الزحافات والعلل وان كان الافضل الابقاء على الطريقة السنسكريتية المقطعية، والاشارة الى الحروف حيثما اقتضى الامر في حالات الزحاف والعلة  (د ــ)...
فان كانت ابيات العربية تنقسم لنصفين بعروض وضرب، فان ابيات الهنود ايضا تنقسم لقسمين يسمى كل واحد منهما (رجلا") وهكذا يسميها اليونانيون (ارجلا) ما يتركب منه من الكلمات سلابى والحروف بالصوت وعدمه والطول والقصر والتوسط. وينقسم البيت لثلاث ارجل ولاربع وهو الاكثر وربما زيد رجل خامسة ولا تكون مقفاة(14) اما في السريانية فيكتب درجا، اي لا يوجد عرض وضرب.
نستخلص من كل ذلك -كما يقول الاستاذ صفاء(15) -ان البيروني يظن بان الخليل افاد من العروض السنسكريتي الامور الاتية:
1- تقسيم الابيات الى اشطر
2- تقسيم الاشطر الى تفاعيل
3- تقسيم التفاعيل الى مقاطع خفيفة وثقيلة، او قصيرة وطويلة
4- الاعتماد على اصوات الكلمات دون رسمها
5- اصطناع المصطلحات (الالقاب كما يسميها البيروني) لتحديد الزحافات والعلل.
6- استعارة فكرة الاشباع في المقطع الخفيف الاخير من التفعيلة وتحويله إلى مقطع ثقيل وعلى هذا الاساس يعتقد الدكتور صفاء(16) ان الزمخشري والخطيب التبريزي والزجاج والجوهري قد انحرفوا عن الطريقة الرياضية للخليل في التقطيع التي كانت تشبه الطريقة الافرنجية في التقطيـع وما هـي في الحقيقة الا طريقة الخليل الفراهيدي ولم يبق لها من اثر الا في الدوائر العروضية.. فالاعتماد على عدد الحركات متشابه بين العربية والسريانية والعبرية وسائر اللغات القديمة اما قدرها ففي السريانية والعبرية سيان وفي اليونانية واللاتينية فقدرها يعني طول الحركة وقصرها وفي العربية اختلاف اسبابها اي اختلاف موضع حركاتها استنادا الى موضع سكناتها،من هنا تختلف العربية عن سائر اللغات القديمة. اذن فلا بد ان نرجع مرة اخرى الى ابي الريحان البيروني ونتساءل هل حقا ان الخليل اخذ عروضه من السنسكريتية؟ ونقول:
 اليونانية التي ترجع اصولها كما يقول البيروني الى السنسكريتية لم تأخذ بنظر الاعتبار الحركات والسكنات، ثم ان البابلية نفسها التي ترجع اليها اصول السنسكريتية لم تاخذ بنظر الاعتبار السكنات بل الحركات فقط لان اغلب الباحثين يشيرون(17) الى ان الشعر البابلي القديم يتسم بالايقاع المعتمد على النبرات (النبرة تعني تعميق لفظ حرف علة واحد من بين الحروف العلة الاخرى).
وما علينا الان الا ان نتفحص قصائد الشعوب التي اقتبست منها السريانية والعربيـة والعبريـة اشعارها، ومن ثم قصائد الشعوب المجاورة للعربية ثانيا والقصائد العربيـة التي سبقت الخليل ثالثا.
فمن قصائد الامم القديمة ناخذ على سبيل المثال الوزن في الشعر البابلي. مع ان هناك بعض الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في الموضوع منها(18) الاصوات الحقيقية للالفاض البابلية المستعملة في الشعر على الصورة التي كان يلفظ بها البابليون انفسهم من حيث التشديد والتخفيف، والنطق ببعض الاصوات الحلقية التي لم يعبر عنها تعبيرا واضحا بالخط المسماري، ذلك الخط الذي اوجده السومريون لكتابة لغتهم الخالية من تلك الاصوات. كما ان نطق المستشرقين بالمفردات البابلية في الشعر يشبه بقراءة الاجنبي للشعر العربي والسرياني، مما يحدث الخلل والاضطراب في اوزانه كما ان تاثر الباحثين بالشعر اليوناني واللاتيني او كونهم اصلا مستشرقين جعلهم يرون ان اساس الوزن في الشعر البابلي يقوم على ما يسمى بالنبرات أي التشديد والتخفيف (ACCENTED UN ACCENTED) على الرغم من هذه الصعوبات وغيرها توصل دارسو الشعر البابلي الى ان هذا الشعر مثل اشعار بعض الامم الاخرى كالعربية والسريانية والعبرية واليونانية واللاتينية وغيره، يعتمد في عروضه على مبدأ تجزئة الكلمات الى مقاطع ( SYLLABLES) تتناوب ما بين المقاطع الطويلة والقصيرة... فلو اخذنا على سبيل المثال المقطوعة التي جاءت على لسان الاله ابسو – اله المياه- حيث يقول(19):



ENUMA ELISH LA NUBU SHAMAMU   
SHABLISH AMMATUM SHUMA LA ZAKRAT
ABSU _ MA RHSHTU ZARUSHUN
MUMMU TIAMAT MUWALLIDAT JIMRISHUN
MESHUNU  ISHTENISH  IHUQUMA
GIPARA  LA  QISSURU SUSA  LA  SHE
ENUMA  ITANI  LA  SHUPU  MANAMA
SHUMA  LA  ZUKKURA  SHIMATU  LA  SHIMA
IBBANUMA  ILANI  QIRBISHUM
ايناما عيلش لا نبو شماسو
شابلش امتم شوما لا ذكرت
ابسو - ماريشتو زاروشون
ممو تيامة مولدة كمريشون
مي شونو ايشيتينش اخو قوما
كيبارا قسورو صوصا لاشع
حينما ايلاني لا شوبو منما
شوما لا ذكور وشماتو لا شيما
ابانوما ايلاني قربشون
ونقطعها على اساس وزن الخليل نجد ما يلي:
1- /5//5 /5/5 /5 //5 //5/5
    فاعلن مفعولات فاعلاتن
2-  /55/5 //5/5 /5/5 /5 /5/5
    من الصعوبة وزنها لوجود ساكنين
3-  /5/5 /5 /55/5 /5/5/55
   وجود ساكنين ايضا
وهكذا الحال في بقية الابيات. من هنا نقول لايمكن ان تتطابق مع تفعيلات الخليل. وفي حالة تقطيعها من حيث الحركات نجد ما يلي:
5+3 +3 ، 2+5+3 ، 5+3 ، 5+7 ، 3+3+4 ، 3+4+4 ، 3+3+3+3، 5+3+3 ، 4+3+3 .
الدعامة : 2   3    4    5    7
التكرار : 1   15   4   5    1
وهكذا الحال في الملحمة البابلية(20) المعروفة بـ (اترا حاسيس) التي تتضمن زهاء (1300) بيت من الشعر تروي كيف ان الالهة كانوا قبل خلق الانسان يعيشون مثل البشر حيث يقول الشاعر:
ENUMA ILLU AWILUM
UBLU DULLU IZBILU SHUPSHIKA
SHUPSHIK ILL RABI- MA
DULLUM KABIT MAD SHAPSHAQUM
RABUTUM ANUNNAKU SIBITTAM
DULLAM USHAZALU LGIGGL
ANU  ABU - SHUNU SHARRU
MALIKSHUNU QURADU ENLIL

ايناما ايلو اويلم
اوبلو دلا، ازبيلو شبيشيكا
شبشك ايلي رابيما
دلم كبت مادشبيشاقم
رابوتم انونكا سبتام
دلم كبت ماد شبيشاقم
انو ابو شونو شرو
ملكشونو قرادو انليل
تقطيعها من حيث الحركات:
 8، 10 ، 7 ، 8 ، 10 ، 9 ، 8 ، 8
اما من حيث وزن الخليل فمن الصعوبة تقطيعها.
وهكذا الحال في ملحمة كلكامش...
وهذا يطابق مع ما قاله الباحث انطون التكريتي في كتابه علم الفصاحة حين قال "...والبحر الخامس في الشعر هو المؤلف من اوزان سداسية وسباعية وتزيد احيانا وتنقص وهو لرجل يقال له وفا من فلاسفة الاراميين... ومن الشواهد المتيسرة لدينا والتي تعتبر حلقة وصل بين القصيدة السريانية والقصيدة الرافدينية (الاشورية البابلية) المار ذكرها ، مزامير او تسابيـح سليمان ال (42) والتي سماها دارسوها (مرتل من المسيحيين الاولين)* وترقى الى نهاية القرن الاول الميلادي، حيث يتضح من دراستها ان الايقاع (الحركات) هي اساس الوزن وتمتـاز هــذه التسابيــح  بأنها موزونة على اكثر من بحر اسوة بالقصيدة الرافدينية المار ذكرها،  وهذا ما سميناه بعد تسعة عشر قرنا بقصيدة النثر. خذ مثلا الانشودة الثالثة من المزمور:
وىدمي لوةى انون      وهدامى لواثى انون   
وبىون ةلا انا ومخب لي وبهون تلا نا ومحب لى
لا جير يدع ىوية لمرخم لمريا لا كير يادع هويت لمرحم لمريا
الو ىو لا رخم ىوا  الا هو لا راحم هوا
منو مشكخ لمفرش رخمت  منو مشكح لمفرش رحمثا
الا ىو مةرخم   الا هو مت رحم
مخب انا لرخيما ورخما لى نفشي محبنا لرحمى وراحملا نوشى
وايكا دنيخى اف انا ايةي   وايكا دنيحا اب انا ايت
نجد ان القصيدة موزونة كالاتي:
7 ، 7 ، 9، 8، 9، 5، 11، 10
اما اذا اخذت كدعامات بأعتبارها الاساس في البناء نجد ان الشاعر يستخدم الدعامات:
وزن الدعامة:   3    4    5    6      7
التكرار:        2   3     7    1      1
وهكذا الحال في التسبيحة(33) من المزمور:
رىطة دين طيبوآ وشبقة لخبلا رهطث دين طيبوثا وشفقت لحولا
ونخةة بى ايك دةسرقيوىي ونحتت بي اخ دتسرقيو
واوبد لابدنا من قدموىي واوبد لاودانا من قامو
وخبل كلى ةوقنى  وحبل كلى توقانى
وقم عل رشا  رما  وشبق قلًى  وقام عل ريشا راما وشوق قالى
من سوفيى دارعا وعدما لسوفيى من سوفى دارعا وعدما لسوفى
نجد الشاعر يستخدم الاوزان:
11 ، 7 ، 8 ، 7 ، 10 ، 10 ، 11 ، 7
من حيث الدعامات:
الدعامة: 3   4   5   6   7
التكرار: 3   4   4   2   2
من هنا نقول ان القصيدة السريانية كانت امتداد للقصيدة النهرينية، وكنا محقين (مع الاخرين) حين اعتبرنا برديصان مدشن الحداثة للقصيدة السريانية في حينها عندما اخضع القصيدة الى الوزن الواحد خدمة لنقل البشرى من خلال تراتيل ترتلها جوقات كنسية... واستمرت على منوالها الى يومنا هذا.
ومن الشعوب المجاورة للعربية التي اثرت وتأثرت بها هي اللغة العبرية التي عاشرت العربية سواء في بلاد الرافدين او في الجزيرة العربية ويقول عنها الناقد العبري (يهوذا الحريزي) في كتابه (تحكموني)(21) ((...وحين كان اباؤنا يقطنون في مدينة القدس ما كانوا يعرفون الشعر الموزون في اللغة العبرية، أما اسفار ايوب، والامثال،والمزامير، فجملها قصيرة وابياتها سهلة بسيطة، وما اشبهها بالسجع، وهي بعيدة عن ان تكون نظما جميلا موزونا ومقفى)) ومن خصائص شعرها(22) (ان الصيغة الشعرية تؤسس على النبرة والنغمة، وكانت اناشيد العبادة تسمى ترانيم وكان يصاحب الترنيمة ايقاع او غناء وهذه الترانيم غير موزونة ولا مقفاة..." واغلب الظن انهما يعنيان بالوزن والقافية علي  شاكلة العربية، لان الشعر العبري وكذلك السرياني كان يعتمــد على عـدد الحركات فقط. وهـذا  مؤكد لان اليهود الراجعين من بابل وغيرها من مناطق بلاد ما  بين النهرين نقلوا معهم مع اللغة، ادب البلاد وفنونها كاوزان الشعر. اما الوزن والقافية (على شاكلة العرب) فقد ظهر في القرن العاشر الميلادي وما بقي لدينا الا ان نتفحص القصيدة العربية التي من المفترض ان يكون الخليل قد بنى عليها اوزانه ونقول:
ان الشعر العربي قد وجد قبل الخليل، فالشاعر القديم كان يعتمد على حسه الموسيقي في كتابة القصيدة لان معظم الباحثين يرون ان منشأ الشعر هو الغناء والانشاد، والغناء بطبيعته يعتمد على الحس الموسيقي والمعتمد على الحركات لا السكنات... اي ان الشاعر كان اكبر من العروض. وهذا ما اكده ايضا الاستاذ كمال ابراهيم في تقديمه لكتاب القسطاس: ((والحق الذي لا مراء فيه ان مقاييس الشعر او اوزانه قد استخلصت من ضروب الغناء المختلفة التي كان العرب منذ عصورهم الاولى يتغنون بها،... فالشعر مدين للغناء، وجد مع الغناء والغناء وجد مع الانسان)) وبهذا لو اجرينا دراسة على الشعر قبل الخليل لتيقن لنا ان الشعراء العرب كانوا يزنون اشعارهم اعتمادا على الايقاع الموسيقي اي بالاعتماد على الحـركات فقط كما الحال في الشعر السرياني والعبري اللذين استقيا عروضهما من الشعر العراقي القديم وهذا ما ذهب اليه بعض دارسي الشعر العربي القديم(23)، ان العرب ـ قبل الخليل ـ عرفوا طريقة يهتدون بها الى معرفة وزن البيت وذكروا: ان الخليل سئل: هل للعروض اصل ؟ قال نعم! مررت بالمدينة حاجا فرأيت شيخا يعلم غلاما ويقول له قل:
نعم لا، نعم لالا، نعم لا، نعم لالا
  نعم لا، نعم لالا، نعم لا، نعم لالا
قلت ما هذا الذي تقوله للصبي ؟ فقال: هو علم يتوارثونه عن سلفهم يسمونه التنعيم، لقولهم فيه نعم... قال الخليل: فرجعت بعد الحج فاحكمتها.
وبالحقيقة انهم كانوا يعتمدون على الحركات، وهو ما يسمى عند السريان بالوزن المزدوج (الافرامي ـ 7 حركات). وعند تقطيعها حسب الخليل نحصل على البحر الطويل اي:
    فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وهناك طريقــة ثانية(24) يذكرها الباقلاني في كتابه (اعجاز القران) فيسميها " الميتر" اي القطع. وهناك طريقة ثالثة في معرفة وزن البيت: كاحتساب مقاطع البيت من حيث توازي الشطرين وتساويهما بعقود الاصابع.
وهذا ما يؤكده ابن فارس(25) في كتابه الصاحبي ص38:
(... ان هذين العلمين ـ النحو والعروض ـ كانا قديما، واتت عليهما الايام وقلا في ايدي الناس، ثم جددهما هذان الامامان " ابو اسود الدؤلي والخليل").
والان لو اجرينا دراسة على الشعر العربي قبل الخليل لوجدناه يتفق مع العروض السريانية التي تتفق بدورها مع العروض الرافدينية، اكثر مما يتفق مع عروض الخليل الصافية " اعني بعيدا عن الزواحف والعلل " بمعنى اخر ان نسبة الخطأ تكون اقل بكثير مما هي في عروض الخليل فلنأ خذ مثلا عينات من الشعر الجاهلي لنرى مدى صحة القول:
1- معلقة امرئ القيس (500-540م)
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل     بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن          فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها        لما نسجتها من جنوب وشمال
فعول مفاعيلن فعولن مفاعلن           فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
 ترى بعر الارآم في عرصاتها         وقيعانها كأنه حب فلفل
 فعول مفاعيلن فعول مفاعلن           فعولن مفاعلن فعولن مفاعل
كأني غداة البين يوم تحملوا            لدى سمرات الحي ناقف حنضل
 فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن          فعول مفاعيلن فعول مفاعل
 اذا ما بكى من خلفها انصرفت له     بشق وتحتي شقها لم يحول
 فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن         فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
ويوما على ظهر الكثيب تعذرت         لي وآلت حلفة لم تحلل
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن            فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
افاطم مهلا بعض هذا التدلل      وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي
فعول مفاعيلن فعولن مفاعل       فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه      نزول اليماني ذي العياب المحمل
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن       فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
كأن مكاكي الجواء غدية          صبحن سلافا من رحيق مفلفل
فعول مفاعلن فعول مفاعلن        فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
كأن السباع فيه غرقي عشية       بأرجائه القصوى انابيش عنصل
فعولن مفاعلن فعولن مفاعلن       فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
والتي صنفت ضمن البحر الطويل (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن)، الا انه يصعب علينا الحصول على هذا البحر صافيا اي ان نسبة الخطأ فيه عاليا. اما اذا وزنت على  الابحر السريانية (وهي نفسها في الشعر البابلي او الاشوري) نجدها موزونة على البحر الطويل اي(اربع عشرة حركة) باستثناء بعض الاسطر التي جاءت مخالفة بحركة واحدة بسبب الروي كما نجد في احد ابياته:
اذا ما بكى من خلفها انصرفت له           بشق وتحتي شقها لم يحول
فالشطر يتكون من (15) حركة، اما العجز فمن (14) حركة.
 فلو حذفت (ما) من الشطر استقام الوزن
 اذا بكى من خلفها انصرفت له             بشق وتحتي شقها لم يحول
2- معلقة طرفة بن عبد (543-569م) والتي يقول فيها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد             تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
فعول مفاعيلن فعول مفاعل           فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم       يقولون لا تهلك اسى وتجلد
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن        فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
كان حدوج المالكية غدوة            خلايا سفين بالنواصف من دد
فعول مفاعيلن فعول مفاعلن           فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
عدولية او من سفين ابن يامن        يجور بها الملاح طورا ويهتدي
فعول مفاعيلن فعولن مفاعلن         فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
-------------------------------
وطي محال كالحني خلوفه             وأجرنة لزت بدأي منضد
فعول مفاعيلن فعول مفاعلن            فعول مفاعيلن فعولن مفاعل
كأن كناسي ضالة يكنفانها             وأطر قسي تحت صلب مؤيد
فعول مفاعيلن فعولن مفاعلن            فعو مفاعيلن فعولن مفاعل
لها مرفقان أفتلان كأنها                تمر بسلمي دالج متشدد
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن          فعول مفاعيلن فعول مفاعل
-----------------------------------
على موطن يخشى الفتى عنده الردى    متى تعترك فيه الفرائض ترعد
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن            فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
واصفر مضبوح نظرت حواره         على النار واستودعته كف مجمد
فعول مفاعيلن فعول مفاعل             فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا         ويأتيك بالاخبار من لم تزود
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن           فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
ويأتيك بالاخبار من لم تبع له         بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن           فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
والتي موزونة على البحر الطويل حسب اوزان الخليل الا اننا لم نجد البحر صافيــا فأغلب الابيات تستخدم الزواحف والعلل، الا انها تحتوي على اربع عشرة حركة ايضا باستثناء بعض الابيات وبسبب الروي ايضا.
3-معلقة زهير بن ابي سلمى (530-627م):
أمن أم اوفى دمنة لم تكلم              بحومانة الدراج فالمتثلم
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل          فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
ودار لها بالرقمتين كانها              مراجيع وشم في نواشر معصم
فعول مفاعيلن فعول مفاعلن           فعولن مفاعيلن فعول مفاعل
وهكذا الحال في بقية الابيات:
بها العين والأرآم يمشين خلفة        وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجة        فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أثافي سفعا في معرس مرجل          ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
القصيدة موزونة على البحر الطويل ايضاوتحتوي على اربع عشرة حركة باستثناء بعض الابيات
4-وهكذا الحال في معلقة لبيد (530-629م) والتي مطلعها:
     عفت الديار محلها فمقامها          بمنى تابد غولها فرحامها
والتي هي موزونة على البحر الكامل وتحتوي على خمس عشرة حركة الا انها مضطربة الوزن. احيانا يستعمل اربع عشرة حركة وفي الاخرى ثلاث عشرة...
5- وهكذا الحال في معلقة عمرو بن كلثوم (توفي سنة 600م ) التي تحوي اثنتي عشرة حركة ومعلقة عنترة بن شداد (525-615م) اربع عشرة حركة، والحارث بن حلزة (-580م) اثنتي عشرة حركة وعبيد بن الابرص (554م)عشر حركات، وفي هذه المعلقات يكون الاضطراب في الوزن بنسبة اعلى من سابقتها.
6-وهكذا الحال في قصيدة المهلهل (عدي بن ربيعة التغلبي) المتوفى سنة 531م في قصيدته والتي يقول فيها:
كليب لا خير في الدنيا ومن فيها       ان انت خليتها في من يخليها
 كليب اي فتى عز ومكرمة           تحت الصفاة التي يعلوك ساقيها
نعى النعاة كليبا لي فقلت لهم     سالت بنا الارض او زالت رواسيها
وفي موضع اخر يقول :
دعوتك يا كليب فلـم تجبني         وكيف يجيبني البلد القفار
ومن الملاحظ على هذه المعلقات وغيرها من الشعر الجاهلي ما يأتي:
1- لم تصل الينا مكتوبة بخطهم بل رويا مما تعرضت الى الكثير من الاضطرابات، وكانت السبب في ادخال تعكز الخليل على مجموعة من الزحافات والعلل.
2- التزام الشعراء بعدد ثابت من الحركات واحيانا نجد تجاوزا وسببه الروي
3- كان اعتماد الناس في تقبل شعر هؤلاء الشعراء مبنيا على عدد الحروف المتحركة في كل شطر والمحافظة على هذا الرقم في القصيدة ككل وليس على تماثل الحروف المتحركة والساكنة كما هو في اوزان الخليل ولا سيما ان القصائد ذات طابع غنائي. وعليه استطيع ان اقول ان اوزان الخليل لا بد من ان تكون دخيلة على ال





غير متصل خشان خشان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
أستاذي الكريم

قادني البحث عنك إلى هذا المنتدى الكريم من خلال بعض النصوص التي احتواها  هذا  المقال.

العروض الرقمي طريقة  رقمية لتناول عروض الخليل مفردتاها السبب = 2   والوتد = 3

الموضوع التالي يتناول دورا محتملا  للعروض في  فهم  بعض النصوص القديمة  على افتراض أن حاضرنا هو امتداد لماضينا.

http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/aathar

سأكون شاكرا لاهتمامك وربما يكون الرقمي بين يديك في هذا المجال أكثر جدوى

والله يرعاك